المقالات الأخيرة

ضحكة ميدوزا النسوية وميلاد كتابة جديدة

ضحكة ميدوزا

النسوية وميلاد كتابة جديدة

سأتحدّث عن «الكتابة النسوية»: عمّا ستنجزه، وعمّا ستفعله. ينبغي للمرأة أن تكتب ذاتها؛ أن تكتب المرأةُ عن المرأة، وأن تستدعي النساء إلى الكتابة، تلك التي أُبعدن عنها بعنف لا يقلّ عن العنف الذي أُبعدن به عن أجسادهنّ؛ وللأسباب نفسها، وبالقانون ذاته، وللغاية المميتة نفسها....

فرناندو بيسوا والإسلام

فرناندو بيسوا والإسلام

يمكن القول: إن أول نص يتطرق بشكل صريح إلى انشغال فرناندو بيسوا بالعالم الإسلامي نُشر خلال حياته. هذا النص هو مقال مميز بعنوان: «نبوءات عربي» للكاتب البرتغالي ماريو دومينغيز، نُشر في البرتغال، في صحيفة «ريبورتر إكس» بتاريخ 4 مايو 1931م. ومن المهم أن نلحظ أن بيسوا نشر...

سوء استخدام مُفَكّري ما بعد الحداثة للعلم

سوء استخدام مُفَكّري

ما بعد الحداثة للعلم

إذا كانت الإبيستمولوجيا تَقوم بأداء دورها على أكمل وجه، بحيث لا تتردد في إخبارنا متى نملك الحقّ -من وجهة نظر إبيستمولوجية خالصة- في الاعتقاد، فلماذا إذًا، نُقحم الأخلاق، بل بالأحرى، لماذا نُمَارس فعل الوعظ الأخلاقيّ حين يتعلّق الأمر بالحياة الفكرية والعلمية؟ يَظَلّ...

خطاب العمى في مذكرات البردوني

خطاب العمى في مذكرات البردوني

يقولون «إن من يكتب عن ذاته يعدُّ نفسه لوقت ما محور العالم أو على الأقل محورًا لعالم ما». وهذا الرأي ينطلق من مسلمة مركزية الذات في الكتابة، ذلك الحق الذي يمارسه الكاتب بحرية تامة في بناء صورة له في الكتابة قد تدفع به للجنوح نحو التخييل الذاتي، أما في المذكرات والسير...

الذكاء الاصطناعي.. الاستعمار الناعم

الذكاء الاصطناعي.. الاستعمار الناعم

إن قراءة الاستجابة المتعلقة بالذكاء الاصطناعي من الإنسان ربما تتجاوز -على نحوٍ ما- صدمة ظهور الشبكة العنكبوتية، كما الهاتف الذكي؛ من منطلق أن الذكاء الاصطناعي قد عمل على توليد ما يمكن أن ننعته بذكاءٍ شبه موازٍ للذكاء البشري -إلى حد ما- ولا سيما على المستوى اللغوي، كما...

مسودة الحلّاج

بواسطة | يناير 28, 2018 | نصوص

تَفشَّتْ في شراييني على مهل، غَزَتْ قلبي بسهم قاتل، فأطاحت بعرش كان الماء موطنه، ومن حطامي أوقدت النار لتراقصها الريح إمعانًا في إذلالي، وما ذنبي إن كانت عيني من فرط خضرتها رأت، ولما رأت، تسمرت، فسالت شلالات جارفة، وأنا مخطوف أشهد غرقي في بحري، أجدف في بحر الوداد عساني أصل إليك كي لا أشفى منك. أنت علة البدايات والنهايات. مَسَّنِي هواك، فَهَوَيْتُ في بئر عميقة أفتشُ عن نسيم الريح، وما زادني غرقي إلا عطشًا، أأرتوي من صبابتي أم أشتكي لطبيب يقيم بين حشاي؟ صحتي في علتي، واعجبي مني، أخَذَتْ كُلِّي، وسلبتني عنِّي، وبسكرتي غصتُ في مَغِيبِي أتعجلُ قتلي. يقول حلاج غيري، كأني أناي: إياك، إياك أن تبتل بالماء، فالماء سر البلوى وسر الحياة، وسر السر يقيم حيث تُشْرِقُ رؤاك، فاشرق ولا تجرح الماء.

أجرح الماء ولا أكتم سري، فما بلائي غير الذي تدفق مني في لحظة وهن، هل كان ماء أم كان شرارة نار؟ اكتويت بجمر جارف أَحْرَقَ أشرعتي، فتناثرتْ طرقي في المحيطات، ومنها عدت شريدًا، أبحث في العيون عنِّي، وما صادفتُ غير نسخي، أنا الميت المهمل في قبر منسي، أنتظرها كي تضع شاهدة على رمسي، وتنثر رمادي في ضفة الوادي؛ كي أولد بلا إرث، بلا ذاكرة. وحيدًا في غرفة القبر المنسي، تتجاذبني الريح يمينًا يسارًا، وإلى المجهول أتدحرج، أجاور الموتى، ينصحني ظلي بالنسيان، يمنحني كأسًا اسمها الخسارة، أشربها، أتلمظ مرارتها، تعطرني البومة بنعيقها، توشحني شجرة الدفلى بأوراقها، وكمَيْت ما زال السهم منغرسًا في قلبه، أنهض من موتي العميق، وأمضي شريدًا إليها، أحمل مسودات وصاياي؛ كي تصلح ما أفسده القلب بجرة دمع، أدق باب قلبها لا أحد يرد، يجيبني نسيم الريح: أنت ميت فدع الأحياء نيامًا، ما في الجبة سوى سرك، احتضنه ونَمْ كما يليق بميت مغدور، نار عينيك أحرقت الحدائق، أنت الآن في قرارة الجب تنتظر الحياة لتسقي وردتك الحمراء. الوردة الحمراء التي تؤنس وحشتي، أرويها بدمعي كلما داعبها الحنين إلى الأنامل البيضاء، لا أعرف إن كانت قد نبتت في أحشائي أم في ثمالة البئر المهجورة. الوردة الحمراء تعطرني كي لا أموت مرة أخرى، ماذا لو قررتْ أن تسقط أوراقها، سيبتلع التراب مسوداتي فأفنى، هل سأكفنها أم تكفنني؟ الوردة الحمراء التي رجمتني بها من النافذة، آلمتني، ذبحتني من الوريد إلى الوريد، فغرقت في دمائي، الوردة الحمراء هي ما تبقى من جرحي، قال الصدى: لقد بالغت في الاحتضار.

المنشورات ذات الصلة

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *