المقالات الأخيرة

فلاسفة لم يحبوا الكتب والمكتبات

فلاسفة لم يحبوا الكتب والمكتبات

علاقة الفلاسفة بالكتب والمكتبات غريبة، تحفّها أسرار أشد غرابة، ويتناقل الناس عن علاقتهم بها حكايات مختلفة، فهناك من يتكتم عنها، ويحتفظ بعلاقته بها في السر، وكأنها علاقة محرّمة، لا يجوز في حقّها إلا أن تُستر وتُطوى عن أي ذكر، وهناك من يُشهِر علاقته بها، ويسْطَعُ...

الترجمة في عصر الخوارزميات: هل تبقى الروح؟

الترجمة في عصر الخوارزميات:

هل تبقى الروح؟

يبدو أنَّ أرسطو كان يفكر في شيءٍ يشبه الذكاء الاصطناعي حين عقَد في كتابه «السياسة» ارتباطًا عميقًا بين آلاتِ هوميروس الخيالية وعالَم العبيد في الواقع. فقد ميَّز بين الأدوات «الهامدة بلا روح» وتلك «النابضة بالروح»، ليصل إلى هذا التصوُّر: «لو أنَّ كلَّ أداة استطاعت أنْ...

تطور الترجمات الصينية للأعمال السعودية: الممارسات والإنجازات

تطور الترجمات الصينية للأعمال السعودية:

الممارسات والإنجازات

ارتبطت حركة ترجمة الأعمال السعودية إلى اللغة الصينية ارتباطًا وثيقًا بتطور العلاقات الثنائية بين الصين والمملكة العربية السعودية، وتطور وتيرة التبادل الثقافي بينهما. فمن الترجمات المتفرقة من بداياتها إلى التعاون المنهجي والمنظم فيما بعد، ومن التركيز على ترجمة الأعمال...

هرمان هيسه: بين فرويد ومحمد إقبال

هرمان هيسه:

بين فرويد ومحمد إقبال

قدم الأديب الألماني هرمان هيسه (1877-1962م) أعمالًا أدبية عالمية انطلقت من أشكال فنية مألوفة، ولكنها التحمت بتحقيق غايات مركبة ومستعصية على التلقي العابر؛ إذ غاصت في عوالم الكاتب النفسية الذي حاول دومًا تحقيقَ نوع من المصالحة المستحيلة بين الأضداد؛ حيث تجاذبته ثنائيات...

بين يوهانا وشوبنهاور، بين الكتب وورق النفايات

بين يوهانا وشوبنهاور، بين الكتب وورق النفايات

يوهانا هنرييت تروسينر (1766- 1838م) كاتبة ألمانية شهيرة في زمنها، وصاحبة صالون ثقافي اجتمع فيه كبار مثقفي ألمانيا آنذاك: من يوهان غوته إلى الأخوين غريم وأوغست شليغل وشقيقه الكاتب الفني كارل شليغل. وأكثر من هذا، كانت يوهانا أول امرأة ألمانية تنشر كتبها من دون الاستعانة...

في فناء الفكرة المستديرة

بواسطة | مايو 2, 2017 | شعر, نصوص

(1)

فِي فَناءِ

الفِكْرةِ المُسْتديرةِ

كَوْكبٌ لا يأْبهُ للرِّيحِ

ولنَيازكِ التَّصَدُّعِ

كَوْكَبٌ

أَشْبهُ بِالأرْضِ وَتَوْأم لأَديمها

ولقِشْرة اليابِسَة

أفْصحُ منَ الزُّهرةِ قليلًا

يَستَحِمُّ في شَمْسِ مَارس

ويَسْتظلُّ بأجْنحَةِ اللَّيْلِ

وبما مَلَكَتْهُ سَريرةُ النَّهارِ

كَوْكَبٌ لخُطايَ

وللخَطيئةِ التي اسْتَدْرَجتْني

لأدْركَ ناصِية الوجُودِ

وسِحْر أمْكِنةٍ كانَتْ لي مَلاذًا

ووَرشَات بِسَعَة التَّأمُّلِ

والعيْنِ الحَالِمَة

كَوكَبٌ تدلَّى

منْ نُقطَةِ مَاء

حَفَرَ بئْرًا

تَواطأَ معَ الخصْبِ

واسْتظهرَ المُشاة،

والرُّحل،

والغَابات،

سِرَّ انْتسَابهم للتُّرابِ

واليَابسةِ

والمرْعى،

واللُّغة،

والحَرْف،

وأناملِ السُّلالة التي تدلَّتْ

مِنْ نطْفةِ الضَّوْءِ

وحَافةِ الوجُود.

(2)

فِي فَنَاءِ

الفِكْرةِ المسْتديرةِ

بَقايا أَسْوارٍ

أَطْلالٌ منْ طينٍ أَحْمَرَ

صُخورُ مِلحٍ،

ومرْجانٌ أَبْيَضُ،

كَوْمةُ زَعْفرانٍ

تَزحْلقَتْ حَوْل فَخارِ العَشيرةِ وأَنْبتَتْ زَهْرًا

غُرفُ إنعاشٍ لِأَرْواحٍ مَسْكُونةٍ بأجنَّةٍ وفَوْضى

وسَمادُ أجْسادٍ تَشي بمَقابرِ دَهْشَةِ الغِيابِ

وأُفول مجْدِ العَابرينَ في أسْفارِ التُّرابِ

سَرابُ غُبارٍ وَشْوَش لِتاريخٍ ينْحَني

وآخَر يَعْلو فوْقَ حِصْنِ المُفْردَةِ

لِيُذيبَ حَاشيةَ المَحْوِ

وليُفْصِحَ الرَّاوي عَنْ مَعَالمِ

كَيْنونَةٍ مُسْتَباحَةٍ

تُدْركُ رَشْحَ الخُطَا

واغْترابَ الرَّغْبةِ الآسِرةْ..

(3)

فِي فنَاءِ

الفِكْرةِ المسْتديرةِ

مَعْنًى

أسيرُ شَاهِدةٍ ومَوْتى

حَقيقَةٌ مترفَةٌ ولا جَدْوى

حَواسُّ شُعَراء

مَمْلوكينَ ليُسْر انْسِيابهم

فِي شَلَّال قَصيدَةٍ

وقَافيةْ..

نَايٌ،

حاشِيةُ كِتابٍ،

وذِكْرى،

قَلمٌ،

وَرْدَتانِ،

دَاليةٌ،

سَاقيةٌ،

شَاهِدتَانِ لي وللرِّيحِ

وائْتلَاف التَّشابُكِ

في بَلاغة جَسَدٍ يَعْوي

وذِئْبٍ ينْأى عَنِ البَراري

ويَحْذر مِنْ أرْصِفة المُدُن

ومَناعةِ العُمْرانِ

لصٌّ سَرقَتْهُ الاسْتعَارَةُ

مِنْ كُوَّةِ نافِذةٍ

وأهْدَتهُ لِقُضْبانِ الكِنَايةِ

لِيبْقَى وَريثَ سِرِّ المَرَايا المُقَعَّرَةِ

فِي دُولَابِ نهرٍ

ومَجْرًى

هَلْ كُنْتُ تَوْأمًا للذِّئْبِ

جَرْوٌ آخرُ -بمَعْنًى أَوْ آخرَ-

سَليلُ فَرْوٍ مزْهوٍّ بأنْيابِ الجَليدِ..!

أم نَديمُ لِصٍّ سَارقٍ لجَمْر حَيَواتِ

مُولعين بِنقْرِ الألْقابِ،

والألْواحِ،

ومَرافئِ الدَّهْشَةِ..

لاَ أَدْري..؟

الفكْرةُ عَنِ الكوْنِ كَانَتْ مُسْتدِيرةً

– تَمامًا- وأكثْرَ شَأْنًا

مِنْ مجْهولِ اسْتيهَاماتِ البَياضِ

واللَّامَعْنَى

مَبْنًى لِسُؤالٍ آخَرَ يَتَجذَّرُ

فِي سِجلِّ التَّناقُضِ

ليَحْيا الكَائنُ والسُّلَالَة مَعًا

لتَبْقى القَصيدةُ مُدرَّجَةً

فِي زُرْقةِ الهَباءِ

لِتبْقَى…

المنشورات ذات الصلة

ظنونه

ظنونه

تؤرقه ظنونه، أو معجزاته، لا فرق. الإحساس المسبق بكل شيء، قلق يسبق الحدوث، وفراسة تقرأ الشخصيات قبل أن تنطق. هذا...

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *