ظنونه
تؤرقه ظنونه، أو معجزاته، لا فرق.
الإحساس المسبق بكل شيء، قلق يسبق الحدوث، وفراسة تقرأ الشخصيات قبل أن تنطق. هذا الإدراك الحاد، المؤلم، لا يترك له مجالًا للحكم أو التبرئة؛ فقط إشارات تتساقط عليه من داخله.
تؤرقه حماقة الشهداء فيه؛ إذ لا يبحث عن مكاسب، ولا يخشى خسائر، لا تفتنه الزخارف، ولا تروعه نهايات. لا يعرف المجاملة ولا يتقن النفاق، فيمسك بالحقيقة عارية ولو جرحته.
تؤرقه الحماقة فيه؛ فلا يصنّف الناس طبقيًّا، ولا يبني كراهيته على انتماء، ولا ينسج حقده بإتقان. يواجه ذاته، ويتّهمها، ويقدّمها للمحاكمة بجرأة لا يملكها الكثير، ويخرج منها مدانًا، ثم يعود ويبتسم.
ربما يكون الذكاء هو لعنة هذا الزمن؛ يصنع منه مغرورًا، كسولًا، لا يؤمن بقيمة الجهد؛ لأنه يفهم بسرعة. ينجز دون تعب، فينسى كيف تكون لذة الإنجاز.
والأدهى: أنه ينسى أن الناجحين لم يكونوا بالضرورة عباقرة، بل كانوا فقط… مثابرين.