ولدت الشاعرة الأميركية المعاصرة روث ستون في رونوك بولاية فرجينيا عام 1915م، ودرست في جامعة إلينوي في أوربانا-شامبين. عاشت معظم حياتها في مزرعة ريفية في فيرمونت، ولم تحظَ بتقدير واسع إلا في وقت متأخر نسبيًّا مع صدور مجموعتها «كلمات عادية» (Ordinary Words) عام 1999م....
نصوص
الريح كانت تهزني طوال الليل
بيت جارتنا
لم تتكلم أمي عما حدث في بيت جارتنا، ولم نسمعها تناقشه مع أبي، فانتظرنا زيارة خالاتي علّها تذكر شيئًا. تزورنا خالاتي وبناتهن عصر كل خميس، فيحضرن معهن صحون المندازي والسمبوسة وترمس الحبة الحمرا والشاي المزعفر، بينما تقتصر ضيافتنا في الغالب على صحن الفاكهة وترمس القهوة،...
مقام البحر
لطالما اعتقدتُ أن جملة: «كان يومي غريبًا» ليست إلا ستارًا شفّافًا نُسدلُه على حادثةٍ وحيدةٍ لا تحتمل هذا الاتساع، ثم نمدّ الغرابة على اليوم كلّه كمن يفرش ظله على أرضٍ أكبر منه، فالنفوس تميل إلى تضخيم اللحظة، ليس لأن الحدث يستحق بالضرورة، بل لأنها تبحث دائمًا عمّا...
سُوق الأشياءِ المُستعمَلة
يُمكنُ بيعُ القلوب والمشاعر والآهات والابتسامات والدموع وكلِّ أنواعِ العواطف الجيَّاشة مثلما تباعُ المناديلُ الورقية، بدون ضجة. * * * يُمكنُ بيعُ الوجوه والأسماء والألقاب والصفات والسِّيَر الذاتية وشهادات الخبرة مثلما تباع الأقنعة، بدون ضجة. * * * يُمكنُ بيعُ العيون...
أن تكونَ وحيدًا دون أن تشعرَ بالعزلة
تعودتُ أن أجلسَ وحيدًا في مقهايَ المفضل؛ مقهى بسيطٌ يقع في شارع خلفي هادئ ويقابلُه متنزهٌ عمومي، لا تفصلُ بينهُما سوى خُطوات. يكفي أن تعبرَ الطَّريقَ أمامَ المقهى لتجدَ نفسكَ مباشرةً بين نباتاتِ وأشجارِ المُتنزه. أجلسُ وحدي لكني لا أشعرُ -أبدًا- بأيِّ شكلٍ من أشكالِ...
قصتان
الركض في الحلم استيقظت اليوم متعبًا من الركض في الحلم، ونهضت من فراشي على مهل، وكأنني كبرت عشر سنوات في ليلة أو نصف ليلة. مشيت، ووقفت أمام مرآتي أتفقد ملامحي كي لا تضيع مني؛ لأطمئن على التجاعيد التي بدأت تظهر على أطراف العيون، وأتأكد بأنها تنمو بشكل طبيعي. فتحت حنفية...
هنا تبدأ القصة
جالسًا في شرفتك، والكوب الخزفي يدور ببطء بين راحتيك، وتحتك المدينة تتنفس بأنفاس سريعة متقطعة، سيارات تتسابق كحشرات مذعورة، أضواء متقطعة ترمش بلا معنى، وأصوات متداخلة تخلط الضحك بالصراخ بزمجرة المحركات، كل شيء يتحرك، لكنك تشعر بأن العالم يتجمد من حولك. تأخذ رشفة من...
ألاحق أثرك عبر الدروب الضيقة
قصبة الجزائر العاصمة علي أن أبحث عنك في قصبة الجزائر العاصمة سوف ألاحق أثرك عبر الدروب الضيقة وأزقة السوق المتشابكة مكتشفًا الأسرار القديمة المخبأة خلف الأبواب المغلقة بإحكام أبواب هذه المتاهة المنجَّدَة بالألوان والروائح المسكونة بحشد بشري متدفق عبر منعطفات المدينة...
السرير 13
كنتُ أنتظرُ وصوله منذ أشهر. وطالما اعتقدتُ أنّه سيطلُّ علَيَّ هابطًا مثل براقٍ أبيض من السماء أو يخترقُ جدرانَ الغرفة البيضاء أشبه بشبَحٍ رماديّ يتسكّعُ بين المتعبين. ولكنّني لم أتخيّل ولو وهلةً واحدةً أنّه سينجُم هكذا من عدمٍ في الرواق الأخضر الباردِ ليشرع في المشي...
ما زلنا نحلم ونحن نرتدي القناع!
التحرير ارفعوا راياتكم، ولتكن كرامتكم وأعلوا في الأثير أناشيد مديحكم اعزفوا على كل وتر، ودعوا الموسيقا تصدح! تباهوا بحرية في هذا اليوم السعيد مرت سنوات قليلة منذ تلك النعمة الجليلة التي رفعتكم من عبيد إلى سطوة الرجال يومًا بعد يوم، يا إخوتي، تتقدمون ولن تنحدروا إلى...
نهار طويل، وليل أطول
منذ أولات الضوء، بدت بالتذمر حينًا، وبالشكوى حينًا آخر. تجاهلت حالتها، وكأنني لم أسمع شيئًا. تناولت كتابًا وأسرعت للشرفة، وبدأت أقرأ. جاءت وجلست مقابلي، وبدأت بموال صباحي لم يخطر لي ببال. بسرعة فائقة أطفأت سيجارتي بفنجان القهوة الذي لم أكمله بعد. لا أدخن السجائر...
قرار
سكون رابض ومفاجئ وغريب لم يعتده البيت ولا اعتادته العائلة، مذ عدّة أيّام والأب ينكفئ كليًّا داخل نفْسه، فتزول علائم الفرح المعتادة وتغيب البهجة والأصوات المنغّمة، بل تغيب الموسيقا التي تضجّ في صالة البيت حين يستغرق الأب في لحظات طرِبة وهو يمجّ سيجارته وينفث دخانها وقد...











