تحتلّ الذاكرةُ الجزء الأفضل الذاكرةُ مدخنةٌ وحيدة ينبعثُ منها الدخانُ الداكنُ في المساء. حالة العيش غير المستساغةِ هذه موجودةٌ قبل أن توجد أيّ لغة دونَ أيّ هدفٍ محدد يتبعثرُ الدخانُ في كلّ اتجاه كطيورٍ حرّة ذهبت مع الريح. الذاكرةُ فخٌّ متحرّك يطلقُ الدخان ويجمعه من...
نصوص
كيف تحوّل أبّا المعطي إلى ذُبابة
الخبر (المصدر): صدمت فتاةٌ بسيارة من نوع 4/4 حارس سيارات معوّقًا، واقتلعت في الحادث أيضًا نخلةً في شارع طانطان، بمدينة الدار البيضاء. حدث هذا قبيل وقت الإفطار في شهر رمضان. وقد تبين عند المراقبة أن الفتاة لا تتوفر على رخصة سياقة. وعقب الحادث حضرت إحدى قريباتها إلى...
وما زال جمالكِ جالسًا على الدرجِ
ليت العنب ينضج فيسكر العالم، وتميل الشوارعُ مترنحةً، ويصطدم الرؤساءُ بالمتسولين. ليت العنب ينضج، فيلفظ آمو* أجمل أبنائه، ويحرر هندوكش** بناته. * * * على الدرج تجلسين بجمالك بحذائك الرياضي وكنزتك الخضراء البردُ.. خديكِ في دهشة.. ولا رمشة عين أنفاسكِ شايُ طازجٌ لمارة...
أنفاس الذاكرة
يمرُّ ذاكرتي شعرًا إذا اقتربا فكلُّ ما سَكَنَ الأعماقَ قد كُتِبَا يُصغي الجمالُ إليك الآنَ مندهشًا كأنَّ وجهَكَ بيتُ الشعرِ والخُطَبا ماذا سأكتبُ من شعري ومن أدبي؟ وفي حديثِكَ سُكْرٌ يُبهجُ الأدَبا! وفيك يا غايةَ الإحساسِ أغنيةٌ وجدتُها بينَ أوتارِ الهوى ذَهَبَا في...
مدن مفخخة بأخطائنا الصغيرة
ترافق ظلَّك في الشارعِ المجاورِ، أضواءُ المدينةِ، وفي مقابلها مبانٍ متآكلةٌ؛ وعلى النافذةِ المضاءةِ مذياعٌ قديمٌ، كان محاربًا فقدَ قدميهِ. تجس جسدَكَ المتعبَ، والمطرَ النازفَ على ملابسكَ؛ تبصر كم هو العالمُ مبللٌ وأنيقٌ جدًّا. ترى صدأَ نيونٍ ليافطةٍ متهالكةٍ لحياةٍ...
مِيقَاتُ الوَجَعِ الأَخِيرِ
حينَ انطفأتُ أَضَعْتُ كَرْمَةَ ذَاتِي وَفَقَدْتُ مَا خَطَّ الهَوَى لِجِهَاتِي وَبَقيتُ أُنشِدُ للسُّطُورِ خَسَارتِي حَتَى بَدَتْ لِي أَسْطُرُ المَأْساةِ قَلَمي هُوَ الحُزنُ الذي أشْعَلْتُهُ نارًا يُذيبُ وظيفَةَ المِمْحاةِ نُقِشَ السوادُ عَلى بَيَاضِ سَرِيرَتي فتلاشَتِ...
الريح كانت تهزني طوال الليل روث ستون: الفجيعة والمعاناة وقصائد الحب لرجل ميت
ولدت الشاعرة الأميركية المعاصرة روث ستون في رونوك بولاية فرجينيا عام 1915م، ودرست في جامعة إلينوي في أوربانا-شامبين. عاشت معظم حياتها في مزرعة ريفية في فيرمونت، ولم تحظَ بتقدير واسع إلا في وقت متأخر نسبيًّا مع صدور مجموعتها «كلمات عادية» (Ordinary Words) عام 1999م....
بيت جارتنا
لم تتكلم أمي عما حدث في بيت جارتنا، ولم نسمعها تناقشه مع أبي، فانتظرنا زيارة خالاتي علّها تذكر شيئًا. تزورنا خالاتي وبناتهن عصر كل خميس، فيحضرن معهن صحون المندازي والسمبوسة وترمس الحبة الحمرا والشاي المزعفر، بينما تقتصر ضيافتنا في الغالب على صحن الفاكهة وترمس القهوة،...
مقام البحر
لطالما اعتقدتُ أن جملة: «كان يومي غريبًا» ليست إلا ستارًا شفّافًا نُسدلُه على حادثةٍ وحيدةٍ لا تحتمل هذا الاتساع، ثم نمدّ الغرابة على اليوم كلّه كمن يفرش ظله على أرضٍ أكبر منه، فالنفوس تميل إلى تضخيم اللحظة، ليس لأن الحدث يستحق بالضرورة، بل لأنها تبحث دائمًا عمّا...
سُوق الأشياءِ المُستعمَلة
يُمكنُ بيعُ القلوب والمشاعر والآهات والابتسامات والدموع وكلِّ أنواعِ العواطف الجيَّاشة مثلما تباعُ المناديلُ الورقية، بدون ضجة. * * * يُمكنُ بيعُ الوجوه والأسماء والألقاب والصفات والسِّيَر الذاتية وشهادات الخبرة مثلما تباع الأقنعة، بدون ضجة. * * * يُمكنُ بيعُ العيون...
أن تكونَ وحيدًا دون أن تشعرَ بالعزلة
تعودتُ أن أجلسَ وحيدًا في مقهايَ المفضل؛ مقهى بسيطٌ يقع في شارع خلفي هادئ ويقابلُه متنزهٌ عمومي، لا تفصلُ بينهُما سوى خُطوات. يكفي أن تعبرَ الطَّريقَ أمامَ المقهى لتجدَ نفسكَ مباشرةً بين نباتاتِ وأشجارِ المُتنزه. أجلسُ وحدي لكني لا أشعرُ -أبدًا- بأيِّ شكلٍ من أشكالِ...
قصتان
الركض في الحلم استيقظت اليوم متعبًا من الركض في الحلم، ونهضت من فراشي على مهل، وكأنني كبرت عشر سنوات في ليلة أو نصف ليلة. مشيت، ووقفت أمام مرآتي أتفقد ملامحي كي لا تضيع مني؛ لأطمئن على التجاعيد التي بدأت تظهر على أطراف العيون، وأتأكد بأنها تنمو بشكل طبيعي. فتحت حنفية...











