المقالات الأخيرة

ضحكة ميدوزا النسوية وميلاد كتابة جديدة

ضحكة ميدوزا

النسوية وميلاد كتابة جديدة

سأتحدّث عن «الكتابة النسوية»: عمّا ستنجزه، وعمّا ستفعله. ينبغي للمرأة أن تكتب ذاتها؛ أن تكتب المرأةُ عن المرأة، وأن تستدعي النساء إلى الكتابة، تلك التي أُبعدن عنها بعنف لا يقلّ عن العنف الذي أُبعدن به عن أجسادهنّ؛ وللأسباب نفسها، وبالقانون ذاته، وللغاية المميتة نفسها....

فرناندو بيسوا والإسلام

فرناندو بيسوا والإسلام

يمكن القول: إن أول نص يتطرق بشكل صريح إلى انشغال فرناندو بيسوا بالعالم الإسلامي نُشر خلال حياته. هذا النص هو مقال مميز بعنوان: «نبوءات عربي» للكاتب البرتغالي ماريو دومينغيز، نُشر في البرتغال، في صحيفة «ريبورتر إكس» بتاريخ 4 مايو 1931م. ومن المهم أن نلحظ أن بيسوا نشر...

سوء استخدام مُفَكّري ما بعد الحداثة للعلم

سوء استخدام مُفَكّري

ما بعد الحداثة للعلم

إذا كانت الإبيستمولوجيا تَقوم بأداء دورها على أكمل وجه، بحيث لا تتردد في إخبارنا متى نملك الحقّ -من وجهة نظر إبيستمولوجية خالصة- في الاعتقاد، فلماذا إذًا، نُقحم الأخلاق، بل بالأحرى، لماذا نُمَارس فعل الوعظ الأخلاقيّ حين يتعلّق الأمر بالحياة الفكرية والعلمية؟ يَظَلّ...

خطاب العمى في مذكرات البردوني

خطاب العمى في مذكرات البردوني

يقولون «إن من يكتب عن ذاته يعدُّ نفسه لوقت ما محور العالم أو على الأقل محورًا لعالم ما». وهذا الرأي ينطلق من مسلمة مركزية الذات في الكتابة، ذلك الحق الذي يمارسه الكاتب بحرية تامة في بناء صورة له في الكتابة قد تدفع به للجنوح نحو التخييل الذاتي، أما في المذكرات والسير...

الذكاء الاصطناعي.. الاستعمار الناعم

الذكاء الاصطناعي.. الاستعمار الناعم

إن قراءة الاستجابة المتعلقة بالذكاء الاصطناعي من الإنسان ربما تتجاوز -على نحوٍ ما- صدمة ظهور الشبكة العنكبوتية، كما الهاتف الذكي؛ من منطلق أن الذكاء الاصطناعي قد عمل على توليد ما يمكن أن ننعته بذكاءٍ شبه موازٍ للذكاء البشري -إلى حد ما- ولا سيما على المستوى اللغوي، كما...

ليست مجرد شهادة

بواسطة | مارس 16, 2016 | فنون, مسرح

الحارثي-1ذات‭ ‬يوم‭ ‬في‭ ‬منتصف‭ ‬عام‭ ‬1990م‭ ‬كنا‭ ‬في‭ ‬خِضَمّ‭ ‬عروض‭ ‬مسرحية‭ ‬يا‭ ‬رايح‭ ‬الوادي‭ ‬حينما‭ ‬طلب‭ ‬مني‭ ‬الزملاء‭ ‬مشاركتهم‭ ‬تقديم‭ ‬عرض‭ ‬مسرحيّ‭ ‬في‭ ‬مهرجان‭ ‬الجنادرية،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬مهرجان‭ ‬مسرحيّ؛‭ ‬اتصلت‭ ‬بالأستاذ‭ ‬عبدالله‭ ‬الجار‭ ‬الله‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬مشرفًا‭ ‬على‭ ‬أنشطة‭ ‬المهرجان،‭ ‬وفي‭ ‬أثناء‭ ‬الاتصال‭ ‬كان‭ ‬الزملاء‭ ‬يتحلّقون‭ ‬بعضهم‭ ‬حول‭ ‬بعض‭ ‬في‭ ‬إحدى‭ ‬زوايا‭ ‬المسرح‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬صمت‭ ‬مهيب،‭ ‬جرى‭ ‬الاتصال‭ ‬ولم‭ ‬تنجح‭ ‬المحاولة،‭ ‬فقد‭ ‬اعتذر‭ ‬الجارالله؛‭ ‬بسبب‭ ‬تأخرنا‭ ‬في‭ ‬التنسيق‭. ‬

دخلت‭ ‬المسرح‭ ‬محاولًا‭ ‬نقل‭ ‬ما‭ ‬جرى‭ ‬في‭ ‬المحادثة‭ ‬الهاتفية،‭ ‬واستغرق‭ ‬الأمر‭ ‬مني‭ ‬استطرادًا‭ ‬طويلًا‭ ‬في‭ ‬الحديث؛‭ ‬لأني‭ ‬كنت‭ ‬أعرف‭ ‬ما‭ ‬تَعْنيه‭ ‬كلمة‭ ‬الاعتذار‭ ‬لهم‭ ‬من‭ ‬إحباط‭. ‬لم‭ ‬أَكَدْ‭ ‬أنتهي‭ ‬من‭ ‬جُمْلتي‭ ‬الأخيرة‭ ‬حتى‭ ‬صرخ‭ ‬عبدالحكيم‭ ‬النور‭ -‬رحمه‭ ‬الله‭- ‬مُعلِنًا‭ ‬أن‭ ‬المسرح‭ ‬لا‭ ‬فائدةَ‭ ‬منه،‭ ‬وأن‭ ‬أحدًا‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يعرفك‭ ‬ما‭ ‬دُمتَ‭ ‬تعمل‭ ‬مسرحًا‭ ‬فحسب،‭ ‬وأكمل‭ ‬عبدالله‭ ‬الوجيه‭ ‬الناقص‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الجملة‭ ‬بأنه‭ ‬يُفضِّل‭ ‬العودةَ‭ ‬إلى‭ ‬الموسيقا‭: ‬فمهما‭ ‬تعبتَ‭ ‬في‭ ‬المسرح‭ ‬ونجحتَ‭ ‬لن‭ ‬يذكر‭ ‬أحد‭ ‬لك‭ ‬فضلًا،‭ ‬وستبقى‭ ‬في‭ ‬مدينتك‭ ‬التي‭ ‬عملت‭ ‬بها‭ ‬ولن‭ ‬تخرج‭ ‬من‭ ‬إطارك‭ ‬الذي‭ ‬عملت‭ ‬فيه‭.‬

وكادت‭ ‬السبحة‭ ‬تنفرط‭ ‬لولا‭ ‬محاولاتي‭ -‬مع‭ ‬صديقي‭ ‬أحمد‭ ‬الأحمري‭- ‬ترميم‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬ترميمه‭ ‬على‭ ‬وعد‭ ‬بالبحث‭ ‬عن‭ ‬عرض‭ ‬المسرحية‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬أخرى‭ ‬قريبًا‭.‬

ونحن‭ ‬الآن‭ ‬في‭ ‬بدايات‭ ‬عام‭ ‬2016م؛‭ ‬اعتذرنا‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭ ‬عن‭ ‬عدم‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬سبعة‭ ‬مهرجانات‭ ‬مسرحية‭ ‬عربية‭ ‬ودولية‭ ‬وجّهت‭ ‬الدعوة‭ ‬إلينا‭ ‬للمشاركة‭ ‬فيها؛‭ ‬لأننا‭ ‬لم‭ ‬نجد‭ ‬الدعم‭ ‬الكافي،‭ ‬ولم‭ ‬نجد‭ ‬الوقت‭ ‬للمشاركة‭.‬

الحارثي-6

مشاركة‭ ‬واسعة

نحن‭ ‬الآن‭ ‬نقف‭ ‬على‭ ‬تلّ‭ ‬من‭ ‬المشاركات‭ ‬في‭ ‬المهرجانات‭ ‬الداخلية‭ ‬والخارجية‭ ‬يفوق‭ ‬تعدادها‭ ‬المئة،‭ ‬ولدينا‭ ‬ما‭ ‬يتجاوز‭ ‬70‭ ‬جائزة‭ ‬مسرحية،‭ ‬ولدينا‭ ‬أعمال‭ ‬تتجاوز‭ ‬50‭ ‬مسرحية،‭ ‬قدّمت‭ ‬عروضها‭ ‬في‭ ‬12‭ ‬مدينة‭ ‬سعودية،‭ ‬و33‭ ‬مدينة‭ ‬عربية،‭ ‬ولدينا‭ ‬قاعة‭ ‬مسرح‭ ‬جيدة‭ ‬كانت‭ ‬ملعبًا‭ ‬لكرة‭ ‬السلة،‭ ‬وجرى‭ ‬تجهيزها‭ ‬بشكل‭ ‬مقبول؛‭ ‬لتقدم‭ ‬عروضنا‭ ‬المسرحية‭ ‬عليها،‭ ‬وجرى‭ ‬تكريمي‭ ‬والزملاء‭ ‬أحمد‭ ‬الأحمري‭ ‬وعبدالعزيز‭ ‬عسيري‭ ‬ومساعد‭ ‬الزهراني‭ ‬وإبراهيم‭ ‬عسيري‭ ‬وسامي‭ ‬الزهراني‭ ‬وجميل‭ ‬عسيري‭ ‬محليًّا‭ ‬وعربيًّا‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مرة‭.‬

‭ ‬وشاركت‭ ‬الزملاء‭: ‬أحمد‭ ‬الأحمري،‭ ‬وعبدالعزيز‭ ‬عسيري،‭ ‬وإبراهيم‭ ‬عسيري،‭ ‬وسامي‭ ‬الزهراني،‭ ‬ومساعد‭ ‬الزهراني،‭ ‬وجمعان‭ ‬الذويبي‭ ‬في‭ ‬تحكيم‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬المهرجانات‭ ‬المحلية‭ ‬والعربية‭.‬

‬تصوُّر‭ ‬غروتوفسكي

إنه‭ ‬فارق‭ ‬كبير‭ ‬بين‭ ‬المرحلتين؛‭ ‬مرحلة‭ ‬البناء‭ ‬في‭ ‬البدايات‭ ‬الشاقة،‭ ‬ومرحلة‭ ‬ما‭ ‬نحن‭ ‬فيه‭ ‬الآن،‭ ‬يقودها‭ ‬طريق‭ ‬طويل‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬الجادّ‭ ‬المكثف‭ ‬في‭ ‬27‭ ‬عامًا‭.‬

أتذكّر‭ ‬في‭ ‬بداياتنا‭ ‬المسرحية‭ ‬كيف‭ ‬كان‭ ‬الحديث‭ ‬يدور‭ ‬عن‭ ‬ارتباط‭ ‬ورش‭ ‬العمل‭ ‬المسرحيّ‭ ‬بالمسرح‭ ‬الفقير،‭ ‬وفي‭ ‬تصوُّري‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬تؤدِّيه‭ ‬ورشة‭ ‬العمل‭ ‬المسرحيّ‭ ‬بالطائف‭ ‬لا‭ ‬يخرج‭ ‬عن‭ ‬تصوُّر‭ ‬غروتوفسكي‭ ‬حينما‭ ‬قال‭: ‬يأتي‭ ‬أُناس‭ ‬لا‭ ‬يرتاحون‭ ‬لأوضاع‭ ‬معينة‭ ‬في‭ ‬المسرح‭ ‬الاعتياديّ،‭ ‬فيأخذون‭ ‬على‭ ‬عاتقهم‭ ‬خلق‭ ‬مسارح‭ ‬فقيرة‭ ‬تضمّ‭ ‬ممثلين‭ ‬قليلين‭ ‬مجموعة‭ ‬المسرح‭ ‬الصغير،‭ ‬ويقومون‭ ‬بتحويل‭ ‬المسارح‭ ‬إلى‭ ‬معاهد‭ ‬لتثقيف‭ ‬الممثلين،‭ ‬أو‭ ‬يأتي‭ ‬هواة‭ ‬يعملون‭ ‬على‭ ‬هامش‭ ‬المسرح‭ ‬المحترف،‭ ‬وبجهودهم‭ ‬الخاصة‭ ‬يحققون‭ ‬مستوى‭ ‬تقنيًّا‭ ‬أرقى‭ ‬بكثير‭ ‬مما‭ ‬يتطلبه‭ ‬المسرح‭ ‬السائد،‭ ‬وهم‭ ‬باختصار‭ ‬عدد‭ ‬قليل‭ ‬من‭ ‬المجانين‭ ‬الذين‭ ‬لا‭ ‬يملكون‭ ‬ما‭ ‬يَخشَوْنَ‭ ‬فقدانه،‭ ‬ولا‭ ‬يخافون‭ ‬العمل‭ ‬المرهق‭.‬

‭ ‬هذا‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬لنا‭ ‬في‭ ‬ورشة‭ ‬العمل‭ ‬المسرحيّ‭ ‬بالطائف،‭ ‬فقد‭ ‬كنا‭ ‬نرفض‭ ‬شكل‭ ‬المسرح‭ ‬التقليديّ‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬سائدًا‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الحقبة،‭ ‬وكنا‭ ‬نعتمد‭ ‬على‭ ‬إرث‭ ‬مسرحيّ‭ ‬صغير‭ ‬من‭ ‬العروض‭ ‬التي‭ ‬رفضت‭ ‬الشكل‭ ‬التقليديّ‭.‬

‭ ‬لقد‭ ‬ظهر‭ ‬الشكل‭ ‬الملحميّ‭ ‬عند‭ ‬بريخت‭ ‬واضحًا‭ ‬في‭ ‬مسرحية‭ ‬يا‭ ‬رايح‭ ‬الوادي،‭ ‬ثم‭ ‬بَدَتِ‭ ‬الصورة‭ ‬تختلف‭ ‬تدريجيًّا،‭ ‬فحينما‭ ‬عرضت‭ ‬مسرحية‭ ‬النبع‭ ‬عام‭ ‬1414‭ ‬اعتمدنا‭ ‬على‭ ‬تفقير‭ ‬الديكور،‭ ‬والاعتماد‭ ‬على‭ ‬سُلمين،‭ ‬وخلفية‭ ‬تُجسّد‭ ‬بيت‭ ‬العنكبوت‭ ‬وبكرة،‭ ‬وقد‭ ‬اعتمدنا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬حركة‭ ‬الممثل‭ ‬وتشكيلات‭ ‬المجاميع‭ ‬الجمالية،‭ ‬انطلاقًا‭ ‬من‭ ‬مفهومين‭ ‬حول‭ ‬ملحمية‭ ‬بريخت‭ ‬ومسرح‭ ‬الصورة،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬استخدام‭ ‬تداخلات‭ ‬من‭ ‬مسرح‭ ‬الحكواتي‭ ‬ومسرح‭ ‬القسوة‭.‬

تطوير‭ ‬الفكر‭ ‬والخيال

أصبح‭ ‬لإهمال‭ ‬المكياج،‭ ‬وإلغاء‭ ‬الديكور،‭ ‬وبساطة‭ ‬الأزياء‭ ‬وتفقيرها،‭ ‬وعدم‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬الإضاءة؛‭ ‬تفسير‭ ‬منطقيّ‭ ‬لدينا،‭ ‬وتحوَّلت‭ ‬التدريبات‭ ‬البدنية‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬الهدف‭ ‬منها‭ ‬زيادة‭ ‬معدلات‭ ‬اللياقة‭ ‬البدنية‭ ‬والقدرة‭ ‬العضلية،‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تحتاج‭ ‬إليها‭ ‬حركة‭ ‬المجاميع؛‭ ‬إلى‭ ‬تدريبات‭ ‬معملية،‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬تطوير‭ ‬الفكر‭ ‬والخيال،‭ ‬وإعداد‭ ‬الممثل‭ ‬بشكل‭ ‬يزيده‭ ‬قُدرةً‭ ‬ذهنية‭ ‬وحركية،‭ ‬ويزيده‭ ‬تفاعلًا‭ ‬مع‭ ‬العمل‭ ‬المسرحيّ؛‭ ‬لذلك‭ ‬كنا‭ ‬نجد‭ ‬تدريبات‭ ‬المعمل‭ ‬المسرحيّ‭ ‬تصبّ‭ ‬فورًا‭ ‬داخل‭ ‬عرضنا‭ ‬المسرحيّ‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬ترتيب‭ ‬سابق‭. ‬

مضت‭ ‬الأمور‭ ‬بعدها‭ ‬في‭ ‬تجارب‭ ‬كثيرة،‭ ‬وغوايات‭ ‬مسرحية‭ ‬لا‭ ‬تنتهي‭ ‬أبدًا؛‭ ‬نحن‭ ‬نلعب،‭ ‬نعمل،‭ ‬نجتهد،‭ ‬نقدم،‭ ‬ثم‭ ‬نمضي‭ ‬إلى‭ ‬رسم‭ ‬طريق‭ ‬من‭ ‬النجاحات‭ ‬القائمة‭ ‬على‭ ‬فعل‭ ‬مشروع‭ ‬جادّ‭ ‬يتنفس‭ ‬مسرحًا‭.‬

 الحارثي-3

‭‬المسرح‭ ‬الفقير

أعتقد‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المسرحية‭ ‬كانت‭ ‬هي‭ ‬بداية‭ ‬تفكيرنا‭ ‬في‭ ‬المسرح‭ ‬الفقير،‭ ‬فقد‭ ‬اعتمدنا‭ ‬تفقير‭ ‬الديكور‭ ‬والأزياء‭ ‬وإلغاء‭ ‬المكياج،‭ ‬والاعتماد‭ ‬المحدود‭ ‬على‭ ‬الإضاءة،‭ ‬وما‭ ‬لبث‭ ‬الأمر‭ ‬أن‭ ‬تطوَّر‭ ‬بعد‭ ‬اكتشافنا‭ ‬جمالية‭ ‬هذا‭ ‬المنهج‭ ‬ونجاح‭ ‬عروضه،‭ ‬فجاءت‭ ‬مسرحية‭ ‬”البابور”‭ ‬عام‭ ‬1415هـ؛‭ ‬إذ‭ ‬ألغينا‭ ‬جميع‭ ‬قطع‭ ‬الديكور‭ ‬تمامًا،‭ ‬وتجاهلنا‭ ‬الكواليس،‭ ‬واعتمدنا‭ ‬على‭ ‬خلفية‭ ‬فقط،‭ ‬تُمثل‭ ‬دوامة‭ ‬بها‭ ‬بقايا‭ ‬إنسان،‭ ‬وكان‭ ‬لحركة‭ ‬الممثل‭ ‬ولتناسق‭ ‬حركة‭ ‬المجاميع‭ ‬دور‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬استغلال‭ ‬فراغ‭ ‬المسرحية‭. ‬على‭ ‬أن‭ ‬الأمر‭ ‬تطوَّر‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬كثيرًا‭ ‬بوساطة‭ ‬جلسات‭ ‬القراءة‭ ‬الحرة‭ ‬والمنفردة،‭ ‬وأوراق‭ ‬العمل‭ ‬الجماعية،‭ ‬والمشاهدة‭ ‬والمناقشة،‭ ‬التي‭ ‬خَصَصْناها‭ ‬بوقت‭ ‬كبير‭ ‬ضمن‭ ‬برامج‭ ‬الورشة‭ ‬المسرحية،‭ ‬فبدأت‭ ‬الآفاق‭ ‬تتسع،‭ ‬وجَرَتِ‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬تجارب‭ ‬العمل‭ ‬المسرحيّ‭ ‬عربيًّا‭ ‬بوساطة‭ ‬القراءة‭ ‬والاطلاع‭ ‬والمشاهدة،‭ ‬فاختُصرت‭ ‬المسافات،‭ ‬واختُزلت‭ ‬التجارب‭.‬

وأصبح‭ ‬من‭ ‬الضروري‭ ‬أن‭ ‬نضع‭ ‬لنا‭ ‬منهجًا‭ ‬علميًّا‭ ‬نسير‭ ‬وَفْقَه،‭ ‬ومن‭ ‬ثَمَّ‭ ‬تحديد‭ ‬أهداف‭ ‬فنية‭ ‬نتطلع‭ ‬إليها،‭ ‬وإجراء‭ ‬تدريبات‭ ‬المعمل‭ ‬المسرحيّ‭ ‬المفيدة‭ ‬جدًّا‭ ‬لنا،‭ ‬فجَرَتِ‭ ‬الاستعانة‭ ‬والاستفادة‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬وقع‭ ‬تحت‭ ‬أيدينا‭ ‬من‭ ‬منهج‭ ‬إعداد‭ ‬الممثل‭ ‬عند‭ ‬ستانسلافسكي،‭ ‬وتشيكوف،‭ ‬وسوينامور‭. ‬وأصبحت‭ ‬العملية‭ ‬تأخذ‭ ‬شكل‭ ‬الجدية،‭ ‬ولم‭ ‬يعد‭ ‬هاجسنا‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬إطارات‭ ‬وقوالب‭ ‬جاهزة‭ ‬للملحمية،‭ ‬أو‭ ‬العبثية،‭ ‬أو‭ ‬ممارسات‭ ‬لمسرح‭ ‬القسوة،‭ ‬أو‭ ‬الانطلاق‭ ‬إلى‭ ‬أجواء‭ ‬المسرح‭ ‬الاحتفاليّ،‭ ‬أو‭ ‬تجسيد‭ ‬شكل‭ ‬تراثيّ‭ ‬من‭ ‬الحكواتي‭.‬

قد‭ ‬تكون‭ ‬شهادتي‭ ‬هنا‭ ‬مبتورة‭ ‬من‭ ‬لوحات‭ ‬كثيرة؛‭ ‬كل‭ ‬لوحة‭ ‬تُقدّم‭ ‬فعلها،‭ ‬لكنها‭ ‬تؤكّد‭ ‬أن‭ ‬المسرح‭ ‬مشروع،‭ ‬وطريق‭ ‬النجاح‭ ‬يبدأ‭ ‬بالمشروع‭ ‬أولًا‭.‬

المنشورات ذات الصلة

جندي: أسعى في فني إلى تجسيد الحرية والمسؤولية: كيف نمنح معنى لهذا الاختيار الجوهري، لهذا البحث الشاق، ولهذا المسار المقدس الذي نخوض غماره؟

جندي: أسعى في فني إلى تجسيد الحرية والمسؤولية:

كيف نمنح معنى لهذا الاختيار الجوهري، لهذا البحث الشاق، ولهذا المسار المقدس الذي نخوض غماره؟

يتخذ هذا الحوار من تجربة النحاتة السويسرية الدكتورة جِندي الفنية والفكرية مدخلًا للتأمل في أسئلة تتعلق بالوجود...

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *