أصبت بالدهشة وأنا أكتشف أنها لم تعد تسير بجانبي. أمرّ على باب القيسارية، متفحصًا الوجوه. متطلعًا إلى الثياب التي تعبر بمحاذاتي. وقد عبرت الممر الطويل حتى الباب ذهابًا وإيابًا أربع أو خمس مرات. ولم يكن مستبعدًا أن يظهر معطفها الأحمر في أيّة لحظة. لا، لم أعثر عليها. هل...
نصوص
ظنونه
تؤرقه ظنونه، أو معجزاته، لا فرق. الإحساس المسبق بكل شيء، قلق يسبق الحدوث، وفراسة تقرأ الشخصيات قبل أن تنطق. هذا الإدراك الحاد، المؤلم، لا يترك له مجالًا للحكم أو التبرئة؛ فقط إشارات تتساقط عليه من داخله. تؤرقه حماقة الشهداء فيه؛ إذ لا يبحث عن مكاسب، ولا يخشى خسائر، لا...
إلى هناك لا تطير الطائرات ولا تبحر السفن
يا صَبيّة، هل تعلمين ما يحدث على الجانب الآخر من الأرض؟ هناك تضيع السفنُ في زغَبِ أشجار الحور ولا تعود، تذوب في عاصفة الحور الثلجية. وتصبح بصماتُ أصابع الزوجين متطابقة. يا صَبيّة، ما أكثر الأشياء المثيرة للاهتمام هناك! لدى سكان ذلك الجانب خريطة للعروق، مثل الأنهار...
شُرفة للعالم
تُطل من شرفة الطابق الخامس، أحيانًا تُفكر بالقفز، لكن أملها يُخبرها أن هناك مكانًا أفضل بانتظارها، فتعود إلى الداخل. تتوقف أمام رف المكتبة الصغير، كتاب تعليم اللغة الصينية يتوسط أربعة كتب باللغة الإنجليزية والفرنسية. من أعطاها الكتاب قال لها: إنها فتاة (فنزويلية)...
خطوة في ركاب «الغوث»: ابن شاباك السندي، نزيل الروم
لم يكن سفره إلى باريس رغبةً في مدينة، بل محاولةً لنجاةٍ مؤقتة من نفسه. كان يشعر أن المعنى يتآكل في داخله ببطء، كما يتآكل جدارٌ رطب لا ينهار دفعةً واحدة، بل يفقد تماسكه حجرًا بعد حجر. لم يكن الخوف من الفشل، بل من الذوبان؛ من أن يصبح حضوره باهتًا في عالمٍ يمضي مسرعًا...
نوفمبر الذي…
أقبلتْ غيمةً فمدَّ حقوله راقصتْه.. ففيه دهشة عامٍ غيمةٌ أنتِ.. خاطري بدويٌّ جاء نوفمبر بوعد بصوت الـ جئتِ وحيًا من الأنوثة.. حتى أنت أحلى حلمٍ، وأجملُ ما في فِلم حبٍّ.. دورُ الضحية فيه يا منى القلب، جامحٌ بي حصان الشـ وسقت فيه غافياتِ الطفوله لم يجد ما عدا...
«جَنَى»
كان معتز في نظر العامة لاجئًا عبر الحدود، أما بالنسبة له فكان خيالًا لحلمٍ تهشّم على عتبات الغربة، وصوتًا خافتًا ظلّ يهمس وسط المعارك بأنه ما زال حيًّا. هو شاب جاوز منتصف العشرين من عمره، يحاول أن يشق طريقه نحو تحقيق حلمه في متابعة دراسته للهندسة، رغم ضيق الحال وفقر...
قصائد
تحتلّ الذاكرةُ الجزء الأفضل الذاكرةُ مدخنةٌ وحيدة ينبعثُ منها الدخانُ الداكنُ في المساء. حالة العيش غير المستساغةِ هذه موجودةٌ قبل أن توجد أيّ لغة دونَ أيّ هدفٍ محدد يتبعثرُ الدخانُ في كلّ اتجاه كطيورٍ حرّة ذهبت مع الريح. الذاكرةُ فخٌّ متحرّك يطلقُ الدخان ويجمعه من...
كيف تحوّل أبّا المعطي إلى ذُبابة
الخبر (المصدر): صدمت فتاةٌ بسيارة من نوع 4/4 حارس سيارات معوّقًا، واقتلعت في الحادث أيضًا نخلةً في شارع طانطان، بمدينة الدار البيضاء. حدث هذا قبيل وقت الإفطار في شهر رمضان. وقد تبين عند المراقبة أن الفتاة لا تتوفر على رخصة سياقة. وعقب الحادث حضرت إحدى قريباتها إلى...
وما زال جمالكِ جالسًا على الدرجِ
ليت العنب ينضج فيسكر العالم، وتميل الشوارعُ مترنحةً، ويصطدم الرؤساءُ بالمتسولين. ليت العنب ينضج، فيلفظ آمو* أجمل أبنائه، ويحرر هندوكش** بناته. * * * على الدرج تجلسين بجمالك بحذائك الرياضي وكنزتك الخضراء البردُ.. خديكِ في دهشة.. ولا رمشة عين أنفاسكِ شايُ طازجٌ لمارة...
أنفاس الذاكرة
يمرُّ ذاكرتي شعرًا إذا اقتربا فكلُّ ما سَكَنَ الأعماقَ قد كُتِبَا يُصغي الجمالُ إليك الآنَ مندهشًا كأنَّ وجهَكَ بيتُ الشعرِ والخُطَبا ماذا سأكتبُ من شعري ومن أدبي؟ وفي حديثِكَ سُكْرٌ يُبهجُ الأدَبا! وفيك يا غايةَ الإحساسِ أغنيةٌ وجدتُها بينَ أوتارِ الهوى ذَهَبَا في...
مدن مفخخة بأخطائنا الصغيرة
ترافق ظلَّك في الشارعِ المجاورِ، أضواءُ المدينةِ، وفي مقابلها مبانٍ متآكلةٌ؛ وعلى النافذةِ المضاءةِ مذياعٌ قديمٌ، كان محاربًا فقدَ قدميهِ. تجس جسدَكَ المتعبَ، والمطرَ النازفَ على ملابسكَ؛ تبصر كم هو العالمُ مبللٌ وأنيقٌ جدًّا. ترى صدأَ نيونٍ ليافطةٍ متهالكةٍ لحياةٍ...











