بول سوليفان في مركز الملك فيصل: الاتفاق مع إيران كارثي ولن ننتخب ترامب

بول سوليفان في مركز الملك فيصل: الاتفاق مع إيران كارثي ولن ننتخب ترامب

ألقى‭ ‬بول‭ ‬سوليفان‭ -‬أستاذ‭ ‬الاقتصاد‭ ‬والدراسات‭ ‬الأمنية‭ ‬بجامعتي‭ ‬الدفاع‭ ‬الوطنية‭ ‬وجورج‭ ‬تاون‭ ‬الأميركيتين‭- ‬محاضرة‭ ‬عن‭ ‬‮«‬العلاقات‭ ‬الأميركية‭ ‬العربية‭: ‬إلى‭ ‬أين؟‮»‬‭ ‬في‭ ‬مركز‭ ‬الملك‭ ‬فيصل‭ ‬للبحوث‭ ‬والدراسات‭ ‬الإسلامية،‭ ‬مثيرًا‭ ‬جدلًا‭ ‬واسعًا‭ ‬بين‭ ‬الحضور،‭ ‬الذين‭ ‬أمطروه‭ ‬بوابل‭ ‬من‭ ‬الأسئلة‭ ‬والتعليقات،‭ ‬وقد‭ ‬تقدمهم‭ ‬الأمير‭ ‬تركي‭ ‬الفيصل‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬إدارة‭ ‬المركز،‭ ‬وجمع‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬المفكرين‭ ‬وأعضاء‭ ‬السلك‭ ‬الدبلوماسيّ،‭ ‬وأدار‭ ‬المحاضرة‭ ‬عوض‭ ‬البادي‭ ‬المستشار‭ ‬بالمركز‭.‬

كان‭ ‬الباحث‭ ‬صريحًا‭ ‬في‭ ‬انتقاد‭ ‬السياسات‭ ‬الأميركية‭ ‬التي‭ ‬أدَّت‭ ‬إلى‭ ‬انعدام‭ ‬الثقة‭ ‬بين‭ ‬العرب‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأميركية،‭ ‬ضاربًا‭ ‬المثل‭ ‬بحرب‭ ‬العراق،‭ ‬وقطع‭ ‬المساعدات‭ ‬العسكرية‭ ‬عن‭ ‬مصر،‭ ‬والتقارب‭ ‬مع‭ ‬إيران،‭ ‬وغير‭ ‬ذلك‭.‬

poll

وأوضح‭ ‬أن‭ ‬الشعب‭ ‬الأميركيّ‭ ‬طيب‭ ‬بطبعه،‭ ‬لكنه‭ ‬يفتقد‭ ‬إلى‭ ‬المعلومات‭ ‬الصحيحة،‭ ‬وأن‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬يحاول‭ ‬إخافته‭ ‬من‭ ‬المسلمين،‭ ‬بتهويل‭ ‬أفعالهم،‭ ‬مستشهدًا‭ ‬بأن‭ ‬الذين‭ ‬يُقتَلون‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأميركية‭ ‬يفوق‭ ‬عددهم‭ ‬35‭ ‬ألف‭ ‬قتيل‭ ‬سنوياً،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬قُتلوا‭ ‬بفعل‭ ‬الإرهاب‭ ‬الذي‭ ‬ينسب‭ ‬إلى‭ ‬المسلمين‭ ‬قليل‭ ‬جدًّا‭ ‬عند‭ ‬المقارنة‭. ‬وعن‭ ‬التخويف‭ ‬الذي‭ ‬يمارَس،‭ ‬ضرب‭ ‬مثلًا‭ ‬بطالب‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬البلقان،‭ ‬ظلَّت‭ ‬أسرته‭ ‬لا‭ ‬تغادر‭ ‬منزلها‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬شهر‭ ‬بعد‭ ‬الأحداث‭ ‬الأخيرة؛‭ ‬لأن‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬يُشوِّه‭ ‬المعلومات،‭ ‬ويثير‭ ‬الخوف،‭ ‬ومنهم‭ ‬مرشّحون‭ ‬للرئاسة؛‭ ‬مثل‭ ‬ترامب‭.‬

وأشار‭ ‬سوليفان‭ ‬إلى‭ ‬ضرورة‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬جديدة‭ ‬لتجسير‭ ‬العلاقات‭ ‬العربية‭ ‬الأميركية،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأميركية‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تحافظ‭ ‬على‭ ‬وجودها‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬العربية‭ ‬مهما‭ ‬بلغت‭ ‬التكلفة؛‭ ‬لأن‭ ‬لها‭ ‬مصالح‭ ‬كثيرة‭ ‬غير‭ ‬النفطّ‭. ‬وأكد‭ ‬أن‭ ‬بلاده‭ ‬لن‭ ‬ترحل‭ ‬عن‭ ‬المنطقة؛‭ ‬لأهمية‭ ‬الطرق‭ ‬التجارية؛‭ ‬مثل‭: ‬مضيق‭ ‬باب‭ ‬المندب،‭ ‬ومجرى‭ ‬قناة‭ ‬السويس‭ ‬الملاحيّ،‭ ‬لكن‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تفكر‭ ‬في‭ ‬شرق‭ ‬أوسط‭ ‬آمن‭ ‬لا‭ ‬عنف‭ ‬فيه،‭ ‬فعندئذ‭ ‬يمكن‭ ‬السفر‭ ‬بالسيارة‭ ‬برًّا‭ ‬من‭ ‬بغداد‭ ‬إلى‭ ‬بيروت‭. ‬وأضاف‭ ‬أن‭ ‬الأسطول‭ ‬الخامس‭ ‬سيظل‭ ‬في‭ ‬الخليج،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬قاعدة‭ ‬‮«‬العديد‮»‬‭ ‬في‭ ‬قطر‭ ‬باقية‭.‬

وقال‭: ‬إن‭ ‬علينا‭ ‬أن‭ ‬نركز‭ ‬في‭ ‬توفير‭ ‬المعلومات‭ ‬الصحيحة‭ ‬عوضًا‭ ‬من‭ ‬الأدلجة‭ ‬التي‭ ‬تشوِّه‭ ‬الحقائق،‭ ‬فعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬تحريم‭ ‬الإسلام‭ ‬المخدرات،‭ ‬فإن‭ ‬هناك‭ ‬جماعات‭ ‬إرهابية‭ ‬تدّعي‭ ‬الإسلام،‭ ‬وتتقاضى‭ ‬أموالًا‭ ‬طائلة‭ ‬جراء‭ ‬بيعها‭ ‬المخدرات‭ ‬والآثار،‭ ‬وهي‭ ‬تفرض‭ ‬الضرائب‭ ‬على‭ ‬سكان‭ ‬المناطق‭ ‬التي‭ ‬تسيطر‭ ‬عليها؛‭ ‬لذلك‭ ‬ينبغي‭ ‬التكاتف‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تجفيف‭ ‬منابع‭ ‬تمويل‭ ‬هذه‭ ‬الجماعات‭ ‬التي‭ ‬تشوِّه‭ ‬الإسلام،‭ ‬وقِيَمه‭ ‬الحقيقية‭.‬

وأشار‭ ‬الباحث‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭ ‬متعدِّد‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الدين‭ ‬والثقافة،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬ينبغي‭ ‬للأميركيين‭ ‬أن‭ ‬يعوه؛‭ ‬لتفويت‭ ‬الفرصة‭ ‬على‭ ‬جماعات‭ ‬الضغط‭ ‬التي‭ ‬تتعمَّد‭ ‬تشويه‭ ‬الحقائق،‭ ‬مبينًا‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬قادة‭ ‬فكر‭ ‬في‭ ‬أميركا‭ ‬لن‭ ‬يسمحوا‭ ‬لمثل‭ ‬ترامب‭ ‬بالوصول‭ ‬إلى‭ ‬سُدَّة‭ ‬الحكم‭. ‬ونوَّه‭ ‬سوليفان‭ ‬بأهمية‭ ‬تبنِّي‭ ‬إستراتيجية‭ ‬طويلة‭ ‬الأجل،‭ ‬تشمل‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الجوانب؛‭ ‬منها‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬والعسكرية‭ ‬والمالية‭ ‬والمعلوماتية؛‭ ‬لإيجاد‭ ‬واقع‭ ‬أفضل‭ ‬للمنطقة،‭ ‬ووضع‭ ‬خطط‭ ‬للأجيال‭ ‬المقبلة،‭ ‬التي‭ ‬تستحق‭ ‬حياة‭ ‬أفضل،‭ ‬بلا‭ ‬عنف‭.‬

وحذَّر‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬بقاء‭ ‬الحال‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬هي‭ ‬عليه‭ ‬يَعْني‭ ‬هبوب‭ ‬عاصفة‭ ‬هوجاء‭ ‬على‭ ‬العالم،‭ ‬لا‭ ‬تستثني‭ ‬أحدًا،‭ ‬موضِّحًا‭ ‬أن‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬ستظل‭ ‬مهمةً‭ ‬بعيدًا‭ ‬من‭ ‬النفط،‭ ‬وأن‭ ‬استقرارها‭ ‬يهم‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأميركية،‭ ‬وأن‭ ‬إقامة‭ ‬علاقة‭ ‬رُوحية‭ ‬بينها‭ ‬والعرب‭ ‬مطلب‭ ‬مُلِحّ،‭ ‬والعنصر‭ ‬المهم‭ ‬لتحقيق‭ ‬ذلك‭ ‬هو‭ ‬الثقة،‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬تحقيقها‭ ‬بالتوعية‭ ‬واستخدام‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام،‭ ‬وقيام‭ ‬العرب‭ ‬بتقديم‭ ‬أنفسهم‭ ‬إلى‭ ‬الأميركيين‭ ‬بطريقة‭ ‬حضارية‭.‬

tramp

وعن‭ ‬الوضع‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأميركية،‭ ‬أوضح‭ ‬الباحث‭ ‬أن‭ ‬بلاده‭ ‬أنهكتها‭ ‬الحروب،‭ ‬ولن‭ ‬يعود‭ ‬منحنى‭ ‬الاقتصاد‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬2008م‭  ‬إلا‭ ‬بعد‭ ‬10‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬الآن،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬جعل‭ ‬القادة‭ ‬يقتنعون‭ ‬بإيجاد‭ ‬مسار‭ ‬جديد،‭ ‬مشيرًا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬سيبدو‭ ‬واضحًا‭ ‬بعد‭ ‬الانتخابات،‭ ‬وبعد‭ ‬التعديلات‭ ‬في‭ ‬مجلسي‭ ‬النواب‭ ‬والشيوخ،‭ ‬قائلاً‭: ‬إن‭ ‬الحزبين‭ ‬خذلا‭ ‬الشعب،‭ ‬ولا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬التفكير‭ ‬بعيدًا‭ ‬منهما‭ ‬بشأن‭ ‬البلد‭ ‬والآخرين‭.‬

وعن‭ ‬الأوضاع‭ ‬الاقتصادية‭ ‬في‭ ‬السعودية‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬انخفاض‭ ‬أسعار‭ ‬النفط،‭ ‬طالب‭ ‬المملكة‭ ‬أن‭ ‬تفكِّر‭ ‬بطريقة‭ ‬مختلفة،‭ ‬فتوجيه‭ ‬إيرادات‭ ‬النفط‭ ‬لتوفير‭ ‬الماء‭ ‬مكلِّف‭ ‬جدًّا،‭ ‬فقد‭ ‬يأتي‭ ‬يوم‭ ‬لا‭ ‬يتوافر‭ ‬فيه‭ ‬فائض‭ ‬من‭ ‬النفط‭ ‬للتصدير،‭ ‬ويجب‭ ‬إعادة‭ ‬التفكير‭ ‬في‭ ‬الدعم‭ ‬والإعانات،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تُسبِّبه‭ ‬البطالة‭ ‬من‭ ‬تأثير‭ ‬سلبيّ،‭ ‬وفي‭ ‬المجمل‭ ‬الوضع‭ ‬الاقتصاديّ‭ ‬السعوديّ‭ ‬معقِّد‭ ‬جدًّا،‭ ‬ومؤثِّر‭ ‬في‭ ‬الاستقرار‭.‬

وحذَّر‭ ‬سوليفان‭ ‬من‭ ‬التدخل‭ ‬الروسيّ‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬ومحاولة‭ ‬بوتين‭ ‬إعادةَ‭ ‬أمجاد‭ ‬الاتحاد‭ ‬السوفييتي؛‭ ‬لأن‭ ‬ذلك‭ ‬يمثل‭ ‬مصدر‭ ‬عدم‭ ‬استقرار،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تراجع‭ ‬التأثير‭ ‬الأوربيّ‭.‬

‭ ‬وقال‭: ‬إن‭ ‬الصينيين‭ ‬يسبِّبون‭ ‬بعض‭ ‬الإشكاليات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالأعمال،‭ ‬لكنهم‭ ‬ليسوا‭ ‬مصدر‭ ‬قلق‭ ‬إلى‭ ‬الآن،‭ ‬وإن‭ ‬الهند‭ ‬ستمثل‭ ‬صينًا‭ ‬جديدة،‭ ‬وهي‭ ‬قادمة‭ ‬بقوة،‭ ‬لكن‭ ‬يظل‭ ‬التأثير‭ ‬الروسيّ‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬هو‭ ‬مصدر‭ ‬القلق‭ ‬الرئيس،‭ ‬مع‭ ‬أن‭ ‬بوتين‭ ‬يعاني‭ ‬كثيرًا‭ ‬من‭ ‬المشكلات؛‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬بلاده‭ ‬خاضعة‭ ‬للعقوبات،‭ ‬وتستورد‭ ‬كثيرًا‭ ‬من‭ ‬احتياجاتها،‭ ‬ومعدل‭ ‬النمو‭ ‬السكاني‭ ‬في‭ ‬تناقص،‭ ‬وهي‭ ‬متورطة‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬وأوكرانيا‭.‬

وعن‭ ‬إيران،‭ ‬أوضح‭ ‬أن‭ ‬الاتفاق‭ ‬معها‭ ‬يعدُّ‭ ‬كارثيًّا؛‭ ‬لأنها‭ ‬ستحصل‭ ‬على‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬المال‭ ‬من‭ ‬حساباتها‭ ‬المجمَّدة،‭ ‬وأن‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الغربية‭ ‬ستزيد،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يجعلها‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تعود‭ ‬إلى‭ ‬تجاربها‭ ‬النووية،‭ ‬منوِّهًا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬اللعب‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬وتصوُّر‭ ‬إمكانية‭ ‬إعادة‭ ‬فرض‭ ‬العقوبات‭ ‬عليها‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬غير‭ ‬مضمون‭ ‬النتائج‭.‬

وأثارت‭ ‬تعليقات‭ ‬الحضور‭ ‬عددًا‭ ‬من‭ ‬القضايا‭ ‬المهمة،‭ ‬ومنها‭ ‬الوضع‭ ‬في‭ ‬اليمن،‭ ‬الذي‭ ‬علَّل‭ ‬سوليفان‭ ‬أسباب‭ ‬النزاع‭ ‬فيه‭ ‬بالخلافات‭ ‬الناشبة‭ ‬بين‭ ‬الأطراف‭ ‬المعنية،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬حلَّ‭ ‬إلا‭ ‬بالقضاء‭ ‬على‭ ‬تلك‭ ‬الخلافات،‭ ‬وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬صنعاء‭ ‬استنفدت‭ ‬مياهها،‭ ‬وصار‭ ‬نقل‭ ‬العاصمة‭ ‬منها‭ ‬أمرًا‭ ‬ملحًّا؛‭ ‬وأن‭ ‬اليمن‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬كان‭ ‬سلة‭ ‬غذاء‭ ‬واعدة‭ ‬صار‭ ‬يستورد‭ ‬الغذاء؛‭ ‬لارتفاع‭ ‬تكلفة‭ ‬إنتاجه‭ ‬وقلة‭ ‬المياه،‭ ‬وأن‭ ‬الاختلافات‭ ‬العرقية‭ ‬وعدم‭ ‬المساواة‭ ‬من‭ ‬أسباب‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭.‬

وعن‭ ‬المستقبل،‭ ‬شدد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬المنطقة‭ ‬لن‭ ‬تعود‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬كانت‭ ‬عليه‭ ‬من‭ ‬قبلُ،‭ ‬وأن‭ ‬محاولة‭ ‬إعادة‭ ‬خريطتها‭ ‬إلى‭ ‬الماضي‭ ‬ستؤدي‭ ‬إلى‭ ‬ارتكاب‭ ‬أخطاء‭ ‬فادحة،‭ ‬وسيُمعن‭ ‬المؤرخون‭ ‬النظر‭ ‬مئات‭ ‬السنين؛‭ ‬ليعرفوا‭ ‬حقيقة‭ ‬ما‭ ‬حدث،‭ ‬فالأمر‭ ‬معقَّد‭ ‬أكثر‭ ‬مما‭ ‬استطعنا‭ ‬فهمه‭.‬

موقع «الفيصل»  الإلكترونيّ

موقع «الفيصل» الإلكترونيّ

ضمن‭ ‬خطوات‭ ‬التطوير‭ ‬التي‭ ‬تشهدها‭ ‬المجلة،‭ ‬أطلقت‭ ‬‮«‬الفيصل‮»‬‭ ‬موقعها‭ ‬الإلكترونيّ،‭ ‬وحوى‭ ‬الموقع‭ ‬كثيرًا‭ ‬من‭ ‬التبويبات‭ ‬والأقسام‭ ‬التي‭ ‬تهمّ‭ ‬القارئ‭ ‬العربيّ،‭ ‬الباحث‭ ‬عن‭ ‬الثقافة‭ ‬والمعرفة‭ ‬والفنون‭ ‬والسياسة‭.‬‭ ‬وجرى‭ ‬عمل‭ ‬نسخة‭ ‬‮«‬كفيَّة‮»‬‭ ‬للموقع‭ ‬بكامل‭ ‬المحتوى،‭ ‬تسهيلًا‭ ‬على‭ ‬مستخدمي‭ ‬الأجهزة‭ ‬المتنقلة‭ ‬المختلفة‭. ‬www.alfaisalmag.com‭ ‬وتتلقى‭ ‬المجلة‭ ‬مشاركات‭ ‬كُتابها،‭ ‬ورسائل‭ ‬قُرائها‭ ‬على‭ ‬البريد‭ ‬الإلكترونيّ‭:‬

editorial@alfaisalmag‭.‬com

الأمير تركي الفيصل يحاضر عن مستقبل العالم العربي

الأمير تركي الفيصل يحاضر عن مستقبل العالم العربي

أكد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬إدارة‭ ‬مركز‭ ‬الملك‭ ‬فيصل‭ ‬للبحوث‭ ‬والدراسات‭ ‬الإسلامية‭ ‬الأمير‭ ‬تركي‭ ‬الفيصل،‭ ‬أن‭ ‬الضمانة‭ ‬الأكيدة‭ ‬للاستقرار‭ ‬والأمن‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬النسيج‭ ‬الاجتماعي‭ ‬وتلاحم‭ ‬القيادة‭ ‬والشعب‭. ‬وقال‭ ‬الفيصل‭: ‬إن‭ ‬السعودية واجهت‭ ‬تحديات،‭ ‬وأدارت‭ ‬الأزمات‭ ‬بكل‭ ‬جدارة،‭ ‬موضحًا‭ ‬أن‭ ‬المملكة‭ ‬ستنجح‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬تهديدات‭ ‬الحاضر‭ ‬ومخاوف‭ ‬المستقبل‭.‬‮ ‬

جاء‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬المحاضرة‭ ‬التي‭ ‬نظمتها‭ ‬الجمعية‭ ‬السعودية‭ ‬للعلوم‭ ‬السياسية،‭ ‬الشهر‭ ‬الماضي‭ ‬في‭ ‬كلية‭ ‬الحقوق‭ ‬والعلوم‭ ‬السياسية‭ ‬بجامعة‭ ‬الملك‭ ‬سعود،‭ ‬وعنوانها‭: ‬‮«‬مستقبل‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬المتغيرات‭ ‬الراهنة‮»‬،‭ ‬وشهدت‭ ‬حضور‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬المهتمين‭.‬

كيان بلا حضور، هل تعيد إليه الإمارات الوهج ؟

كيان بلا حضور، هل تعيد إليه الإمارات الوهج ؟

ظلت‭ ‬مصر‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬تسع‭ ‬سنوات‭ ‬متتالية‭ ‬مقرًّا‭ ‬لاتحاد‭ ‬الكتاب‭ ‬العرب،‭ ‬لكنها‭ ‬فقدت‭ ‬مؤخّرًا‭ ‬هذا‭ ‬الشكل‭ ‬الشرفيّ‭ ‬المتمثّل‭ ‬في‭ ‬احتضانها‭ ‬الاتحاد‭ ‬ورئاستها‭ ‬أمانته‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬السنوات،‭ ‬فقد‭ ‬انتهت‭ ‬المُدَد‭ ‬الثلاث‭ ‬المسموح‭ ‬بها‭ ‬لتولّي‭ ‬منصب‭ ‬الأمين‭ ‬العام،‭ ‬وكان‭ ‬لا‭ ‬بدَّ‭ ‬من‭ ‬اختيار‭ ‬رئيس‭ ‬جديد‭ ‬عوضًا‭ ‬من‭ ‬الكاتب‭ ‬محمد‭ ‬سلماوي،‭ ‬واتحاد‭ ‬جديد‭ ‬عوضًا‭ ‬من‭ ‬اتحاد‭ ‬الكتاب‭ ‬المصريين،‭ ‬ومن‭ ‬ثَمّ‭ ‬فقد‭ ‬قرَّر‭ ‬المجتمعون‭ ‬في‭ ‬المؤتمر‭ ‬العامّ‭ ‬لاتحاد‭ ‬الكتاب‭ ‬العرب،‭ ‬الذي‭ ‬عُقد‭ ‬في‭ ‬يناير‭ ‬الماضي‭ ‬في‭ ‬الإمارات،‭ ‬اختيار‭ ‬رئيس‭ ‬اتحاد‭ ‬الكتاب‭ ‬الإماراتيين‭ ‬الكاتب‭ ‬حبيب‭ ‬الصايغ‭ ‬رئيسًا‭ ‬جديدًا‭ ‬للاتحاد،‭ ‬وأصبحت‭ ‬مصر‭ ‬بكل‭ ‬ثقلها‭ ‬التاريخيّ‭ ‬والثقافيّ،‭ ‬وما‭ ‬قدَّمته‭ ‬لاتحاد‭ ‬الكتاب‭ ‬العرب،‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬وحضورها‭ ‬الثقافيّ‭ ‬الراهن،‭ ‬وما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تقدّمه‭ ‬من‭ ‬دعم‭ ‬ماليّ‭ ‬وترويجيّ‭ ‬للاتحاد‭ ‬وأنشطته‭ ‬وفعالياته‭..‬

‭ ‬حول‭ ‬ما‭ ‬خسره‭ ‬الاتحاد‭ ‬بخروجه‭ ‬من‭ ‬مصر،‭ ‬وما‭ ‬قد‭ ‬يكسبه‭ ‬بذهابه‭ ‬إلى‭ ‬الإمارات؛‭ ‬أجرت‭ ‬«الفيصل»‭ ‬هذا‭ ‬التحقيق‭.‬

Book1‬معارك‭ ‬مشهورة

في‭ ‬البدء‭ ‬أكَّد‭ ‬الناقد‭ ‬الدكتور‭ ‬عبدالمنعم‭ ‬تليمة،‭ ‬أن‭ ‬انتقال‭ ‬مقرّ‭ ‬الاتحاد‭ ‬من‭ ‬القاهرة‭ ‬أمر‭ ‬طبيعيّ؛‭ ‬«فقد‭ ‬أقرّ‭ ‬المثقفون‭ ‬العرب‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬طويلة‭ ‬بتداول‭ ‬الدُّول‭ ‬العربية‭ ‬رئاسةَ‭ ‬اتحاد‭ ‬الكتاب‭ ‬العرب،‭ ‬ومن‭ ‬ثَمَّ‭ ‬فهو‭ ‬أمر‭ ‬طبيعيّ‭ ‬أن‭ ‬تنتهي‭ ‬مدة‭ ‬رئاسة‭ ‬مصر‭ ‬له،‭ ‬وينتقل‭ ‬الأمر‭ ‬إلى‭ ‬دولة‭ ‬أخرى،‭ ‬جاء‭ ‬الانتقال‭ ‬هذه‭ ‬المَرَّة‭ ‬إلى‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية»‭.‬

وأوضح‭ ‬تليمة‭ ‬أن‭ ‬الاتحاد‭ ‬شهد‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬تاريخه‭ ‬الطويل‭ ‬كثيرًا‭ ‬من‭ ‬المعارك‭ ‬المشهورة؛‭ ‬«كان‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬معركة‭ ‬جرتْ‭ ‬في‭ ‬السبعينيات‭ ‬مع‭ ‬رئيس‭ ‬الاتحاد‭ ‬المصريّ‭ ‬يوسف‭ ‬السباعي،‭ ‬وكانت‭ ‬مصر‭ ‬ترأس‭ ‬الاتحاد‭ ‬منذ‭ ‬مدة‭ ‬طويلة،‭ ‬وقد‭ ‬أبدى‭ ‬الإخوة‭ ‬اليمنيون‭ ‬والجزائريون‭ ‬بعض‭ ‬الاعتراض،‭ ‬مطالبين‭ ‬بحقّهم‭ ‬في‭ ‬رئاسة‭ ‬الاتحاد،‭ ‬كانت‭ ‬هذه‭ ‬معركة؛‭ ‬انتهت‭ ‬بخروج‭ ‬الاتحاد‭ ‬من‭ ‬مصر‭ ‬إلى‭ ‬تونس»‭. ‬

وأضاف‭ ‬صاحب‭ ‬«مقدمة‭ ‬في‭ ‬علم‭ ‬الجمال»‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الاتحاد‭ ‬رغم‭ ‬اسمه‭ ‬الكبير،‭ ‬وأهميته‭ ‬الدولية‭ ‬«إلا‭ ‬أن‭ ‬السياسة‭ ‬في‭ ‬البلدان‭ ‬العربية‭ ‬ومواءماتها‭ ‬أخمدت‭ ‬وهجه،‭ ‬وجعلته‭ ‬بلا‭ ‬دور‭ ‬حقيقيّ‭ ‬أو‭ ‬فاعل،‭ ‬فالأنظمة‭ ‬السياسية‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬تستعمل‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬المناصب‭ ‬مثلما‭ ‬تستعمل‭ ‬المندوبين‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية،‭ ‬ومن‭ ‬ثَمَّ‭ ‬فلا‭ ‬يوجد‭ ‬حضور‭ ‬حقيقيّ‭ ‬لهذا‭ ‬الاتحاد‭ ‬الذي‭ ‬نتمنى‭ ‬له‭ ‬الاستقلال‭ ‬عن‭ ‬الأنظمة‭ ‬السياسية،‭ ‬واتخاذ‭ ‬مواقف‭ ‬أكثر‭ ‬جرأة‭ ‬وقوة‭ ‬للدفاع‭ ‬عن‭ ‬المثقف‭ ‬العربيّ،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬كثيرًا‭ ‬من‭ ‬الكتاب‭ ‬والمثقفين‭ ‬العرب‭ ‬الذين‭ ‬يكتبون‭ ‬باللغة‭ ‬العربية‭ ‬أو‭ ‬الأجنبية،‭ ‬المقيمين‭ ‬في‭ ‬أوربا‭ ‬وخارجها،‭ ‬لا‭ ‬يسمعون‭ ‬بهذا‭ ‬الاتحاد،‭ ‬وهو‭ ‬بدوره‭ ‬لم‭ ‬يفكر‭ ‬فيهم‭ ‬يومًا‭ ‬ما»‭.‬


‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬التغيير

Book4على‭ ‬حين‭ ‬عدَّ‭ ‬عضو‭ ‬مجلس‭ ‬إدارة‭ ‬اتحاد‭ ‬الكتاب‭ ‬المصريين،‭ ‬الناقد‭ ‬الدكتور‭ ‬مدحت‭ ‬الجيار،‭ ‬أن‭ ‬وجود‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭ ‬رئيسًا‭ ‬لاتحاد‭ ‬الكتاب‭ ‬العرب‭ ‬أمر‭ ‬مفيد‭ ‬جدًّا‭ ‬للاتحاد؛‭ ‬«لأنه‭ ‬أولًا‭ ‬يأتي‭ ‬بعد‭ ‬ولاية‭ ‬سوريا‭ ‬ثم‭ ‬مصر،‭ ‬وهي‭ ‬مدة‭ ‬طويلة‭ ‬من‭ ‬عمر‭ ‬الاتحاد،‭ ‬وكان‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬أن‭ ‬تتغير‭ ‬ولاية‭ ‬الأمانة‭ ‬إلى‭ ‬إحدى‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربيّ‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬التوقيت‭ ‬الحرج،‭ ‬والإمارات‭ ‬دولة‭ ‬غنية،‭ ‬يمكنها‭ ‬أن‭ ‬تعطي‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬المالية‭ ‬كثيرًا؛‭ ‬سواء‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الجوائز‭ ‬أم‭ ‬السفر‭ ‬أم‭ ‬المؤتمرات‭ ‬أم‭ ‬غير‭ ‬ذلك‭.«‬

وأوضح‭ ‬الجيار‭ ‬أن‭ ‬العضوية‭ ‬في‭ ‬اتحاد‭ ‬الكتاب‭ ‬العرب‭ ‬إنما‭ ‬هو‭ ‬للاتحادات‭ ‬وليس‭ ‬للأفراد،‭ ‬«وهو‭ ‬يقوم‭ ‬برسالة‭ ‬مهمّة‭ ‬منذ‭ ‬أطلق‭ ‬طه‭ ‬حسين‭ ‬إشارته‭ ‬الأولى‭ ‬في‭ ‬اللاذقية‭ ‬بسوريا‭ ‬عام ‭‬1958م،‭ ‬فهو‭ ‬يقوم‭ ‬بعلاقات‭ ‬متبادلة‭ ‬بين‭ ‬الكتّاب‭ ‬العرب؛‭ ‬بمعنى‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬نشاطاتٍ‭ ‬عربيةً‭ ‬كبرى‭ ‬وكثيرة‭ ‬يقوم‭ ‬بها‭ ‬الاتحاد،‭ ‬لكن‭ ‬لا‭ ‬يعرفها‭ ‬إلا‭ ‬مَن‭ ‬يُشارِك‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الأنشطة،‭ ‬وللاتحاد‭ ‬موقع‭ ‬مُهِمّ‭ ‬على‭ ‬الإنترنت،‭ ‬وله‭ ‬مطبوعات‭ ‬خاصة‭ ‬به،‭ ‬وله‭ ‬جائزة‭ ‬باسمه،‭ ‬وله‭ ‬دور‭ ‬سياسيّ‭ ‬مهمّ‭ ‬في‭ ‬مناصرة‭ ‬القضايا‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬المحافل‭ ‬الدولية،‭ ‬فمن‭ ‬خلاله‭ ‬حدثت‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الإدانات‭ ‬لما‭ ‬تفعله‭ ‬إسرائيل‭ ‬في‭ ‬الأراضي‭ ‬المحتلة،‭ ‬وكذلك‭ ‬عندما‭ ‬جرى‭ ‬حرق‭ ‬السفارة‭ ‬السعودية‭ ‬في‭ ‬إيران،‭ ‬فالاتحاد‭ ‬هو‭ ‬محصلة‭ ‬تحالف‭ ‬عربيّ‭ ‬ضدّ‭ ‬أي‭ ‬دولة‭ ‬تهدِّد‭ ‬الدول‭ ‬العربية،‭ ‬وأنا‭ ‬أتمنّى‭ ‬أن‭ ‬يقوم‭ ‬الاتحاد‭ ‬في‭ ‬المدة‭ ‬المقبلة‭ ‬بفعاليات‭ ‬في‭ ‬البلدان‭ ‬العربية‭ ‬المختلفة،‭ ‬وبخاصة‭ ‬ذات‭ ‬الظروف‭ ‬العصيبة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة؛‭ ‬مثل‭:‬ سوريا‭ ‬واليمن‭ ‬وليبيا‭ ‬وغيرها،‭ ‬فهذه‭ ‬الفعاليات‭ ‬سوف‭ ‬تصدر‭ ‬موقفًا‭ ‬داعيًا‭ ‬إلى‭ ‬التهدئة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬البلدان»‭.‬

Book2

أما‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬السابق‭ ‬للاتحاد‭ ‬الكاتب‭ ‬محمد‭ ‬سلماوي،‭ ‬فأوضح‭ ‬أنه‭ ‬تولى‭ ‬رئاسة‭ ‬الاتحاد‭ ‬مدة‭ ‬تسع‭ ‬سنوات،‭ ‬شكلت‭ ‬ثلاث‭ ‬ولايات‭ ‬أو‭ ‬مُدَد‭ ‬رئاسية‭ ‬متتالية،‭ ‬فاستنفذت‭ ‬مصر‭ ‬كل‭ ‬مُدَدها‭ ‬في‭ ‬رئاسة‭ ‬الاتحاد،‭ ‬ومن‭ ‬ثَمَّ‭ ‬فقد‭ ‬قرَّر‭ ‬المؤتمرُ‭ ‬العامّ‭ ‬للكتاب‭ ‬العرب‭ ‬اختيارَ‭ ‬اتحاد‭ ‬كتاب‭ ‬الإمارات،‭ ‬ووفق‭ ‬لائحته‭ ‬التي‭ ‬تنصّ‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬مَقرّ‭ ‬الاتحاد‭ ‬هو‭ ‬دولة‭ ‬الأمانة‭ ‬العامة،‭ ‬فإن‭ ‬مقرّ‭ ‬الاتحاد‭ ‬انتقل‭ ‬عقب‭ ‬انتخاب‭ ‬الكاتب‭ ‬حبيب‭ ‬الصايغ‭ ‬رئيسًا‭ ‬إلى ‭)‬أبو‭ ‬ظبي‭(‬.

وقال‭ ‬سلماوي‭:‬ «إن‭ ‬مصر‭ ‬في‭ ‬مدة‭ ‬رئاستها‭ ‬قدَّمت‭ ‬كثيرًا‭ ‬من‭ ‬الإضافات‭ ‬والإنجازات‭ ‬المهمة؛‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬تقرير‭ ‬الحريات‭ ‬الذي‭ ‬يصدره‭ ‬الاتحاد‭ ‬كل‭ ‬ستة‭ ‬أشهر،‭ ‬الذي‭ ‬أصبح‭ ‬مرجعًا‭ ‬للباحثين»،‭ ‬وأضاف‭:‬ «كما‭ ‬أننا‭ ‬فصلنا‭ ‬الاتحاد‭ ‬عن‭ ‬هيمنة‭ ‬السياسة‭ ‬عليه،‭ ‬واتخذنا‭ ‬مواقف‭ ‬واضحة‭ ‬من‭ ‬الأنظمة‭ ‬حال‭ ‬خطئها؛‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬مع‭ ‬الرئيس‭ ‬المصري‭ ‬محمد‭ ‬مرسي‭ ‬حين‭ ‬ذكر‭ ‬في‭ ‬خطابة‭ ‬الأول‭ ‬كل‭ ‬فئات‭ ‬الشعب‭ ‬المصري،‭ ‬ولم‭ ‬يذكر‭ ‬الكتاب‭ ‬والمثقفين،‭ ‬وكان‭ ‬الاتحاد‭ ‬يعقد‭ ‬مؤتمره‭ ‬في‭ ‬القاهرة‭ ‬فأصدرنا‭ ‬بيانًا‭ ‬أَدَنَّا‭ ‬فيه‭ ‬ذلك‭ ‬بلهجة‭ ‬صارمة،‭ ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬الظروف‭ ‬التي‭ ‬مرَّت‭ ‬بها‭ ‬مصر‭ ‬بعد‭ ‬الثورة،‭ ‬فإننا‭ ‬حافظنا‭ ‬على‭ ‬عقد‭ ‬كل‭ ‬مؤتمرات‭ ‬الاتحاد‭ ‬في‭ ‬توقيتها،‭ ‬ومؤتمرات‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬تعثّرت‭ ‬في‭ ‬إقامة‭ ‬المؤتمر‭ ‬الدوريّ‭ ‬على‭ ‬أرضها؛‭ ‬بسبب‭ ‬أحداث‭ ‬الربيع‭ ‬العربيّ،‭ ‬فقمنا‭ ‬باستضافة‭ ‬مؤتمراتها‭ ‬بوصفنا‭ ‬دولة‭ ‬المقرّ،‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬على‭ ‬نقيض‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬الأردن‭ ‬حين‭ ‬تولّت‭ ‬رئاسة‭ ‬الاتحاد‭ ‬مدة‭ ‬ثلاث‭ ‬سنوات؛‭ ‬فلم‭ ‬تُقِمْ‭ ‬مؤتمرًا‭ ‬ولا‭ ‬ندوةً‭ ‬واحدةً،‭ ‬ومن‭ ‬ثَمَّ‭ ‬فلم‭ ‬ينتخبها‭ ‬المؤتمر‭ ‬العام‭ ‬مرةً‭ ‬ثانيةً»‭.‬

وأكد‭ ‬سلماوي‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬دولة‭ ‬تتولى‭ ‬رئاسة‭ ‬المؤتمر‭ ‬«تسعى‭ ‬إلى‭ ‬إضافة‭ ‬بعض‭ ‬الأمور‭ ‬التي‭ ‬ستظل‭ ‬تُذكَر‭ ‬بها،‭ ‬وأنها‭ ‬من‭ ‬إضافتها،‭ ‬وقد‭ ‬أرستْ‭ ‬مصر،‭ ‬في‭ ‬مدة‭ ‬رئاستها‭ ‬الاتحاد،‭ ‬كثيرًا‭ ‬من‭ ‬المبادئ‭ ‬التي‭ ‬يصعب‭ ‬تجاهلها‭ ‬أو‭ ‬عدم‭ ‬البناء‭ ‬عليها،‭ ‬ومن‭ ‬ثَمّ‭ ‬فلا‭ ‬بد‭ ‬أن‭ ‬تسعى‭ ‬الإمارات‭ ‬للإضافة‭ ‬إليه،‭ ‬وإلا‭ ‬فلن‭ ‬يعيد‭ ‬المؤتمر‭ ‬العام‭ ‬انتخابها‭ ‬مثلما‭ ‬حدث‭ ‬مع‭ ‬الأردن»‭.‬

.

Book7يوسف‭ ‬القعيد‭:‬

خروج‭ ‬الاتحاد‭ ‬من‭ ‬مصر‭ ‬جريمة

شن‭ ‬عضو‭ ‬البرلمان‭ ‬المصريّ،‭ ‬الكاتب‭ ‬يوسف‭ ‬القعيد،‭ ‬هجومًا‭ ‬ضاريًا‭ ‬على‭ ‬فكرة‭ ‬انتقال‭ ‬مقرّ‭ ‬الاتحاد‭ ‬من‭ ‬مصر‭ ‬إلى‭ ‬الإمارات،‭ ‬موضحًا‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬«يُعَدُّ‭ ‬جريمة‭ ‬ويجب‭ ‬أن‭ ‬يقف‭ ‬المثقفون‭ ‬المصريون‭ ‬جميعًا‭ ‬ضدها،‭ ‬فهذا‭ ‬الاتحاد‭ ‬نُقِل‭ ‬من‭ ‬مصر‭ ‬مِن‭ ‬قبلُ؛‭ ‬بعد‭ ‬كامب‭ ‬ديفيد،‭ ‬وكنا‭ ‬جميعًا‭ ‬ضد‭ ‬كامب‭ ‬ديفيد،‭ ‬ومن‭ ‬ثَمّ‭ ‬تسامحنا‭ ‬في‭ ‬خروج‭ ‬الاتحاد‭ ‬من‭ ‬مصر،‭ ‬وبغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬أيّ‭ ‬دور‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تؤدِّيه‭ ‬الإمارات‭ ‬بأموالها،‭ ‬فإننا‭ ‬لو‭ ‬تسامحنا‭ ‬وفتحنا‭ ‬الباب‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الأمر،‭ ‬فلن‭ ‬يبقى‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬شيء»‭.‬ وذهب‭ ‬القعيد‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬اتحاد‭ ‬الكتاب‭ ‬العرب‭ ‬لا‭ ‬أهمية‭ ‬له‭ ‬في‭ ‬شيء،‭ ‬«لا‭ ‬هنا‭ ‬ولا‭ ‬هناك»‭ ‬حسب‭ ‬تعبيره،‭ ‬وأضاف‭ ‬أنه‭ ‬يقابل‭ ‬«بصمت‭ ‬تامّ‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يجري‭ ‬للمثقفين،‭ ‬وهو‭ ‬ليس‭ ‬له‭ ‬دور،‭ ‬وإن‭ ‬أصبح‭ ‬له‭ ‬دور‭ ‬بفضل‭ ‬الأموال،‭ ‬فإن‭ ‬ذلك‭ ‬سيعطي‭ ‬رسالة‭ ‬ضمنية؛‭ ‬أن‭ ‬مصر‭ ‬قاتلة‭ ‬للاتحادات‭ ‬التي‭ ‬على‭ ‬أرضها»‭.‬

Book5اتحاد‭ ‬الكتاب‭ ‬السعوديين

قال‭ ‬مدير‭ ‬عام‭ ‬الأندية‭ ‬الأدبية‭ ‬السعودية‭ ‬السابق‭ ‬الشاعر‭ ‬والأكاديمي‭ ‬أحمد‭ ‬قران‭ ‬الزهراني‭:‬ «لا‭ ‬أعلم‭ ‬سبب‭ ‬عدم‭ ‬دخول‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬اتحاد‭ ‬الكتاب‭ ‬العرب‭ ‬إلى‭ ‬الآن،‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬ثقلها‭ ‬في‭ ‬المنظمات‭ ‬والهيئات‭ ‬العربية‭ ‬والدولية،‭ ‬وما‭ ‬تقوم‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬دور‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬هذه‭ ‬الهيئات‭.‬

يعد‭ ‬اتحاد‭ ‬الكتاب‭ ‬العرب‭ ‬من‭ ‬منظومة‭ ‬الهيئات‭ ‬العربية‭ ‬التي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬للسعودية‭ ‬دور‭ ‬فاعل‭ ‬فيه،‭ ‬وبخاصة‭ ‬أن‭ ‬أغلبية‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬هي‭ ‬ضمن‭ ‬هذا‭ ‬الاتحاد،‭ ‬وستضمن‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬مشاركتها‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الاتحاد‭ ‬كسب‭ ‬أصوات‭ ‬إبداعية‭ ‬عربية‭ ‬متنوعة‭ ‬تؤيد‭ ‬توجهاتها‭.‬

إن‭ ‬ما‭ ‬يمثله‭ ‬المثقف‭ ‬السعودي‭ ‬في‭ ‬خارطة‭ ‬الثقافة‭ ‬العربية‭ ‬يدعو‭ ‬إلى‭ ‬اتخاذ‭ ‬قرار‭ ‬سريع‭ ‬بالانضمام‭ ‬إلى‭ ‬الاتحاد‭.‬

لقد‭ ‬حققت‭ ‬الثقافة‭ ‬السعودية‭ ‬قفزات‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬الحركة‭ ‬الثقافية‭ ‬العربية،‭ ‬وأصبحت‭ ‬فاعلة‭ ‬ومؤثرة،‭ ‬ولها‭ ‬مكانة‭ ‬مهمة‭ ‬في‭ ‬الحراك‭ ‬الثقافي‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬المجالات‭ ‬الثقافية‭ ‬إبداعيًّا‭ ‬وفكريًّا‭ ‬وفنيًّا،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬ينبغي‭ ‬لوزارة‭ ‬الثقافة‭ ‬والإعلام‭ ‬أن‭ ‬تنشئ‭ ‬اتحادًا‭ ‬للكتاب‭ ‬السعوديين،‭ ‬ثم‭ ‬تلتحق‭ ‬باتحاد‭ ‬الكتاب‭ ‬العرب‭ ‬بوصفها‭ ‬عضوًا‭ ‬فاعلًا‭ ‬ومؤثرًا»‭.‬

.


‬غياب‭ ‬الأجندة‭ ‬الواضحة

Book8Book6على‭ ‬النقيض‭ ‬من‭ ‬رؤية‭ ‬سلماوي؛‭ ‬أكدت‭ ‬مؤلفة‭ ‬رواية‭ ‬«البشموري»‭ ‬الكاتبة‭ ‬سلوى‭ ‬بكر،‭ ‬أن‭ ‬اتحاد‭ ‬الكتاب‭ ‬العرب‭ ‬الآن‭ ‬اليس‭ ‬له‭ ‬أيّ‭ ‬دور‭ ‬ولا‭ ‬أهمية؛‭ ‬لا‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬الثقافيّ،‭ ‬ولا‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬الثقافية،‭ ‬وهو‭ ‬أبعد‭ ‬ما‭ ‬يكون‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الأمر،‭ ‬والحجة‭ ‬الدائمة‭ ‬كانت‭ ‬غياب‭ ‬الأموال‭ ‬والدعم،‭ ‬وربما‭ ‬حين‭ ‬ينتقل‭ ‬الاتحاد‭ ‬إلى‭ ‬الإمارات‭ ‬أن‭ ‬يتحقق‭ ‬الدعم‭ ‬الحقيقيّ،‭ ‬فالإمارات‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬البؤر‭ ‬المؤثّرة‭ ‬ثقافيًّا‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬العربيّ،‭ ‬ومن‭ ‬ثَمّ‭ ‬فهناك‭ ‬بارقة‭ ‬أمل‭ ‬في‭ ‬انتقال‭ ‬الاتحاد‭ ‬إليها‭.‬

لكن (‬بكر)‬ عادتْ‭ ‬لِتُشكِّك‭ ‬فيما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يفعله‭ ‬الاتحاد،‭ ‬قائلة‭:‬ «إن‭ ‬المثقفين‭ ‬أنفسهم‭ ‬ليس‭ ‬لديهم‭ ‬أجندة‭ ‬واضحة‭ ‬ليدرجوها‭ ‬في‭ ‬جدول‭ ‬أعمال‭ ‬الاتحاد،‭ ‬وهذا‭ ‬هو‭ ‬المأزق،‭ ‬فثمة‭ ‬مياه‭ ‬قذرة‭ ‬كثيرة‭ ‬تجرى‭ ‬في‭ ‬نهر‭ ‬الثقافة‭ ‬العربية،‭ ‬ولا‭ ‬يوجد‭ ‬من‭ ‬يوقفها»،‭ ‬مشيرة‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬للغة‭ ‬العربية‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬عَدَّتْه‭ ‬امتهانًا‭ ‬يوميًّا،‭ ‬«لا‭ ‬أتحدث‭ ‬عن‭ ‬اللغة‭ ‬العربية‭ ‬الكلاسيكية،‭ ‬لكن‭ ‬اللغة‭ ‬اليومية‭ ‬في‭ ‬حياتنا،‭ ‬هذه‭ ‬التي‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬تأصيل،‭ ‬ودفاع،‭ ‬وترويج‭ ‬لأهميتها‭ ‬وجمالها‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الوافد‭ ‬الغربيّ». ‬

وقالت‭:‬ «إن‭ ‬هناك‭ ‬كثيرًا‭ ‬من‭ ‬القضايا‭ ‬التي‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬دور‭ ‬حقيقيّ‭ ‬من‭ ‬الاتحاد،‭ ‬ونحن‭ ‬ننتظر‭ ‬منه‭ ‬إحداث‭ ‬دور‭ ‬فاعل،‭ ‬وهذا‭ ‬سيكون‭ ‬صعبًا‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التكوين‭ ‬الحالي‭ ‬للاتحاد؛‭ ‬إذ‭ ‬إنه‭ ‬يتعامل‭ ‬مع‭ ‬الرموز‭ ‬الثقافية‭ ‬العربية،‭ ‬وهي‭ ‬رموز‭ ‬تنتمي‭ ‬إلى‭ ‬الإعلام‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬المثقفين‭ ‬المنوط‭ ‬بهم‭ ‬إنتاج‭ ‬أفكار‭ ‬تساهم‭ ‬في‭ ‬حلّ‭ ‬مشكلات‭ ‬مجتمعاتهم‭ ‬المأزومة،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬المأزق‭ ‬الثقافيّ»‭.

Book9أسماء‭ ‬الزرعوني

الخليج‭ ‬لديه‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬الإدارة‭ ‬الثقافية

أوضحت‭ ‬الكاتبة‭ ‬الإماراتية‭ ‬أسماء‭ ‬الزرعوني،‭ ‬أن‭ ‬انتقال‭ ‬اتحاد‭ ‬الكتاب‭ ‬العرب‭ ‬إلى‭ ‬دولة‭ ‬خليجية،‭ ‬«أمر‭ ‬فريد‭ ‬من‭ ‬نوعه؛‭ ‬هذا‭ ‬يَعْني‭ ‬أننا‭ ‬بوصفنا‭ ‬خليجيين‭ ‬نمتلك‭ ‬ثقافة‭ ‬جيدة‭ ‬وإدارة‭ ‬ثقافية‭ ‬فعلًا؛‭ ‬إذ‭ ‬ليس‭ ‬من‭ ‬السهل‭ ‬إدارة‭ ‬اتحاد‭ ‬تحت‭ ‬مظلته‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬22‭ ‬دولة‭ ‬عربية،‭ ‬أعتقد‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬شرف»،‭ ‬وأشارت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬وجود‭ ‬أمانة‭ ‬للاتحاد‭ ‬في‭ ‬دولة‭ ‬خليجية،‭ ‬«يثلج‭ ‬صدر‭ ‬كل‭ ‬مثقف‭ ‬خليجيّ،‭ ‬ويمنحه‭ ‬الدافع‭ ‬إلى‭ ‬الكتابة؛‭ ‬لأنه‭ ‬يعرف‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الاتحاد‭ ‬وجد‭ ‬من‭ ‬أجله،‭ ‬وعليه‭ ‬أن‭ ‬يبذل‭ ‬جهدًا‭ ‬أكبر‭ ‬لترسيخ‭ ‬قلمه‭ ‬في‭ ‬الإبداع‭.‬ وإن‭ ‬اختيار‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭ ‬لم‭ ‬يأتِ‭ ‬من‭ ‬فراغ،‭ ‬إنما‭ ‬جاء‭ ‬بمباركة‭ ‬من‭ ‬جميع‭ ‬دول‭ ‬الأمانة‭ ‬العامة؛‭ ‬إذ‭ ‬إننا‭ ‬نستطيع‭ ‬أن‭ ‬ندير‭ ‬هذا‭ ‬الاتحاد،‭ ‬وسنحاول‭ ‬أن‭ ‬نقنع‭ ‬الدول‭ ‬غير‭ ‬الأعضاء‭ ‬بالانضمام‭ ‬إلى‭ ‬الأمانة‭ ‬العامة،‭ ‬وبخاصة‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬ودولة‭ ‬قطر،‭ ‬هذه‭ ‬مهمة‭ ‬تقع‭ ‬على‭ ‬عاتق‭ ‬الاتحاد،‭ ‬ومن‭ ‬الممكن‭ ‬دعوة‭ ‬بلدان‭ ‬ليست‭ ‬أعضاء‭ ‬في‭ ‬الاتحاد‭ ‬إذا‭ ‬جاهدنا‭ ‬ونسّقنا‭ ‬ورسمنا‭ ‬أهدافنا،‭ ‬وهي‭ ‬في‭ ‬المقام‭ ‬الأول‭ ‬الاهتمام‭ ‬بالثقافة‭ ‬والمثقفين‭ ‬وخدمة‭ ‬الوطن،‭ ‬ومن‭ ‬ثَمّ‭ ‬لا‭ ‬أعتقد‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬شيئًا‭ ‬عائقًا،‭ ‬ما‭ ‬دامت‭ ‬الأمور‭ ‬تسير‭ ‬في‭ ‬مسارها‭ ‬الصحيح»‭.‬

وقالت‭ ‬الزرعوني‭:‬ «لا‭ ‬بد‭ ‬لكلّ‭ ‬مثقف‭ ‬خليجيّ‭ ‬أن‭ ‬يسعد‭ ‬عندما‭ ‬يجد‭ ‬حلمه‭ ‬يتحقّق،‭ ‬باعتلاء‭ ‬دُولنا‭ ‬الخليجية‭ ‬مناصب‭ ‬ثقافية،‭ ‬فمن‭ ‬حق‭ ‬المثقف‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬له‭ ‬مكان‭ ‬ينتمي‭ ‬إليه». ‬

 

زمان جاسم.. تشكيليّ سعودي مهموم بـ«الآخر»

زمان جاسم.. تشكيليّ سعودي مهموم بـ«الآخر»

«كأنا‭ ‬ضفتان‭ ‬تصنعانِ‭ ‬بالمعية‭ ‬نهرًا،‭ ‬كجُغرافيا‭ ‬واحدة،‭ ‬نحياها‭ ‬متلاصقين،‭ ‬مسالمين، ‬فلا‭ ‬البحرُ‭ ‬في‭ ‬كلينا‭ ‬يعادي‭ ‬بَرًّا،‭ ‬ولا‭ ‬البرُّ‭ ‬في‭ ‬كلينا‭ ‬يعادي‭ ‬بحرًا»،‭ ‬بهذه‭ ‬العبارة‭ ‬المكثّفة‭ ‬يلخص‭ ‬التشكيليّ‭ ‬السعوديّ‭ ‬رؤيته‭ ‬لـ«الآخر»‭.‬ و«الآخر»‭ ‬مشروع‭ ‬يستلهم‭ ‬زمان‭ ‬عناصره‭ ‬من‭ ‬الواقع‭ ‬المَعِيش‭ ‬في‭ ‬حياتنا‭ ‬الحديثة،‭ ‬الواقع‭ ‬الذي‭ ‬أصبح‭ ‬أكثر‭ ‬ازدحامًا‭ ‬بالمعرفة‭ ‬والمعلومة‭ ‬حتى‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬التشويش‭ ‬والارتباك،‭ ‬والشتات‭ ‬بين‭ ‬الحقيقة‭ ‬والتزوير،‭ ‬وبين‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬محمود‭ ‬ومذموم،‭ ‬حتى‭ ‬بتنا‭ ‬نعيش‭ ‬عزلةً‭ ‬مخيفةً‭ ‬داخلنا‭ ‬حول‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬الآن،‭ ‬وما‭ ‬سوف‭ ‬يحدث‭ ‬غدًا‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الأرض‭.‬

قاد‭ ‬الولع‭ ‬بالتشكيل‭ ‬زمان‭ ‬جاسم‭ ‬إلى‭ ‬الذهاب‭ ‬بعيدًا‭ ‬في‭ ‬المغامرة‭ ‬تلو‭ ‬المغامرة‭.‬ زمان‭ ‬الذي‭ ‬فضل‭ ‬التقاعد‭ ‬باكرًا (‬من‭ ‬مواليد ‭‬1971م) ‬ليتفرّغ‭ ‬للفن،‭ ‬ويوجد‭ ‬حاليًا‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مكان،‭ ‬بحسب‭ ‬تعبيره‭.‬ تبلور‭ ‬ولعه‭ ‬بالفنون‭ ‬البصرية،‭ ‬عندما‭ ‬الْتَحَق‭ ‬بمعهد‭ ‬التربية‭ ‬الفنية‭ ‬بالرياض،‭ ‬حيث‭ ‬تخصص‭ ‬وصقل‭ ‬موهبته،‭ ‬ثم‭ ‬ولج‭ ‬إلى‭ ‬مضمار‭ ‬الفنّ‭ ‬في‭ ‬شكل‭ ‬احترافيّ‭.‬

jassem-11

يقول‭ ‬زمان‭ ‬جاسم‭:‬ «علاقتي‭ ‬بالفنّ‭ ‬في‭ ‬توتُّر‭ ‬دائم‭ ‬ومشاحنة»،‭ ‬ويضيف‭:‬ «بين‭ ‬ما‭ ‬أعيشه‭ ‬داخلي‭ ‬وبين‭ ‬ما‭ ‬يكون‭ ‬منتجًا‭ ‬فنيًّا‭.‬ هذه‭ ‬المشاحنة‭ ‬المتوترة‭ ‬ضرورية‭ ‬جدًّا‭ ‬لي؛‭ ‬لخلق‭ ‬علاقة‭ ‬حميميَّة‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف‭ ‬بيني‭ ‬وبين‭ ‬العمل‭ ‬الفنيّ»‭. ‬تشكَّلت‭ ‬لدى‭ ‬زمان‭ ‬قناعة‭ ‬بأن‭ ‬يكون‭ ‬متمردًا‭ ‬دومًا،‭ ‬لا‭ ‬على‭ ‬المتذوّق،‭ ‬ولا‭ ‬على‭ ‬الفنانين‭ ‬الآخرين،‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬الفنّ‭ ‬التشكيليّ‭ ‬نفسه،‭ ‬أو‭ ‬بالأحرى‭ ‬على‭ ‬العمل‭ ‬الذي‭ ‬سأنجزه،‭ ‬ودائمًا‭ ‬تراودني‭ ‬فكرة‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬مألوف‭ ‬يُعَدّ‭ ‬منتهي‭ ‬الصلاحية؛‭ ‬لذلك‭ ‬أستمتع‭ ‬بحالة‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬شيء‭ ‬مجهول،‭ ‬وهو‭ ‬أشبه‭ ‬برحلة‭ ‬صيد‭ ‬لا‭ ‬أعلم‭ ‬ما‭ ‬يخفيه‭ ‬القَدَرُ‭ ‬لي،‭ ‬لكن‭ ‬أعتمد‭ ‬فيه‭ ‬على‭ ‬الخبرات،‭ ‬والمخزون‭ ‬الفنيّ‭ ‬الذي‭ ‬أمتلكه»‭.‬

يُعَدّ‭ ‬زمان‭ ‬جاسم‭ ‬أحد‭ ‬الفنانين‭ ‬القلائل‭ ‬الذين‭ ‬يملكون‭ ‬مشاركات‭ ‬واسعة‭ ‬داخل‭ ‬السعودية‭ ‬وخارجها،‭ ‬فهو‭ ‬بدأ‭ ‬تحرُّكه‭ ‬الخارجيّ‭ ‬بشكل‭ ‬فرديّ،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التسجيل‭ ‬في‭ ‬جمعيات‭ ‬التشكيل‭ ‬الخليجيّ،‭ ‬«ومشاركتي‭ ‬في‭ ‬معارضها،‭ ‬وبالتوازي‭ ‬كان‭ ‬لرعاية‭ ‬الشباب‭ ‬في‭ ‬السعودية‭ ‬دور‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬الفعاليات‭ ‬الثقافية‭ ‬الخارجية،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تتسلّم‭ ‬الآن‭ ‬وزارة‭ ‬الثقافة‭ ‬والإعلام‭ ‬الأنشطة‭ ‬الثقافية‭ ‬كاملة،‭ ‬فمن‭ ‬هذه‭ ‬القنوات‭ ‬التي‭ ‬أعدُّها‭ ‬طبيعية‭ ‬عززت‭ ‬تجربتي‭ ‬خارج‭ ‬البلاد‭ ‬أيضًا؛‭ ‬مما‭ ‬أتاح‭ ‬لي‭ ‬فرصًا‭ ‬متعددة‭ ‬أخرى‭ ‬خارجية؛‭ ‬لتلقّي‭ ‬الدعوات‭ ‬الفردية‭ ‬المباشرة،‭ ‬التي‭ ‬ليس‭ ‬لها‭ ‬علاقة‭ ‬بمؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬المعنية‭ ‬بالثقافة،‭ ‬إنما‭ ‬هي‭ ‬مستقلة‭ ‬وتتعامل‭ ‬مع‭ ‬الفنان‭ ‬كمشروع‭ ‬فنيّ‭ ‬محض،‭ ‬وتسعى‭ ‬لإتاحة‭ ‬الفرص‭ ‬لعرض‭ ‬تجارب‭ ‬فنون‭ ‬وثقافات‭ ‬مختلفة»‭.‬

Jassem-4

من‭ ‬أهم‭ ‬مشاركاته‭ ‬الخارجية‭ ‬إقامته‭ ‬معرضين‭ ‬فرديين‭ ‬في‭ ‬باريس‭ ‬عامي (2004 – 2007م)‬،‭ ‬ومعارض‭ ‬أقيمت‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬الخليج؛‭ ‬مثل‭: ‬معرض‭ ‬«الآخر»‭ ‬الذي‭ ‬أقيم‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬دبي‭ ‬عام ‭ ‬2012م‭.‬ ومن‭ ‬المشاريع‭ ‬الخاصة‭ ‬دعوته‭ ‬إلى‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬مشروع‭ ‬«الدببة»‭ ‬في‭ ‬برلين،‭ ‬وكان‭ ‬التشكيليّ‭ ‬السعوديّ‭ ‬الوحيد‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المشروع،‭ ‬وتجربة‭ ‬«خامس‭ ‬المواسم»‭ ‬التي‭ ‬عُرضت‭ ‬في‭ ‬متحف‭ ‬الفن‭ ‬الحديث‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬شنغهاي‭ ‬بالصين‭ ‬عام ‭‬2010م‭.‬ وأخيرًا‭ ‬كان‭ ‬لتجربة‭ ‬معرضه‭ ‬«الآخر»‭ ‬الذي‭ ‬أقيم‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬دبي‭ ‬كما‭ ‬يقول‭:‬ «أهمية‭ ‬كبيرة‭ ‬لي؛‭ ‬لما‭ ‬لهذه‭ ‬التجربة‭ ‬من‭ ‬خصوصية‭ ‬أولًا،‭ ‬وتناولها‭ ‬قضايا‭ ‬الاختلافات‭ ‬المتنوعة‭ ‬بين‭ ‬شعوب‭ ‬العالم،‭ ‬وهو‭ ‬مشروع‭ ‬محبة‭ ‬وسلام،‭ ‬تناولت‭ ‬فيه‭ ‬فكرة‭ )‬طبق‭ ‬الستلايت) ‬كعمل‭ ‬فنيّ‭.‬ وهناك‭ ‬كثير أيضًا‭ ‬من‭ ‬المشاريع‭ ‬المهمة‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬عربية‭ ‬وأوربية‭ ‬وآسيوية»‭.‬

Jassem-5يرى‭ ‬زمان‭ ‬أن‭ ‬الفنَّ‭ ‬مثل‭ ‬بقية‭ ‬العلوم؛‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يتطوّر‭ ‬ويتحرك‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬اطّلاع‭ ‬ومعرفة؛‭ ‬«لذلك‭ ‬كان‭ ‬السعي‭ ‬الدائم،‭ ‬والبحث‭ ‬عمّا‭ ‬يغذّي‭ ‬ذاكرتنا‭ ‬البصرية‭ ‬والفكرية‭ ‬والوجدانية‭ ‬وكل‭ ‬الحواسّ‭ ‬مهمة‭ ‬جدًّا‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬مجال‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬المهم‭ ‬أن‭ ‬يضع‭ ‬الفنان‭ ‬في‭ ‬اعتباره‭ ‬أن‭ ‬عملية‭ ‬الجمال‭ ‬وحدها‭ ‬لا‭ ‬تكفي،‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬للهوية‭ ‬مكان‭ ‬في‭ ‬نتاجنا‭ ‬الفنيّ؛‭ ‬لذلك‭ ‬أحاول‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تجاربي‭ ‬أن‭ ‬أوصل‭ ‬هذا‭ ‬الجانب؛‭ ‬كي‭ ‬لا‭ ‬تغترب‭ ‬الهوية،‭ ‬وتصير‭ ‬محض‭ ‬تجربة‭ ‬عابرة»‭.‬

يقر‭ ‬زمان‭ ‬جاسم‭ ‬بأن‭ ‬مشاكل‭ ‬الفنّ‭ ‬متعددة‭ ‬ومتنوعة؛‭ ‬منها‭:‬ «مشاكل‭ ‬بين‭ ‬الفنان‭ ‬ونفسه،‭ ‬وبين‭ ‬الفنان‭ ‬والمحيط‭ ‬الخارجيّ‭.‬ فمثلًا‭ ‬يواجه‭ ‬الفنانون‭ ‬والفنانات‭ ‬كثيرًا‭ ‬من‭ ‬المفاهيم‭ ‬الخاطئة‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الفنّ‭ ‬بشكل‭ ‬احترافيّ،‭ ‬سواء‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الإنجاز‭ ‬الفنيّ‭ ‬أم‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬إدارة‭ ‬العمل‭ ‬الفنيّ‭…‬ الفنّ‭ ‬لم‭ ‬يجد‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬المكان‭ ‬الآمن‭ ‬كبيئة‭ ‬أساسية‭ ‬ضمن‭ ‬منظومة‭ ‬الحياة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬المعروفة‭ ‬مثل‭ ‬أي‭ ‬مجال‭ ‬آخر‭ ‬مرتبط‭ ‬بحياة‭ ‬الإنسان‭ ‬واحتياجاته»‭.‬