إلى هناك لا تطير الطائرات ولا تبحر السفن
يا صَبيّة، هل تعلمين ما يحدث على الجانب الآخر من الأرض؟
هناك تضيع السفنُ في زغَبِ أشجار الحور
ولا تعود، تذوب في عاصفة الحور الثلجية.
وتصبح بصماتُ أصابع الزوجين متطابقة.
يا صَبيّة، ما أكثر الأشياء المثيرة للاهتمام هناك!
لدى سكان ذلك الجانب خريطة للعروق، مثل الأنهار المحلية.
وهناك، في ضوء النجوم، تقرأ الجنادبُ العهدَ العتيق
والكثيرَ من الكتب الأخرى التي ليست لها أسماء.
هناك تسقط النجومُ فتمسكها الأسماك بأفواهها.
وبعد ذلك تتوهّجُ سنينَ عديدة. وبعد عدة سنين…
تتدفق الينابيع عسلًا مُصَفّى أو (…) خالصًا، كما تشاء.
الأنهار ليس لديها مجارٍ قديمة. النهر يجري طالما يمتد المجرى القديم.
تحلق طيور مالك الحزين الرمادية، فتحيي القطراتُ الحية
من أقدامها الموتى، لكنها تموت غالبًا في طَمْي المستنقع.
وهناك، تشق المحارات طريقها في قاع النهر.
وفي الليل تغني صغار الأسماك بأصوات عن القمر.
ما أكثر المعجزات على ذلك الجانب من الأرض!
إلى هناك لا تطير الطائرات ولا تبحر السفن
ولا تسير الغزلان ولا تنجرف القارات.
أنا وأنتِ نعيش على ذلك الجانب من الأرض.
– نُشِرَت القصيدة في مجلة «يونَست»، العدد 10، 2022م.
إيغور ماليشيف: شاعر روسي، وُلد عام 1972م في إقليم بريمورسكي. يسكن في نوجينسك، محافظة موسكو. يعمل مهندسًا في مؤسسة نووية. مؤلف كتب «الثعلب» و«الوطن» و«من أين تأتي الغيوم» و«كورونيوشون وريليكا» و«المنارة» و«نوماخ». حائز على جائزة «وردة فيكتور روزوفة البلورية» وجائزة مهرجان «الفارس الذهبي». وصل إلى القائمة القصيرة لأهم الجوائز الأدبية في روسيا: جوائز «ياسنايا بوليانا» و«الكتاب الكبير» و«البوكر الروسي».