بواسطة الفيصل | مارس 16, 2016 | فنون, فوتوغرافيا


ليس التصوير، للفوتوغرافي السعوديّ أحمد القاسم، محض هواية تتطلب ضغط زر لالتقاط الصورة، إنها أبعد من ذلك؛ إذ كان عليه وهو يمارس فن تصوير الطيور، الذي هو فرع من تصوير الطبيعة، أن يتعلم -أيضًا- مهارة الصياد الذي يتربّص بطريدته، ويبتكر الزوايا والمداخل لصيدها.
يقول القاسم لـ«الفيصل»: «إن الطيور تتميز بحذرها الشديد عند الاقتراب منها، والهروب المتواصل، إضافة إلى صغر حجمها؛ مما يتطلب كثيرًا من الحظّ والصبر والمحاولة». الطيور -أيضًا- تتميز معدات تصويرها بالحجم والوزن الكبيرين والسعر المرتفع.


ومن الأمور التي يتطلبها تصوير الطيور «الاستيقاظ المبكر، والذهاب إلى أماكن وجود الطيور، والبحث والانتظار والاختباء والتمويه، كما أن العدسات الكبيرة تثير فضول الناس وأحيانًا شكوكهم». أمَّا أبرز التحديات التي تواجه القاسم والفوتوغرافيين، فهي عدم إلمام بعض الجهات بقوانين التصوير، «فيجري المنع من دون مسوّغ أحيانًا». على أن هواية التصوير، للقاسم، هي هواية دفعته إلى هوايات أخرى؛ مثل: الرحلات، والغوص، ومراقبة الطيور.


يواجه المصوّر الفوتوغرافيّ، كما يقول القاسم، إضافة إلى مشكلة عدم اقتناء الآخرين أعمالَه، «مشكلة سهولة سرقة الصور، وادعائها من الآخرين، وهو أمر صعب الحدوث في الفنون التشكيلية الأخرى».
ولعل أبرز ما يلفت المتابعين لأعمال القاسم في مواقع التواصل الاجتماعي، هو أن هذه الصور التقطت في السعودية وتحديدًا في مدينة الرياض، بينما توحي جودة الصور وتنوع الطيور وألوانها أنها في غابات أمازونية وحدائق أوربية.

بواسطة حسين حسن حسين - الفيصل | مارس 16, 2016 | تقارير
العلاقة بين الثقافة والسياسة جدلية لا تنتهي، لكن تبدو ظلال السياسة واضحة على الثقافة في كل صورها، ومعارض الكتاب تتأثر هي الأخرى بوصفها واحدة من أبرز الفعاليات الثقافية التي تحرص عليها المدن الكبرى، وبخاصة العواصم التي تتأثر بشكل مباشر بالأوضاع السياسية، وقد أثرت ثورات الربيع العربي في كثير من المعارض على نحو واضح، كما أن الصراع السياسيّ المحموم بين القوى المختلفة يؤثر في هذه المعارض، وإذا عدنا إلى نشأتها نجد ارتباطًا مباشرًا بينها وبين الظروف السياسية المحيطة.
وفيما يأتي ترصد االفيصلب أثر الواقع السياسيّ والاجتماعيّ في بعض معارض الكتاب العربية.
نشأة معرض بيروت في أحضان التيار القوميّ
يبدو أثر الظروف السياسية واضحًا في نشأة معرض بيروت الدوليّ للكتاب، الذي يكمل عامَه الستين في دورته المقبلة في هذا العام؛ إذ انطلق عام 1956م؛ ليستحق بذلك لقب عميد معارض الكتاب في الوطن العربيّ.
فقد كان العالم العربيّ يعيش في تلك الحقبة تفاعلات ما بعد أحداث سياسية كبيرة؛ مثل: الحربين العالميتين الأولى والثانية، وتداعيات وعد بلفور، الذي منح اليهود وطنًا في أرض عربية، حتى وقعت حرب فلسطين، وفاحت رائحة فضيحة الأسلحة الفاسدة، والإحساس المتنامي بالتآمر الغربيّ، الذي تَجسَّد في قيام دولة إسرائيل، إضافة إلى وقوع معظم الدول العربية تحت الاحتلال الأجنبيّ، وصعود المد القوميّ، وقيام ثورة يوليو بقيادة جمال عبدالناصر في مصر، وتطلع دول آسيا وإفريقيا إلى التحرر الوطنيّ.
في تلك الظروف الدقيقة، فكَّر كل من نديم دمشقية، وفؤاد سليم سعد، ورامز شحادة، وهم ينتمون إلى التيار القوميّ العربيّ في تلمس وسائل تسهم في زيادة الوعي بالقضايا القومية؛ وكانت المظلة التي تضم أنصار هذا التيار هو النادي الثقافيّ العربيّ، الذي أصدر مجلة الثقافة العربية عام 1956م، وبادَر في العام نفسه إلى تنظيم معرض بيروت للكِتاب العربيّ، الذي تطوَّر إلى أن صار معرضًا دوليًّا بإقبال دُور النشر العربية والدولية على المشاركة فيه.
قاوَم هذا المعرض ظروف الحرب الأهلية العصيبة، والاجتياح الإسرائيليّ لبيروت، وما صاحبهما من عدم استقرار أمنيّ وضائقة مالية، وظل الأول من إبريل من كل عام يوم احتفاء بالثقافة في أحضان بيروت، التي كانت في مقدمة رَكْب الثقافة العربية، منذ أن دانت لها الريادة في إدخال الطباعة، وإصدار الصحف.
وكان المعرض يُنظَّم مرتين في العام الذي يشهد استقرارًا أمنيًّا؛ لاستدراك التأخير، وقد أصدر النادي كتابًا تذكاريًّا في اليوبيل الذهبيّ لانطلاق المعرض، شارك فيه جَمْع من المثقفين اللبنانيين والعرب.
أما في أيامنا هذه فقد ألقت الظروف الاقتصادية بظلالها على الدورة 59 التي أقيمت في المدة (27 نوفمبر- 10 ديسمبر عام 2015م)، بمشاركة 273 دار نشر عربية وأجنبية؛ إذ لوحظ قلة الإقبال مِن الجمهور، وتواضع المبيعات، حتى إن أحد النُّقَّاد وصف رُوَّاد المعرض بأنهم يتجوَّلون في الأروقة مكتفين بالنظر إلى الكتب، كما لو كانوا يبحثون عن كتاب لم يُطبَع بعدُ!
معرض القاهرة في مواجهة آثار النكسة
كانت القاهرة التي شهدت إحدى الثورات المهمة التي غيرت وجه الحياة السياسية في آسيا وإفريقيا على موعد مع هذا الفعل الثقافيّ العصريّ، في تزامن مع الاحتفال بألفيتها، الذي لم يخلُ من إشارات سياسية واضحة، فقد كانت مصر والعالم العربيّ يعيشان ظروفًا سياسية صعبة وضاغطة في أعقاب ما سُمِّي بنكسة يونيو عام 1967م، والهزيمة القاسية للعرب من إسرائيل.
وجاءت الاحتفالية بألفية القاهرة مظهرًا من مظاهر تحدي تلك الظروف، وتلمس وسائل إحياء الأمل في تجاوز المرحلة بكل تداعياتها، وكان انطلاق معرض القاهرة الدوليّ متزامنًا مع هذه الاحتفالية عنصرًا من عناصر الزخم، الذي أرادته اللجنة المنظمة برئاسة الدكتور ثروت عكاشة وزير الثقافة آنذاك؛ إذ أَوْلت اهتمامها ليأتي المعرض في أبهى حلة؛ لهذا أسندت إلى الدكتورة سهير القلماوي مهمة الإشراف على تنظيمه بأفضل مستوى ممكن.
واجه المعرض صعوبات جمة بين عامي (2011 – 2014م)؛ بسبب الظروف السياسية التي مرت بها مصر بعد ثورة يناير، وفي تفاعل مع الأوضاع القائمة احتفى المعرض بالإمام محمد عبده، بوصفه ارائد الوسطية الإسلاميةب وَفْق ما وصفته به إدارة المعرض.
وحمل معرض هذا العام (2016م) شعار االثقافة في المواجهةب، وسوَّغت اللجنة المنظمة اختيارها الشعار ببيان يعبر عن تفاعلات الواقع السياسيّ في المرحلة الحالية، وجاء فيه: ايواجه الإبداع الثقافيّ في مختلف الفنون والعلوم الاجتماعية مخاطرَ وتهديدات تواجه عالمنا وإقليمنا، من خلال القوة الناعمة المتمثلة في الكتاب، والأجناس الأدبية، والموسيقا، والسينما، والمسرح، والفنون التشكيلية، التي تقف في الصفوف الأولى؛ دفاعًا عن قيمة المعرفة، والوعي البصير، والجمال، والحق، والخير، والحوار، والتسامح، والاختلاف إزاء مخاطر العقل الأصوليّ المغلق، وتجلياته الإقصائية والاستبدادية، التي ترفض وتنبذ التعددية والحوار والحق في الاختلافب.
وفي دلالة على تشابك الثقافيّ بالسياسيّ، تضمّنت الفعاليات الثقافية للمعرض ندوة بعنوان االشرطة ودورها فى جهود التنمية الشاملةب، مع تكريم أسر شهداء الشرطة، ولامست بعض الفعاليات الإسلام السياسيّ، مما يبرز تأثير الواقع السياسيّ في هذا المعرض منذ نشأته.
معرض تونس.. عودة إلى الواجِهة
معرض تونس الدوليّ أحد أعرق معارض الكتاب العربية، وقد ألقت الأوضاع التي مرت بها تونس – بعد ثورتها على نظام بن علي- بظلالها الكثيفة عليه، فتوقّف اضطراريًّا عام 2014م؛ ليعود إلى واجِهة الحياة الثقافية العربية في الدورة الـ 31 التي أُقيمت على مدار عشرة أيام (27 مارس – 5 إبريل 2015م) بمشاركة 692 ناشرًا من 19 دولةً عربيةً وأجنبيةً، وتناولت فعالياته الواقعَ الثقافيَّ العربيَّ والعالميَّ.
ولم يَحُلْ وقوعُ الهجوم الإرهابيّ على متحف باردو -قبل أيام من انطلاق المعرض- دون إقبال التونسيين على المعرض.
وكرَّم المعرض الدكتورة نوال السعداوي، والشاعر السوري أدونيس، بمنحهما الوسام الوطنيّ للاستحقاق الثقافيّ من الطبقة العُليا، وهما من الوجوه الثقافية التي يدور اللغط حولهما بين دعاة التشدد والانفتاح.
وعلقت لطيفة الأخضر وزيرة الثقافة التونسية على تفاعل الجمهور مع فعاليات المعرض بقولها: إن هذه الدورة تميزت بتوجه جديد يختلف عن الدورات الماضية التي لم تكن تستجيب لرُوح الثورة، وفي قطيعة معها.
وكان وزير الثقافة السابق مراد الصقلي سوغ عدم تنظيم معرض تونس الدولي للكتاب في عام 2014م بوجود شبه إجماع من جميع الأطراف من وسائل الإعلام واتحاد الناشرين التونسيين ووزارة الثقافة على عدم نجاح الدورة؛ مما يتطلب إعادة التفكير في إستراتيجية واضحة لضمان نجاحه في المستقبل.
وقد واجه انتقادًا من وسائل إعلام تونسية وصفه بعضها بأنه وزير للموسيقا، وليس وزيرًا للثقافة، في إشارة إلى أنه موسيقيّ الاختصاص، وكان يدير مهرجان قرطاج.
معرض الرياض.. جدل لا يتوقف
تشهد دول الخليج العربي ازدهارًا واضحًا في صناعة الكتاب، وفي احتضان معارضه، وإقامتها على نحو منتظم، مع مشاركة واسعة من دور النشر العربية والأجنبية، ويصاحب ذلك جدل كبير يبرز ما يعيشه المجتمع الخليجيّ من تحولات ثقافية واجتماعية، فمعرض الرياض الدوليّ للكتاب يحتفي بدورته العشرين في مارس 2016م، وقد شهد تحولًا كبيرًا في الأعوام الأخيرة، بفتح أبوابه للجميع عوضًا من تحديد مواعيد للرجال وأخرى للعائلات مثلما كانت العادة، ويشهد المعرض جدلًا دائمًا وتجاذبًا بين رؤية محافظة ومتشددة وبين رؤية منفتحة على جديد الفكر والثقافة؛ على نحو ما حدث في الدورة الماضية في ندوة االشباب والفنون.. دعوة للتعايشب عندما أبدى الدكتور معجب الزهراني أسفه لتعرُّض آثار الدول العربيّة للتدمير، فاعترض أحد الحاضرين معلِّقًا بأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- حطّم الأصنام حينما دخل مكة المكرمة، فأعلن مدير الندوة نهايتها بإغلاق باب النقاش.
وما هذا الحدث إلا صورة مصغرة لسجال سنويّ متكرر، ويتهم بعض أصحاب الفكر المتشدد القائمين على المعرض بالسماح بعرض كُتب وروايات تتضمن عبارات يصفونها بالخادشة، ومن ضمن الكتب التي حدَّدها بيان لهم: رواية اأولاد حارتناب لنجيب محفوظ، وديوان سميح القاسم، وديوان عبدالوهاب البياتي.
وفي مقابل ذلك يرفض مثقفون ما يصفونه بـاوصاية من الدعاة على الثقافة في معرض الكتابب، فهل سيشهد معرض الكتاب هذا العام الجدل ذاته؟
المنع سِمَة معارض عربية
يضيق الكُتَّاب العرب ذرعًا بالمنع الذي تمارسه معارض الكتاب العربية في فضاء ثقافيّ صار مفتوحًا على مصراعيه، ويبدو أن الوضع السياسيَّ المحتدم يلقي بظلاله على تلك المعارض.
معرض الكويت الدولي للكتاب أحد أقدم المعارض العربية، كانت دورته الأولى عام 1975م، ومع هذا القِدَم أثارت أربعينية المعرض (18- 28 نوفمبر الماضي) كثيرًا من الجدل؛ بل يمكن من دون مبالغة القول: إن هذا المعرض هو أكثر المعارض إثارة للجدل؛ بسبب منع الكتب على نحو واسع، حتى بلغ تعداد العناوين الممنوعة 220 عنوانًا، واتَّهم الكُتابُ الرقباءَ باستسهال المنع؛ لإراحة الذهن من عناء التفكير في محتوى الكتب، وعدم وجود معايير واضحة يبنون عليها قرار المنع.
وتحت عنوان اعشرون عامًا في الواجهةب، احتفى معرض الجزائر الدوليّ للكتاب بدورته الـ 20، التي أقيمت في المدة (29 أكتوبر- 7 نوفمبر 2015م)، وشارك فيها 290 ناشرًا جزائريًّا، إضافة إلى 620 عارضًا أجنبيًّا يمثلون 47 دولةً.
ولم تخلُ الاحتفالية من لغط؛ إذ منعت السلطاتُ الجزائرية 106 عناوين من الكتب لدُور نشر عربية وعالمية، ومن أبرز الكتب الممنوعة: االماسونية في العالم العربي 2007مب، وامن الإرهابي؟ب، واالجزائر جنرالاتب، واصديقنا بوتفليقةب.
واحتفى معرض الخرطوم الدوليّ للكتاب في دورته الـ 11 بأديبين تغنَّيَا بالحرية وكسر الأغلال؛ هما الشاعر الشعبي الراحل محمد الحسن حميد، والشاعر الراحل محمد الفيتوري، وفنان الجاز الذي يعدّ أحد مجددي الموسيقا السودانية وهو شرحبيل أحمد، لكن حُجِبت رواياتٌ وكتبٌ كثيرة بذرائع مختلفة منها ما هو دِينيّ وجنسيّ وسياسيّ؛ ذهب برونق الاحتفاء.
معارض.. وظروف استثنائية
بتحدٍّ للأوضاع الأمنية التي يعيشها العراق، أقيمت العام الماضي في بغداد الدورة الـت42 لمعرضها الدوليّ للكتاب بمشاركة 22 دولةً عربيةً وأجنبيةً، و590 دار نشر.
وقهر معرض طرابلس الدوليّ للكتاب الأوضاع السياسية المضطربة، واحتفى بدورته الـت11 في المدة (1 – 10 أكتوبر 2013م) بمشاركة 400 دار نشر؛ من بينها 300 دار نشر عربية وأجنبية، و100 دار ليبية، واتخذ المعرض شعارًا يرمز إلى أهمية الثقافة لمواجهة الإرهاب؛ إذ جاءت كلمة طرابلس مستظلة بكتاب مفتوح.
واحتفى معرض صنعاء الدولي بالدورة 29 عام 2013م، وأُلغِيت الدورتان التاليتان؛ للظروف الأمنية في اليمن.
وفي خطوة تُبيِّن دلالات معارض الكُتب على الاستقرار والأمن في البلد الذي يحتفي بالكتاب بمعرض دوليّ؛ دعا اتحاد الناشرين السوريين المحسوب على النظام السوريّ إلى تنظيم معرض للكتاب في دمشق عام 2014م، بعد أن أُلغي معرض دمشق الدوليّ للكتاب؛ بسبب الاضطراب الأمنيّ الذي تشهده سوريا؛ مما يؤكد الدور السياسيّ الذي تؤدِّيه معارض الكتب؛ إذ يوحي انتظامها بوجود استقرار سياسيّ وأمنيّ وربما ثقافيّ، تحرص الأنظمة على إشاعته.
ومع الأوضاع السياسية الساخنة في الساحة العربية، هل تظل معارض الكتاب في عالمنا العربيّ صامدة؟ سؤال تجيب عنه الأيام.
.
.
معرض الخرطوم
الدولي لحظر الكتب
من الكُتب المُصادَرة في معرض الخرطوم الدولي للكتاب: ابستان الخوفب للروائية أسماء عثمان الشيخ، ورواية اأسفل قاع المدينةب للكاتب إيهاب عدلان، ورواية اسيرة قذرةب للكاتب محمد خير عبدالله، ورواية اساعي الريال المقدودب للأديب مبارك أردول، وكتاب اهل أخطأ السَّلَف؟ب للكاتب محمد البدوي المصطفى، وكلها صادرة عن ادار أوراقب التي تُعنَى بنشر الأدب السودانيّ.
وطال المنع في سنوات مضت الرواية العربية الشهيرة اموسم الهجرة إلى الشمالب للأديب السوداني الطيب صالح، ومنع ذأيضًا- تدريسها في الجامعات، ومُنعت كتب: االخندقب للكاتب فتحي الضوء، واالحركة الإسلامية دائرة الضوء وخيوط الظلامب للدكتور محبوب عبدالسلام، ورواية االجنقو مسامير الأرضب للأديب عبدالعزيز بركة ساكن، وكل الكتب الممنوعة تجد طريقها إلى القُراء، وتزداد مبيعاتها بشكل كبير، وأطلق بعض الظرفاء على هذا المعرض: امعرض الخرطوم الدولي لحظر الكتبب.
.
.
روايات وكتب تحت
مقصلة الرقيب الكويتي
شهد معرض الكويت الدوليّ الأخير منعًا واسعًا للكتب والروايات، ومن أشهر الروايات الكويتية الممنوعة: افئران أمي حصةب لسعود السنعوسي، واخرائط التيهب لبثينة العيسى، والا تقصص رؤياكب لعبدالوهاب الحمادي، وارائحة التانغوب لدلع المفتي، واثؤلولب لميس العثمان، واكاليسكاب لناصر الظفيري، واعقلاني الكويتب لعقيل العيدان عن المفكر الكويتيّ الراحل أحمد البغدادي.
ومنعت الرقابة كتبًا سبق أن أجيزت؛ مثل: رواية اشوق الدراويشب للكاتب السودانيّ حمور زيادة، وديوان الا تجرح الماءب للشاعر السعوديّ أحمد قران الزهراني.
ومنعت كُتب لكُتاب وأدباء مشهورين؛ مثل: سعيد السريحي، والمنسي قنديل، وإبراهيم عبدالمجيد، وعلي شريعتي، وإبراهيم الكوني الذي احتفى المعرض بأعماله الأدبية في مفارقة واضحة.
بواسطة الفيصل الفيصل - الكويت | مارس 16, 2016 | قضايا
لا يخلو مجلس في الكويت اليوم، من الحديث بحسرة عن التحولات التي حدثت في العقدين الأخيرين، وطالت الفكر والحريات والثقافة في مفهومها الشامل. كأنما الكويت لم تَعُد المنارة التي فاض إشعاعها على كل العرب، ما جعل التذمر يتعالى من فنانين ومثقفين وناشطين.
«الفيصل» وجَّهت مجموعةً من الأسئلة عما يحدث اليوم للثقافة والفنون في الكويت، إلى نخبة من الأسماء المهمة في مجالاتها؛ سعيًا لمعرفة أسباب التراجع، وبحثًا عن حلول لإشكالية تتفاقم، وتؤثر، ليس في الكويت فحسب، إنما -أيضًا- في المناخ الثقافيّ، وفضاء الحريات والإبداع العربي.

سعود السنعوسي
سعود السنعوسي (روائي) :
رِدَّة ثقافية ولا نعرف إلى أين ستقودنا القيود
هي رِدَّة ثقافية إن أمكننا القول، ليس الأمر حكرًا على الكويت، إنما المنطقة كلها تمرّ بالمشكلة نفسها، لكن ما يجعل الفارق واضحًا أكثر في الكويت؛ أننا أمام مقارنة بين زمنين؛ الأول زمن كانت فيه الكويت منبرًا للحريات في المنطقة عبر برلمانها، وصحافتها، وفنونها المتمثلة في المسرح على وجه الخصوص، والزمن الثاني هو ما نعيشه اليوم الذي ارتدَّت فيه الحريات إلى الوراء بشكل لا يشبه السمعة التي اكتسبتها الكويت فيما مضى. لا أدري إلى أين تقودنا هذه القيود على وجه التحديد، إلى مكان أسوأ لا أتخيل شكله، لكنني أرى بَصِيص أمل بعد الإيغال في تقييد الحريات لا بد أن تكون هناك حركة مضادة، وقد ظهرت بوادرها اليوم من خلال التجمعات والندوات التي صارت تعيد النظر في مسألة الحريات في الكويت، كما أن كثيرًا من المبدعين بصدد اتخاذ إجراءات قانونية ليس من أجل رفع الظلم عن أعمالهم فحسب، إنما من أجل إعادة النظر في القوانين المجحفة، والعمل على إسقاطها. لولا هذا التضييق الذي نشكو منه اليوم لَمَا وجدنا المثقف، على غير عادة، يتحرَّك وفق خُطَط مدروسة، وبشكل جماعيّ، في إطار قانونيّ؛ لاستعادة حقوقه المسلوبة.
الأمر معقد جدًّا، نحن في حاجة إلى أعضاء في البرلمان يملكون من الوعي ما يؤهلهم للدفاع عن الحريات التي نصَّ عليها الدستور، لكن مصيبتنا– في شكل من الأشكال- في برلماننا؛ إذ صرنا نشاهد نوَّابًا يطالبون بمنع الكتب ومساءلة الحكومة، وسبق أن جرى استجواب وزير إعلام؛ بسبب أربعة كُتُب بِيعَتْ في معرض الكتاب لم تحظَ باستحسانٍ من نائب؛ مما أدّى إلى استقالة الوزير، وإقالة الأمين العام للمجلس الوطنيّ للثقافة والفنون والآداب، واستقالة الحكومة كلها قبل يومٍ واحدٍ من جلسة طرح الثقة .مشكلتنا مع الرقابة؛ نعم، لكن حين نقول الرقابة ليس بالضرورة أن الرقيب هو موظف وزارة الإعلام وحسب، إنما الرقيب هو أنا وأنت وهو، هذه هي الحقيقة التي نغضّ عنها الطرف، المجتمع هو الرقيب الحقيقيّ، الأفراد هم الذين صاروا يسائلون المكتبات وأصحاب دُور النشر في معارض الكتاب: إنْ كانت بعض العناوين )مفسوحة) من الوزارة أم لا. والرقيب الحكوميّ إزاء خوفه من ردّ فعل قارئ يقوم بحماية نفسه أولًا، وحماية الوزير المختصّ من تحميله مسؤولية )فسح) بعض الكتب، المنع هو الحلّ الأسهل لتجنُّب أي مشكلة؛ حتى بات الكتاب يمنع من غلافه أو عنوانه أو وَفْق تأويلٍ لا يحتمله النص.

.
.

طلال الرميضي
طلال الرميضي) رئيس رابطة أدباء الكويت):
الشأن السياسيّ أثر في الجهود التنويرية
كان للسياسة الدور الكبير في التأثير في الجهود الثقافية التنويرية في دولة الكويت، وقد أبرز رجال السياسة جوانب ومنحنيات خطيرة في هذا الصدد؛ جعلت الكاتب المثقف على المحك، فيما يخصّ إبداء آرائه وتصنيفه حسب الاتجاهات والتيارات الموجودة؛ مما جعل كثيرًا منهم في صدام عنيف؛ بسبب اختلاف الرؤى والأفكار مع الآخرين. وضربت لنا هذه التجربة المريرة سقوط كثير من المبدعين في وحل السياسة، وتأثير ذلك في كتاباتهم الإبداعية؛ إذ ساهم ذلك في عزوفهم عن الحضور الثقافيّ. ولا شكَّ أن وقوع الغزو العراقيّ الغاشم على الكويت في غفلة من الزمن؛ سبَّبَ صدمة عنيفة لرجال الثقافة بالكويت، وأثَّر سلبيًّا في الجهود التنويرية في مجال الثقافة العربية خاصة؛ إذ أدركنا تخاذل أسماء ثقافية عربية كبيرة تجاه أزمة الكويت، وبخاصةٍ إذا عرفنا أنها كانت على وفاق مع الكويتيين قبل الغزو. وأعتقد أن هذا الحديث ينطبق على كثير من البلدان العربية، ومدى تأثير الشأن السياسيّ في الجهود التنويرية، واختلاط المثقف الواعي بالشخص السياسيّ السطحيّ، وأثر ذلك في الحال الثقافية. ولا شكّ أن الصراع الأزليّ بين المثقف والسلطة نحو الحقوق والحريات قد خفَّت حِدَّته في الكويت بعد حدوث ما يطلق عليه الربيع العربيّ، ووجود نماذج مجاورة للعنف والبطش والظلم الذي وقع فيها، لكن على الرغم من تقلص حدة التوتر، فإنها مستمرة إلى يومنا، ونتمنى أن يكون التعاون بينهما في خدمة سمعة الكويت الثقافية.

#أنقذوا_مجلة_العربي
أطلق مغردون كويتيون وعرب وسمًا (هاشتاغ( على موقع تويتر يناشدون فيه وزارة الإعلام في الكويت إعادة النظر فيما آلت إليه الأوضاع في مجلة العربي الكويتية الرائدة، وكان باعث هذه المناشدات مقالة نشرتها القبس الكويتية تحت عنوان «النداء الأخير لإنقاذ العربي» على خلفية إلغاء ندوة «العربي» السنوية لأسباب لم تتضح، غير أن مثقفين رأوا أن سبب إلغاء الندوة إلى أجل غير مسمى يعود إلى ترشيد النفقات الحكومية والأوضاع الاقتصادية التي تشهدها دول الخليج بعد تراجع أسعار النفط، إلا أن هؤلاء المثقفين أوضحوا أن ترشيد النفقات لا يمكن أن يشمل مجلة رائدة ولا يجب أن يطال العمل الثقافي، وشارك مثقفون عرب المغردين بذكرياتهم وتجاربهم مع مجلة العربي.

إقبال الأحمد
إقبال الأحمد (كاتبة):
عمَّت الفوضى وبهت القانون
أهم ما يميّز دستور الكويت من غيره هو باب الحريات في كل المجالات؛ تلك الحريات التي أصرّ الدستور على احترامها والتأكيد عليها، عندما منع أو قنَّن تغيير أي مادة فيه إلا في حال واحدة هي المزيد من الحريات .هذا الموضوع يؤكّد أن المجتمع الكويتيّ ومن خلال كل الحكومات ونظام الحكم الذي تطوَّر معه، كان يقوم على مبدأ الحرية. وهذا بالتأكيد لم يأتِ من فراغ، فإن المجتمع في الكويت هو أول من عرف ظاهرة الديوانية وهي مكان يجتمع فيه جمع من الناس، يتبادلون فيه الرأي والحديث عن كل ما يدور في البلد .وهذا الحديث لا يخلو من الانتقاد والتعبير عن الرأي بكل شفافية ووضوح وجرأة، ثم يذهب كل منهم إلى بيته لينام قرير العين من دون أن يزوره زائرُ فَجْرٍ أو ليلٍ.

فى الكويت ولخصوصيتها في إطار المنظومة الخليجية؛ لأنها كانت تتمتّع بقدر كبير من الحريات، وبسبب طبيعة التطورات التي طالت العالم العربيّ كله منذ سنوات مضت؛ بهت في إطار هذه الفوضى القانون، وكان للحريات نصيب كبير من التغيير والتراجع. وفي الأغلب كان يعلو صوت المنتقدين داخل الكويت في تلك المدة، مطالبًا بعودة تطبيق القانون بعد أن فلت زمامه من بعض مفاصل الحياة، وبخاصة فيما يتصل بحرية القول والانتقاد التي تبدَّلت إلى لغة هجوم وقذف وسبّ واتهام.
تُرِكتْ ساحةُ الحرية في فوضى بضع سنوات، ولم يُسأَل أحد عما يقوله، ولا عن تدنّي لغة النقد والاحتجاج التي يعبّر من خلالها عن رأيه، فضاعت هيبة الوطن ومسؤوليته، وضاع حقّ الإنسان المظلوم، فكانت الضرورة للجوء إلى القانون؛ لتدارك ما يمكن تداركه .ولا أتفق أبدًا مع مقولة أن الكويت أصبحت في مراكز متأخرة؛ مما جعل عواصم خليجية لم يكن لها رصيد ثقافيّ كبير يُذكَر في الماضى، تصير في الصدارة؛ لأنه على الرغم من كل التطورات التي وقعت في مجال الحريات، ما زلتُ متأكدة أن الكويت تتفوق على دول المنظومة الخليجية في حجم الحريات داخلها.

خليفة الوقيان
قوى التخلف تستهدف الكويت
أكد الدكتور خليفة الوقيان رئيس رابطة الأدباء الكويتيين الأسبق، أن التحولات تشير إلى تراجع الاتجاهات الفكرية المستنيرة، وتقدُّم الاتجاهات الأصولية المتشددة، مشيرًا إلى أن الكويت في عهودها السابقة، «كانت مميزة حقًّا من جهة وجود طبقة مستنيرة تعي أهمية مواكبة العصر ومستجدَّاته ومنطقه، وتبذل في سبيل الدفاع عن تلك القناعات تضحياتٍ كبيرةً؛ لذلك كانت الكويت مستهدفةً من قوى التخلف والغلوّ، فقد مرَّت البلاد بمراحل تاريخية اشتدّ فيها الصراع بين ثقافة الغلوّ الوافدة من خارج الحدود، وثقافة الانفتاح النابعة من طبيعة المجتمع الكويتيّ، وكيفية نشأة ذلك المجتمع» .وقال الوقيان لــ «الفيصل»: إن دعاة الإصلاح والتنوير بذلوا «جهودًا مضيئة، وتعرضوا إلى مصاعب كثيرة، لكنهم انتصروا فيما بعد، واستطاعوا أن يُرْسُوا قواعد مجتمع حديث مستنير، يؤمن بحقّ الإنسان في الوصول إلى منابع المعرفة كافة، إضافة إلى حقّه في الحرية، ويعود الفضل في تحوُّل كويت الماضي إلى منارة ثقافية إلى الرجال والنساء الذين كانوا يحملون مشروعًا ثقافيًّا نهضويًّا تقدُّميًّا مستنيرًا».

أحمد الخطيب
وفيما يخص المحافظة على صورة الكويت التي تميَّزت بالتنوير والانفتاح، فلن تتحقّق في رأيه «إلا بمزيد من الكفاح، ومواجهة التخلُّف»، معتبرًا أن الأدباء والكتاب «ارتضَوا الاستسلام إلى الواقع، وإيثار السلام» .وأوضح أن ما يحتاج إليه المواطن ليس حرية انتقاد وزير وشتمه، «إنما حرية البحث العلميّ والإبداع، وتناول كل القضايا المتصلة بحياته من دون خشية من أحد».
لا يزال هناك أمل
على حين دعا الناشط الدكتور أحمد الخطيب إلى مراجعة لأبرز ما حصل في العام المنصرم، مثلا، ولفت إلى أن التعبير عن الرأي «يُعَدّ حرية مقدّسة كفلها الدستور الكويتيّ في المادتين 36 و37». وقال لـ «الفيصل»: «إن حرية إبداء الرأي سلميًّا شيء، والسبّ والبذاءة شيء آخر يعاقب عليهما مرتكبهما»، مضيفًا أن ضحايا قضايا حرية الرأي «التي يُحاكَم بموجبها المتهمون، وفق قوانين تنصّ على ذلك، هي غير دستورية». وتساءل الخطيب: «هل نَيأس من ترنُّح السلطتين التنفيذية والتشريعية؟! لا يمكن، فنحن نرى هلالًا شبابيًّا بزغ في مسيرته؛ ليكون بدرًا متكاملًا يضيء سماءنا المعتمة».
علي العنزي (ناقد):
مواهب كويتية مهدورة
قبل سنوات، نظَّمت رابطة أعضاء هيئة تدريس المعهد العالي للفنون المسرحية، ندوة نوعية تحدَّث فيها النائبان الدكتور حسن جوهر وصالح الملا، وتداخل فيها المستشار الدكتور يوسف الإبراهيم، واتَّسم الحوار فيها بالصدق، واعترف الجميع- سياسيون ومثقفون- بأن الهمّ الثقافيّ يأتي في المؤخرة تشريعًا وتنفيذًا، وحمدًا لله، أن الندوة لم تشبه الندوات الانتخابية، وحكاية «البيضة والدجاجة»؛ إذ نوقش تراجع اهتمام الدولة بالحراك الثقافيّ، وعلاقة ذلك بتراجع قيم الاختلاف طبعًا. لكل مجتمع خصوصيته التي تعكسها ثقافته السائدة بين أبنائه، لكن الكويت مرَّت بحالة بعد توهُّج ثقافيّ دام سنين لا يباريها في المنطقة أحد؛ إذ اتَّسمت الكويت ابتداء من الخمسينيات ببناء شبابيّ جديد، ونواة كويتية صغيرة تتكون لدى الشباب المثابر، وإذا كان الجميع قد أُعجب بتوهُّج تلك الحقبة، فبسبب محاولات حثيثة ومهمة لبناء النفوس الكويتية الشابة بوساطة المشاريع والمطبوعات واللقاءات والاجتماعات داخل المدارس، وفي أروقة الحرم الجامعيّ وفي الخارج؛ لفهم الواقع، ومحاولة بناء رأي عام واعٍ وناضج.
كان ثمة حركة فكرية، وليست غوغائية، في تلك الحقبة لا ينكرها أحد، لكنها –مع الأسف– أَفَلَتْ وفق احتكاكي بشبابنا الطلاب، فعلى الرغم من أن ثمة مواهب كويتية مهدورة موجودة بيننا، فإن الشاب العربيّ حاليًا ممسوس بالاستهلاك والتسكع للأسف!
ومن المؤكّد، أن قِيَم الصدق والشفافية، والتعددية الديمقراطية، وتجاوز (الشخصانية)، لا تتفتح إلا في المجتمعات المتحضرة، المهتمة بمفاهيم الجمال؛ تلك المجتمعات الثقافية التي تنعم بالاستقرار، وخبزها الأدب والعلوم والثقافة، وأنا أعتقد أن الكويت ليست وحدها مَن يعاني تلك التحولات، وأعتقد بوجود خطرين مزدوجين على الشباب العربيّ؛ الأول منهما طغيان الفكر الاستهلاكيّ في التفكير والوعي، وثانيهما «الفكر الأصوليّ» المتشدّد، وأعتقد أيضًا، أن هذه الموجة التكفيرية العنيفة المثقلة بالكراهية التي استشرت منذ منتصف التسعينيات بصورة كبيرة، لها علاقة طردية مع انتشار الاستهلاك.
وكلاهما يغذي الآخر !وعلى الرغم من سَبْق معرفتنا النمط الاستهلاكيّ، وتفشي الأصولية من قبلُ، لكنها كانت موجات لا تقارن بالواقع الراهن .فهذا الواقع الوصوليّ – الأصوليّ المُركَّب، يبدو أنه– في حدود اطلاعي– نتاج الاختلال النفسيّ الناتج عن تفشي العقلية السطحية في التفكير.
الكويت ليست وحدها مَن يعاني التحولات، والمجتمع الشبابيّ العربيّ كله ضحية؛ لذلك فنحن في حاجة اليوم إلى عملية تحديث يجري الشروع فيها بشكل منظَّم، ومن خلال مختصين؛ لمحاولة بناء جديد لوعي الشباب، وأذكر أن ما كان يجري في نبض شباب السبعينيات والثمانينيات المثقف الواعي، هو شعور بالحاجة إلى بناء مجتمع عادل.
أما ذلك الاستهلاكيّ ونظيره المتشدّد فشغلُهما الشاغل، ينحصر في تقسيم الامتيازات، والحلول محلّ الأغنياء .أما عن كيفية المحافظة على صورة الكويت، فالحكومة ومثقفو مجلس الأمة يجب أن ينتبهوا إلى أن شبابنا في حاجة إلى قوانين تحدّث المجتمع وتشجّع على الإبداع، لا قوانين تقزّم وجود المبدعين منهم.
سعد الفرج (ممثل):
جماعات الإسلام السياسيّ وراء تراجع المسرح
من الأمور التي تقيّد الفِرَق المسرحية الأهلية أنها جمعيات نفع عامّ، ومن ثم لا يسمح لها بأن تخوض في السياسة بحكم القانون، وهذا ما يُقيّد دورها التنويريّ .في مرحلة تعاونتُ فيها مع الكاتب عبدالأمير التركي في «حرم سعادة الوزير» و«ممثل الشعب»، وهي أعمال سياسية جادّة جرى (تكويتها) من المسرح العالميّ، وبعدها «دقت الساعة»، و«حامي الديار»، و«مضارب بني نفط» و«هذا سيفوه وهذي خلاجينه»، وبسببها قامت جماعات الإسلام السياسيّ وأعضاء في غرفة التجارة بشنّ حملة ضدّنا، وجرى تحويلنا إلى المحاكمة، ثم الإفراج عنا بكفالة 300 دينار، ما عدا عبدالحسين عبدالرضا الذي حُكم عليه بالسجن ثلاثة أشهر؛ بسبب جُمْلة خَرَج فيها عن النصّ المُجاز مِن الرقابة. تعرَّضت المسرحية للهجوم من التيار الدينيّ المتمثل في جمعية الإصلاح، ووصفوني بأوصاف شنيعة؛ لأن المسرحية طالبت بفصل الدين عن السياسة.

سعد الفرج
جمعية الإصلاح طلبت مني عام 1974م تقديم مسرحية إسلامية يكون أبطالها من الرجال فقط، واعتذرت لهم؛ لأنه لا يمكن نجاح عمل مسرحيّ من دون وجود المرأة. هم يؤمنون بدور المسرح وأهميته، لكنهم يريدون مسرحًا وفق فكرهم .المسرح السياسيّ جرى القضاء عليه لأسباب عدة؛ إذ إن المسرح يُعَدّ من جمعيات النفع العامّ، ومن شروط هذه الجمعيات عدم العمل في السياسة، وهو ما يمكّن أيّ مسؤول من تدمير المسرح .هناك رقابة موازية للرقابة الحكومية؛ إذ يمكن لأيّ جهة أو شخص في المجتمع أن يرفع قضية ويوقف عرض المسرحية، فيكون النصُّ مُجَازًا، ثم تحدث مشكلة، فتتراجع رقابة الدولة عن إجازته.
بعد تحرير الكويت من الاحتلال العراقيّ، تخلّصنا من المسرح السياسيّ الجادّ، فمنذ عام 1991م وهو غائب؛ أين المسرح السياسيّ الجادّ؟ لقد كانت لي تجربة قبل سنوات قليلة في «عنبر و11 سبتمبر» مع الفنان القطريّ غانم السليطي، قدَّمناها على مدار شهر ونصف الشهر من العمل المتواصل والبروفات من دون أجر. وخسرنا )بوصفنا شريكين( في الإنتاج والدعاية والإعلانات؛ لأن المسرح الجادّ لا يُدَعم، وغير مطلوب لا في الكويت ولا في غير الكويت؛ كي لا يشكل سلطة.
من أسباب تراجع المسرح في عقدين: المتأسلمون، والرقابة، والتخلّي عن الدعم، فالمسرح بات الآن يتيم الأب والأم؛ لأنه لا يوجد دعم ولا تشجيع. إذا كانت هناك نهضة مسرحية في أي وقت من الأوقات، فهي بفضل المغفور له الشيخ عبدالله السالم الذي بنى في كل ضاحية مسرحًا.
الكويت تخلّصت من الغزو العراقيّ، وطردت المحتلّ، لكنها طردت معه المسرح السياسيّ والمسرح الجادّ، في مقابل إفساح المجال لمسرح التهريج التجاريّ.
تعرَّضتُ شخصيًّا إلى المضايقات والتهديد، فتركت المسرح السياسيّ، واتّجهت إلى المسرح الاجتماعيّ. من ناحية الدعم الماديّ، في العصر الذهبيّ للمسرح، كان يجري دعم العرض المسرحي بــ 50 ألف دينار، والتلفزيون كان يدعم المسرح من خلال الإعلانات، لكن الدعم توقّف، وأصبح المسرح من دون دعم؛ مما أدّى إلى خسائر كبيرة.
بواسطة فعاليات المركز - الفيصل | مارس 3, 2016 | فعاليات, فعاليات المركز
فاز أكثر من مرشح عربي إضافة إلى هولنديين وأميركي وبريطاني بجائزة الملك فيصل العالمية في دورتها الأخيرة؛ إذ أعلن الأمين العام للجائزة الدكتور عبدالعزيز السبيل، خلال حفل إعلان الفائزين بحضور رئيس هيئة الجائزة الأمير خالد الفيصل في مركز الخزامى في 9 ربيع الآخر 1437هـ الموافق 19 يناير2016م؛ فوز الدكتور صالح بن حميد) السعودية) بجائزة خدمة الإسلام. فقد بذل -بحسب بيان أمانة الجائزة- جهدًا في الجمع بين الرأي الفقهيّ المؤصّل، واستيعاب متغيرات العصر الحاضر، إضافة إلى قدرته على التأثير الإيجابيّ في تناول القضايا الفقهية المعاصرة، وتمتعه بشخصية علمية شرعية وعدالة ووسطية.
وفاز الدكتور عبدالله الغنيم (الكويت) بجائزة الدراسات الإسلامية، وموضوعها: «التراث الجغرافيّ عند المسلمين». والغنيم قدَّم مجموعة من الأعمال في الجغرافيا عند المسلمين تأليفًا وتحقيقًا، إضافة إلى دوره المتميز في إحياء مصطلحات عربية قديمة لأشكال سطح الأرض.

وأعلن الأمين العام للجائزة فوز كل من الدكتور محمد عبدالمطلب (مصر) والدكتور محمد مفتاح (المغرب) بجائزة اللغة العربية والأدب، وموضوعها: «الجهود التي بُذلت في تحليل النصّ الشعريّ العربيّ»، تقديرًا لإنجازات الأول في مجال التحليل التطبيقي للنصوص الشعرية؛ إذ درس النصوص بكفاءة واقتدار، موائمًا بين معرفة عميقة بالتراث والنظريات الأدبية الحديثة، ولتوظيف الثاني معارفه العلمية الحديثة في تحليل النصوص الشعرية بعمق وأصالة وقدرة فريدة على الوصف والتحليل ووعي بقيمة التراث، وانفتاح على الثقافة الإنسانية.
وفاز في فرع الطب، وموضوعه: «التطبيقات السريرية للجيل القادم في علم الجينات» الدكتور هان جريت برونر، والدكتور يورس فلتمان (هولنديان)، عن أبحاثهما في الارتقاء بالتطبيقات السريرية للجيل المقبل في علم الجينات إلى التشخيص الإكلينيكيّ، فقد طوَّرَا طرائق عملية لتحليل عينات من المرضى المشتبه في حملهم أمراضًا وراثية، وهو ما حَفَزَهما
إلى إدخال هذه التقنيات في العيادة الطبية، وكوَّنا فريقًا بدأ بتعاون دوليّ في أبحاث الجينات وتشخيصها، ونشَرَا بحوثهما في مجلات علمية متميزة عالميًّا، وحصلا على اعتراف من زملائهما في التخصص بكونهما علماء مبتكرين.

وأعلن الدكتور عبدالعزيز السبيل اسمَيِ الفائزيْنِ بجائزة فرع العلوم، وموضوعه: «علم الحياة»، وهما الدكتور فامسي كريشنا موثا (أميركيّ) والدكتور ستيفن فيليب جاكسون (بريطاني)؛ إذ استخدم الأول الميتاكوندريون (المسؤولة عن إنتاج الطاقة في الخلية) نموذجًا جديدًا يربط بين الجينومكس والبروتيومكس والاستقلاب وعلم الحاسوب الحيويّ، إضافة إلى استطاعته تَعرُّف حلقة الوصل بين الاختلال الوظيفيّ في الميتاكوندريون على مستوى الجزيئيات والأمراض المستعصية؛ مثل مرض السكري، وهو ما يعدّ إسهامًا في إيجاد تطبيقات جديدة في التشخيص والعلاج. وأسهم الثاني في تعرُّف الصلة بين آليات اضطراب الجينوم، وعلاقة ذلك بمرض السرطان، وبخاصة اكتشاف العوامل الجزيئية لإصلاح الحمض النوويّ. ويرجع الفضل إلى الدكتور جاكسون في ابتكار أسلوب جديد لتحويل نتائج أبحاثه إلى أدوات لمعالجة السرطان.