المقالات الأخيرة

ضحكة ميدوزا النسوية وميلاد كتابة جديدة

ضحكة ميدوزا

النسوية وميلاد كتابة جديدة

سأتحدّث عن «الكتابة النسوية»: عمّا ستنجزه، وعمّا ستفعله. ينبغي للمرأة أن تكتب ذاتها؛ أن تكتب المرأةُ عن المرأة، وأن تستدعي النساء إلى الكتابة، تلك التي أُبعدن عنها بعنف لا يقلّ عن العنف الذي أُبعدن به عن أجسادهنّ؛ وللأسباب نفسها، وبالقانون ذاته، وللغاية المميتة نفسها....

فرناندو بيسوا والإسلام

فرناندو بيسوا والإسلام

يمكن القول: إن أول نص يتطرق بشكل صريح إلى انشغال فرناندو بيسوا بالعالم الإسلامي نُشر خلال حياته. هذا النص هو مقال مميز بعنوان: «نبوءات عربي» للكاتب البرتغالي ماريو دومينغيز، نُشر في البرتغال، في صحيفة «ريبورتر إكس» بتاريخ 4 مايو 1931م. ومن المهم أن نلحظ أن بيسوا نشر...

سوء استخدام مُفَكّري ما بعد الحداثة للعلم

سوء استخدام مُفَكّري

ما بعد الحداثة للعلم

إذا كانت الإبيستمولوجيا تَقوم بأداء دورها على أكمل وجه، بحيث لا تتردد في إخبارنا متى نملك الحقّ -من وجهة نظر إبيستمولوجية خالصة- في الاعتقاد، فلماذا إذًا، نُقحم الأخلاق، بل بالأحرى، لماذا نُمَارس فعل الوعظ الأخلاقيّ حين يتعلّق الأمر بالحياة الفكرية والعلمية؟ يَظَلّ...

خطاب العمى في مذكرات البردوني

خطاب العمى في مذكرات البردوني

يقولون «إن من يكتب عن ذاته يعدُّ نفسه لوقت ما محور العالم أو على الأقل محورًا لعالم ما». وهذا الرأي ينطلق من مسلمة مركزية الذات في الكتابة، ذلك الحق الذي يمارسه الكاتب بحرية تامة في بناء صورة له في الكتابة قد تدفع به للجنوح نحو التخييل الذاتي، أما في المذكرات والسير...

الذكاء الاصطناعي.. الاستعمار الناعم

الذكاء الاصطناعي.. الاستعمار الناعم

إن قراءة الاستجابة المتعلقة بالذكاء الاصطناعي من الإنسان ربما تتجاوز -على نحوٍ ما- صدمة ظهور الشبكة العنكبوتية، كما الهاتف الذكي؛ من منطلق أن الذكاء الاصطناعي قد عمل على توليد ما يمكن أن ننعته بذكاءٍ شبه موازٍ للذكاء البشري -إلى حد ما- ولا سيما على المستوى اللغوي، كما...

كان مثلي وينسى

بواسطة | يوليو 1, 2018 | نصوص

يهيئُ‭ ‬خيمتهُ‭ ‬
أو‭ ‬يُضارعُ‭ ‬مَرْسى

٭‭ ‬٭‭ ‬٭

كأنّي‭ ‬بهِ‭ ‬لا‭ ‬يرى‭ ‬غيرَ‭ ‬هذي‭ ‬الحُدوسِ
وَيَحْدُسُ
مثلي
بأيامِهِ‭ ‬الذابلاتِ‭ ‬مَيْلَ‭ ‬الغُيومِ
ويُلقي‭ ‬على‭ ‬الشَّفتينِ‭ ‬احمرارَ‭ ‬الشَّفقْ
سعيدًا
حزينًا
ويبقى‭ ‬يَشُلُّ‭ ‬التِّلالَ‭ ‬بأكْتافِهِ
غيرَ‭ ‬أنَّ‭ ‬انثيالَ‭ ‬الحنينِ‭ ‬لَهُ‭ ‬وَقْتُهُ‭ ‬
في‭ ‬مَقاهي‭ ‬الأرَقْ

٭‭ ‬٭‭ ‬٭

تركتُ‭ ‬لَهُ‭ ‬بَصْمَةَ‭ ‬العابرينَ
فأَذْهَلَني
وهو‭ ‬يَرمي‭ ‬إلى‭ ‬زُمْرَةِ‭ ‬النَّحلِ‭ ‬
ريقَ‭ ‬مَنازِلِهِ
ناحِلًا‭ ‬أوْ‭ ‬ضَعيفًا

٭‭ ‬٭‭ ‬٭

كأنَّ‭ ‬لَهُ‭ ‬جُمْلةً‭ ‬مِنْ‭ ‬بقايا‭ ‬انتظارِ‭ ‬الحنينِ
ويَشقى
ويأْسى
كان‭ ‬يَشْعُرُ‭ ‬مثلي‭ ‬تمامًا
بأَصْقاعِهِ‭ ‬في‭ ‬البلادِ
حَزينًا‭ ‬على‭ ‬نَهْرِها
كان‭ ‬يَشْعُرُ‭ ‬مثلي‭ ‬بأَثْقالِهِ‭ ‬في‭ ‬البلادِ‭ ‬التي‭ ‬أَقْنَعَتْهُ‭ ‬
بِمَيْلِ‭ ‬الجميلاتِ‭ ‬في‭ ‬نَحْرِها
وبعد‭ ‬الضُّحى‭ ‬غَرَّبَتْهُ‭ ‬مَسيحًا‭ ‬على‭ ‬حِجْرها
كان‭ ‬مثلي‭ ‬تمامًا
ولكنَّهُ‭ ‬صارَ‭ ‬وعْلًا‭ ‬طريدًا
كوعْلٍ‭ ‬طريدٍ،‭ ‬ويفتحُ‭ ‬أسبابهُ
سَببًا‭ ‬واحدًا‭ ‬للنَّجاةِ‭ ‬
سَببًا‭ ‬واحدًا‭ ‬للغيابِ
سَببًا‭ ‬داخَ‭ ‬في‭ ‬إثْرِهِ‭ ‬رَجُلٌ‭ ‬لا‭ ‬يُخالِسُ‭ ‬ضِرْسًا‭!!‬
كان‭ ‬يَشْعُرُ‭ ‬مثلي‭ ‬تمامًا
بِمَيْلِ‭ ‬الجميلاتِ
يُرْهِنُ‭ ‬نِصْفَ‭ ‬الأيائِلِ
يَأْملُ‭ ‬ألّا‭ ‬تَحيفَ‭ ‬بأيامِهِ‭ ‬الكائناتُ
إذا‭ ‬ما‭ ‬انتشين‭ ‬خَريفا
لينسى‭!!‬

كان‭ ‬يَشْعُرُ‭ ‬مثلي‭ ‬تمامًا
بأيامِهِ‭ ‬الذابلاتِ‭ ‬مَيْلَ‭ ‬الغُيومِ
ويقرأُ‭ ‬بعد‭ ‬الضُّحى‭ ‬آيتينِ
ويمشي‭ ‬على‭ ‬قَدَمينِ،‭ ‬وينسى
كان‭ ‬مثلي‭ ‬يحاولُ‭ ‬رَتْقَ‭ ‬المساءِ
فيبدو‭ ‬ضَعيفًا

٭‭ ‬٭‭ ‬٭

وَيُقْلِقُهُ‭ ‬صوتُ‭ ‬ريحٍ
إذا‭ ‬ما‭ ‬تَجَلَّتْ‭ ‬على‭ ‬بابهِ‭ ‬في‭ ‬المساء،‭ ‬وينسى
وكان‭ ‬نحيفًا
تركتُ‭ ‬لَهُ‭ ‬ما‭ ‬يُناسبُ‭ ‬قَهْرَ‭ ‬الرّجالِ
إذا‭ ‬ما‭ ‬تَخَلَّفَ‭ ‬عَنهمْ
ثيابًا‭ ‬على‭ ‬كُمِّها‭ ‬صُورتانِ
وطاقيّةً‭ ‬للطُّيور‭ ‬التي‭ ‬شأْنُها‭ ‬أنْ‭ ‬تنامَ‭ ‬قليلًا
وأرضًا‭ ‬بلا‭ ‬حارسٍ‭ ‬
سوف‭ ‬يَصنعُ‭ ‬شايًا‭ ‬لِزُوّارهِ
في‭ ‬المساءِ
ويُفْزِعُهم‭ ‬حين‭ ‬تَعْبُرُ‭ ‬أفعى‭ ‬إلى‭ ‬كأْسِهِ
ثُمَّ‭ ‬يتركُهمْ‭ ‬سَاهمينَ
وَمَرْضى
وينسى

٭‭ ‬٭‭ ‬٭

كان‭ ‬يَشْعُرُ‭ ‬مثلي‭ ‬تمامًا
ويقرأُ‭ ‬نِصْفَ‭ ‬كتابٍ‭ ‬عَنِ‭ ‬الحادثاتِ
يقولُ‭: ‬أنا‭ ‬قَبْضَةٌ‭ ‬مِنْ‭ ‬نَشيجٍ
تعتّقَ‭ ‬أُنْسَا

٭‭ ‬٭‭ ‬٭

ويَشْعُرُ‭ ‬مثلي‭ ‬تمامًا‭ ‬
بأنَّ‭ ‬الصَّفيرَ‭ ‬الذي‭ ‬في‭ ‬الأعالي
غُبارٌ‭ ‬يَمُرُّ‭ ‬بثقْبِ‭ ‬الحياةِ
ويهمسُ‭ ‬هَمْسَا

٭‭ ‬٭‭ ‬٭

ولكنَّهمْ‭ ‬في‭ ‬البِنايةِ
قبلَ‭ ‬اكتمالِ‭ ‬الأَساسِ‭ ‬يَمُرُّونَ‭ ‬
مَثْنى
فُرادى
وَيَنْتَهِزُون‭ ‬اختلالَ‭ ‬الأفاعي

٭‭ ‬٭‭ ‬٭

كان‭ ‬يَشْعُرُ‭ ‬مثلي،‭ ‬وينسى
وكان‭ ‬حَصيفًا
يَضُجُّ‭ ‬كَوَمْضِةِ‭ ‬بَرْقٍ‭ ‬على‭ ‬ساحلِ‭ ‬المُتْعَبينَ

المنشورات ذات الصلة

3 التعليقات

  1. أحمد صلاح الوادي

    قصيدة جميلة وتعابير عميقة تحتاج إلى قارئ متمرس لفهم المعاني الرمزية بين سطورها ، وفقك الله والى مزيد من الإبداع والتألق

    الرد
  2. نورهان

    لم أقرأ نصا شدني إليه كنصك
    أكثر من رائع !!
    هناك الكثير من الآلام بين السطور وخلفهاا

    الرد
    • أحمد الخطيب

      أسعدني هذا الرأي الذي يُسقى بورد الذائقة

      الرد

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *