أنفاس الذاكرة

أنفاس الذاكرة

يمرُّ ذاكرتي شعرًا إذا اقتربا

فكلُّ ما سَكَنَ الأعماقَ قد كُتِبَا

يُصغي الجمالُ إليك الآنَ مندهشًا

كأنَّ وجهَكَ بيتُ الشعرِ والخُطَبا

ماذا سأكتبُ من شعري ومن أدبي؟

وفي حديثِكَ سُكْرٌ يُبهجُ الأدَبا!

وفيك يا غايةَ الإحساسِ أغنيةٌ

وجدتُها بينَ أوتارِ الهوى ذَهَبَا

في وجنتيهِ ربيعٌ لا انطفاءَ لهُ

وفي ابتسامتهِ ما يعصرُ العِنَبَا

كأنّه الشمسُ، بل في دفءِ طلتهِ

تذوبُ روحي وتستجلي بهِ الهُدُبَا

يضمُّني مثلَ حُلمٍ كانَ مُنطفئًا

فاستوقدتْ فيهِ من لمْساتهِ الشُّهُبَا

يَسري وبالطَّلْعَةِ البَيْضاءِ مُؤتَزِرٌ

كأنَّهُ البَرقُ يُغري الغيمَ والسُّحُبَا

تجري المواويلُ من جفنيهِ إنْ رمقَتْ

فتعزفُ الروحُ من أشواقِها عُرَبَا

هو الخيالُ الذي لا شيءَ يُشبهُهُ

هو الذي من رُؤاهُ الحرفُ قد شَرِبَا

فَكَيْفَ لِلشِّعْرِ أنْ يَصْفُو بِلَفْظَتِهِ

إِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ ذَاكَ الحُسْنُ مُنْسَكِبَا

ما كنتُ أكتبُ إلّا من ملامحهِ

حتى ارتوى بيَ هذا الشعرُ مُنطَرِبَا

يمرُّ مثل بيوت الشعر في حُلُمي

فلا أُفسَّرهُ إلَّا إذا انكتبا!