تطور الترجمات الصينية للأعمال السعودية: الممارسات والإنجازات
ارتبطت حركة ترجمة الأعمال السعودية إلى اللغة الصينية ارتباطًا وثيقًا بتطور العلاقات الثنائية بين الصين والمملكة العربية السعودية، وتطور وتيرة التبادل الثقافي بينهما. فمن الترجمات المتفرقة من بداياتها إلى التعاون المنهجي والمنظم فيما بعد، ومن التركيز على ترجمة الأعمال الأدبية وحدها إلى الانفتاح على مجالات ثقافية واجتماعية متنوعة؛ أصبحت ترجمة الأعمال السعودية إلى اللغة الصينية ركيزة مهمة في اتجاه التفاعل الحضاري بين البلدين، كما برز في إطار التعاون الثنائي نموذجٌ للتنمية يجمع بين روح العصر والاحترافية. ويمكن تقسيم مسيرة تطور ترجمة الأعمال السعودية إلى اللغة الصينية إلى ثلاث مراحل مهمة، ألا وهي: مرحلة البدايات (من قبل القرن العشرين حتى مطلع القرن الحادي والعشرين)، ومرحلة التطور (منذ مطلع القرن الحادي والعشرين حتى عام 2017م)، ومرحلة الازدهار السريع (من عام 2017م حتى الآن).
مرحلة البدايات: ترجمات متفرقة ومحاولات أولية
تميزت هذه المرحلة بطابعها المتفرق وغير المنهجي، فلم تكن قد تشكلت بعد منظومة ترجمة متكاملة، كما لم تُنشأ قنوات رسمية للاستقدام، أو منصات تعاون مؤسسية. فمن حيث الاتجاه التاريخي، تأسست المملكة العربية السعودية رسميًّا عام 1932م، لكن العلاقات الدبلوماسية بين الصين والسعودية لم تنشأ رسميًّا إلا بعد عام 1990م. وفي أثناء تلك الحقبة، اقتصرت التبادلات الثنائية بين البلدين في المجالات السياسية والاقتصادية، بينما ظل التفاعل الثقافي في مرحلة الاستكشاف الأولي، في ظل غياب آليات تعاون ثقافي رسمية ودعم مالي مؤسسي؛ لذلك، كانت ترجمة الأعمال السعودية إلى اللغة الصينية في معظمها مبادرات فردية قام بها عدد محدود من الباحثين في اللغة العربية ومحبي الترجمة. كما ساعدت الحواجز اللغوية في إبطاء هذا الاتجاه، نظرًا لانخفاض مستوى انتشار اللغة العربية في الصين في ذلك الوقت وندرة المترجمين المتخصصين، إضافة إلى محدودية الوعي المجتمعي بالأدب والثقافة السعوديين، وهو ما جعل الطلب على هذه الأعمال في طور التشكّل.
أما على مستوى ممارسة الترجمة، فقد كانت الأعمال المترجمة في هذه المرحلة قليلة، وتركزت بصورة أساسية على النصوص الكلاسيكية الإسلامية. حتى عام 1996م، صدرت في الصين أربع عشرة ترجمة صينية للقرآن الكريم. وأقدمها كانت نسخة عام 1927م، حين ترجم المترجم « تيه تشنغ» القرآن الكريم إلى اللغة الصينية التقليدية اعتمادًا على نسخة يابانية، تحت عنوان «القرآن». وفي عام 1931م، صدرت الترجمة من العربية إلى الصينية التقليدية بعنوان: «الترجمة الصينية للقرآن» على يد «جي جويه مي». أما عام 1943م، فقد شهد صدور ترجمة بلغة صينية حديثة أعدّها «ليو جين بياو» من العربية بعنوان: «ترجمة القرآن إلى الصينية مع السيرة».
ومن بين الترجمات الأربعة عشر، تُعد ترجمة الأستاذ «ما جيان- محمد مكين» الأكثر انتشارًا وتأثيرًا؛ إذ صدرت عام 1981م عن دار النشر التابعة للأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية في بكين، وانتشرت في مختلف القارات، واعتمدها المسلمون الصينيون بشكل كبير.
إضافة إلى النصوص الدينية، ظهرت في هذه المرحلة ترجمات منفردة لأعمال سعودية في مجالات الأدب والتاريخ والعلوم الاجتماعية. ففي عام 1983م، نشرت دار «جيانغ سو الشعبية» عمل الكاتب السعودي سعيد صلاح بعنوان: «الصحراء جنتي»، بترجمة مشتركة للباحثين «تشونغ جي كون» و«جاو لونغ جين». وفي عام 1988م، أصدرت دار «تشانغ جيانغ للأدب والفنون» مختارات روائية عربية بعنوان: «الرجل المقنّع»، ومنها القصة القصيرة «النبش في جرح قديم » للكاتب السعودي سعيد عبدالرؤوف، بترجمة «تساي وي ليانغ»؛ إذ تُعَدّ من أوائل الأعمال الأدبية السعودية المعاصرة التي عُرّفت للقارئ الصيني. كما نشرت دار الصين للسلام عام 1994م كتاب «سيرة فهد» للكاتب كمال الجيلاني، بترجمة «وانغ غوي فا».
وفي المجمل، تميزت الترجمة في هذه المرحلة بطابع أكاديمي وتعليمي؛ إذ خُصِّصت أساسًا لأغراض البحث اللغوي والدراسات الدينية، بينما ظل حضورها في الإطار الثقافي للجمهور محدودًا. وكان المترجمون في معظم الأحيان من أساتذة أقسام اللغة العربية، وباحثي الدراسات الإسلامية، كما ظل التوزيع محدودًا ومقتصرًا على الأوساط الأكاديمية والدينية من دون أن تدخل سوق الاستهلاك الثقافي. ومع ذلك، ساعدت هذه المرحلة في بناء قاعدة مهمة للمرحلة التي تليها؛ فقد أسهمت في إعداد عدد من المترجمين والباحثين الملمين باللغة العربية والثقافة السعودية، كما ساعدت في تكوين وعي لدى فئات محدودة داخل المجتمع الصيني بالأدب والثقافة السعودية، وهو ما مهّد الطريق لتعميق التبادل الثقافي في المراحل التالية.
مرحلة التطور: تعميق التعاون وتوسيع نطاق الترجمة
مع دخول القرن الحادي والعشرين حتى عام 2017م، شهدت العلاقات الثقافية بين الصين والسعودية اندماجًا ملحوظًا، ودخلت ترجمة الأعمال السعودية إلى الصينية مرحلة من التطور. تميزت هذه المرحلة بتجاوز الطابع الفردي، وظهور توجه رسمي وتوسيع في نطاق الموضوعات وتعدد في الجهات الفاعلة، كما بدأت نتائج الترجمة تمتد من المجال الأكاديمي المتخصص إلى السوق الثقافية العامة، وصدرت أعمال سعودية مترجمة عدة في طبعات مستقلة.
فمن حيث الإطار العام، شهدت هذه الحقبة تعزيزًا للتبادل الحضاري على أساس الثقة السياسية المتبادلة، ووُقِّعَ عدد من مذكرات التفاهم الثقافية، وأُنشِئَت آليات تعاون منتظمة، وهو ما وفَّر دعمًا سياسيًّا ومنصات مؤسسية لترجمة الأعمال السعودية. وفي عام 2008م، أُطلِقَ «مشروع تبادل الترجمة والنشر بين الصين والدول العربية»، فاتحًا المجال أمام ترجمة منهجية لأعمال الدول العربية، ومن بينها السعودية بوصفها دولة محورية في شبه الجزيرة العربية. وتطور تعليم اللغة العربية في الصين تطورًا سريعًا، وخرّجت الجامعات دفعات من المترجمين المتخصصين، وهو ما أسهم في تقليص الحواجز اللغوية وتوفير كوادر مؤهلة للترجمة.
أما من حيث الممارسة، فقد ازدادت أعداد الأعمال السعودية المترجمة، واتسع نطاقها من النصوص الكلاسيكية إلى الأعمال المعاصرة، ومن مجال واحد إلى مجالات متعددة، في اتجاه صريح نحو التنوع. ففي عام 2006م، نُشرت القصة القصيرة «الحمار صديقي» للكاتب السعودي «عبدالفتاح أبو مدين» في مجلة «الأدب العالمي»، ترجمها إلى الصينية «لي وي تشونغ»، وهي قصة ساخرة ذات طابع طريف. كما صدرت بين عامي 2008م و2011م ثلاث مؤلفات ذات طابع نفسي إرشادي للكاتب «عائض القرني»، هي: «لا تحزن»، و«لا تغضب»، و«أسعد امرأة في العالم»، وترجمها «كونغ دا جون»، وهو ما أضاف بعدًا جديدًا إلى خريطة الترجمات السعودية في الصين.
وازداد التنوع عام 2013م؛ إذ نشرت شركة الصين للترجمة والنشر كتاب «الأطلس التاريخي والجغرافي للمملكة العربية السعودية» (الترجمة من «تشن يان لان» و«تشن جين»)، وهو عمل يوثق تاريخ المملكة عبر الخرائط والصور والنصوص الموجزة، ويمثل توسعًا نحو الترجمة الأكاديمية الموثقة. وفي العام ذاته أصدرت دار تشاو هوا، التابعة للمجموعة الصينية للنشر الدولي، أعمالًا عدة تتعلق بالسعودية؛ من بينها كتاب «الاتجاهات الراهنة للرواية السعودية وتطورها التاريخي» للناقد حسن النعمي، وترجمها «ياو يوان» و«هي وي» و«تشانغ لي»، إلى جانب سلسلة «نافذة على السعودية»، التي ضمت كتبًا مثل: «حضارة الكلمة»، و«المسجد الحرام»، و«كسوة الكعبة»، و«المسجد النبوي»، ترجمه «يانغ بينغ»، وهو ما أسهم في توسيع آفاق القارئ الصيني تجاه الثقافة السعودية.
ونتاج هذه المرحلة كان بلورة نموذج تعاون بين البلدين قائم على الترجمة من قبل الأكاديميين والنشر عبر المؤسسات، محققًا انتقالًا من البحث المتخصص إلى الانتشار الثقافي واسع النطاق. وأسهم ذلك في إدخال الأعمال السعودية إلى مجال الاستهلاك الثقافي، وتعزيز فهم متبادل أكثر عمقًا بين الشعبين، ومهد الطريق لإطلاق مشروعات الترجمة المتبادلة بعد عام 2017م، مستندًا إلى خبرة سوقية ونموذج تعاون قابل للتطوير.

مرحلة الازدهار: بناء الآليات والارتقاء بجودة الترجمة
منذ عام 2017م حتى اليوم، شهد إطار التعاون بين الصين والسعودية تطورًا متسارعًا، ودخل التعاون الثقافي بين البلدين مرحلة مؤسسية ومنهجية تتسم بالتنظيم والجودة العالية. ففي عام 2016م، وقّع الجانبان مذكرة تفاهم بشأن «مشروع الترجمة والنشر المتبادل للأعمال الكلاسيكية والمعاصرة بين الصين والسعودية»، ونصّت المذكرة على أن يقوم الطرفان، خلال خمس سنوات متتالية، بترجمة ونشر ما لا يقل عن خمسين عملًا من أدب وثقافة كلٍّ منهما إلى لغة الآخر. ومع دخول المشروع حيّز التنفيذ رسميًّا، شهدت ترجمة الأعمال السعودية إلى اللغة الصينية مرحلة ارتقاء سريع، اتخذت من «التعاون الصيني-السعودي» محورًا رئيسًا لها، وأرست إجراءات معيارية لعملية الترجمة، وهو ما أدى إلى تحسّن ملحوظ في جودة الترجمة وأثرها في الانتشار، كما أفرزت هذه المرحلة عددًا من الترجمات الكلاسيكية التي تجمع بين القيمة الأدبية والاجتماعية، وأصبحت جسرًا مهمًّا للحوار الحضاري والتفاعل الثقافي بين البلدين. وفي الوقت ذاته، أسهمت «رؤية 2030 السعودية» في تعزيز التنوع الثقافي للمجتمع السعودي وانفتاحه على العالم، وهو ما دفع الثقافة السعودية إلى الوجود الدولي، وأصبحت الشراكة مع الصين في مجال الترجمة أحد المسارات المهمة لتحقيق هذا الهدف.
شهدت ترجمة الأعمال السعودية إلى اللغة الصينية في هذه المرحلة تحسنًا وتطورًا بعيد المدى؛ إذ شملت الأعمال المترجمة مجالات متعددة، مثل: الأدب والتاريخ والعلوم الاجتماعية، وشكلت رصيدًا من الترجمات البارزة. وقد تولّت دُور نشر مثل: «دار إنتركونتيننتال الصينية» و«دار جامعة بكين للمعلمين»، بصفتهما الجهتين الصينيتين المنفذتين للمشروع المشار إليه، بنشر العديد من الأعمال المترجمة. وبلغ إجمالي الكتب التي رشّحتها الجهة السعودية المنفذة للمشروع، وهي «مركز البحوث والتواصل المعرفي» وترجمت ونشرت دارا النشر الصينيتان، حتى شهر إبريل 2026م، سبعة عشر كتابًا.
إضافة إلى أعمال المشروع المذكور أعلاه، صدر عن «دار نشر جامعة بكين»، في عام 2025م، كتاب «التعليقات على المعلقات»، الذي ترجمه وحرره باحثون صينيون وسعوديون، تحت إشراف الأستاذ لين فنغمين من جامعة بكين. وهو أول عمل مترجم باللغتين الصينية والعربية لعشر معلقات، وقد ساعد هذا العمل على سد الفجوة في ترجمة المعلقات في الصين.
كما حققت هذه المرحلة ارتقاءً ثلاثي الأبعاد على مستوى الآليات والجودة والانتشار. فترسّخت عملية معيارية تتكوّن من «قيادة رسمية مشتركة وتعاون بين مؤسسات النشر في البلدين وفرق ترجمة متخصصة ومراجعة أكاديمية دقيقة». فعلى سبيل المثال، في مشروع «التعليقات على المعلقات» قدّم مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي دعمًا معرفيًّا متواصلًا، وعقد الفريقان الصيني والسعودي اجتماعات دورية عبر الإنترنت لمناقشة تفاصيل النص، وشارك أكثر من عشرة مترجمين وخبراء في الترجمة والتعليق والتحقيق، واستغرق إنجاز هذا المشروع قرابة خمس سنوات، بما يضمن أعلى درجات من الدقة والاحتراف.
وبذلك، أصبحت ترجمة الأعمال السعودية إلى اللغة الصينية في هذه المرحلة أحد أبرز نتاج التعاون الثقافي في إطار الشراكة الصينية-السعودية؛ إذ لم تكتفِ بتحقيق تطور منهجي عالي الجودة، بل تحولت إلى وسيلة فاعلة للحوار الحضاري، أتاحت للثقافة السعودية أن تدخل إلى الفضاء الثقافي الصيني عن طريق الترجمة، ومكّنت القارئ الصيني من تكوين صورة أكثر واقعية وتعددًا وعمقًا عن المملكة، وأسهمت في إغناء البعد الثقافي لمسار بناء مجتمع ذي مستقبل مشترك بين البلدين.
أحدث المستجدات والإنجازات
في ظل السعي إلى بناء مجتمع صيني-عربي نحو مستقبل مشترك، ومع التقدم المتعمق لمبادرة الحزام والطريق، شهدت حركة النشر والترجمة المتبادلة بين الصين والسعودية فرصًا تنموية غير مسبوقة. وأصبحت الترجمة المتبادلة، بوصفها جوهرًا للتفاعل الحضاري، تنتقل تدريجيًّا من محاولات متفرقة إلى مسار منظم، يتسم بالتوسع المؤسسي والتخطيط المنهجي.
فخلال معرض الرياض الدولي للكتاب في أكتوبر 2023م، وقّعت كلا من الإدارة الوطنية للصحافة والنشر في جمهورية الصين الشعبية وهيئة الأدب والنشر والترجمة في المملكة العربية السعودية «خطة تنفيذ لمشروعات التعاون في مجالات الأدب والنشر والترجمة». وتنص الخطة على تعزيز الترجمة المتبادلة للأعمال الكلاسيكية، والمشاركة المتبادلة في معارض الكتب، وبناء جسور للحوار بين الشعبين، بما يعزز التفاعل الحضاري ويضفي ثقلًا وتنوعًا على التبادل الأدبي، فضلًا عن دعم الشراكة الإستراتيجية الشاملة بين البلدين برابط إنساني وثقافي قوي.
وفي عام 2025م، صرّح نائب مدير إدارة الاستيراد والتصدير بوزارة الدعاية المركزية الصينية: «تشاو هاي يون»، خلال صالون الأدب الصيني- السعودي، بأن مشروع الترجمة المتبادلة أسفر عن ترجمة ونشر عدد من الأعمال الكلاسيكية في البلدين، مؤكّدًا استمرار الدعم الحكومي لتعزيز التبادل الحضاري في آسيا والمساهمة بفاعلية أكبر في الحوار الثقافي. ويعكس هذا التصريح جوهر السياسة الثقافية الخارجية للصين: «الاعتزاز بالجذور، واستيعاب الثقافات الأخرى، والتطلع إلى المستقبل لبناء مجتمع ذي مصير مشترك للبشرية».
لم يقتصر التعاون على إصدار الكتب، بل امتد إلى المنصات الثقافية الدولية. ففي مارس 2021م، نظّم مركز البحوث والتواصل المعرفي بالتعاون مع السفارة الصينية في الرياض حفل إطلاق المرحلة الثانية من المشروع، بحضور السفير الصيني آنذاك. وخلال معرض بكين الدولي للكتاب في العام نفسه، عرضت دار إنتركونتيننتال الصينية إصدارات المشروع لتعزيز انتشار الرواية السعودية في الصين. وفي معرض الكتاب بالرياض عام 2022م، أُقيمت فعالية لاستعراض حصاد المشروع، كما عُقد في أكتوبر 2023م «منتدى التعاون الصيني- العربي في مجال النشر» في مدينة الرياض.
وفي دورات معرض الرياض الدولي للكتاب أعوام 2023م و2024م و2025م، واصلت منطقة العرض الصينية تقديم مجموعة واسعة من الكتب؛ لتعريف القارئ السعودي بالمنجزات التنموية المعاصرة في الصين. كما شكّل صالون الأدب الصيني-السعودي لعامي 2024م و2025م، تحت شعاري «تلاقي المسارات الحضارية» و«أصداء إنسانية في بصمة العصر»، محطة بارزة لتكثيف التفاعل الثقافي، حيث شارك كتّاب ومترجمون في سرد تجاربهم، مجسّدين ما أشار إليه أستاذ اللغة العربية بجامعة بكين، «لين فنغ مين»، من أن الترجمة الأدبية تمكّن الحضارات من رؤية ذاتها في مرآة الآخر.
وقد اتسعت دائرة المشاركين في الترجمة المتبادلة لتشمل مؤسسات غير تقليدية؛ إذ انضمت شركات الطاقة إلى مسار التبادل الثقافي. ففي سبتمبر 2024م، نظّم مكتب الشرق الأوسط لشركة «سنوبك» بالتعاون مع دار إنتركونتيننتال الصينية ومعهد كونفوشيوس بجامعة الأمير سلطان صالونًا أدبيًّا صينيًّا- سعوديًّا، وهو ما يعكس امتداد التعاون من المجال الاقتصادي إلى الإنساني، ويجسّد التزام المؤسسات بدعم التقارب الشعبي.
الخاتمة
يمكن القول: إن حركة الترجمة والنشر المتبادلة بين الصين والسعودية قد أرست نموذجًا متعدد الأطراف يقوم على قيادة حكومية، وتنفيذ مؤسسي، ودعم أكاديمي، ومشاركة مجتمعية واقتصادية، وهو ما وفرت محركًا قويًّا لتطور الترجمات الصينية للأعمال السعودية. فمن محاولات منفردة إلى مسار منظم واسع النطاق، ومن ترجمة أحادية الاتجاه إلى حوار أدبي متبادل، يتقارب البلدان عبر الكتاب والكلمة، مؤسسين لجسر ثقافي راسخ، يسهم في تعزيز التفاهم المتبادل وإثراء التفاعل الحضاري العربي- الصيني، ويدعم بناء مجتمع ذي مستقبل مشترك بروح إنسانية دافئة ومستديمة.