المقالات الأخيرة

ظنونه

ظنونه

تؤرقه ظنونه، أو معجزاته، لا فرق. الإحساس المسبق بكل شيء، قلق يسبق الحدوث، وفراسة تقرأ الشخصيات قبل أن تنطق. هذا الإدراك الحاد، المؤلم، لا يترك له مجالًا للحكم أو التبرئة؛ فقط إشارات تتساقط عليه من داخله. تؤرقه حماقة الشهداء فيه؛ إذ لا يبحث عن مكاسب، ولا يخشى خسائر، لا...

شُرفة للعالم

شُرفة للعالم

تُطل من شرفة الطابق الخامس، أحيانًا تُفكر بالقفز، لكن أملها يُخبرها أن هناك مكانًا أفضل بانتظارها، فتعود إلى الداخل. تتوقف أمام رف المكتبة الصغير، كتاب تعليم اللغة الصينية يتوسط أربعة كتب باللغة الإنجليزية والفرنسية. من أعطاها الكتاب قال لها: إنها فتاة (فنزويلية)...

خطوة في ركاب «الغوث»: ابن شاباك السندي، نزيل الروم

خطوة في ركاب «الغوث»:

ابن شاباك السندي، نزيل الروم

لم يكن سفره إلى باريس رغبةً في مدينة، بل محاولةً لنجاةٍ مؤقتة من نفسه. كان يشعر أن المعنى يتآكل في داخله ببطء، كما يتآكل جدارٌ رطب لا ينهار دفعةً واحدة، بل يفقد تماسكه حجرًا بعد حجر. لم يكن الخوف من الفشل، بل من الذوبان؛ من أن يصبح حضوره باهتًا في عالمٍ يمضي مسرعًا...

العبقري غودار كما فهمته

العبقري غودار كما فهمته

«يحبُّ جان لوك غودار إثارة الجدل». بهذه العبارة الصادمة، افتتح بيتر برونت كتابه «جان لوك غودار»، الذي ترجمه إلى العربية الناقد والأكاديمي السعودي الدكتور كميل الحرز، ضمن مشروع الموسوعة السعودية للسينما. إثارة الجدل -سواء تمظهر في شكل لغة سينمائية مكتوبة، كما مارسه...

الحضور والغياب، والأثر والمحو في «إيقاع المتغيّر» لعبدالله العثمان

الحضور والغياب، والأثر والمحو

في «إيقاع المتغيّر» لعبدالله العثمان

«كانت المدينة صامتة، لكن لم تكن خاليةً، فالأشياء أشكال خفيّة من الوحدة». تذكرت هذا المقطع من قصيدة الشاعر تشارلز سيميك، وأنا أشاهد الأعمال في معرض «إيقاع المتغير» للفنان عبدالله العثمان الذي يتعامل مع المكان كجغرافيا غير ثابتة، وكحالة عبور دائمة من دون استقرار....

إلى هناك لا تطير الطائرات ولا تبحر السفن

بواسطة | يوليو 1, 2026 | نصوص

يا صَبيّة، هل تعلمين ما يحدث على الجانب الآخر من الأرض؟

هناك تضيع السفنُ في زغَبِ أشجار الحور

ولا تعود، تذوب في عاصفة الحور الثلجية.

وتصبح بصماتُ أصابع الزوجين متطابقة.

يا صَبيّة، ما أكثر الأشياء المثيرة للاهتمام هناك!

لدى سكان ذلك الجانب خريطة للعروق، مثل الأنهار المحلية.

وهناك، في ضوء النجوم، تقرأ الجنادبُ العهدَ العتيق

والكثيرَ من الكتب الأخرى التي ليست لها أسماء.

هناك تسقط النجومُ فتمسكها الأسماك بأفواهها.

وبعد ذلك تتوهّجُ سنينَ عديدة. وبعد عدة سنين…

تتدفق الينابيع عسلًا مُصَفّى أو (…) خالصًا، كما تشاء.

الأنهار ليس لديها مجارٍ قديمة. النهر يجري طالما يمتد المجرى القديم.

تحلق طيور مالك الحزين الرمادية، فتحيي القطراتُ الحية

من أقدامها الموتى، لكنها تموت غالبًا في طَمْي المستنقع.

وهناك، تشق المحارات طريقها في قاع النهر.

وفي الليل تغني صغار الأسماك بأصوات عن القمر.

ما أكثر المعجزات على ذلك الجانب من الأرض!

إلى هناك لا تطير الطائرات ولا تبحر السفن

ولا تسير الغزلان ولا تنجرف القارات.

أنا وأنتِ نعيش على ذلك الجانب من الأرض.


–  نُشِرَت القصيدة في مجلة «يونَست»، العدد 10، 2022م.


إيغور ماليشيف: شاعر روسي، وُلد عام 1972م في إقليم بريمورسكي. يسكن في نوجينسك، محافظة موسكو. يعمل مهندسًا في مؤسسة نووية. مؤلف كتب «الثعلب» و«الوطن» و«من أين تأتي الغيوم» و«كورونيوشون وريليكا» و«المنارة» و«نوماخ». حائز على جائزة «وردة فيكتور روزوفة البلورية» وجائزة مهرجان «الفارس الذهبي». وصل إلى القائمة القصيرة لأهم الجوائز الأدبية في روسيا: جوائز «ياسنايا بوليانا» و«الكتاب الكبير» و«البوكر الروسي».

المنشورات ذات الصلة

ظنونه

ظنونه

تؤرقه ظنونه، أو معجزاته، لا فرق. الإحساس المسبق بكل شيء، قلق يسبق الحدوث، وفراسة تقرأ الشخصيات قبل أن تنطق. هذا...

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *