من يستقرئ تحقيقات المخطوطات العلمية والتقنية حتى الآن؛ يجد أنها في الأغلب تخرج ناقصة ومبتورة، وتستلزم بالضرورة أن يكون القائم بتحقيقها متخصصًا في مجالاتها، ومحيطًا بفنياتها، بحيث يستطيع التعرف إلى خصوصيات لغاتها، وما تتضمنه من مصطلحات ورسوم ورموز ومعادلات عصية الفهم على غير المتخصصين، وبخاصة إذا كانت هذه التحقيقات لأمهات المصادر التراثية التي يسهم إحياؤها في إظهار حقائق معرفية ومنهجية مهمة ومؤثرة في تاريخ العلم والحضارة. تحاول هذه الورقة إلقاء الضوء على منهج أمثل اتبعه أحمد يوسف الحسن و«دونالد هيل» في تحقيق ونشر أول كتاب في «الحيل النافعة» لبني موسى بن شاكر.
مصطلح «التقنية»
«التقنية» لفظة محدثة في اللغة العربية، جاءت بصيغة المصدر الصناعي لإفادة المعنى الذي يستفاد من المقابل الأجنبي «تكنولوجيا» وهما يلتقيان في الدلالة على «العلم التطبيقي» ووسائله الفنية المستخدمة لتوفير كل ما هو ضروري لمعيشة الناس ورفاهيتهم وتطوير ظروف حياتهم.
ربما يعتقد بعضٌ خطأً أن «التقنية» هي المخترعات الحديثة التي غيرت معالم البشرية منذ العصر الحديث، لكن واقع الأمر يقضي بأن شيوع اللفظ ذاته هو الحديث، أما الظاهرة نفسها، ظاهرة استحداث المخترعات المناسبة وتطويرها، فهي قديمة منذ بدأ الإنسان يستعين بأدوات تساعده في عمله اليومي، وهي أدوات تستحق اسم «التقنية». فتهذيب قطعة من الحجر أو المعدن، وربطها بقطعة خشبية من جذع شجرة، واستخدامها فأسًا لقطع الأشجار، أو لتقليب الأرض، هو نوع من التقنية. واختراع العجلة لتيسير عملية نقل البضائع أو انتقال الأشخاص، كان في حينه ثورة تقنية لا تقل أهمية عن اختراع الطائرات في القرن العشرين. كل ما في الأمر هو أن التقنية ظهرت في حياة الإنسان ليستعين بها في تكملة ما ينقصه من القوى والقدرات، أو لتعزيز ما لديه من إمكانات. ولما كان هذا التعزيز يتغير في طبيعته ومداه تبعًا لظروف كل عصر، فإن مستوى التقنية هو الذي يتغير تبعًا لحالة المجتمع في مرحلة معينة من مراحل تطوره، وتبعًا لتطور مستوى المعرفة العلمية التي قامت التقنية على أساسها.
ويمكن ملاحظة هذه المراحل التي تتعاقب فيها الأجيال المختلفة من الاكتشافات والاختراعات، والتي يطلق عليها اسم «موجات التقنية، في عدد من التقنيات السائدة حاليًّا؛ مثل: الراديو، والتليفزيون، والسيارة، والطائرة والصاروخ، والمجهر (الميكروسكوب)، والمِقْرَاب (التلِسكوب)، والحاسب الآلي (الكمبيوتر)، وغير ذلك. فمن المتعارف عليه حاليًّا أن كل إنجاز تقني قد مرَّ في دورة حياته منذ ولادته، واختبار صلاحيته على أيدي الباحثين والمخترعين بعمليات تطوير متلاحقة يصبح بعدها صالحًا للاستخدام على نطاق واسع؛ إذ يأخذ في الانتشار تدريجيًّا إلى أن يشكل ظاهرة عامة يتفاعل معها أفراد المجتمع بصورة مباشرة، ثم يأخذ هذا الإنجاز التقني بعد ذلك في التراجع والانحسار حتى يتقادم ويندثر، بعد أن تكون هناك تقنية جديدة أرقى وأفضل قد حلت محله.
وإذا كانت أجيال التقنيات الحديثة والمعاصرة قد أحدثت أثرًا قويًّا في بنية المجتمع البشري بأسره، فإن أجيال التقنيات القديمة قد أحدثت هي الأخرى في حينها ثورة هائلة وتغييرًا جوهريًّا في مظاهر الحياة البشرية المختلفة.
من ناحية أخرى، إذا كانت الثقافة الغربية تروج لمقولة أن التقنية لا يمكن إلا أن تكون إبداعًا غربيًّا، فإن «فقه مصطلح التقنية» يقتضي التأصيل لها بإظهار إسهامات علماء الحضارة الإسلامية في تطوير وإحداث تقنيات عدة؛ شملت الآلات والتجهيزات الميكانيكية التي تعتمد على حركة الهواء، أو حركة السوائل واتزانها، والصمامات الآلية ذات التشغيل المتباطئ، والأنظمة التي تعمل عن بعد بطريقة التحكم الآلي، والأجهزة والأدوات العلمية، والجسور والقناطر المائية، والهندسات والزخارف المعمارية، وغيرها.
والحق فيما نرى، أن العلوم التقنية في العصر الزاهر للحضارة العربية الإسلامية لم تكن أقل تقدمًا من علوم الفلك والطب التي حظيت بالاهتمام الأكبر من جانب المؤرخين والمستشرقين، ولكنها تحتاج إلى من يتناولها بالتحليل الدقيق، والدراسة المتأنية للتعريف بها، وكشف أصولها في التراث الإسلامي على ضوء معطيات العلوم الحديثة والمعاصرة.
تقنيات «الحيل» الهندسية
ازدهرت تقنيات «الهندسة الميكانيكية» في العالم الإسلامي منذ القرن الثالث الهجري (التاسع الميلادي)، واستمر عطاء المسلمين فيها حتى القرن العاشر الهجري (السادس عشر الميلادي). وكانت هذه التقنيات تعرف عند المسلمين باسم «الحيل النافعة»، وهي آلات وتجهيزات يعتمد البحث فيها على حركة الهواء (الإيروديناميكا)، أو حركة السوائل واتزانها (الهيدروديناميكا والهيدروستاتيكا). وإذا كان أعلام الحضارة الإسلامية قد اطلعوا على بعض ما خلفه قدماء المصريين والفرس والهنود والصينيين والإغريق في «علم الحيل»، أو «الهندسة الميكانيكية» بلغة العلم المعاصرة، فإن ما ورثوه عن الحضارات السابقة كان محدودًا من الناحيتين: النظرية والتطبيقية على حد سواء، فطوروه وأضافوا له القواعد العلمية، وصنفوا فيه كتبًا رائدة، لا يزال كثيرٌ منها مجهولًا أو مفقودًا.
ويمثل علم «الحيل النافعة» الجانب التقني المتقدم في علوم الحضارة الإسلامية، فكان المهندسون والتقنيون يُطبِّقون معارفهم النظرية؛ للإفادة منها في كل ما يخدم الدين، ويحقق مظاهر المدنية والإعمار. وقد جعلوا الغاية من هذا العلم «الحصول على الفعل الكبير من الجهد اليسير»، ويقصد به استعمال الحيلة مكان القوة، والعقل مكان العضلات، والآلة بدل البدن؛ ذلك أن الشعوب السابقة كانت تعتمد على العبيد، وتلجأ إلى نظام السخرة في إنجاز الأعمال التي تحتاج إلى مجهود جسماني كبير، فلما جاء الإسلام ونهى عن السخرة وإرهاق الخدم والعبيد وتحميلهم فوق ما يطيقه الإنسان العادي، إلى جانب تحريمه المشقة على الحيوان، اتجه المسلمون إلى تطوير الآلات لتقوم بالأعمال الشاقة.
وبعد أن كانت غاية السابقين من علم «الحيل» لا تتعدى استعماله في التأثير الديني والروحي على أتباع مذاهبهم؛ مثل: استعمال التماثيل المتحركة أو الناطقة بوساطة الكُهّان، واستعمال الأرغن الموسيقا، وغيره من الآلات المصوتة في المعابد، فقد جاء الإسلام وجعل الصلة بين العبد وربه بغير حاجة إلى وسائل وسيطة أو خداع حسِّي أو بصري، وأصبح التيسير على الإنسان باستعمال آلات متحركة (ميكانيكية) هو الهدف الجديد لتقنية «الحيل النافعة».
ولقد ظهر هذا التوجه، ونما وتطور، على أيدي نفر من العلماء والتقنيين، في مقدمتهم أبرز رواد التقنية الهندسية، أبناء موسى بن شاكر أصحاب «كتاب الحيل»، وبديع الزمان الجزري مؤلف كتاب «الجامع بين العلم والعمل النافع في صناعة الحيل»، وتقي الدين الدمشقي صاحب كتاب «الطرق السنية في الآلات الروحانية»، وغيرهم.
بنو موسى بن شاكر و «كتاب الحيل»
هم الإخوة الثلاثة، محمد وأحمد والحسن، أبناء موسى بن شاكر، عاشوا في القرن الثالث الهجري (التاسع الميلادي)، ولمعوا في علوم الرياضيات والفلك والعلوم التطبيقية والتقنية، واشتهروا بكتابهم القيم المعروف باسم «حيل بني موسى». يقول ابن خلكان: «ولهم، أي بني موسى، في الحيل كتاب عجيب نادر يشتمل على كل غريبة، ولقد وقفت عليه فوجدته من أحسن الكتب وأمتعها، وهو مجلد واحد». وقد ترجم «دونالد هيل» كتابَ «الحيل» لبني موسى بن شاكر كاملًا إلى الإنجليزية في عام ۱۹۷۹م، ثم حققه بالعربية أحمد يوسف الحسن بالاشتراك مع محمد علي خياطة ومصطفى تعمري، ونشره معهد التراث العربي، جامعة حلب، عام ١٩٨١م.
منهجية مُثلَى لتحقيق النصوص التقنية
على الرغم من أهمية كتاب الحيل وشهرته، فإن المخطوطات المتبقية منه قليلة جدًّا. وهناك الآن في العالم ثلاث مخطوطات رئيسة فقط من هذا الكتاب، وهذه المخطوطات الرئيسة هي: مخطوطة طوبقابي سراي- أحمد الثالث ٣٤٧٤. ومخطوطة مكتبة الفاتيكان- الفاتيكان رقم ۳۱۷. ومخطوطة موزعة بين مكتبة غوته في ألمانيا الديمقراطية، غوته برتش رقم ١٣٤٩- آ (Katalog von Pertsch No. A 1349 a). وبين مكتبة برلين في ألمانيا الغربية رقم ٥٥٦٢ (Mq. 739 Ahlwardt No. 5562). إضافة إلى مخطوطتين، هما: مخطوطة ليدن رقم أور١٦٨ (Or. 168)، ومخطوطة نيويورك- مجموعة سبنسر الهندية الإيرانية رقم ٢.
وقد اتبع في التحقيق منهجية رائدة تعتمد على المقارنة بين ثلاث نسخ رئيسة للمخطوطات، واستُعِينَ بالترجمتين الإنجليزية والألمانية، وكذلك دراسة الأشكال من الناحية الهندسية، ومقارنة النصوص بالرسوم، ومن ثم اختيار النص الصحيح، والرموز الأبجدية الصحيحة بما يجعل المعنى الفني مستقيمًا.

واتبع الخطوات نفسها المتبعة في تحقيق كتاب «الجامع بين العلم والعمل النافع في صناعة الحيل» لبديع الزمان ابن الرزاز الجزري. فلقد جرى الحصول على ميكروفيلمات مخطوطات طوبقابي والفاتيكان وغوته وبرلين. ثم جرى تصويرها على ورق التصوير. واستُعِينَ بالترجمة الإنجليزية لدونالد هيل والترجمة الألمانية لفرديدريك هاوسر، واستخدم ترتيب الأشكال الذي سار عليه دونالد هيل والذي سار بدوره على نهج هاوسر، باستثناء الشكل ۲۰ في نسخة الفاتيكان؛ إذ أخرجه هيل من بين الأشكال الرئيسة وأورده كملحق للكتاب. وكان هاوسر قد اعتمد بصورة رئيسة على مخطوطة الفاتيكان؛ لأن مخطوطة طوبقابي لم تكن بعدُ معروفةً. ثم جرى نسخ مجموعة الأشكال المئة مع أشكال الملحق الثلاثة على الورق بقلم الرصاص وكانت أولى المراحل تدوين الفروق بين النصوص المنسوخة وبين النصوص غير المنسوخة.
وعُدَّتْ مخطوطة طوبقابي هي الأساس كلما كان النص متاحًا في هذه المخطوطة. وعند انعدام النص من المخطوطة طوبقابي كانت مخطوطة الفاتيكان تُعَدّ هي الأساسية. وعندما كان النص ينعدم من كل من طوبقابي والفاتيكان فقد أصبحت برلين هي المخطوطة الوحيدة. وبعد مرحلة النسخ اليدوي ومقارنة المخطوطات، بدأت المرحلة الثانية وهي مرحلة دراسة الأشكال من الناحية الهندسية ومقارنة النصوص بالرسوم ومن ثم اختيار النص الصحيح والرموز الأبجدية الصحيحة الذي يجعل المعنى الفني مستقيمًا. ومن الطبيعي أن تؤخذ كلمات أو عبارات من المخطوطة الثانية بدلًا من كلمات أو عبارات المخطوطة المنسوخة أو أن تصحح الكلمات أو العبارات من جانب المحقق لكي يستقيم النص.
وعند توفر النص في المخطوطة طوبقابي، وهي أصح المخطوطات وأجودها وأفضلها رسومًا، كان التحقيق سهلًا نسبيًّا، وكانت المقارنة تُعقَد مع مخطوطة الفاتيكان. وعندما كانت مخطوطة الفاتيكان هي الأساس (لانعدام النص في المخطوطة طوبقابي) كانت تُعقَد المقارنة مع المخطوطة غوته أو برلين، وكان التحقيق هنا أكثر صعوبة من الحالة الأولى. وعندما أصبحت نسخة برلين هي الوحيدة (في الأشكال العشرة الأخيرة) أصبح التحقيق صعبًا جدًّا في بعض الأشكال، وهو ما اضطرنا إلى افتراض رموز أو كلمات أو التدخل في النص في الحدود الدنيا التي تجعل النص مفهومًا ومستقيمًا. فالمخطوطة غوته/ برلين هي من دون شك أسوأ المخطوطات الثلاث، وهي مليئة بالأخطاء والنواقص.
أما المرحلة الثالثة للتحقيق فهي تتضمن إعادة رسم الرسوم، وإعادة كتابة الرموز الأبجدية عليها؛ لكي تتوافق مع النصوص المحققة. وفي نهاية كل شكل من الأشكال أورد المحقق بعض الملاحظات والتعليقات. وتحققت الاستفادة عند وضع هذه الملاحظات من الترجمة الإنجليزية لدونالد هيل ومن الترجمة الألمانية لهاوسر. واشتمل الكتاب في نهايته على معجم بالمصطلحات العربية وما يرادفها باللغة الإنجليزية، وقائمة بالمراجع التي استند إليها.
ويحتوي هذا الكتاب على مئة تركيب ميكانيكي مع شروح تفصيلية ورسوم توضيحية لطرائق التركيب والتشغيل، وكان استخدام بني موسى للصمامات التي تعمل تلقائيًّا، وللأنظمة التي تعمل بعد زمن معين، وغير ذلك من مبادئ وأفكار التحكم الآلي، من أهم الإنجازات في تاريخ العلم والتقنية عامةً، وكان استخدامهم للصمامات المخروطية، وأعمدة المرافق التي تعمل بصورة آلية، استخدامًا غير مسبوق، وسبقوا به أول وصف لآلية عمود المرافق الحديث في أوربا بخمس مئة عام.
ومن أمثلة تركيبات بني موسى: «عمل سراج إذا وضع في الريح العاصف لا ينطفئ، وعمل سراج يخرج الفتيلة لنفسه، ويصب الزيت لنفسه، وكل من يراه يظن أن النار لا تأكل من الزيت ولا من الفتيلة شيئًا البتَّة، وعمل فوارة (نافورة) يفور منها الماء مدة من الزمان كهيئة الترس، ومدة مماثلة كهيئة القناة، وكذلك لا تزال دهرها تتبدل.
ومن بين أجهزتهم الميكانيكية التي وصفها المؤرخون بكثير من الإعجاب آلة رصد فلكي ضخمة، تعمل في مرصدهم وتدار بقوة دفع مائية، وهي تبين كل النجوم في السماء وتعكسها على مرآة كبيرة وإذا ظهر نجم رصد في الآلة، وإذا اختفى نجم أو شهاب رصد أيضًا وسجل في الحال.
واستحدثوا كذلك آلات لخدمة الزراعة والفلاحة، مثل: المعالف الخاصة بالحيوانات، وهي ذات أحجام معينة تمكن الحيوانات من أن تصيب مأكلها ومشربها، فلا تنازعها غيرها الطعام والشراب. وعمل خزانات للحمامات وآلات لتعيين كثافة السوائل، وآلات تثبت في الحقول لكيلا تضيع كميات الماء هدرًا، ويمكن بوساطتها السيطرة على عملية ريّ المزروعات.
وكان لكل هذه الأفكار الإبداعية أثر كبير في دفع مسيرة تقنية «الحيل النافعة» أو الهندسة الميكانيكية قدمًا؛ إذ تميزت تصاميمها بالخيال الخصب، والتوصيف الدقيق، والمنهجية التجريبية الرائدة.
المراجع:
– ابن خلكان أحمد بن محمد «وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان»، القاهرة، المطبعة الميمنية، ١٣١٠هـ.
– دونالد هيل، ترجمة كتاب «الجامع بين العلم والعمل النافع في صناعة الحيل»، للجزري، نشر دور درشت دیدل، ۱۹۷۹م.
– أحمد فؤاد باشا، «أساسيات العلوم المعاصرة في التراث الإسلامي»، دراسات تأصيلية، سلسلة العلوم والتكنولوجيا، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ۲۰۰۷م.
– أحمد يوسف الحسن، «تقي الدين والهندسة الميكانيكية مع كتاب الطرق السنية في الآلات الروحانية من القرن السادس عشر»، جامعة حلب، معهد التراث العلمي، ١٩٧٦م.
– جوان فيرنيه، «الإنجازات الميكانيكية في الغرب الإسلامي»، مجلة العلوم الأميركية، الترجمة العربية، مجلد (۱۰)، الكويت، ١٩٩٤م.
– أحمد فؤاد باشا، «نحو معجم تاريخي لعلوم الحضارة الإسلامية وتقنياتها»، مركز تحقيق التراث العربي، جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، ۲۰۲۱م.
0 تعليق