يمكن تحديد أربع وجهات نظر، على الأقل، لدراسة الحب: منها البنيوية الاجتماعية؛ أي البنيات الاجتماعية الكلية والجزئية، ثم وجهة نظر تاريخية اجتماعية، ثم البناء الثقافي، وفي الأخير وجهة نظر خاصة باللامساواة الاجتماعية.
الرؤية الأولى: البنيات الاجتماعية والحب
منذ ما يقرب من خمسة عقود مضت، اقترح ويليام غود (Goode,1959) أن الأهمية النظرية للحب تكمن في حقيقة أنه عنصر من الفعل الاجتماعي، وبالتالي، فهو عنصر من عناصر البنية الاجتماعية. وقد كان هذا الباحث مهتمًّا بإيجاد الكيفيات التي يتكيف بها الحب الرومانسي مع البنية الاجتماعية، أي مع نظام التقسيم الطبقي، وذلك من خلال اختيار الشريك، منطلقًا من الافتراض العام بأن الحب له إمكانية واسعة في تعطيل النظام الاجتماعي، وهو ما استدعى معه إنشاء تدابير مراقبة متباينة في ثقافات مختلفة، بحيث إذا لم يُتَحَكَّم في الحب، فمن الممكن أن يتعطل النظام الاجتماعي باستمرار: «السماح بالتزاوج العشوائي يعني تغييرًا جذريًّا في البنية الاجتماعية القائمة.» (Goode,1959, pp.38-47).

ثيودور كيمبر
على الرغم من وجود جزء كبير من المجتمعات المعاصرة التي ترى أن الحب هو السبب الأكثر شرعية للزواج، فإن اختيار الزوج أو الزوجة يكون بحُرّية أكبر ويأخذ مزيدًا من الوقت قصد التجربة، كما أن الطلاق قد أصبح أمرًا مألوفًا. بحسب ثيودور كيمبر، الحب هو عاطفة تنبثق من علاقة اجتماعية أساسية، تعتمد على مبادئ السلطة والمكانة. تُفهم السلطة هنا بالمعنى الفيبري على أنها القدرة على فعل ما يريده المرء، رغم مصالح الآخرين. تُعَرَّفُ علاقة الحب «على أنها العلاقة التي يمنح فيها فاعل واحد على الأقل، أو يكون على استعداد لمنح قدر كبير من المكانة للفاعل الآخر»، على افتراض أن السلطة يمكن أن تختلف في العلاقات الرومانسية.
رؤية ثانية: الحب كبناء ثقافي
مجازات الحب
بإلهام من أبحاث اللسانيات المعرفية حول الاستعارات، دُرِسَتْ لغة الحب (1993 ,Lakoff) و(Kövecses, 1988-1991-2002) والنموذج الثقافي للزواج (Quinn, 1987)؛ وبهذا المعنى، يمكن عدّ الاستعارات «نظريات شعبية في العالم». لقد حدد علماء اللغة المعرفيون أن الاستعارات تُستخدم يوميًّا لفهم مجال ما -وبشكل عام أكثر تجريدًا- مثل الوقت، والعقل، والأفكار، والأخلاق، والعواطف، وما إلى ذلك. في التفصيل المجازي للحب في اللغة الإنجليزية، حدد اللغويون المعرفيون أن الاستعارة المتكررة جدًّا هي: الحب رحلة. «العشاق هم مسافرون في رحلة مشتركة، مع أهداف حياة مشتركة تُفهم على أنها وجهات يمكن بلوغها». العلاقة هنا، هي الوسيلة التي تسمح بمتابعة هذه الأهداف. والرحلة بالتأكيد ليست سهلة. وفي هذا السياق هناك معوّقات وهناك مسارات (مفترق طرق)، حيث يجب اتخاذ القرار بشأن الاتجاه الذي يجب أن نسلكه وما إذا كنا سنواصل الرحلة معًا (Lakoff, 1993, p. 206).

زولتان كوفيكسيس
تشبيه الحب بأنه رحلة (Lakoff, 1993, p. 227)، مرتبط بتشبيهين أكثر عمومية: الحياة ذات هدف هي رحلة، والحياة ذات هدف هي عمل ومشروع. هذه الروابط بين التشبيهين تشرح الطابع المزدوج للحب كرحلة وكعمل تجاري. الحب إذن هو رحلة مثل شراكة أو عمل بين شخصين؛ لذلك يُتحدَّثُ عن العشاق كأنهم «شركاء».
باتباع هذا المنظور وفي ظل افتراض أن التجارب العاطفية تُبنَى من خلال اللغة، حلَّلَ زولتان كوفيكسيس، (Kövecses, 1988-1991) الاستعاراتِ والكناياتِ والشبكةَ المفاهيميةَ للحب في اللغة الإنجليزية، التي تعمل كنظريات شعبية حول الحب. ومن بين النتائج التي تَوصَّلَ إليها، هي وُجود أمثلة يومية شائعة تبرز عند الحديث عن الحب، مثل: «الحب نار»، «الحب وحدة»، «الحب قوة جسدية»، «الحب جنون»، «الحب لعبة حظ»، وكلها أمثلة تؤكد وجودَ جوانب وأشكال مختلفة من الحب. كما أن هذه الجوانب تراعي طبيعة المفاهيم المرتبطة بالحب، مثل المودة والانجذاب والاشتياق للمحبوب.
النموذج الثقافي للزواج وثقافة الحب
في إطار الأنثروبولوجيا المعرفية، أجرت نعومي كوين (Quinn, 1998) تحليلًا للزواج في أميركا الشمالية بناءً على مقابلات مع الأزواج. حسب كوين يتحقق الارتباط بين الحب والزواج من خلال سلسلة من المخططات الثقافية المترابطة التي تحيلنا إلى دلالات مختلفة تُسوِّغ النموذج الثقافي للزواج؛ فقط إذا كنت تحب شخصًا ما، فيجب أن تتزوجه، وعليك أن تحبه هو فقط، ولا تحب أي شخص آخر، وإذا لم تعد تحبه فيجب عليك أن تطلب الطلاق.
لقد شرعت آن سويدلر (AnnSwidler, 2001)، في البحث حول ما يقال عن الحب؛ إذ اكتشفت أن فهم الحب يتغير بين الأفراد الذين يستخدمون الموارد الثقافية المختلفة بشكل فعال لاستيعاب تجاربهم وتجارب الآخرين. تُنَفَّذُ هذه الاستخدامات المختلفة للثقافة وفقًا لمختلف البيئات الاجتماعية ومراحل التحول التي تعرفها الحياة. من خلال تحليل شهادات 88 أميركيًّا من الطبقة المتوسطة بعد مقابلات معمقة، وجدت سويدلر أن الأشخاص الذين أجرت معهم المقابلات أثاروا مفهومين متناقضين حول الحب: تصور أسطوري أو هوليودي، وتصور واقعي مبتذل. وفقًا لسويدلر، فإن الزواج كمؤسسة يتقارب مع التصور الأسطوري للحب إلى الحد الذي يكون فيه المرء متزوجًا أم لا (بغض النظر عما إذا كانت المشاعر متناقضة)، فلا يمكن للمرء أن يتزوج أكثر من شخص واحد في الوقت نفسه. إن الزواج يعد خيارًا يغير حياة الفرد، ومن المتوقع أن يستمر (بالرغم من العدد المتزايد لحالات الطلاق)؛ فالزواج كعلاقة يجعل الناس يدركون هشاشة الحب وقابليته للتغير وعدم اليقين، كما أنه يولّد جهودًا واعية للتواصل والالتزام للحفاظ على استقرار الحياة الزوجية.
الحب كقصص
تتجلى الثقافة أيضًا في القصص التي نبنيها في حياتنا الفردية والجماعية. يؤكد جيروم برونر (Bruner, 1986-1988)، أن التفكير يعتمد إلى حد كبير على رواية القصص وفهمها. في الروايات، تُسنَدُ وتُحَدَّدُ الجهات الفاعلة (الأفراد ذوو المكانة والأدوار)، والنيّات، والمعارف، وضغوطات العمل، والأحداث، والسيناريوهات، والنتائج. مع هذه الروايات، لا تُفهم التغييرات على أنها تقع في الأحداث والظروف فحسب، بل إنها أيضًا تحدث على مستوى وعي الفاعلين. وفي ظل فرضية نظرية مماثلة، يقترح روبرت ستيرنبرغ (Sternberg, 1998)، انطلاقًا من مجال علم النفس -ولكن مع تسليط الضوء على الطبيعة الثقافية للحب- عَدَّ العلاقات الزوجية بمنزلة قصص. وبالتالي، فهو كرّس نفسه للتحقيق في أنواع القصص أو الروايات التي تُبنَى في الحياة اليومية، وما القصص المثالية، ومن أين تأتي هذه القصص؟ وكيف تتحكم في تطور العلاقات بين الزوجين؟ وبهذه الطريقة، فإنه يتتبع دور هذه القصص في بناء المسارات الثقافية التي يستخدمها الناس لفهم تجارب الحب الخاصة بهم، أو حيثما كان ذلك مناسبًا؛ لتشجيع السلوكيات والمعتقدات في هذا المجال.
التحولات الاجتماعية والتاريخية للحب: الرؤية الثالثة
بعد أكثر من 200 مقابلة مع البالغين حول تصوراتهم للحياة الجيدة، شخَّص روبرت بيلا (Bellah, 1985-1989) ومعاونوه مجتمع أميركا الشمالية، ولاحظوا في المواطنين الأميركيين هيمنة التوجه الفردي الذي يميز القيم الاستقلالية (القدرة على الاختيار) والوفاء الشخصي بالالتزامات الجماعية. في عالم الحب، من المفترض أن تؤدي هذه الأخلاق الفردية إلى معضلات يومية بين المشاركة مع الآخر أو تكريس الذات للذات نفسها. فالحب في بعض نواحيه يعدّ أطهر تعبير عن الفردانية والحرية. وفي الوقت نفسه، يخلق العلاقة الحميمية ويفسح المجال للتواصل وإمكانية المشاركة (…). قد يبدو لبعضٍ أن المشاركة والالتزام داخل علاقة الحب هو بمنزلة انتفاء للفرد، حيث يفقد هذا الأخير اهتماماته أو آراءه أو رغباته (ويحصل هذا الأمر للنساء أكثر من الرجال). (Bellah, 1985-1989).

وليام غود
إلينا بيجار ميرينو (Merino, 1987) -وعَقِب ملاحظات بيلا ومعاونيه حول التغيرات في مجال العلاقات العاطفية ومفهوم الحب- أدركت أن المنطق العلاجي (أو امتياز الاستقلالية والرعاية الذاتية) قد حل محل المثال الرومانسي للحب بوصفه منحى للذات؛ حيث إن ما يسمى بالرومانسي المثالي قد خرج عن النمط والأسلوب السائد (الموضة). ولا ينبغي الخلط هنا بين الرياح المحافظة التي تهب من الجانب الآخر للمحيط ممجدة العذرية أو الزواج أو الأسرة، وبين إحياء الرومانسية. الحب كعاطفة، كإخلاص، لم يعد أسلوبًا أو موضة. إن المنطق العلاجي يدين الإسراف العاطفي -وبخاصة إذا كان مصدرًا للألم- بوصفه أحد أعراض «الأنا» الضعيفة والمُعالة التي تتصوّر في «الآخر» ما تفتقر إليه.
إن تحقيق رغبات الفرد يكتسب مرتبة الضرورة المطلقة؛ حيث يتشكل الحب والزواج إذن من خلال سيادة «الأنا». فالحب هو علاقة بين كائنين متساويين ومستقلين يؤسسان رابطة خالية من الالتزامات (Merino, 1987, p.83-84). وفي تحليله لتأثير الحداثة المتأخرة في هوية الذات، يشير أنتوني غيدنز إلى «تحول العلاقة الحميمية» بوصفه بُعدًا مهمًّا. فالعلاقة الحميمية وَفْقَ رأيه اكتسبتْ طابعًا تأمليًّا ونظامًا مرجعيًّا داخليًّا، وهو ما أدى إلى ظهور نوع من «العلاقة الطاهرة» في مجالات الحياة الشخصية. «العلاقة الطاهرة أو العفيفة هي تلك التي اختفت فيها كل المعايير الخارجية: العلاقة موجودة فقط من أجل المكافآت التي يمكن أن توفرها لنفسها». السمة الأساسية لهذا النوع من العلاقات هو «الالتزام» المشار إليه داخليًّا، وأساسه هو الحب المتناغم، الذي يتناقض مع الحب الرومانسي. (Giddens, 1991, p.15).
النقد الاجتماعي والثقافي للحب: الرؤية الرابعة
انطلاقًا من الرؤية الاجتماعية التاريخية المشار إليها، يُفترض أن الأدوار التقليدية والتوقعات لدى الزوجين وطرائق تصور الحب والتواصل كزوجين قد تعطَّلَت. وتماشيًا مع هذا المنظور، ظهرت أبحاث تشير -من خلال أشكال مختلفة من النقد الاجتماعي والثقافي- إلى ظهور صراعات جديدة بين الجنسين، وتطرح أسئلة حول تسليع الحب وتطبيع العلاقة بين الجنسين. على المستوى التقليدي، كان تقسيم العمل في المنزل واضحًا: كانت المرأة هي المسؤولة عن رعاية البيت، وكان الأطفال والرجال هم المسؤولون عن العمل لتوفير الموارد للأسرة. أما حاليًّا، فقد أتاحت الأوضاع الاجتماعية المختلفة تحديد مهامّ للرجال وأخرى للنساء، أو وقع الاتفاق عليها أو التفاوض بشأنها، في كل حالة على حِدَةٍ، وَفْقًا لتفضيلات الأشخاص وقدراتهم (Goffman, (1997), 1999).
إن الحاجة إلى الاختيار في مجالات مختلفة من الحياة الاجتماعية تجلب تحديات جديدة لكلا الجنسين، وبخاصة النساء اللواتي انفتحن على توقعات ومشاريع حياتية جديدة. يتعين على الشابات الاختيار بين نموذجين متناقضين: نموذج المرأة المهنية التي تعمل على نحو مستقل، أو اختيار نموذج الحياة الزوجية والأمومة. وعلى الرغم من أن نساء عِدّةً ينجحن في تنفيذ كلتا المهمتين (مثلًا يتبعن إستراتيجية تقليل الأعمال المنزلية، وتأجيل الزواج أو ولادة الأطفال، ووضع فواصل بين الحب والعمل)، فإنه بالطبع، وعلى مستوى الممارسة، سيكون من الضروري دائمًا لهن اختيار مهمة واحدة وعدّها أولويةً، وفي أحايين كثيرة، تمرُّ هذه العملية الشائكة من دون أن يلاحظها أحد أو يُقلّل منها (Ulrich & Gernsheim, 2001).

جورج لاكوف
ليس هناك شك في أن الأسرة تستمر في لعب دور مهمّ؛ ولكن في الوقت نفسه -وهذا هو الجديد- أصبحت الاستقلالية والاكتفاء الذاتي والمساحة الشخصية موضع تقدير أكبر بكثير من ذي قبل. لقد أصبح الحصول على مهنة أو وظيفة دائمة عنصرًا أساسيًّا في مشاريع حياة المرأة؛ لأنه يضمن الاعتراف بها وبأموالها الخاصة، وبتطورها الشخصي خارج دائرة الأسرة (2003 ,(2001) ,Ulrich & Gernsheim). هدفت أبحاث (غيرنشيم) إلى إظهار الاختلافات بين الرجال والنساء من حيث المخاطر والعواقب في المجتمعات المعاصرة، التي تبرز من بينها عدم المساواة السائدة بين الجنسين والترقبات الجديدة في المشروعات النسائية.
وفي السياق نفسه اقترحت الباحثة إيفا إيلوز (Illouz, 1997) فرضية تسليع الحب، فوجدت في أثناء تحليل المنتجات الإعلامية والمقابلات التي أَجْرَتْها في أميركا الشمالية، أن الحب لم يقاوم هجمات الرأسمالية المتأخرة فحسب، بل شكلا معًا ثنائيًّا راسخًا. وفقًا لهذه الباحثة، فقد حدث التلاقي بين الرومانسية والسوق عبر عمليتين: إضفاء الطابع الرومانسي على البضائع من جهة وتسليع الرومانسية من جهة أخرى. وهكذا يُعاد تقديم الحب بوصفه ظاهرة عابرة للتاريخ، كشيء يقع خارج نطاق الوصف العقلاني، وأنه أمر له صلة بالحياة الجنسانية الطبيعية.
وأخيرًا، يبدو أن تحديد موقع تجربة الحب مع الصفات العصرية، سواء كانت فردانية أو فوضى أو سلعة هو بمنزلة وصفة جرى اتباعها لتفسير، أو انتقاد التغييرات والاتجاهات الاجتماعية في مجال العلاقة الحميمية. فإذا كانت الأبحاث حول الحب تفضل نمط المعرفة التعبيري، فلن يكون من الضروري إثبات أي شيء تجريبيًّا: سيكون كافيًا الاستشهاد بواحد أو أكثر من كُتّاب المقالات العصريين، وإضفاء طابع درامي متزايد على الآثار السلبية للحداثة من خلال حجج رسمية.
Bibliographie
- Bauman, Z. (2024). Amorlíquido: acerca de la fragilidad de los vínculoshumanos. Fondo de cultura económica.
- Beall, A. E., & Sternberg, R. J. (1995). The social construction of love. Journal of social and Personal Relationships, 12(3), 417-438.
- Beck, Ulrich, y Elisabeth Beck-Gernsheim, El normal caosdelamor. Las nuevasformas de la relación amorosa, Paidós/El Roure, Barcelona, 2001 [1990].
- Béjar, H. (1987). Autonomía y dependencia: la tensión de la intimidad. Reis, (37), 69-90.
- Bruner, J. (2021). Realidad mental y mundosposibles: los actos de la imaginaciónquedansentido a la experiencia. Gedisa editorial.
- Giddens, A. (1991). Modernidadtardía e identidaddelyo. Península, Barcelona.
- Goode, W. J. (1959). The theoretical importance of love. American Sociological Review, 38-47.
- Illouz, E. (2023). Consuming the romantic utopia: Love and the cultural contradictions of capitalism.Univ of California Press.
- Kaufmann, J. C. (1999). La ropasucia. In Hijos de la libertad(pp. 211-246).Fondo de CulturaEconómica (México).
- Kemper, T. D. (2006). Power and status and the power-status theory of emotions.In Handbook of the sociology of emotions(pp. 87-113). Boston, MA: Springer US.
- Kövecses, Z. (1988). The language of love: The semantics of passion in conversational English. Bucknell University Press.
- Lakoff, G. (1993). The contemporary theory of metaphor.
- Quinn, N. (1987). Convergent evidence for a cultural model of American marriage.
0 تعليق