إن الترجمة أهم وسيلة لتقديم الآداب للقراء في الثقافات المختلفة. والسويد من البلدان التي نُشرت فيها ترجمات من الأدب العربي القديم والحديث من الشعر والرواية والقصة القصيرة. وتناول المتخصصون في اللغة العربية والأدب العربي في السويد النتاج الأدبي العربي بالدراسة والترجمة؛ فألفوا دراسات عنه مثل كتاب «الأدب العربي» تأليف (كريستوفر تول) الصادر عام 1964م، وكتاب «تاريخ الأدب العربي» تأليف (تريكفه كرونهولم) عام 1995م، وكتاب «اتجاهات الأدب العربي الحديث وتطوره» تأليف (مارينا ستاغ) عام 1996م، بل إن (ستاغ) ضمنت كتابها قائمة ببعض الأعمال الأدبية العربية التي توصي بها. فساهمت هذه الدراسات في تقديم صورة للأعمال الأدبية العربية ذات الشأن. كذلك نُشرت مراجعات نقدية للترجمات السويدية للأدب العربي في وسائل الإعلام كَتب بعضًا منها مستعربون.
نستطيع تقسيم الأدب العربي الحديث في السويد إلى ثلاث فئات: الأولى هي ما ترجمه المترجمون من نتاج أدبي لروائيين وشعراء عرب معروفين. وهذا الأدب خاضع لاختيارات المترجمين ودور النشر وعوامل سياسية وثقافية. والفئة الثانية كتابات لعرب مقيمين في السويد ممن لديهم نتاج أدبي، ربما بدأ في بلدانهم الأصلية واستمر بعد هجرتهم ولكن لم تترجم أعمالهم، ومنهم أيضًا من بدؤوا ينشرون كتاباتهم وتُرجمت أعمالهم وهم في السويد وربما صار بعضهم مترجمين لأعمال أدبية عربية. والفئة الثالثة هي كتابات أدبية لبعض العرب المقيمين في السويد ممن ليس لهم سيرة أدبية، وتُرجمت إلى السويدية، وسنتناول هذه الفئة لاحقًا بتفصيل أكثر.

تاريخ الترجمة من العربية إلى السويدية
تُرجم الأدب العربي القديم إلى السويدية منذ زمن بعيد، وفي الأغلب كان من لغات وسيطة، إلا أن الأدب العربي الحديث لم يبدأ في الوصول إلى القراء في السويد إلا في منتصف القرن العشرين عندما نشر (كارل سفَنِنغ) (1904- 1984م) ترجمته لرواية «الأيام» لطه حسين ونشرها في جزأين في منتصف الخمسينيات من القرن الماضي، وترجم كذلك في الوقت نفسه رواية «يوميات نائب في الأرياف» لتوفيق الحكيم.

كارل زِتْرستين
غير أن (كارل زِتْرستين) (1866-1953م) الذي كان أستاذ اللغات السامية في جامعة (أُبسالا)، قد سبق (سفَنِنغ)؛ فهو أول من ترجم عملًا أدبيًّا عربيًّا حديثًا وهو رواية «الأيام» لطه حسين في الخمسينيات من القرن العشرين، ولكنها لم تُنشر حينئذ؛ لأنه كان قد تُوفي، وبقيت المخطوطة حبيسة بين أوراقه حتى اكتشفها أستاذ في جامعة (يوتيبوري) عام 2012م فنشرتها الجامعة ذلك العام.
ومنذ منتصف السبعينيات من القرن الماضي شهدت حركة ترجمة الأدب العربي الحديث اندفاعًا كبيرًا. ونُشر كثير من ترجمات الأعمال الأدبية من العربية إلى السويدية مباشرة مع اتكال أقل على اللغات الوسيطة. وزاد الاهتمام بالأدب العربي بعد فوز نجيب محفوظ بجائزة نوبل عام 1988م. راوَحَت النصوص المترجَمة ما بين روايات وقصص فرادى، ومجموعة شعرية كاملة وقصائد متفرقة نُشرت في المجلات الأدبية. وتُحصي (مارينا ستاغ) في مقالة نشرتها عام 2000م، أربعين عملًا من الأدب العربي الحديث تُرجم إلى السويدية ونُشر بين الأعوام 1955م و1998م.
ترجمة الروايات والقصص العربية
ما بين 1999- 2025م بلغ عدد الكتب المترجمة المنشورة من روايات ومجموعات قصصية 68 كتابًا. وصدر لبعضها 14 طبعة ثانية. وقد تُرجمت الأعمال الأدبية لكُتاب معروفين غالبًا، وتُرجمت كذلك روايات لكُتاب من الجيل التالي. واهتم المترجمون أيضًا بالأصوات الجديدة في الساحة الأدبية العربية. تُرجمت الأعمال الأدبية لكُتاب معروفين غالبًا مثل إبراهيم الكوني، والطيب صالح، وإدوار الخراط، وبهاء طاهر، وجبرا إبراهيم جبرا، وصنع الله إبراهيم، وغسان كنفاني، ونوال السعداوي، ويوسف إدريس. وتُرجمت كذلك روايات لكُتاب من الجيل الذي تلاهم مثل إلياس خوري، وسليم بركات، وعلاء الأسواني. واهتم المترجمون في السويد بأصوات أخرى في الساحة الأدبية العربية، فترجموا أعمال أحمد العايدي، وأحمد سعداوي، وأمير تاج السر، وحسن بلاسم، وجوخة الحارثي، وديما ونوس، وسمر يزبك، وميرال الطحاوي، وعدنية شلبي.
عام 1980م صدرت مجموعة من النصوص القصصية لثلاثين كاتبًا عربيًّا من دول مختلفة اختارها وترجمها (إنغفار ريدبيري).
وهذا عمل كبير جدير بالإعجاب ضم نصوصًا مهمة في الأدب العربي الحديث. وصدرت عام 2001م مجموعة من القصص القصيرة لعشر كاتبات عربيات من دول عربية مختلفة، هنَّ إمِلي نصر الله، وبثينة الناصري، وحنان الشيخ، ورضوى عاشور، وسلوى بكر، وسميرة عزام، وليلى العثمان، ونافلة ذهب، وهالة الناشف، وهيام المفلح. اختارها وساهم في ترجمتها هنري دياب بالاشتراك مع (شَشتين يوهانسون) و(ماريتا روس). وكذلك اختار دياب مجموعة أخرى من النصوص لاثني عشر كاتبًا من بلاد عربية عدة، هن ابتسام عبدالله، والطيب صالح، وزينب حفني، وسلوى النعيمي، وسميرة عزام، وعبدالستار ناصر، وغالية قباني، وفوزية العشماوي، وليلى العثمان، ومهدي عيسى الصقر، ومحمد زفزاف، وهناء عطية. وترجمها بالاشتراك مع (شَشتين يوهانسون) و(هيلين روس) عام 2008م، ونشرت المجموعتين دارُ الكتاب.
ونشرت دار (ترانان) مجموعة قصص قصيرة عام 2008م ضمت 29 قصة لخمسة عشر كاتبًا من مصر، هم إبراهيم أصلان، وإبراهيم فرغلي، وأحمد الخميسي، وبهاء طاهر، وحسن عبدالموجود، وسعيد الكفراوي، وسلوى بكر، وسمية رمضان، وعلاء الأسواني، ومحمد البساطي، ومحمد المخزنجي، ومي التلمساني، وميرال الطحاوي، ويحيى الطاهر عبدالله، ويوسف أبو رية.
ترجمها فريق من تسعة مترجمين أغلبهم كانت لغتهم الأم السويدية وبعض منهم العربية. أعد الكتاب ثلاثة مترجمين هم (ماتس أندرسون) و(يوناتان مورين) و(تِتز روكه). وأصدرت دار (فيشن ميديا) عام 2010م مجموعة قصص لإبراهيم أحمد داوود ترجمها (تِتز روكه) و(إنغفار ريدبيري) و(مارينا ستاغ).
ساهمت هذه المجموعات مساهمة ذات أثر عظيم في تقديم أدباء عرب بترجمات سويدية، ولولاها لما اطلع القارئ السويدي على نتاجهم الأدبي، فكثير منهم لم تصدر لهم روايات فيُعرَفون بها هناك.
وقد تُرجمت نصوص منفردة من قصص قصيرة وقصائد لمؤلفين عرب كُثر ونُشرت في مجلات أدبية مثل (كارافان)(1) و(ملامح)(2) اللتين دأبتا على نشر نصوص أدبية مترجمة إلى السويدية ومقالات نقدية. شملت الترجمات المنفردة نصوصًا لكُتاب معروفين ممن نُشرت ترجمات لهم في كتب، وآخرين ممن لم تُنشر لهم نصوص في كتب، فعرفت بهم مثل حسونة المصباحي، ورانيا مأمون، ورشيدة الشارني، وضياء جبيلي، وكمال الرياحي، ومنى حلمي، ومنصور الصويم، ومنصورة عز الدين، وعلاء حليحل، وفرج الحوار.
كذلك تقدم مواقع متخصصة على الإنترنت معلومات عن ترجمات الأدب العربي المترجم إلى السويدية ومراجعات لها.

ترجمة الشعر
في فئة الشعر نُشر 53 كتابًا ما بين 1999م و2025م منها خمس مجموعات شعرية لأدونيس صدرت في الأعوام ما بين 1987م و2017م، وأربع مجموعات لمحمود درويش صدرت عامي 2005م و2006م. كذلك تُرجمت ونُشرت مجموعات شعرية لعدد كبير من الشعراء من مختلف الأجيال مثل: باسم المرعبي، وجمال جمعة، وجمانة حداد، ورعد عبدالقادر، وزهرة حسن، وسعاد الصباح، وسليم بركات، وسيف الرحبي، ومحمد الماغوط، ومحمد عفيفي مطر، ومحمود درويش، ونزار قباني، وعبدالكريم كاصد، وعبدالكريم هدّاد، وعدنان الصائغ، وفرج البيرقدار، وفوزي كريم، ووديع سعادة، ووفائي ليلا. وكذلك لشعراء من الأجيال اللاحقة مثل أسماء عزايزة، وجبران سعد، ودعاء كامل، ورشا القاسم، ورشا عمران، وسمية السويسي، وعثمان البستان، وعلي ذرب، وغياث المدهون، ونعمة حسن.
وصدرت مجموعتان من الترجمات، الأولى بعنوان: «نار الخيمياء الزرقاء» لثلاثة وعشرين شاعرًا من دول عربية مختلفة، اختارها وترجمها صالح عويني و(نينا برتون) وصدرت عام 1991م. والمجموعة الثانية عنوانها: «المنفى العراقي»، اختارها وترجمها مجيد الكعبي وصدرت عام 1995م، وضمت 12 قصيدة لشعراء بعضهم مشهور، وبعضهم الآخر ممن لهم منجز شعري جدير بالترجمة.
ونُشرت ترجمات لقصائد منفردة أو عدد من القصائد لشاعر واحد في المجلات الأدبية مثل (كارافان) و(ملامح) بلغت 75 قصيدة و43 نصًّا قصصيًّا. وشملت، من غير أولئك الذين نُشرت لهم مجموعات شعرية، نصوصًا لشعراء من مختلف الأجيال الشعرية والبلدان. وقد ساعدت هاتان المجلتان في تقديم الكُتاب والشعراء الذين لم تصدر لهم كتب؛ ليعرفهم جمهور القراء.
إحصاءات
إن عدد الأعمال الأدبية العربية المترجمة إلى السويدية أقل بكثير من تلك المترجمة من اللغات الأخرى. تقول (مارينا ستاغ): إن ثمة فجوات في النشر لا حصر لها؛ إذ إن 40 كاتبًا عربيًّا معاصرًا لم تترجم أعمالهم إلى السويدية حتى عام 1998م، ولكنها تُرجمت إلى لغات أوربية أخرى. وبين عامي 1999م و2025م بلغ العدد الكلي لترجمات الأدب العربي الحديث 120 عملًا يُضاف إليها 17 طبعة ثانية(3)، فيكون المجموع 137 كتابًا، منها 81 رواية، و51 مجموعة شعرية، وأربع مجموعات قصصية، ومسرحية واحدة هي «السلطان الحائر» لتوفيق الحكيم، تُرجمت عام 2005م وقُدمت للجمهور في مسارح المدن السويدية. في حين بلغت الأعمال الأدبية التي تُرجمت في هذه المدة من اللغة الإنجليزية أكثر من 32636 ومن اللغة الفرنسية أكثر من 2638. وهذا مؤشر عام فحسب على البون الشاسع بين أعداد الترجمات من العربية وتلك التي تترجم من لغات أخرى، الأوربية خاصةً. ولكن لا بد من الإشارة إلى أن هذه الأرقام تعود لهذه المدة فحسب، وأن الترجمات من العربية إلى السويدية هي من الأدب الحديث فقط، كما أن أرقام الأعمال المترجمة من اللغتين الإنجليزية والفرنسية تضم أعمالًا حديثة وقديمة وكذلك أعمالًا أخرى كانت هاتان اللغتان وسيطة في ترجمتها من لغات أخرى.

أعمال أدبية لمؤلفين مقيمين في السويد
الأدب العربي الحديث في السويد ينقسم إلى ثلاث فئات، كما أسلفنا، والفئة الثالثة هي كتابات أدبية لبعض العرب المقيمين في السويد ممن ليس لهم سيرة أدبية. وهذه ظاهرة أدبية جديرة بالاهتمام؛ لأن هذا نتاج أدبي خاضع لاعتبارات تختلف عن تلك التي للفئتين الأولى والثانية؛ إذ إنه ناتج عن سياق ومحيط يختلف عما هو لتلك الفئتين. ففي الوقت الذي تكون فيه اللغة العربية هي لغة الإبداع الأدبي لأولئك المؤلفين، فإن السويد هي فضاؤهم الإبداعي وحاضنة مطامحهم في نشر نتاجهم الأدبي، فتكون الترجمة وسيلتهم للوصول إلى جمهور القراء. وبما أن كتاباتهم ليست ذات صيت في العالم العربي، فإن الترجمة المنشورة هناك تصبح هدفًا منشودًا لا يقل قيمة عندهم عن نشر النتاج الأصلي. وفي بعض الحالات لا يكون النص الأصلي العربي منشورًا أساسًا فتكون الترجمة عن المخطوطة، حتى إن بعضهم ينشر النصين العربي وترجمته السويدية في إصدار واحد لضمان أن يُقرأ باللغتين. وفي بعض الأحيان يكون الكُتّاب أنفسهم هم المترجمون، فإتقانهم للسويدية وتعاملهم اليومي مع محيط اللغة التي يترجمون إليها وثقافتها يسوغ لهم القدرة على الترجمة. وهذا ما يجعل ترجماتهم ذات طابع مختلف؛ إذ إنهم هم من كتب النصوص الأصلية.
عادة ما يكون أولئك الكتاب ممن لديهم عمل أدبي واحد ولا يحوزون سمعة أدبية فيسعون إلى ترجمة أعمالهم بأنفسهم أو بالتعاون مع مترجم عربي؛ لأنهم يبغون الوصول إلى القراء في المجتمع الذي يعيشون فيه وتقديم أنفسهم وأعمالهم للوسط الأدبي فيه. ولكن هذا النتاج الأدبي في أغلب الأحيان يكون نشرًا فرديًّا خاصًّا يمولونه بأنفسهم خارج السياق التقليدي لدور النشر، فبعض دور النشر في السويد لا تُموّل ما تنشره ولا تعمل على مراجعة النصوص، بل إن صاحب الكتاب ينجز خطوات صف النص وتجهيزه للطبع بنفسه حتى الإخراج النهائي، ثم يدفع ثمن النُّسَخ التي تطبعها مطبعة الدار. ولذلك لا يخضع النتاج الأدبي لعملية تحكيم مرجعية لتمحيص الأعمال الأدبية والموافقة على نشرها. ويساعد في ذلك أن نظام النشر في السويد لا يفرض تحديدات على النشر، ولا يتضمن آلية رقابة تطبقها مؤسسات الدولة.
لم تحظَ هذه الأعمال ولا ترجماتها بأي مراجعات نقدية، فلا يمكن أن يكون لدى القراء صورة لمكانتها في المشهد الأدبي، ناهيك عن تقييم نقدي لمزاياها الأدبية، ربما لأنها لا تملك مثل هذه المزايا لتقديمها للقارئ، وربما أيضًا بسبب توزيعها المحدود.
المترجمون
ساهم في ترجمة الأدب العربي الحديث إلى السويدية 75 مترجمًا، منهم ذو باع طويل، قدم عددًا من الترجمات المهمة لأعمال رائدة في الأدب العربي، وبعضهم ساهم بترجمة واحدة فقط. وفي بعض حالات الترجمة الواحدة، ليس بالضرورة أن يكون المترجم محترفًا ذا خبرة، بل له معرفة باللغتين فحسب. وكان لهؤلاء المترجمين دور بارز في تقديم الأدب العربي الحديث للقراء. وقد ساهموا أيضًا، إضافة إلى ترجمة الكتب، في نشر ترجمات لنصوص أدبية عربية في المجلات الأدبية في السويد والدول الإسكندنافية. وقد تكونت لدى بعض المترجمين العرب، بعد سنين طويلة من العيش في السويد والمعرفة الوثيقة بالأدب السويدي، أدوات المترجم والخبرة مِن كَثَب بالثقافة السويدية مكنتهم من ترجمة الأعمال العربية.

دور النشر ودعم حركة الترجمة
كانت دار نشر (ناتور او كُلتور) رائدة في تقديم الأدب العربي للقراء السويديين؛ فقد نشرت عام 1927م ترجمة (أكسل موبيري) لمجموعة من قصص «ألف ليلة وليلة»، وأعادت طبعها عامي 1966م و1978م. وهي الدار التي نشرت كتاب (كرونهولم) عن تاريخ الأدب العربي عام 1995م.
تتقدم دار (ترانان) على دور النشر الأخرى؛ فقد نشرت بين 1999م و2025م ما مجموعه 30 كتابًا من الأدب العربي الحديث، مترجمًا إلى السويدية (20 رواية وتسع مجموعات شعرية ومجموعة قصصية واحدة)، إضافة إلى أربع طبعات ثانية. تليها دار (قصر الحمراء) وهي دار نشر صغيرة أسسها هشام بحري عام 1988م، فقد نشرت 19 كتابًا (11 رواية وثماني مجموعات شعرية) إضافة إلى طبعتين ثانيتين. وعلى الرغم من أن (دار الكتاب) نشرت عامي 2001م و2008م كتابين فقط، وهما مجموعتان من القصص القصيرة المترجمة لكُتاب عرب، فلا بد أن يُعزى لها الفضل في أنها نشرت لأدباء لم تُنشر لهم نصوص مترجمة لا مِن قبلُ ولا مِن بعدُ.

كارل إيلوف سفيننغ
نشرت دار النشر الشهيرة (بونيَر) ستة كتب فقط خلال أكثر من 25 عامًا (إضافة إلى ثلاث طبعات ثانية)، وكذلك دار النشر (نورشْتَت)، وهي دار نشر سويدية معروفة أيضًا؛ وقد نشرت خلال هذه المدة كتابين فقط (إضافة إلى طبعة ثانية واحدة)، وهي التي نشرت كتاب (كريستوفر تول) عن الأدب العربي عام 1964م. ينبغي أن نأخذ في الحُسبان أن لدى دور النشر خططًا للترجمة وحسابات ربح وخسارة عند اختيار الأعمال التي تنشرها ورواجها بين الجمهور. ولذلك يأخذ بعض الكتاب والشعراء على عاتقهم ترجمة أعمالهم ونشرها.
أشير هنا إلى أن الهيئات الثقافية السويدية تقدم دعمًا ماديًّا للمترجمين ودور النشر ليتمكنوا من نشر الأعمال المترجمة. وللترجمات من العربية نصيبها من هذا الدعم، ولكنها موضع تنافس من اللغات الأخرى. وهذا أمر ينبغي الالتفات إليه، فمن يريد لأدبه وثقافته أن ينتشرا ويعرفهما للعالم، عليه أن يبذل كل ما بوسعه في سبيل ذلك. وربما ينبغي أن تولي وزارات الثقافة في الدول العربية والهيئات الحكومية المعنية بالنشر والترجمة اهتمامها بهذا النشاط المهم، وتقدم دعمها له، وهو أمر لا يُستغنى عنه في عملية التلاقح الثقافي مع الدول الأخرى.
هوامش:
(1) مجلة أدبية أُسست عام 1992م وتصدر كل ثلاثة أشهر، وكان اسمها سابقًا (أدب نصف العالم).
(2) مجلة أدبية نصف سنوية تُعنى بالشعر العربي أسسها الشاعر باسم مرعبي في السويد بدأت في الصدور عام 2006م ولكنها توقفت عام 2010م. كانت (ملامح) تصدر بالعربية وكان فيها قسم لنشر ترجمات الشعر العربي إلى السويدية.
(3) ربما تكون طبعاتها الأولى قد نُشرت قبل عام 1999م أو بعده.
0 تعليق