سكون رابض ومفاجئ وغريب لم يعتده البيت ولا اعتادته العائلة، مذ عدّة أيّام والأب ينكفئ كليًّا داخل نفْسه، فتزول علائم الفرح المعتادة وتغيب البهجة والأصوات المنغّمة، بل تغيب الموسيقا التي تضجّ في صالة البيت حين يستغرق الأب في لحظات طرِبة وهو يمجّ سيجارته وينفث دخانها وقد...
نصوص
قصائد الحيوان
النحلة النَّحلةُ التي تمتصُّ مِن فِنجاني الصَّباحيِّ سائلَ القهوة بِنَهمٍ، بِحَركةٍ راقِصَةٍ لا تُرى مِن أجنحتِها، بَعْدَ أنْ هَبطَتْ مِن ليلِ المدينةِ السَّحيقِ، وجِدالاتِ التُّجّار التي لا تَنتهي وثَرثرةِ العُشَّاقِ حولَ شاشاتِهم الصَّغيرةِ ـ تَبدو مُلِحَّةً أكثرَ...
حينما انتبه العجوز
حينما انتبه العجوز يصبح إدراك الصباح مجرد أمل حينما يدع العجوز عينيه تجولان خارج السقيفة بحثًا عن ذلك الظل الآخر؛ الآن يكاد يتراءى بطيئًا وصامتًا على الدوام ذاك الذي كان له هيئة كلب ذات يوم. عبق البحر المُتسلِّل من الشاطئ القريب يصل إليه كحافز ليخطو خطوته. يستدير...
وزن زائد عن طاقة الحلزونة
- 1 - في المطار أقف في طابور تسجيل الحقائب -بخوف ورجاء- بينما يسألني الموظف عن كيفية دفع كُلفة الوزن الزائد. أشرح له أني طالبة وما أحمله ربما لا يساوي القيمة المادية التي يطلبها. لا مجال لمقارنة قوقعتي بقواقع العالم الأول والـ«هيكيكوموري» الناتج عن الوفرة، فلنا في...
لا أرسم شيئًا.. أرسم الزمن
ارتكبت جريمة جريمة موصوفة كما يقال بكلا ركنيها القانونيين المادي والمعنوي * * * خنت الرسم هجرته دونما كلمة وداع أو حتى نظرة دونما ندم رميته خلف ظهري ككأس فارغة ولم ألتفت لأرى أين وقع غير أني سمعت صوت وقوعه على الأرض وانكساره * * * إلا أنه لسماحته لوفائه لسمو خلقه لم...
في مهب التأويل
العزيزة ورد: الانقلاب الخريفي يبدأ اليوم تبعًا للتقويم الجداري. مع أنّ أحواله بدت منذ أيام: الأوراق الصفراء المتآكلة، والهواء البارد، والعطاس، والعطلة، والحزن، والاضطراب في الوقت. لا أدري من أين يجيء الصدق في الخريف. ربما، لأنه يجعل العالم بلا مظهر؛ فلا فردوس ولا...
بَحْرٌ تَائه!
بِبَابِ البَحرِ غَلَّقتُ الأمَاني وشَرَّعتُ الحقيقةَ للعِيَانِ فَلاسِفَةٌ هُنا شهقوا ومَاتَتْ لُغاتٌ تَستغيثُ من المَعَاني يَموجُ العَابرون بشطِّ رُوحي وأسكبُني بذاكرةِ الأغاني مَواويلي تجفُّ بغيرِ أُنثى… وتَسبِقُها المَسَافةُ لاحتضانِ أَهيمُ بُكلِّ صَحراءٍ وأَسْرِي...
شجرة أوراقها تشبه القلوب
كان العزاء بالنسبة لي أشبه بحفلةٍ علينا أن نجد فيها المحتفَى به؛ لذا فتشتُ أنا وعبير عن عامر في كل زاوية من البيت. كان الحضور يتزايد، وصوت البكاء يعلو، وخالاتي يتساقطن واحدة تلو الأخرى، فهذا هو الولد الوحيد وآخر العنقود، وهو ابن لكل أخواته الأكبر منه، بينما جدتي ترفع...
نِصفٌ من شَرَرٍ، نِصفٌ من عقيق
تَمتمتُ لنفسي أنْ ليس للخيال مجاراةُ الواقع، وكنتُ إذْ ذاك، بأولِ الصُّبح، أفطرُ واقفًا في بلكونة بيتي، مثلما اعتدتُ منذ سنوات كثيرة، ولا أُبالي بما قد يسّاقط في العتمة من فمي أو يدي فمآلُه إلى أفواهٍ تَقْتاتُه، وما من ضيْر. ولطالما حرصتُ على اقتطاع لُقمةِ خُبزٍ من...
المكان بروحِ المشاكسة
أتعمّد الهدوء، أربض على كرسيّ غير هزّاز؛ درءًا لتفلّت أدنى حركة. لا ألتفت لا يمنة ولا يسرة، لا أرفع نظري إلى سقف الغرفة، ولا أرشقه في أرضيّتها، حسبي المداومة على التحديق في الركن المقابل لمجلسي، أمتعض من كلّ تململ يتجاوز سيطرتي على نفسي: يعلو صدري وينخفض، ترفّ عيناي،...
في انتظار فتاتِ الفجر
انفصال ها أنتِ في حصن النوم ذي الجدران العالية وأنا على جزيرة اليقظة مسكونًا بالطيور، محاصرًا بالضباب تحدقين في حليب الشك الدافئ بينما أشرب المطر الأخضر من محيط النوارس تقفين على سطح العبّارة الأخيرة الغارقة وأنا على رصيف اللهو، ضائعٌ بين الحشود تمضين قدمًا في المرآة...
طفولتي والصمت!
حينما كان يوجعني الحنين لأقولها، لأستطعم حلاوتها في فمي على الأقل ربما لتؤنسني وتشعرني بوجودها في حياتي «يمه!» لم أستطع! جربت كثيرًا أن أنادي إحدى شقيقاتي بها، لكن حروفها تعلق في حلقي وتظل ككرة حزن تؤرقني.. ظلت شقيقاتي الكبريات يعتنين بي في حين أنها غائبة على الأكثر...











