بواسطة فعاليات المركز - الفيصل | مارس 17, 2016 | فعاليات المركز
ألقى بول سوليفان -أستاذ الاقتصاد والدراسات الأمنية بجامعتي الدفاع الوطنية وجورج تاون الأميركيتين- محاضرة عن «العلاقات الأميركية العربية: إلى أين؟» في مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، مثيرًا جدلًا واسعًا بين الحضور، الذين أمطروه بوابل من الأسئلة والتعليقات، وقد تقدمهم الأمير تركي الفيصل رئيس مجلس إدارة المركز، وجمع كبير من المفكرين وأعضاء السلك الدبلوماسيّ، وأدار المحاضرة عوض البادي المستشار بالمركز.
كان الباحث صريحًا في انتقاد السياسات الأميركية التي أدَّت إلى انعدام الثقة بين العرب والولايات المتحدة الأميركية، ضاربًا المثل بحرب العراق، وقطع المساعدات العسكرية عن مصر، والتقارب مع إيران، وغير ذلك.

وأوضح أن الشعب الأميركيّ طيب بطبعه، لكنه يفتقد إلى المعلومات الصحيحة، وأن هناك من يحاول إخافته من المسلمين، بتهويل أفعالهم، مستشهدًا بأن الذين يُقتَلون في الولايات المتحدة الأميركية يفوق عددهم 35 ألف قتيل سنوياً، في حين أن من قُتلوا بفعل الإرهاب الذي ينسب إلى المسلمين قليل جدًّا عند المقارنة. وعن التخويف الذي يمارَس، ضرب مثلًا بطالب له من البلقان، ظلَّت أسرته لا تغادر منزلها أكثر من شهر بعد الأحداث الأخيرة؛ لأن هناك من يُشوِّه المعلومات، ويثير الخوف، ومنهم مرشّحون للرئاسة؛ مثل ترامب.
وأشار سوليفان إلى ضرورة البحث عن طريق جديدة لتجسير العلاقات العربية الأميركية، مؤكدًا أن الولايات المتحدة الأميركية يجب أن تحافظ على وجودها في المنطقة العربية مهما بلغت التكلفة؛ لأن لها مصالح كثيرة غير النفطّ. وأكد أن بلاده لن ترحل عن المنطقة؛ لأهمية الطرق التجارية؛ مثل: مضيق باب المندب، ومجرى قناة السويس الملاحيّ، لكن يجب أن تفكر في شرق أوسط آمن لا عنف فيه، فعندئذ يمكن السفر بالسيارة برًّا من بغداد إلى بيروت. وأضاف أن الأسطول الخامس سيظل في الخليج، كما أن قاعدة «العديد» في قطر باقية.
وقال: إن علينا أن نركز في توفير المعلومات الصحيحة عوضًا من الأدلجة التي تشوِّه الحقائق، فعلى الرغم من تحريم الإسلام المخدرات، فإن هناك جماعات إرهابية تدّعي الإسلام، وتتقاضى أموالًا طائلة جراء بيعها المخدرات والآثار، وهي تفرض الضرائب على سكان المناطق التي تسيطر عليها؛ لذلك ينبغي التكاتف من أجل تجفيف منابع تمويل هذه الجماعات التي تشوِّه الإسلام، وقِيَمه الحقيقية.
وأشار الباحث إلى أن العالم العربي متعدِّد من حيث الدين والثقافة، وهذا ما ينبغي للأميركيين أن يعوه؛ لتفويت الفرصة على جماعات الضغط التي تتعمَّد تشويه الحقائق، مبينًا أن هناك قادة فكر في أميركا لن يسمحوا لمثل ترامب بالوصول إلى سُدَّة الحكم. ونوَّه سوليفان بأهمية تبنِّي إستراتيجية طويلة الأجل، تشمل مجموعة من الجوانب؛ منها الدبلوماسية والعسكرية والمالية والمعلوماتية؛ لإيجاد واقع أفضل للمنطقة، ووضع خطط للأجيال المقبلة، التي تستحق حياة أفضل، بلا عنف.
وحذَّر من أن بقاء الحال على ما هي عليه يَعْني هبوب عاصفة هوجاء على العالم، لا تستثني أحدًا، موضِّحًا أن المملكة العربية السعودية ستظل مهمةً بعيدًا من النفط، وأن استقرارها يهم الولايات المتحدة الأميركية، وأن إقامة علاقة رُوحية بينها والعرب مطلب مُلِحّ، والعنصر المهم لتحقيق ذلك هو الثقة، التي يمكن تحقيقها بالتوعية واستخدام وسائل الإعلام، وقيام العرب بتقديم أنفسهم إلى الأميركيين بطريقة حضارية.

وعن الوضع في الولايات المتحدة الأميركية، أوضح الباحث أن بلاده أنهكتها الحروب، ولن يعود منحنى الاقتصاد إلى ما قبل 2008م إلا بعد 10 سنوات من الآن، وهذا ما جعل القادة يقتنعون بإيجاد مسار جديد، مشيرًا إلى أن ذلك سيبدو واضحًا بعد الانتخابات، وبعد التعديلات في مجلسي النواب والشيوخ، قائلاً: إن الحزبين خذلا الشعب، ولا بد من التفكير بعيدًا منهما بشأن البلد والآخرين.
وعن الأوضاع الاقتصادية في السعودية في ظل انخفاض أسعار النفط، طالب المملكة أن تفكِّر بطريقة مختلفة، فتوجيه إيرادات النفط لتوفير الماء مكلِّف جدًّا، فقد يأتي يوم لا يتوافر فيه فائض من النفط للتصدير، ويجب إعادة التفكير في الدعم والإعانات، إضافة إلى ما يمكن أن تُسبِّبه البطالة من تأثير سلبيّ، وفي المجمل الوضع الاقتصاديّ السعوديّ معقِّد جدًّا، ومؤثِّر في الاستقرار.
وحذَّر سوليفان من التدخل الروسيّ في الشرق الأوسط، ومحاولة بوتين إعادةَ أمجاد الاتحاد السوفييتي؛ لأن ذلك يمثل مصدر عدم استقرار، في ظل تراجع التأثير الأوربيّ.
وقال: إن الصينيين يسبِّبون بعض الإشكاليات المتعلقة بالأعمال، لكنهم ليسوا مصدر قلق إلى الآن، وإن الهند ستمثل صينًا جديدة، وهي قادمة بقوة، لكن يظل التأثير الروسيّ في المنطقة هو مصدر القلق الرئيس، مع أن بوتين يعاني كثيرًا من المشكلات؛ إذ إن بلاده خاضعة للعقوبات، وتستورد كثيرًا من احتياجاتها، ومعدل النمو السكاني في تناقص، وهي متورطة في سوريا وأوكرانيا.
وعن إيران، أوضح أن الاتفاق معها يعدُّ كارثيًّا؛ لأنها ستحصل على المزيد من المال من حساباتها المجمَّدة، وأن الاستثمارات الغربية ستزيد، وهذا ما يجعلها قادرة على أن تعود إلى تجاربها النووية، منوِّهًا إلى أن اللعب مع إيران وتصوُّر إمكانية إعادة فرض العقوبات عليها مرة أخرى غير مضمون النتائج.
وأثارت تعليقات الحضور عددًا من القضايا المهمة، ومنها الوضع في اليمن، الذي علَّل سوليفان أسباب النزاع فيه بالخلافات الناشبة بين الأطراف المعنية، مؤكدًا أنه لا حلَّ إلا بالقضاء على تلك الخلافات، وأشار إلى أن صنعاء استنفدت مياهها، وصار نقل العاصمة منها أمرًا ملحًّا؛ وأن اليمن بعد أن كان سلة غذاء واعدة صار يستورد الغذاء؛ لارتفاع تكلفة إنتاجه وقلة المياه، وأن الاختلافات العرقية وعدم المساواة من أسباب هذه الحرب.
وعن المستقبل، شدد على أن المنطقة لن تعود إلى ما كانت عليه من قبلُ، وأن محاولة إعادة خريطتها إلى الماضي ستؤدي إلى ارتكاب أخطاء فادحة، وسيُمعن المؤرخون النظر مئات السنين؛ ليعرفوا حقيقة ما حدث، فالأمر معقَّد أكثر مما استطعنا فهمه.
بواسطة أخبار المركز - الفيصل | مارس 17, 2016 | أخبار المركز
ضمن خطوات التطوير التي تشهدها المجلة، أطلقت «الفيصل» موقعها الإلكترونيّ، وحوى الموقع كثيرًا من التبويبات والأقسام التي تهمّ القارئ العربيّ، الباحث عن الثقافة والمعرفة والفنون والسياسة. وجرى عمل نسخة «كفيَّة» للموقع بكامل المحتوى، تسهيلًا على مستخدمي الأجهزة المتنقلة المختلفة. www.alfaisalmag.com وتتلقى المجلة مشاركات كُتابها، ورسائل قُرائها على البريد الإلكترونيّ:
editorial@alfaisalmag.com
بواسطة أخبار المركز - الفيصل | مارس 17, 2016 | أخبار المركز
أكد رئيس مجلس إدارة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية الأمير تركي الفيصل، أن الضمانة الأكيدة للاستقرار والأمن في العالم العربي تكمن في المحافظة على النسيج الاجتماعي وتلاحم القيادة والشعب. وقال الفيصل: إن السعودية واجهت تحديات، وأدارت الأزمات بكل جدارة، موضحًا أن المملكة ستنجح في مواجهة تهديدات الحاضر ومخاوف المستقبل.
جاء ذلك في المحاضرة التي نظمتها الجمعية السعودية للعلوم السياسية، الشهر الماضي في كلية الحقوق والعلوم السياسية بجامعة الملك سعود، وعنوانها: «مستقبل العالم العربي في ضوء المتغيرات الراهنة»، وشهدت حضور عدد كبير من المهتمين.
بواسطة صبحي موسي - صحافي مصري | مارس 16, 2016 | قضايا
ظلت مصر على مدار تسع سنوات متتالية مقرًّا لاتحاد الكتاب العرب، لكنها فقدت مؤخّرًا هذا الشكل الشرفيّ المتمثّل في احتضانها الاتحاد ورئاستها أمانته كل هذه السنوات، فقد انتهت المُدَد الثلاث المسموح بها لتولّي منصب الأمين العام، وكان لا بدَّ من اختيار رئيس جديد عوضًا من الكاتب محمد سلماوي، واتحاد جديد عوضًا من اتحاد الكتاب المصريين، ومن ثَمّ فقد قرَّر المجتمعون في المؤتمر العامّ لاتحاد الكتاب العرب، الذي عُقد في يناير الماضي في الإمارات، اختيار رئيس اتحاد الكتاب الإماراتيين الكاتب حبيب الصايغ رئيسًا جديدًا للاتحاد، وأصبحت مصر بكل ثقلها التاريخيّ والثقافيّ، وما قدَّمته لاتحاد الكتاب العرب، في مواجهة الإمارات العربية وحضورها الثقافيّ الراهن، وما يمكن أن تقدّمه من دعم ماليّ وترويجيّ للاتحاد وأنشطته وفعالياته..
حول ما خسره الاتحاد بخروجه من مصر، وما قد يكسبه بذهابه إلى الإمارات؛ أجرت «الفيصل» هذا التحقيق.
معارك مشهورة
في البدء أكَّد الناقد الدكتور عبدالمنعم تليمة، أن انتقال مقرّ الاتحاد من القاهرة أمر طبيعيّ؛ «فقد أقرّ المثقفون العرب منذ سنوات طويلة بتداول الدُّول العربية رئاسةَ اتحاد الكتاب العرب، ومن ثَمَّ فهو أمر طبيعيّ أن تنتهي مدة رئاسة مصر له، وينتقل الأمر إلى دولة أخرى، جاء الانتقال هذه المَرَّة إلى دولة الإمارات العربية».
وأوضح تليمة أن الاتحاد شهد على مدار تاريخه الطويل كثيرًا من المعارك المشهورة؛ «كان من بينها معركة جرتْ في السبعينيات مع رئيس الاتحاد المصريّ يوسف السباعي، وكانت مصر ترأس الاتحاد منذ مدة طويلة، وقد أبدى الإخوة اليمنيون والجزائريون بعض الاعتراض، مطالبين بحقّهم في رئاسة الاتحاد، كانت هذه معركة؛ انتهت بخروج الاتحاد من مصر إلى تونس».
وأضاف صاحب «مقدمة في علم الجمال» أن هذا الاتحاد رغم اسمه الكبير، وأهميته الدولية «إلا أن السياسة في البلدان العربية ومواءماتها أخمدت وهجه، وجعلته بلا دور حقيقيّ أو فاعل، فالأنظمة السياسية في الدول العربية تستعمل مثل هذه المناصب مثلما تستعمل المندوبين في جامعة الدول العربية، ومن ثَمَّ فلا يوجد حضور حقيقيّ لهذا الاتحاد الذي نتمنى له الاستقلال عن الأنظمة السياسية، واتخاذ مواقف أكثر جرأة وقوة للدفاع عن المثقف العربيّ، إضافة إلى أن كثيرًا من الكتاب والمثقفين العرب الذين يكتبون باللغة العربية أو الأجنبية، المقيمين في أوربا وخارجها، لا يسمعون بهذا الاتحاد، وهو بدوره لم يفكر فيهم يومًا ما».
لا بد من التغيير
على حين عدَّ عضو مجلس إدارة اتحاد الكتاب المصريين، الناقد الدكتور مدحت الجيار، أن وجود دولة الإمارات رئيسًا لاتحاد الكتاب العرب أمر مفيد جدًّا للاتحاد؛ «لأنه أولًا يأتي بعد ولاية سوريا ثم مصر، وهي مدة طويلة من عمر الاتحاد، وكان لا بد أن تتغير ولاية الأمانة إلى إحدى دول الخليج العربيّ في هذا التوقيت الحرج، والإمارات دولة غنية، يمكنها أن تعطي من الناحية المالية كثيرًا؛ سواء على مستوى الجوائز أم السفر أم المؤتمرات أم غير ذلك.«
وأوضح الجيار أن العضوية في اتحاد الكتاب العرب إنما هو للاتحادات وليس للأفراد، «وهو يقوم برسالة مهمّة منذ أطلق طه حسين إشارته الأولى في اللاذقية بسوريا عام 1958م، فهو يقوم بعلاقات متبادلة بين الكتّاب العرب؛ بمعنى أن هناك نشاطاتٍ عربيةً كبرى وكثيرة يقوم بها الاتحاد، لكن لا يعرفها إلا مَن يُشارِك في هذه الأنشطة، وللاتحاد موقع مُهِمّ على الإنترنت، وله مطبوعات خاصة به، وله جائزة باسمه، وله دور سياسيّ مهمّ في مناصرة القضايا العربية في المحافل الدولية، فمن خلاله حدثت كثير من الإدانات لما تفعله إسرائيل في الأراضي المحتلة، وكذلك عندما جرى حرق السفارة السعودية في إيران، فالاتحاد هو محصلة تحالف عربيّ ضدّ أي دولة تهدِّد الدول العربية، وأنا أتمنّى أن يقوم الاتحاد في المدة المقبلة بفعاليات في البلدان العربية المختلفة، وبخاصة ذات الظروف العصيبة في هذه المرحلة؛ مثل: سوريا واليمن وليبيا وغيرها، فهذه الفعاليات سوف تصدر موقفًا داعيًا إلى التهدئة في هذه البلدان».

أما الأمين العام السابق للاتحاد الكاتب محمد سلماوي، فأوضح أنه تولى رئاسة الاتحاد مدة تسع سنوات، شكلت ثلاث ولايات أو مُدَد رئاسية متتالية، فاستنفذت مصر كل مُدَدها في رئاسة الاتحاد، ومن ثَمَّ فقد قرَّر المؤتمرُ العامّ للكتاب العرب اختيارَ اتحاد كتاب الإمارات، ووفق لائحته التي تنصّ على أن مَقرّ الاتحاد هو دولة الأمانة العامة، فإن مقرّ الاتحاد انتقل عقب انتخاب الكاتب حبيب الصايغ رئيسًا إلى )أبو ظبي(.
وقال سلماوي: «إن مصر في مدة رئاستها قدَّمت كثيرًا من الإضافات والإنجازات المهمة؛ من بينها تقرير الحريات الذي يصدره الاتحاد كل ستة أشهر، الذي أصبح مرجعًا للباحثين»، وأضاف: «كما أننا فصلنا الاتحاد عن هيمنة السياسة عليه، واتخذنا مواقف واضحة من الأنظمة حال خطئها؛ من بينها ما حدث مع الرئيس المصري محمد مرسي حين ذكر في خطابة الأول كل فئات الشعب المصري، ولم يذكر الكتاب والمثقفين، وكان الاتحاد يعقد مؤتمره في القاهرة فأصدرنا بيانًا أَدَنَّا فيه ذلك بلهجة صارمة، وعلى الرغم من الظروف التي مرَّت بها مصر بعد الثورة، فإننا حافظنا على عقد كل مؤتمرات الاتحاد في توقيتها، ومؤتمرات الدول التي تعثّرت في إقامة المؤتمر الدوريّ على أرضها؛ بسبب أحداث الربيع العربيّ، فقمنا باستضافة مؤتمراتها بوصفنا دولة المقرّ، وهو أمر على نقيض ما حدث في الأردن حين تولّت رئاسة الاتحاد مدة ثلاث سنوات؛ فلم تُقِمْ مؤتمرًا ولا ندوةً واحدةً، ومن ثَمَّ فلم ينتخبها المؤتمر العام مرةً ثانيةً».
وأكد سلماوي أن كل دولة تتولى رئاسة المؤتمر «تسعى إلى إضافة بعض الأمور التي ستظل تُذكَر بها، وأنها من إضافتها، وقد أرستْ مصر، في مدة رئاستها الاتحاد، كثيرًا من المبادئ التي يصعب تجاهلها أو عدم البناء عليها، ومن ثَمّ فلا بد أن تسعى الإمارات للإضافة إليه، وإلا فلن يعيد المؤتمر العام انتخابها مثلما حدث مع الأردن».
.
يوسف القعيد:
خروج الاتحاد من مصر جريمة
شن عضو البرلمان المصريّ، الكاتب يوسف القعيد، هجومًا ضاريًا على فكرة انتقال مقرّ الاتحاد من مصر إلى الإمارات، موضحًا أن هذا «يُعَدُّ جريمة ويجب أن يقف المثقفون المصريون جميعًا ضدها، فهذا الاتحاد نُقِل من مصر مِن قبلُ؛ بعد كامب ديفيد، وكنا جميعًا ضد كامب ديفيد، ومن ثَمّ تسامحنا في خروج الاتحاد من مصر، وبغض النظر عن أيّ دور يمكن أن تؤدِّيه الإمارات بأموالها، فإننا لو تسامحنا وفتحنا الباب من جديد في هذا الأمر، فلن يبقى في مصر شيء». وذهب القعيد إلى أن اتحاد الكتاب العرب لا أهمية له في شيء، «لا هنا ولا هناك» حسب تعبيره، وأضاف أنه يقابل «بصمت تامّ كل ما يجري للمثقفين، وهو ليس له دور، وإن أصبح له دور بفضل الأموال، فإن ذلك سيعطي رسالة ضمنية؛ أن مصر قاتلة للاتحادات التي على أرضها».
اتحاد الكتاب السعوديين
قال مدير عام الأندية الأدبية السعودية السابق الشاعر والأكاديمي أحمد قران الزهراني: «لا أعلم سبب عدم دخول المملكة العربية السعودية اتحاد الكتاب العرب إلى الآن، على الرغم من ثقلها في المنظمات والهيئات العربية والدولية، وما تقوم به من دور في دعم هذه الهيئات.
يعد اتحاد الكتاب العرب من منظومة الهيئات العربية التي يجب أن يكون للسعودية دور فاعل فيه، وبخاصة أن أغلبية الدول العربية هي ضمن هذا الاتحاد، وستضمن في حال مشاركتها في هذا الاتحاد كسب أصوات إبداعية عربية متنوعة تؤيد توجهاتها.
إن ما يمثله المثقف السعودي في خارطة الثقافة العربية يدعو إلى اتخاذ قرار سريع بالانضمام إلى الاتحاد.
لقد حققت الثقافة السعودية قفزات كبيرة في الحركة الثقافية العربية، وأصبحت فاعلة ومؤثرة، ولها مكانة مهمة في الحراك الثقافي في كل المجالات الثقافية إبداعيًّا وفكريًّا وفنيًّا، ومن ثم ينبغي لوزارة الثقافة والإعلام أن تنشئ اتحادًا للكتاب السعوديين، ثم تلتحق باتحاد الكتاب العرب بوصفها عضوًا فاعلًا ومؤثرًا».
.
غياب الأجندة الواضحة

على النقيض من رؤية سلماوي؛ أكدت مؤلفة رواية «البشموري» الكاتبة سلوى بكر، أن اتحاد الكتاب العرب الآن اليس له أيّ دور ولا أهمية؛ لا في العمل الثقافيّ، ولا في الحياة الثقافية، وهو أبعد ما يكون من هذا الأمر، والحجة الدائمة كانت غياب الأموال والدعم، وربما حين ينتقل الاتحاد إلى الإمارات أن يتحقق الدعم الحقيقيّ، فالإمارات من أهم البؤر المؤثّرة ثقافيًّا في العالم العربيّ، ومن ثَمّ فهناك بارقة أمل في انتقال الاتحاد إليها.
لكن (بكر) عادتْ لِتُشكِّك فيما يمكن أن يفعله الاتحاد، قائلة: «إن المثقفين أنفسهم ليس لديهم أجندة واضحة ليدرجوها في جدول أعمال الاتحاد، وهذا هو المأزق، فثمة مياه قذرة كثيرة تجرى في نهر الثقافة العربية، ولا يوجد من يوقفها»، مشيرة إلى ما يحدث للغة العربية وهو ما عَدَّتْه امتهانًا يوميًّا، «لا أتحدث عن اللغة العربية الكلاسيكية، لكن اللغة اليومية في حياتنا، هذه التي تحتاج إلى تأصيل، ودفاع، وترويج لأهميتها وجمالها في مواجهة الوافد الغربيّ».
وقالت: «إن هناك كثيرًا من القضايا التي تحتاج إلى دور حقيقيّ من الاتحاد، ونحن ننتظر منه إحداث دور فاعل، وهذا سيكون صعبًا في ظل التكوين الحالي للاتحاد؛ إذ إنه يتعامل مع الرموز الثقافية العربية، وهي رموز تنتمي إلى الإعلام أكثر من المثقفين المنوط بهم إنتاج أفكار تساهم في حلّ مشكلات مجتمعاتهم المأزومة، وفي مقدمتها المأزق الثقافيّ».
أسماء الزرعوني
الخليج لديه القدرة على الإدارة الثقافية
أوضحت الكاتبة الإماراتية أسماء الزرعوني، أن انتقال اتحاد الكتاب العرب إلى دولة خليجية، «أمر فريد من نوعه؛ هذا يَعْني أننا بوصفنا خليجيين نمتلك ثقافة جيدة وإدارة ثقافية فعلًا؛ إذ ليس من السهل إدارة اتحاد تحت مظلته أكثر من 22 دولة عربية، أعتقد أن هذا شرف»، وأشارت إلى أن وجود أمانة للاتحاد في دولة خليجية، «يثلج صدر كل مثقف خليجيّ، ويمنحه الدافع إلى الكتابة؛ لأنه يعرف أن هذا الاتحاد وجد من أجله، وعليه أن يبذل جهدًا أكبر لترسيخ قلمه في الإبداع. وإن اختيار دولة الإمارات لم يأتِ من فراغ، إنما جاء بمباركة من جميع دول الأمانة العامة؛ إذ إننا نستطيع أن ندير هذا الاتحاد، وسنحاول أن نقنع الدول غير الأعضاء بالانضمام إلى الأمانة العامة، وبخاصة المملكة العربية السعودية ودولة قطر، هذه مهمة تقع على عاتق الاتحاد، ومن الممكن دعوة بلدان ليست أعضاء في الاتحاد إذا جاهدنا ونسّقنا ورسمنا أهدافنا، وهي في المقام الأول الاهتمام بالثقافة والمثقفين وخدمة الوطن، ومن ثَمّ لا أعتقد أن هناك شيئًا عائقًا، ما دامت الأمور تسير في مسارها الصحيح».
وقالت الزرعوني: «لا بد لكلّ مثقف خليجيّ أن يسعد عندما يجد حلمه يتحقّق، باعتلاء دُولنا الخليجية مناصب ثقافية، فمن حق المثقف أن يكون له مكان ينتمي إليه».
بواسطة الفيصل | مارس 16, 2016 | تشكيل, فنون
«كأنا ضفتان تصنعانِ بالمعية نهرًا، كجُغرافيا واحدة، نحياها متلاصقين، مسالمين، فلا البحرُ في كلينا يعادي بَرًّا، ولا البرُّ في كلينا يعادي بحرًا»، بهذه العبارة المكثّفة يلخص التشكيليّ السعوديّ رؤيته لـ«الآخر». و«الآخر» مشروع يستلهم زمان عناصره من الواقع المَعِيش في حياتنا الحديثة، الواقع الذي أصبح أكثر ازدحامًا بالمعرفة والمعلومة حتى الوصول إلى حد التشويش والارتباك، والشتات بين الحقيقة والتزوير، وبين كل شيء محمود ومذموم، حتى بتنا نعيش عزلةً مخيفةً داخلنا حول ما يحدث الآن، وما سوف يحدث غدًا في هذه الأرض.
قاد الولع بالتشكيل زمان جاسم إلى الذهاب بعيدًا في المغامرة تلو المغامرة. زمان الذي فضل التقاعد باكرًا (من مواليد 1971م) ليتفرّغ للفن، ويوجد حاليًا في كل مكان، بحسب تعبيره. تبلور ولعه بالفنون البصرية، عندما الْتَحَق بمعهد التربية الفنية بالرياض، حيث تخصص وصقل موهبته، ثم ولج إلى مضمار الفنّ في شكل احترافيّ.

يقول زمان جاسم: «علاقتي بالفنّ في توتُّر دائم ومشاحنة»، ويضيف: «بين ما أعيشه داخلي وبين ما يكون منتجًا فنيًّا. هذه المشاحنة المتوترة ضرورية جدًّا لي؛ لخلق علاقة حميميَّة في نهاية المطاف بيني وبين العمل الفنيّ». تشكَّلت لدى زمان قناعة بأن يكون متمردًا دومًا، لا على المتذوّق، ولا على الفنانين الآخرين، بل على الفنّ التشكيليّ نفسه، أو بالأحرى على العمل الذي سأنجزه، ودائمًا تراودني فكرة أن كل شيء مألوف يُعَدّ منتهي الصلاحية؛ لذلك أستمتع بحالة البحث عن شيء مجهول، وهو أشبه برحلة صيد لا أعلم ما يخفيه القَدَرُ لي، لكن أعتمد فيه على الخبرات، والمخزون الفنيّ الذي أمتلكه».
يُعَدّ زمان جاسم أحد الفنانين القلائل الذين يملكون مشاركات واسعة داخل السعودية وخارجها، فهو بدأ تحرُّكه الخارجيّ بشكل فرديّ، من خلال التسجيل في جمعيات التشكيل الخليجيّ، «ومشاركتي في معارضها، وبالتوازي كان لرعاية الشباب في السعودية دور كبير في الفعاليات الثقافية الخارجية، قبل أن تتسلّم الآن وزارة الثقافة والإعلام الأنشطة الثقافية كاملة، فمن هذه القنوات التي أعدُّها طبيعية عززت تجربتي خارج البلاد أيضًا؛ مما أتاح لي فرصًا متعددة أخرى خارجية؛ لتلقّي الدعوات الفردية المباشرة، التي ليس لها علاقة بمؤسسات الدولة المعنية بالثقافة، إنما هي مستقلة وتتعامل مع الفنان كمشروع فنيّ محض، وتسعى لإتاحة الفرص لعرض تجارب فنون وثقافات مختلفة».

من أهم مشاركاته الخارجية إقامته معرضين فرديين في باريس عامي (2004 – 2007م)، ومعارض أقيمت في دول الخليج؛ مثل: معرض «الآخر» الذي أقيم في مدينة دبي عام 2012م. ومن المشاريع الخاصة دعوته إلى المشاركة في مشروع «الدببة» في برلين، وكان التشكيليّ السعوديّ الوحيد في هذا المشروع، وتجربة «خامس المواسم» التي عُرضت في متحف الفن الحديث في مدينة شنغهاي بالصين عام 2010م. وأخيرًا كان لتجربة معرضه «الآخر» الذي أقيم في مدينة دبي كما يقول: «أهمية كبيرة لي؛ لما لهذه التجربة من خصوصية أولًا، وتناولها قضايا الاختلافات المتنوعة بين شعوب العالم، وهو مشروع محبة وسلام، تناولت فيه فكرة )طبق الستلايت) كعمل فنيّ. وهناك كثير أيضًا من المشاريع المهمة في دول عربية وأوربية وآسيوية».
يرى زمان أن الفنَّ مثل بقية العلوم؛ لا يمكن أن يتطوّر ويتحرك من دون اطّلاع ومعرفة؛ «لذلك كان السعي الدائم، والبحث عمّا يغذّي ذاكرتنا البصرية والفكرية والوجدانية وكل الحواسّ مهمة جدًّا في أي مجال إلا أن من المهم أن يضع الفنان في اعتباره أن عملية الجمال وحدها لا تكفي، إذا لم يكن للهوية مكان في نتاجنا الفنيّ؛ لذلك أحاول من خلال تجاربي أن أوصل هذا الجانب؛ كي لا تغترب الهوية، وتصير محض تجربة عابرة».
يقر زمان جاسم بأن مشاكل الفنّ متعددة ومتنوعة؛ منها: «مشاكل بين الفنان ونفسه، وبين الفنان والمحيط الخارجيّ. فمثلًا يواجه الفنانون والفنانات كثيرًا من المفاهيم الخاطئة في التعامل مع الفنّ بشكل احترافيّ، سواء على مستوى الإنجاز الفنيّ أم على مستوى إدارة العمل الفنيّ… الفنّ لم يجد حتى الآن المكان الآمن كبيئة أساسية ضمن منظومة الحياة الاجتماعية المعروفة مثل أي مجال آخر مرتبط بحياة الإنسان واحتياجاته».