المقالات الأخيرة

ضحكة ميدوزا النسوية وميلاد كتابة جديدة

ضحكة ميدوزا

النسوية وميلاد كتابة جديدة

سأتحدّث عن «الكتابة النسوية»: عمّا ستنجزه، وعمّا ستفعله. ينبغي للمرأة أن تكتب ذاتها؛ أن تكتب المرأةُ عن المرأة، وأن تستدعي النساء إلى الكتابة، تلك التي أُبعدن عنها بعنف لا يقلّ عن العنف الذي أُبعدن به عن أجسادهنّ؛ وللأسباب نفسها، وبالقانون ذاته، وللغاية المميتة نفسها....

فرناندو بيسوا والإسلام

فرناندو بيسوا والإسلام

يمكن القول: إن أول نص يتطرق بشكل صريح إلى انشغال فرناندو بيسوا بالعالم الإسلامي نُشر خلال حياته. هذا النص هو مقال مميز بعنوان: «نبوءات عربي» للكاتب البرتغالي ماريو دومينغيز، نُشر في البرتغال، في صحيفة «ريبورتر إكس» بتاريخ 4 مايو 1931م. ومن المهم أن نلحظ أن بيسوا نشر...

سوء استخدام مُفَكّري ما بعد الحداثة للعلم

سوء استخدام مُفَكّري

ما بعد الحداثة للعلم

إذا كانت الإبيستمولوجيا تَقوم بأداء دورها على أكمل وجه، بحيث لا تتردد في إخبارنا متى نملك الحقّ -من وجهة نظر إبيستمولوجية خالصة- في الاعتقاد، فلماذا إذًا، نُقحم الأخلاق، بل بالأحرى، لماذا نُمَارس فعل الوعظ الأخلاقيّ حين يتعلّق الأمر بالحياة الفكرية والعلمية؟ يَظَلّ...

خطاب العمى في مذكرات البردوني

خطاب العمى في مذكرات البردوني

يقولون «إن من يكتب عن ذاته يعدُّ نفسه لوقت ما محور العالم أو على الأقل محورًا لعالم ما». وهذا الرأي ينطلق من مسلمة مركزية الذات في الكتابة، ذلك الحق الذي يمارسه الكاتب بحرية تامة في بناء صورة له في الكتابة قد تدفع به للجنوح نحو التخييل الذاتي، أما في المذكرات والسير...

الذكاء الاصطناعي.. الاستعمار الناعم

الذكاء الاصطناعي.. الاستعمار الناعم

إن قراءة الاستجابة المتعلقة بالذكاء الاصطناعي من الإنسان ربما تتجاوز -على نحوٍ ما- صدمة ظهور الشبكة العنكبوتية، كما الهاتف الذكي؛ من منطلق أن الذكاء الاصطناعي قد عمل على توليد ما يمكن أن ننعته بذكاءٍ شبه موازٍ للذكاء البشري -إلى حد ما- ولا سيما على المستوى اللغوي، كما...

تلك التي أحبها

بواسطة | نوفمبر 1, 2020 | نصوص

تلك التي أحبها

لها

لطفلة تتعثر بعتبات البيت

لصبية تغار من شعرها

لامرأة تظلل قلبها بالحب

لأم تلعب مع عيالها

لشاعرة ترحم الحرف

لفوزية

تلك التي أحبها

دموع طفلة تتجاور على شرائط البلور

وهي تلملم حاجياتها من رصيف يصغي

لصق الحائط تدحرج ظلها الممدود

حتى عتبات البيت المنكسرة لغيابها

ثمة صِبْية يتعاركون ونزيف الغبار

يثلم رئتيها بحرير رعب آت

تنتعل نبضات قلب يهلع لخلاياها

وكأنها تمشي

حقيبة الدرس تومئ لعظامها الصغيرة:

لا تقلقي من ثقلي، سنصل

وهي زائغة الذاكرة، مشغولة بالوهم تدرك:

أن في الطريق بين بيت الدرس وبيت الأم

ثمة مسافات من الصعب مدارات وجعها

ها هي تحلق في بياض العمر

لم تلون شعرها بسواد مضى تتفهم سره

ها هي تنظر لطفلتها الرحيمة التي تناجيها بوجيع الحب

تمسد على ماضيها وتبتسم لذاك الطريق

الذي بدا للوهلة يحنّ ويأبه

غسلت صحونهم ووضعتها قرب منشفة مبتلة

ومضت لكتاب قديم تمتحنه

على فراش نسيت أن توقظه من البارحة

حالم وأسير لشغافها الطرية

قبل أن تنام، يسقط الكتاب بين عينيها

أراها الآن

بثوبها الأزرق القطني وشعرها المسدول كنهيرات تتعارك بهدوء

فمها المضموم من هول ما تشهد في كوابيسها الغجرية

ودفء يدها التي تتوسد قلبها

حبيبتي الصغيرة

تلك التي أحبها

قبل البحر

لأراك

أرى البحر

مرتديًا قميصك الروح

مهرولًا نحوي بأمواجه العجولة

منتهيًا عند قلبي

لأراك

أرى الموج المتماوه بأفق يديك

وهي تحتضن أصابعي سرًّا

كأنها خلسة تفتش عنك

يا صاحبي تعب الحب

وهو يرمق ظلالنا الخفية على الرمل

تعب من شدة خفاء النبض وقسوة الخفق

من قدرتك الجليلة على نحت روحي

من عينيك الغائرتين في صدى أمسي

من همسك مختليًا بحدود تبدو للحب

من كل شيء منك

كأنك تمضي نحوك

يا من كالبحر لا يُرى البحر دونك

لأراك أنهض من عرش الشعر

وأبدأ طقس القتل برأفة الموت

أهز الحرف تلو الحرف ليترنم بأسى القلب

أُقبلُ الورقة وأبلل الحبر بدمع قديم

وأُقبلُ نحوك

لأراك كأنك تتهيأ لصارية تبدو للصوت

قبل عصف الصمت

هكذا أحتاج البحر

دمت أمتشق الرمل

حافية ومتلاهية بأفق لم ينضج بعد

أخفي الأصداف الملولة وأصادق الصبر

لعلك تمشي أو تتأخر

تمتد أو تتحول

أي حديث تخفيه النفس في الكأس

أي مرارة تخدع عذب الفقد

أي غرق سينجو

أي حب يتشيأ

أي شأن يحدث

الآن

قبل البحر

فوزية

رفيقة روحي

بك أمتحن الحياة ولا أكاد أعرفك

كلما تلاشيتِ دوني دنوتُ مني

تفهرتُ بملامح تنبئ وتتوسى وتغيب وتسألني

أحببتك مذ تشيأتُ بك حرفًا حرفًا

وندهتُ وحدقتُ وأصغيتُ وهمستُ وتهتُ بي

أيا آنية النور، سر السراج، باقة اللاشيء

تكوين الأنوثة، محراب الخوف، حضن الحب

جريرة السؤال، صاحبة النظر فيما لا يداري القلب

كم أنت مليئة ومزدهاة بتفاصيلي المؤلمة

تنفضين البحر وترتبين الموج قبل أن أبحر بك

تهيئين المسافة وتفضحين السراب وتلملمين الغبار

تمسدين الورق بروحك وتنزعين الفراغ لئلا أراك

وأحيانًا تضحكين حتى أبتسم لمرآك الرائع

أيا ثوبي وعريي وغطاء ظلي ومعضلة روحي

أيا رخصة بقائي وعرفاني ووجدي وكل ما يلتبس بي

بك اجتزت العمر وأهرقت الوقت

ونحتُّ ما كتبت ونحرت ما كبتُ

صوبت الطفلة ولمت الصبية وترجيت الأم

وأنبتُّ الحبيبة وتجاهلت العاشقة

فوزك أضناني

وفشلك أفشاني وأجج جرائري

أيا امرأه امتحنت كل الحب ولا زالت ترقيني منه

أيا امرأة انتابت ذاكرتي بوميض الآه

ولا زالت تشعل الشمع وتنحر القرابين الكسولة

لتطفئ ذاكرة ألمي بسريان السم

أيا امرأة لم تمت قبل أن تراني

نائمة في الحلم مغطاة بالحنين وذكرياته اللحوحة

أيا امرأة واضحة تعرف أني:

لا أحيا إلا للحبر

لظل حرف يتشجر في روحي

لصدى ضحكات صِبْية ثلاثة يرتبون قلبي

لحب قديم وآخر يقترب وواحد يدنيني

لقلب يتسع كحديقة تنثر عطر عمري

أيا فوز هل نلتُ منك أم نلتِ مني

وأنا أسألك كل ليلة: مم تخافين؟

ها نحن معًا

في مصب النهايات

لا زلنا نرتقي الأمل الشريد

نكشف النهايات العصيبة

نطوي أيامنا وأقمشة صبرنا

أزهارنا وما تبرعم من مشاعرنا

نرتب موتًا جريئًا لا يرجف علانية

بل يحتضن جسدًا للفوز

تشظي حبًّا وشعرًا وحرفًا وحبرًا

ليغيب برفقة رمل ناعم وثوب أبيض

لا يخلو من صمت الموت أولًا

ولا من هواء الشعر أخيرًا


نصوص من كتاب يصدر قريبًا بعنوان «تلك التي أحبها».

المنشورات ذات الصلة

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *