المقالات الأخيرة

وصفتان لتطوير علومنا السلوكية: الاطراد والتجريب

وصفتان لتطوير علومنا السلوكية:

الاطراد والتجريب

العلوم السلوكية Behavioural والذهنية Cognitive تطورت تطورًا مذهلًا في العقود الماضية، وانتقلت من كونها: تأملات فلسفية أو خواطر نفسية أو شذرات أدبية حول «الطبيعة البشرية»، إلى علوم متحاقلة (=بينية) تعتمد على: البيانات الدقيقة والملحوظات المتراكمة والأدلة الصلبة، بما في...

«رغم أنهم قد أحبوا، فـإنهم قتلوا أحبــــابهم»

«رغم أنهم قد أحبوا، فـإنهم قتلوا أحبــــابهم»

في بداية علاقتي بالكتابة، كانت جملة «اقتل أحباءك» أو «اقتلوا أحباءكم»، Murder your darlings التي سمعتها على لسان العديد من أصدقائي الكتاب، وتعبر عن اتجاه متقشف في الكتابة من دون زخارف جمالية، والتي قالها الروائي الأميركي وليم فوكنر لإرنست همنغواي، سواء في سياق مباشر...

العبودية الفكرية الحديثة: بين أوهام التحرر وهيمنة الخطاب الدولي قراءة في تواشج القانون والمعرفة والسلطة

العبودية الفكرية الحديثة: بين أوهام التحرر وهيمنة الخطاب الدولي

قراءة في تواشج القانون والمعرفة والسلطة

في عالم اليوم، يعيش الإنسان حالة متناقضة من الحرية المقنّعة؛ فهو يخال نفسه حرًّا بينما تتسلل القيود الخفية إلى وعيه عبر الخطاب المؤسسيّ، والشاشات، وسائل الإعلام، والشبكات الاجتماعية، والبرامج التعليمية، والقوانين الدولية التي تُعرض كمعايير مطلقة. هذه الظاهرة، التي...

«كيفك أنت زياد الرحباني» لإبراهيم عبدالفتاح طفل ينظر إلى العالم من نافذة مائلة

«كيفك أنت زياد الرحباني» لإبراهيم عبدالفتاح

طفل ينظر إلى العالم من نافذة مائلة

تصنف منشورات بتانة كتاب «كيفك أنت زياد الرحباني» للشاعر إبراهيم عبدالفتاح، الصادر حديثًا، أنه كتاب «سيرة». فهل كتب الشاعر المصري سيرة الموسيقار الراحل؟ أم إن إبراهيم عبدالفتاح يكتب سيرته التي ربما تقاطعت في بعض جوانبها مع حياة زياد الرحباني؟ انتفت تساؤلاتي بعد قراءة...

حين يُنصت الشعر إلى نفسه… ويطمئن العالم

حين يُنصت الشعر إلى نفسه… ويطمئن العالم

ما مستقبل الشعر؟ لا يسأل المرء عن مستقبل ما لم تتزعزع ثقته به، ولا يتأمل مصير ما لم يُخَيَّل إليه أن الظلال بدأت تُزاحم الضوء؛ لذلك يبدو سؤال مستقبل الشعر أشبه بقلق طارئ، أو رعشة خاطفة تصيب يدًا تمسك بقنديل لم يُطفأ يومًا، حتى حين بدا وهجه ضعيفًا في أعين من ظنوا أن...

مصطلح «فلسفة الموسيقا»:

تاريخ موجز وبعض الاعتبارات الفلسفية(1)

بواسطة | مارس 1, 2026 | موسيقا

برز ما يُعرف بفلسفة الموسيقا بوصفه تخصصًا أكاديميًّا جديدًا في الجامعات الأميركية قبل نحو أربعة عقود، وكان يُعد فرعًا من فروع علم الجمال (الإستطيقا) أو فلسفة الفن. فمنذ ثمانينيات القرن العشرين صدرت عشرات الكتب ومئات المقالات عن فلسفة الموسيقا. كما خَصَّص فلاسفة مثل: بيتر كيفي وستيفن ديفيز وجيرولد ليفينسون وجيمس أو يانغ معظم حياتهم المهنية للكتابة عن الفن والموسيقا. وقد ألَّف كيفي وحده نحو خمسة عشر كتابًا، وعشرات المقالات عن الموسيقا، تُرجِمَ بعضها إلى الإسبانية والبرتغالية والإيطالية والصينية والكورية. وتناول هذا التخصص عدد من المتخصصين، الذين جمعهم الاهتمام المشترك واعتمدوا مناهج علمية متقاربة. ويمكن القول: إن هذا المجال تطوّر حتى عُدّ تقليدًا علميًّا راسخًا.

وقبل ذلك، كان يُعد ظاهرة جديدة تمامًا. وحده تيودور دبليو أدورنو كتب كثيرًا عن الفلسفة والموسيقا، مع ذلك، لم يُنشئ قسمًا أكاديميًّا مستقلًّا لفلسفة الموسيقا. كما أن هؤلاء الفلاسفة الأكاديميين سالفي الذكر لم ينظروا إلى الموسيقا بوصفها مجالًا فكريًّا عامًّا، كما فعل الفلاسفة من أفلاطون إلى شوبنهاور، بل يرونها مجرد نوع من أنواع الفنون، و«فلسفة الموسيقا» لا تتجاوز كونها فرعًا من فروع علم الجمال(2). ومن المفارقات أن التراث الفلسفي، وعلى الرغم من غزارة ما كُتب فيه عن الموسيقا، فإنه قد حصرها في جانبها الجمالي فقط؛ إذ لم يُعنَ هذا الموروث بتناول الموسيقا بوصفها كيانًا وثيق الصلة بالوجود (الأنطولوجيا) والعلم والدين وعلم الإنسان (الأنثروبولوجيا) والأخلاق أو حتى الفلسفة؛ مخالفًا بذلك ما درجت عليه الممارسات الفلسفية طوال ألفي عام. وقد انصبّ اهتمامهم الرئيس على ما يُعرف بـ«العمل الموسيقي»، بوصفه كيانًا مستقلًّا عن أي مؤسسات أخرى، عدا تلك المرتبطة مباشرة بالإنتاج الموسيقي، مثل: المؤلفين، والنوتات الموسيقية، وقاعات العرض، والمؤدين، وغيرها.

ولعل هذا يفسر إلى حدٍّ كبير سبب عدم اهتمام هؤلاء الفلاسفة بتاريخ هذا الحقل المعرفي. فالفيلسوف كيفي، على سبيل المثال، لم يُبدِ أي محاولة لشرح مفهوم «فلسفة الموسيقا». بل لم يسعَ حتى إلى توضيح مفهومي «الفلسفة» و«الموسيقا» كل على حِدَة. واللافت للنظر أنه تجنب شرح مفاهيم جوهرية ومحورية في كتاباته مثل: الفن، والجمال، والشكل، والعبقرية، أو المتعة الجمالية. ولا يُعد هذا المثال استثناءً؛ إذ يميل معظم فلاسفة الموسيقا إلى الاعتقاد أن تقسيمات الموسيقا تُبنى على معايير ذات طابع فلسفي. وعلى الرغم من أن الأمر يثير كثيرًا من علامات الاستفهام، فإنني لن أتطرق إلى مناقشته في هذا المقال. وسأكتفي بالقول: إنه لا يوجد نقاش فعلي حول الإطار الفلسفي للموسيقا أو حول مفهوم الموسيقا نفسه، وأرى أن خير مدخل لهذا النقاش يبدأ بدراسة تاريخية لمصطلح «فلسفة الموسيقا».

مصطلحات «فلسفة الـ…» أو (الفلسفات المتخصصة)

تبلورت معظم الصيغ التي تتضمن عبارة «فلسفة الـ…» التي تُستعمل اليوم للدلالة على التخصص المعرفي، في القرن التاسع عشر. قبل هذه الحقبة، لم يكن يُتداول سوى مصطلح واحد واسع الانتشار وهو فلسفة الطبيعة. ومن المصطلحات الأخرى المشتقة منه: «فلسفة التاريخ الطبيعي»(3) و«فلسفة علم المعادن»(4) و«فلسفة الزراعة والبستنة»(5). وقد تلاشت هذه المصطلحات لاحقًا، مع بداية الانفصال التدريجي بين مفهومي الفلسفة والعلم. ومنذ ذلك الوقت، لم يُطلق على الفلاسفة الطبيعيين لقب «فلاسفة»، بل «علماء»، بينما أُطلق على أولئك الذين تناولوا العلم من منظور فلسفي اسم «فلاسفة العلم».

لم يكن من قبيل المصادفة أن يظهر مصطلح «فلسفة الـ…» بعد هذا الانفصال. فقد كان الفيلسوف البارز إيمانويل كانط أول من ميّز بين الفلسفة والعلم بوصفهما مجالين معرفيين مستقلين، وقد عبّر عن ذلك في كتابه «نقد العقل المحض»(6). أُعجب كانط بنجاح الفيزياء النيوتنية (التي صيغت بدقة في كتاب نيوتن «المبادئ الرياضية للفلسفة الطبيعية»)، وقد أثار هذا النجاح دهشته حين قارن بينه وبين حالة الركود التي هيمنت على الميتافيزيقا طوال قرون عدة. دفعه ذلك إلى السعي لبلوغ مستوى مماثل من الدقة في الفلسفة، مع إقراره بأن العلم قد أصبح مجالًا معرفيًّا مستقلًّا.

بعد كانط، حاول الفلاسفة المثاليون الألمان إحياء تلك الأفكار عبر تحويل الفلسفة إلى نوع من المعرفة المطلقة، منظمة بدقة ومستقلة تمامًا عن العلم. وكقاعدة عامة، وضع المثاليون الألمان الواقع بأسره داخل نظام معقد جدًّا يتمحور حول المطلق، حيث حددوا لكل عنصر وجوده وتاريخه. ضمن هذه القاعدة، كل مصطلح يتضمن «فلسفة الـ…» فهو جزء من هذا النظام، وسبيل نحو المعرفة المطلقة، وطريقة للنظر إلى المطلق من زاوية محددة. أما هيغل فأراد تحويل الفلسفة إلى «علم»؛ لذلك فُهمت «فلسفات الـ…» على أنها «علوم فلسفية». كما انتقد هيغل إطلاق مصطلح «فلسفة» على العلم ، فاصلًا بذلك بين الفلسفة والعلم(7).

قسّم هيغل الوجود إلى بُعدين جوهريين: الطبيعة والروح. وعلى الرغم من أن فلسفة الطبيعة استندت إلى المبادئ التي أرساها علم الفيزياء، فإنها تجاوزته إلى مستويات عميقة؛ مستكشفة الصلة العميقة التي تربط بين الطبيعة والروح(8). أما سائر «فلسفات الـ…» فقد كانت معنية أساسًا بالروح، التي تسمو على الطبيعة وتتفوق عليها. وتُعدّ هذه الرؤية أساسية لفهم فلسفة الموسيقا، كما سيتضح لاحقًا، التي تتجلى من خلال ثنائيات مركزية، مثل: الموضوع والشكل، والجسد والروح، والمشاعر والعقل، والواقعي والمثالي، والضرورة والحرية، وسواها.

أما مصطلح «فلسفة التاريخ» فقد صِيغَ في القرن الثامن عشر، لكنه لم يتبلور بوصفه تخصصًا مستقلًّا إلا في القرن التاسع عشر، مع انتشار صيغ من قبيل «فلسفات الـ…»، مثل فلسفة القانون وفلسفة الدين وفلسفة الفن. عرّف هيغل فلسفة التاريخ بأنها ثيوديسيا، تاريخ الإله؛ بوصفه الذات والجوهر الكلي للوجود. وكان الفن مجرد جزء من ذلك التاريخ، بوصفه تجليًا للإله من خلال الجمال. بالنسبة لهيغل، «الفنان هو سيد الإله(9)»(10). وفي السياق التاريخي، ظهر الفن كضرورة أساسية لتجاوز قيود الطبيعة والانفتاح على البعد الروحي. فالفن في جوهره يسعى إلى أن يغدو الدين الحق(11). وعندئذٍ، يُستوعب الفن ويتعدى حدوده ونواقصه من قبل الدين والفلسفة. أما شيلينغ فقد عرَّف العالم بأنه عمل فني إلهي، عادًّا جميع الفنون تمثل تمظهرات للجمال الإلهي(12). في كلا الرأيين، يُعزى وجود «فلسفة الفن» إلى تعدد طرائق تجلى الإله، التي يمكن إدراكها عبر الفلسفة.

اجتمع البُعد المعرفي لعلم الجمال (الإستطيقا) الذي أسسه بومغارتن عام 1750م، مع المفهوم الجديد «الفنون الجميلة» المبني على فكرة الجمال الذي تبلور على يد شارل باتو عام 1746م (المنطلق من مبدأ وحدة الفنون)، ليشكلا معًا ما عُرف لاحقًا بـ«فلسفة الفن» التي نشأت في سياق الفلسفة المثالية والروحانية. يُشير هيغل إلى هذا التخصص الجديد بتسميات متعددة، مثل فلسفة الفن أو الجماليات أو علم الجمال أو الفنون الجميلة(13).

فلسفة الموسيقا

الأمر ذاته ينسحب على مصطلح «فلسفة الموسيقا»؛ إذ يمكن أن نعثر عليه في القرن الثامن عشر ضمن سياقات مختلفة وغير تقليدية. فعلى سبيل المثال، ألّف سافيريو ماتيي كتابًا بعنوان «فلسفة الموسيقا، في موسيقا كتاب المزامير»(14)، ونشر طبيب إسباني نصًّا حول «فلسفة الموسيقا من حيث تأثيراتها في جسم الإنسان»(15)، في كتاب عن رقصة الترانتيلّا. مع ذلك، لم يُستخدم مصطلح «فلسفة الموسيقا» بالمعنى التخصصي الذي نعرفه اليوم إلا في القرن التاسع عشر، في لغات مثل: الفرنسية، والإيطالية، والألمانية، والإنجليزية، والإسبانية(16).

ومن اللافت للنظر أن أوائل الكتّاب الذين استخدموا هذا المصطلح لم يكونوا فلاسفة، بل كانوا سياسيين، ونقادًا موسيقيين، وموسيقيين، وهواة لهذا الفن. وعلى الرغم من أن هيغل وشيلينغ قد تطرقا إلى فلسفة الموسيقا في أعمالهما الجمالية، فإنهما لم يسعيا قط إلى بلورة تخصّص مستقل للموسيقا بوصفه تخصصًا قائمًا بذاته. مع ذلك، شأنهما شأن العديد من الفلاسفة الآخرين أمثال فاكنرودر وهوفمان وشوبنهاور ونيتشه، نظرا إلى الموسيقا بوصفها فنًّا ذا طابع فلسفي، وهو الأمر الذي مهّد الطريق ليستقل الفن بتخصص مستقل. وبمجرد أن ظفر الفن بمكانته داخل منظومة مستقلة، تمكنت الموسيقا هي أيضًا من أن تظفر بالمكانة ذاتها.

هناك سبب آخر جعل هؤلاء المؤلفين يتناولون الموسيقا من منظور فلسفي. فبعد عام 1789م، بدأت الموسيقا تفقد تدريجيًّا ارتباطها التاريخي بالكنيسة والبلاط، اللذين كانا يضمنان لها شرعية قوية. ومع بروز الجمهور البرجوازي الجديد، وظهور قاعات الحفلات الموسيقية، ونشأة النقد الموسيقي، وافتتاح أولى المعاهد الموسيقية الحكومية مثل كونسرفتوار باريس، إلى جانب تأسيس جمعيات خاصة تضم الموسيقيين ومحبي الموسيقا، برزت الحاجة إلى اعتماد أسلوب جديد للدفاع عن الموسيقا(17). أيضًا، كانت الدول القومية الجديدة في حاجة إلى شرعية موسيقية تعبّر عن مفهوم سيادتها الوطنية. وقد اتفق الموسيقيون والساسة على مفهوم الموسيقا الفلسفية، بوصفها فنًّا يعبر عن الحقائق الكونية ويُمثل التقدم الروحي.

لذا، لم يكن من قبيل المصادفة أن يكون أول من استخدم مصطلح «فلسفة الموسيقا» هو أستاذ كونسرفتوار باريس -آنذاك- فرانسوا جوزيف فيتي، وذلك في أثناء تأليفه كِتابَه المعروفَ «السيرة العالمية للموسيقيين» عام 1834م. وقبل ذلك في عام 1832م، في مقاله الموجز «فلسفة الموسيقا» في مجلة «Revue musicale»، وهي من أوائل المجلات الموسيقية في فرنسا، حيث ناقش فيها إمكانية «تأسيس علم للموسيقا على مبادئ محددة»(18). ثم تناول فيتي هذا الموضوع مرة أخرى في عام 1852م، في المجلة نفسها، حين كان أستاذًا في كونسرفتوار بروكسل(19)، حيث تجلت في طرحه الأفكار السائد في عصره، ولا سيّما تلك المتعلقة بالأعمال الموسيقية والفنانين العظام أو العباقرة.

ومن بين المؤلفين الموسيقيين الذين ذكرهم فيتي: بالسترينا ومونتيفيردي وهايدن وموزارت وبيتهوفن وشوبرت. فهؤلاء الفنانون هم من بإمكانهم (فلسفة) الموسيقا، بمزجهم بين الواقعي والمثالي، والروحي والمادي، والحسي والعقلي. موسيقا بالسترينا، على سبيل المثال، تجسد عظمة الإله وخيره اللامتناهي. فيما موسيقيون آخرون كان لديهم هدف أكثر تحديدًا: إبداع أعمال موجهة بنزعة مثالية خالصة، وبخاصة عبر الموسيقا الآلية [من دون كلمات]. عند ذلك يتمكن المؤلفون الموسيقيون من التعبير عن هذا الجمال المثالي بأنفسهم، وباستقلالية تامة؛ وهنا تكمن أهمية الموسيقا. ومع مرور الوقت أُطلق على مصطلح الموسيقا الآلية اسم «الموسيقا المطلقة»، وهي استعارة لاهوتية سياسية صاغها ريتشارد فاغنر في عام 1846م(20)، حيث ترى هذه الفكرة أن الموسيقا أكثر روحانية من الفنون الأخرى؛ لكونها لا تحتاج إلى محاكاة الطبيعية.

فلسفة الموسيقا بين الجمال والسياسة القومية

وتتجلى الصلة بين هذا التخصص الناشئ والسياق السياسي الجديد بوضوح في كتابات الفيلسوف والسياسي الإيطالي جوزيبي ماتزيني صاحب كتيب «فلسفة الموسيقا» الصادر في عام 1834م. يقارن كتيب ماتزيني هذا بين الموسيقا الألمانية والإيطالية؛ فالأُولى تُوصَف بأنها صوفية، تتمحور حول الإله، ذات طابع اجتماعي ونغمية، بينما تُصوّر الثانية بأنها مادية، محورها الإنسان، فردية، ولحنية. يرى ماتزيني أن جواكينو روسيني أفضل موسيقي في إيطاليا، على غرار نابليون في السياسة، لكنه يعتقد أن مستقبل الموسيقا الإيطالية يتطلّب تبنّي سمات الموسيقا الألمانية؛ لتحقيق التناغم بين الإلهي والإنساني، والفردي والعالمي.

استمر هذا التقليد في إيطاليا على يد الملحن ريموندو بوشيرون في كتابه «فلسفة الموسيقا أو تطبيق الجماليات على هذا الفن (1842-1871م)». كانت أفكار بوشيرون تتماشى أيضًا مع مفهوم عباقرة الموسيقا والأعمال الفنية الموسيقية. فالموسيقا بوصفها أحد الفنون الجميلة، قادرة على تمثيل الواقع شأنها شأن سائر الفنون، إلا أنها تنفرد بقدرتها على إنتاج جمال خاص بها، «جمالًا مجردًا ومثاليًّا لا نظير له»(21). كما يحلل بوشيرون عناصر الموسيقا مشبهًا إياها بالحياة والانفعالات والمشاعر، وهذا ما يفسر التأثير البالغ للموسيقا.

تثبيت مصطلح «فلسفة الموسيقا» وانتشاره الأوربي والعالمي

وبعدها نشر فرديناند هاند كتابه الأساسي «علم الجمال الموسيقي»، ثم نشر المنظر والناقد الموسيقي إدوارد كروجر مقالته عن «فلسفة الموسيقا» عند هيغل عام 1842م في «المجلة الجديدة للموسيقا»، مقدمًا مصطلح «فلسفة الموسيقا» باللغة الألمانية. وفي أربعينيات القرن التاسع عشر، كان كروجر واحدًا من بين عدد من المفكرين الذين سعوا إلى الدفاع عن العمق الفلسفي للموسيقا انطلاقًا من منظور هيغلي، مُعيدًا إحياء محاولة تقريب «العمق الفكري الحقيقي للموسيقا إلى مرتبة العلم»(22).

أخيرًا، في عام 1862م نشر جوزيف جادرد ثلاث مقالات عن الموسيقا باللغة الإنجليزية تحت عنوان «فلسفة الموسيقا»، وفيها عرّف الموسيقا بأنها «نتاج عقلي فريد ومتكامل»، ومسلطًا الضوء على بعدها الروحي. ينطلق جادرد في كتاباته عن الموسيقا من فرضية تفصل بين الطبيعة والروح. إذ يرى أن الموسيقا لا تعتمد على محاكاة الطبيعة، بل تبدع «جمالًا أثيريًّا مشبعًا بالواقعية»، وهذا ما يفسر تأثيرها العميق في الإنسان وأخلاقه.

لهذه الإسهامات دلالة بالغة. فقد كان الموسيقيون، والسياسيون وجماهيرهم في مقدمة المدافعين عن الموسيقا الجديدة، ووجدوا في الفلسفات الجديدة للفن حليفهم المثالي. ونتيجة لذلك، بات يُنظر للموسيقا بوصفها فنًّا مستقلًّا إلى حدٍّ كبير، وأنها فلسفية بطبيعتها إلى درجة لا تتطلب أن يكون المرء فيلسوفًا «فذًّا» لفهم محتواها الفلسفي. هذه الممارسات لم تترسخ داخل مؤسسة فلسفية، بل ضمن مؤسسة وضعية. من خلال ما سبق، يمكن أن نرى كيف كانت «الفلسفة» و«العلم» في حالة توتر وحوار دائمين.

التخصص الجديد في علم الموسيقا: اكتمال فلسفة الموسيقا

ارتبط ظهور فلسفة الموسيقا ارتباطًا جوهريًّا بالمفهوم الجديد للموسيقا المطلقة، الذي جعلها محط اهتمام بوصفها فنًّا مستقلًا بذاته. ومن المفارقات، أن المثالية الجديدة أتاحت إمكانية ظهور فكرة التخصص الفلسفي، خارج إطار منظم، مما يعني في مجال الموسيقا عزلها عن الحقائق الأخرى. ويُعد إدوارد هانسليك أول منظر وضع نظرية موسيقية كاملة وذات تأثير كبير. وعلى الرغم من أنه لم يستخدم مصطلح «فلسفة الموسيقا»، إلا أن نظريته كانت تقريبًا ما يبحث فلاسفة الموسيقا عنه.

عند الفلاسفة المثاليين، يمكن تقسيم النسق الفلسفي الكلي إلى فلسفات متعددة، من بينها علم الجمال وفلسفة الفن. لم تعد الموسيقا تُفهم ضمن أُطر الوجود أو المعرفة أو علم الإنسان، بل أضحت فنًّا يتطلّب تأسيسَ تخصّص علمي مستقل يُعنى بدراستها. هذا لا يعني أن الموسيقا تعبر عن نفسها فقط. كفن، بل أنها قادرة على التعبير عن الكون. وهكذا تحوّل التصوّر المعقّد والعريق للموسيقا إلى مفهوم العمل الموسيقي.

وقد سهل هذا ولادة تخصص جديد للموسيقا عرف بـ «علم الموسيقا» (Musicology)، والذي تطور عما عُرف بـ «علم الموسيقا» (Science of Music)(23)، وهو ما سعى إلى تطويره كل من فيتي، وكروجر، وألزيدو وبول. وفي 1885م، صدر العدد الأول من «المجلة الفصلية لعلم الموسيقا»، وفيه نشر غيدو أدلر مقالته الشهيرة «نطاق علم الموسيقا، ومنهجه، وهدفه»(24). في تلك اللحظة اكتملت فكرة «علم الموسيقا» وفقدت «فلسفة الموسيقا» بذلك مكانتها بوصفها تخصصًا مستقلًّا وغدت فرعًا من هذا التخصص الجديد. الأمر الذي يفسر سبب قلة الاعتراف بـ «فلسفة الموسيقا» بصفتها تخصصًا مستقلًّا بعد عام 1900م.

«فلسفة الموسيقا» من الأعوام 1900م إلى السبعينيات

من مطلع القرن العشرين إلى السبعينيات منه، وقبل ظهور فلسفة الموسيقا الأميركية الجديدة، صدر عدد قليل من المنشورات تحت عنوان «فلسفة الموسيقا»، معظمها لم يكن مؤثرًا. الاستثناء الوحيد يتمثل في أعمال ثيودور دبليو أدورنو، لا سيما بعد نشر كتابه «فلسفة الموسيقا الجديدة» (1948م)؛ إذ وظّف خبرته في التأليف والأداء الموسيقي لاستكشاف الروابط بين الفلسفة الهيغلية وعلم الاجتماع -التخصص الجديد وقتها- وعلم الموسيقا في مراحل نشأته الأولى.

في هذا المقال، يكفي أن نسلط الضوء على فكرة عامة واحدة حول الموسيقا وعلاقتها بعمله الفلسفي. وهي أن أدورنو ورِثَ التصور التقليدي عن الموسيقا؛ مجموعة الأعمال الموسيقية التي أبدعها كبار المؤلفين. وعلى الرغم من كل أعماله النقدية، فإن الموسيقا بالنسبة له فكرة فنية خاضعة لمبادئ علم الجمال. وكما بدا هيغل وشيلينغ وكأنهما ينقذان «الفلسفة» من اختزالية كانط، فقد استعاد أدورنو الموسيقا من النزعة العلموية(25) لعلم الموسيقا؛ الموسيقا ليست شيئًا منعزلًا، بل هي بوتقة ينصهر داخلها المجتمع. فبينما يرى شيلينغ(26) الموسيقا طريقة لفهم المطلق، كانت عند أدورنو طريقة لدراسة المجتمع.

فلسفة الموسيقا الجديدة: من الثمانينيات فصاعدًا

ربما تكون كتب أدورنو قد أسهمت في نشر فكرة مفادها أن فلسفة الموسيقا يمكن أن تكون صارمة ومنغلقة إلى حدٍّ ما. غير أن هذه الفكرة استغرقت عقود عدة لتترسخ في الولايات المتحدة، كما أن الكتّاب الذين تبنوها لم يُبدوا اهتمامًا يذكر بأدورنو. في عام 1954م، كتب الفيلسوف موريس رافائيل كوين في كتابه «الفكر الأميركي: رسم نقدي»: «باستثناء دي ويت باركر وإروين إدمان، لم يكتب أي من فلاسفتنا عن فلسفة الموسيقا، على الرغم من أنه كان من المتوقع لتأثير أفلاطون وأرسطو وهيغل أن يجعل الموسيقا موضوعًا متداولًا لدى هؤلاء الفلاسفة»(27). أثّرت هذه الحالة أيضًا في حقل علم الجمال. بدأ بيتر كيفي مشروعه في فلسفة الفن في ستينيات القرن العشرين، ويتذكر في هذا السياق:

«يصعب على فلاسفة الفن الشباب أن يدركوا تمامًا الوضع الذي كان عليه هذا التخصص حين التحق طلاب جيلي ببرامج الدراسات العليا في أواخر خمسينيات وأوائل ستينيات القرن العشرين. بصراحة، كان المجال يعاني شحًّا بالمصادر والإنتاج العلمي، ولم يكن هناك سوى مصدر واحد نعتمد عليه، وهو كتاب مونرو بيردسلي «علم الجمال: مشكلات في فلسفة النقد».

وفقًا لكيفي، كان كتاب نيلسون غودمان «لغات الفن» (1968م) مهمًّا جدًّا في تغيير هذا الوضع. كما رأى آرون ريدلي كتاب غودمان ضروريًّا لمستقبل فلسفة الموسيقا، مؤكدًا أن: «صدور كتاب نيلسون غودمان «لغات الفن» أسهم بفاعلية في تغذية الحماس الفلسفي نحو أنطولوجيا الموسيقا -إن لم يكن خلقه فعليًّا- والذي رأى فيه غودمان أن هوية العمل الموسيقي تُحَدد في تطابقه مع ما كُتب في النوتة الموسيقية»(28)(29). وبهذا المعنى، يعد البعد الجمالي أساسيًّا في هذه المرحلة الجديدة من فلسفة الموسيقا.

كتب كيفي أيضًا عن حال علم الجمال الموسيقي في ذلك الوقت، وذكر أنه في ستينيات القرن العشرين: «لم يكن هناك تقريبًا ما يمكن الإشارة إليه بوصفه تناولًا للموسيقا في سياق فلسفي»، باستثناء كتاب سوزان كي لانجر «الفلسفة من منظور جديد» (1942م) وكتاب ليونارد بي ماير «العاطفة والمعنى في الموسيقا».

تغير هذا الوضع في عام 1980م، عندما نشر كيفي كتابه «الصَّدَفة الوترية: تأملات في التعبير الموسيقي». في هذا الكتاب، لم يقدم «فلسفة للموسيقا» بالمعنى التقليدي؛ كان الهدف من هذا العمل يتمثل في فهم الإمكانيات التعبيرية لنوع معين من الموسيقا، وبخاصة في تعبيرها عن العواطف. منذ ذلك الحين، خُصصت العديد من الكتب والمقالات لدراسة إشكالية العلاقة بين العواطف والموسيقا.

يتضح هذا أيضًا في كتاب كيفي اللاحق، «الصوت والمظهر: تأملات في التمثيل الموسيقي»؛ إذ يتركز اهتمامه على معرفة ما يمكن أن تمثله الموسيقا، وما إذا كان هذا التمثل ضروريًّا لها، وإلى أي مدى يمكن للمستمع تمييزه. تناول كيفي بالعموم ما أسماه «الموسيقا وحدها»؛ أي الموسيقا المطلقة، أو الموسيقا الخالصة.

في الثمانينيات، نُشرت أيضًا مقدمات للتعريف بالتخصص الجديد. فكتاب لويس رويل «التفكير في الموسيقا: مقدمة في فلسفة الموسيقا» (1984م) ليس المثال النموذجي، لكنه مثال جيد على النجاح الجديد لهذا المفهوم. بعد ذلك بوقت قصير، نُشر كتاب «ما هي الموسيقا؟ مقدمة في فلسفة الموسيقا» (1987م) الذي أشرف على تحريره فيليب ألبيرسون. ويمكن القول: إن فكرة صياغة «مقدمات» لفلسفة الموسيقا أحد العوامل الرئيسة التي ساهمت في ترسيخ هذا التخصص، وهو ما أسهم في استمراره حتى يومنا هذا.

منذ ذلك الحين، أصبحت الأدبيات واسعة الانتشار(30). وظهرت العديد من المقالات التي تلخص المناهج والقضايا والمناقشات في المناطق الناطقة بالإنجليزية، والتي تصنف عادةً ضمن إطار «الفلسفة التحليلية»(31). في الواقع، ينبغي أن نميز بعناية بين فلسفة الموسيقا هذه وبين تقاليد فلسفية أخرى، حتى إن استُخدِمَ المصطلح نفسه؛ إذ إن التخصص الجامعي الحالي لا يحيط بجميع النقاشات الفلسفية. فضلًا عن أن هناك علماء موسيقا وفلاسفة يكتبون عن الموسيقا من دون أن يكونوا ضمن هذا التقليد.

تُعد تلك الاختلافات مع التقليد السابق جذرية، وسأكتفي بذكر ثلاثة أسباب. أولًا، كانت الفلسفة التحليلية أول فلسفة تناولت فلسفة الموسيقا بصفتها تخصصًا أكاديميًّا داخل الجامعة منذ التعليم الرباعي في العصور الوسطى. ومن أهم الكتب في هذا السياق كتاب جيمس أو يانغ «فلسفة الموسيقا: ردود على بيتر كيفي»، الذي يناقش فيه المؤلف من وجهة نظره الخاصة فلسفة كيفي؛ أهم فيلسوف موسيقا في العقود الأربعة الماضية. ثانيًا، كما أشارت ليديا جوير (2001م)، فإن فلاسفة الموسيقا في الأوساط الجامعية لم يهتموا عمومًا بالموسيقا المعاصرة، عكس ما كانت عليه الحال مع المؤلفين في الحقبة الممتدة من فيتي إلى أدورنو. أخيرًا، تتأثر فلسفة الموسيقا الجديدة بشكل خاص وواعٍ بتاريخ علم الجمال. فكثيرًا ما يستشهد كيفي بفلاسفة مثل هانسليك وكانط لتعزيز حججه.

من ناحية أخرى، يمكن أن نجد ثلاثة أوجه تشابه عامة بين فلسفة الموسيقا القديمة والجديدة. أولًا، كلاهما يكاد ينحصر تناولهما للموسيقا في الجانب الجمالي. الثاني، كلاهما يركز على الملحنين والأعمال الفنية. الثالث، أنهم لا يهتمون بدراسة الإطار الفلسفي لتخصصهم، وذلك يعود أساسًا إلى كونهم ليسوا فلاسفة.

يمكن وصف الجمع بين الجدية الفلسفية والتخصص السمة الأبرز هنا. يُعَدُّ هيغل وشوبنهاور فيلسوفين «جادين»؛ لأنهما قدما فلسفة متكاملة، وهو ما أتاح فهم مكانة الموسيقا في أنظمتهما الفلسفية، وتفسير السبب في تخصيصهما هذا الحيز لها. في المقابل، لم يكن فيتي، وماتزيني، أو ألزيدو فلاسفة؛ لذا يمكن وصف أعمالهم نوعًا من الفلسفة العفوية الموجهة لجمهور غير متخصص. أما الفلاسفة التحليليون الجدد، فيوجهون كتبهم (أو الهدف الأساسي منها على الأقل) إلى فلاسفة آخرين؛ وهم الوحيدون المهتمون والقادرون على قراءتها. لكن هم بذلك يظهرون على أنهم فلاسفة «عفويون» مثل الفلاسفة الهواة في القرن التاسع عشر؛ لأنهم لا يقدمون فلسفة متكاملة، ولا يناقشون الافتراضات والأفكار الفلسفية الأساسية التي تقوم عليها تخصصاتهم. في النهاية، يبدو أن ما يسمون بالفلاسفة التحليليين، الذين يُنتقدون عادةً بسبب نزعتهم العلموية، يرغبون في جعل «فلسفة الموسيقا» نوعًا من العلم، الذي كان حلم هيغل؛ أن يجعل الفلسفة نظامًا شاملًا؛ لذا ليس من قبيل المصادفة أن يتجهون إلى «فلسفات الـ…» لتحقيق هذا الحلم(32).

وهذا قد يفسر عدم اهتمامهم، في الأغلب، بتحليل موسيقا ما قبل القرن التاسع عشر. فالتخصص الجمالي المسمى «فلسفة الموسيقا» قد تطور لتحليل هذا النوع من الموسيقا خاصة، الموسيقا المطلقة، وليس لموسيقا القرنين العشرين والحادي والعشرين. لكن هذه ليست النقطة الأهم. فمن منظور أوسع، تكمن النقطة الجوهرية في أنهم لا يُبدون اهتمامًا جديًّا بالفكرة المعقدة للموسيقا، ولا يتعمقون في تاريخها، أو صلاتها بالمؤسسات الأخرى و«الفلسفات المتخصصة»، أو في الإشكالات الفلسفية المرتبطة بها. ولهذا السبب لا يناقشون فكرة تخصصهم ذاته، وحدوده، أو المؤسسة التي يعملون فيها.


المراجع:

–  ALZEDO, José Bernardo (1869). Filosofía elemental de la música. Lima: Imprenta Liberal.

–  AUGUSTUS, Robert (2004). Philosophy of Music: An Introduction. Montreal: Mc-Gill-Queen’s University Press.

–  BATTEUX, Charles (2015). The Fine Arts Reduced to a Single Principle, trans. James O. Young. Oxford: Oxford University Press.

–  BEAUQUIER, Charles (1865). Philosophie de la musique. Paris, Germer Baillière.

–  BONDS, Mark Evan (2006). Music as Thought. Princeton – Oxford: Princeton University Press.

–  BONDS, Mark Evan (2014). Absolute Music. The History of an Idea. New York: Oxford University Press.

–  BOUCHERON, Raimondo (1842, 2nd edition 1871). Filosofia della musica o Estetica applicata a quest’arte. Milano: Giovanni Ricordi.

–  BOUCHERON, Raimondo (1856). Filosofía de la música o Estética aplicada a este arte, trans. M. G. Madrid: Imprenta de Pedro Montero.

–  BUDD, Malcolm (1985). Music and Emotions. London and New York: Routledge.

–  BURNS, Steven (2015). Peter Kivy, Sounding Off: Eleven Essays in the Philosophy of Music. Philosophy in Review, 35, 2: 88.

–  CID, Francisco Javier (1787). Tarantismo observado en España. Madrid: González.

–  COHEN, Morris Raphael (2009). American Thought: A Critical Sketch. Glencoe: Free Press.

–  DAHLHAUS, Carl (1991). The Idea of Absolute Music, trans. Roger Lustig. Chicago – London: The University of Chicago Press.

–  DARWIN, Erasmus (1800). Phytologia: Or, The Philosophy of Agriculture and Gardening. Dublin: P. Byrne.

–  DAVIES, Stephen (2014). Analytic Philosophy and Music. In: The Routledge Companion to Philosophy and Music, ed. Theodore Gracyk – Andrew Kania. New York: Routledge, 294-304.

–  DUCKLES, Vincent et al. (2001). Musicology. Grove Music Online, accessed 29 April 2018.

–  FÉTIS, François-Joseph (1832). Philosophie de la musique, Revue musicale 6, vol. 12, nº 43: 337-40.

–  FÉTIS, François-Joseph (1852). Philosophie de la musique, Revue musicale 19, Nos 12, 14 and 15: 90-2, 107-9 and 114-17.

–  FÉTIS, François-Joseph (1852a). Filosofia de la música, o Exposición de los carácteres de lo bello en música, trans. R. M. Valencia: Imprenta de José Rius.

–  GAYON, Jean (2009). Philosophy of Biology: An Historico-critical Characterization. In: French Studies in the Philosophy of Science, ed. Brenner, Anastasios and Gayon, Jean, Springer, 201-12.

–  GODDARD, Joseph (1862). The Philosophy of Music. London: Bossey & Sons.

–  GOEHR, Lydia et al. (2001). Philosophy of Music, Grove Music Online, accessed 6 July 2017.

–  HEATHCOTE, A. W. (1954). William Whewell’s Philosophy of Science. The British Journal for the Philosophy of Science 4, 16, 302-14.

–  HEGEL, Georg Wilhelm Friedrich (2004). Philosophie der Kunst oder Ästhetik nach Hegel. Im Sommer 1826. Mitschrift Friedrich Carl Hermann und Victor von Kehler, ed. Annemarie Gethmann-Siefert and Bernadette Collenberg-Plotnikov. Munich: Wilhelm Fink.

–  HEGEL, Georg Wilhelm Friedrich (2017). Enzyklopädie der philosophischen Wissenschaften im Grundrisse. Berlin: Hofenberg.

–  HODGSON, Peter C. (2005). Trinity: God as Absolute Spirit. In his Hegel Christian Theology. A Reading of the Lectures on the Philosophy of Religion, Oxford: Oxford University Press, 127-40.

–  HUTCHESON, Francis (1973). An Inquiry Concerning Beauty, Order, Harmony, Design, ed. Peter Kivy. The Hague: Martinus Nijhoff.

–  KIVY, Peter (1990). Music Alone. Philosophical Reflections on the Purely Musical Experience. Ithaca – London: Cornell University Press.

–  KIVY, Peter (1991). Is Music an Art. The Journal of Philosophy 88, 10: 554.

–  KIVY, Peter (2000). How to Forge a Musical Work. Journal of Aesthetics and Art Criticism 58, 3: 233.

–  KIVY, Peter (2001). The Possessor and the Possessed. London: Yale University Press. KIVY, Peter (2002). Introduction to a Philosophy of Music, Oxford: Clarendon Press.

–  KIVY, Peter (2003). The Seventh Sense. Francis Hutcheson & English-Century British Aesthetics. Oxford: Clarendon Press.

–  KIVY, Peter (2007). Music, Language, and Cognition. And Other Essays in the Aesthetic of Music. Oxford: Clarendon Press.

–  KIVY, Peter (2011). Once-Told Tales: An Essay in Literary Aesthetics. Oxford: Wiley-Blackwell.

–  KIVY, Peter (2012). Sounding Off. Oxford: Oxford University Press.

–  KRÜGER, Eduard (1842). Hegel’s Philosophie der Musik, Neue Zeitschrift für Musik: 7-16.

–  LEWIS, Jonathan (2016). Reification and the Aesthetics of Music. New York: Routledge.

–  MARTÍN SÁEZ, Daniel (2017). ¿Qué es significa ‘filosofía de la música? In: Filosofía de la música. Respuestas a Peter Kivy, by Young James O. Logroño. Calanda: xiii-xxiii.

–  MATTEI, Saverio (1779). I libri poetici della bibbia tradotti dall’ebraico originale, V. Napoli: Stamperia Simoniana, 285-320.

–  MAZZINI, Giuseppe (1847). Scritti Letterari di un Italiano Vivente, II. Lugano: Tipografia della Svizzera Italiana.

–  MAZZINI, Giuseppe (1883). Filosofía de la música, trans. Luis Garabelli, Anales del Ateneo del Uruguay, year 2, V, 23: 19-30.

–  MUGGLESTONE, Erica – ADLER, Guido (1981). Guido Adler’s The Scope, Method, and Aim of Musicology (1885): An English Translation with an Historico-Analytical Commentary. Yearbook for Traditional Music 13: 1-21.

–  PEDERSON, Sanna (2001). Krüger, Eduard. Grove Music Online, accessed 29 April 2018.

–  POLE, William (1879). Philosophy of Music. London: Trübner & Co.

–  RIDLEY, Aaron (2003). Against Musical Ontology. The Journal of Philosophy 100, 4: 203.

–  SCHELLING, Friedrich (1989). The Philosophy of Art, ed. by Douglas Stott. Minnesota: Minnesota University Press.

–  SCRUTON, Roger (1994). Recent Books in the Philosophy of Music, The Philosophical Quarterly 44, 177: 504.

–  SMELLIE, William (1790). Philosophy of Natural History, I. Edinburgh: The Heirs of Charles Elliot.

–  SPARSHOTT, Francis (1987). Aesthetics of Music – Limits and Grounds. In: What is Music?: An Introduction to the Philosophy of Music, ed. Philiph Alperson. Pennsylvania: The Pennsylvania State University Press.

–  TITUS, Barbara (2016). Recognizing Music as an Art Form. Friedrich Th. Vischer and German Music Criticism, 1848-1887. Leuven: Leuven University Press.

–  TOWNSON, Robert (1798). Philosophy of Minerology. London: Printed by the Author.

–  TRÍAS, Eugenio (2007). Música y Filosofía. Oviedo: Papeles del Aula Magna, Universidad de Oviedo.

–  WEBER, William et al. (2001). Conservatories. Grove Music Online, accessed 29 April 2018.

–  YEO, Richard. 1993. Defining Science. William Whewell, Natural Knowledge and Public Debate in Early Victorian Britain. Cambridge: Cambridge University Press.

–  ZUCKERT, Rachel (2010). The Aesthetics of Schelling and Hegel. In: The Routledge Companion to Nineteenth Century Philosophy, ed. Dean Moyar, London and New York: Routledge, 165-93.


هوامش:

(1) International Review of the Aesthetics and Sociology of Music (IRASM) البحث منشور في مجلة المجلد 52. العدد 2. 2021. الصفحات 203–219.

(2) .see Burns 2015, 88; Kivy 2001, xi; Lewis 2016, 6.

(3) Smellie 1790.

(4) Townson 1798.

(5) Darwin 1800.

(6) 1781, 2nd ed. 1787.

(7) Hegel 2017, & 7.

(8) & 246.

(9) بمعنى سيطرة الفنان على كيفية ظهور الإله وتمثّله الجمالي. (المترجم).

(10) der Künstler als Meister des Gottes, Hegel 2017, & 560.

(11) & 563.

(12) Schelling 1789, V 372 and I, I & 21.

(13) Wissenschaft des Schönen, und zwar des Kunstschönen, Hegel 2004: 1.

(14) 1779: 285-320.

(15) 1787: 231-68.

(16) see Martín Sáez 2017: xiii-xxiii.

(17) see Weber et al 2001.

(18) donner à la science de la musique des bases solides; Fétis 1832: 337-40.

(19) Fétis 1852: 90-92, 107-9, 114-17.

(20) see Dahlhaus 1991: 18.

(21) la musica essere più spesso e per propria natura produttrice di un bello sui generis, astratto, ideale; 1842: 82.

(22) Titus 2016: 37-8.

(23) علم الموسيقا Musicology: يعنى بدراسة تاريخ الموسيقا ونظريتها وعلمها. علم الموسيقا Science of Music: الحقل الذي يهتم بالجوانب العلمية والتجريبية في دراستها. (المترجم)

(24) «Umfang, Methode und Ziel der Musikwissenschaft» see Mugglestone and Adler 1981: 1-21).

(25) العلموية هي الثقة المفرطة في فاعلية مناهج العلوم الطبيعية، وتطبيقها على المجالات المعرفية كافة، بما في ذلك الفلسفة، والعلوم الاجتماعية، والعلوم الإنسانية. – قاموس ميريام ويبستر. (المترجم)

(26) استُحضرت رؤية شيلينغ هنا لإبراز التحوّل في فهم الموسيقا من رؤية ميتافيزيقية تتعلق بالمطلق (شيلينغ) إلى رؤية اجتماعية نقدية تتعلق بالمجتمع (أدورنو). (المترجم)

(27) Cohen 2009: 289.

(28) يقول غودمان في كتابه «لغات الفن»: «يجب أن تُحدد النوتة الموسيقية العمل، بحيث توضح الأداءات التي تنتمي إليه وتلك التي لا تنتمي إليه… كل أداء للعمل يجب أن ينتمي للعمل نفسه المكتوب في النوتة، وكل نسخة من هذه النوتة يجب أن تطابق ذات المحتوى الموسيقي الأصلي، وإلا فلن يكون بالإمكان ضمان التعرف على العمل مع كل أداء مختلف له». (Goodman, 1968, pp. 128–129) بمعنى أن النوتة هي العمل الفني ذاته؛ الهوية الكاملة للعمل. فالعمل الموسيقي لا يعرّف بالأداء الحسي الذي نسمعه، بل هو كيان رمزي يتجسد في النوتة المكتوبة التي تحدد تفاصيل العزف. فلنأخذ مثلًا مقطوعة النوكتورن رقم 20 لشوبان، العمل بنظره ليس الصوت الذي نسمعه معزوفًا من العازف، بل النوتة الموسيقية التي كتبها شوبان؛ ويجب أن يتطابق ما يعزفه روبنشتاين أو بينيديتي، أو أي عازف آخر لهذه المقطوعة مع ما هو مدون بالنوتة، وأي تعديل على النوتة يفقد العمل هويته. الخلاصة، تتحدد هوية العمل الموسيقي بالنوتة لا بالأداء؛ إذ يكفي وجود تدوين ليُعد العمل قائمًا، حتى في غياب أي أداء له. (المترجم)

(29) Ridley 2003: 203.

(30) see Martín Sáez 2017, xxiii-lxi.

(31) see Davies 2014: 294-304.

(32) يسعى الكاتب هنا إلى إبراز التناقض بين طموح هيغل وطموح الفلاسفة التحليليين؛ فبينما كان هيغل يطمح إلى بناء «علم للكل» من خلال نظام متكامل للفلسفة، يسعى الفلاسفة التحليليون إلى إنشاء «علم للجزء»، عبر تحويل فرع من فروع الفلسفة «فلسفة الموسيقا» إلى حقل مستقلّ ذي طابع علمي. (المترجم)

المنشورات ذات الصلة

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *