أحمد القاسم.. فوتوغرافي تعلم مهارة الصياد

أحمد القاسم.. فوتوغرافي تعلم مهارة الصياد

القاسم

                                                   k3

ليس‭ ‬التصوير،‭ ‬للفوتوغرافي‭ ‬السعوديّ‭ ‬أحمد‭ ‬القاسم،‭ ‬محض‭ ‬هواية‭ ‬تتطلب‭ ‬ضغط‭ ‬زر‭ ‬لالتقاط‭ ‬الصورة،‭ ‬إنها‭ ‬أبعد‭ ‬من‭ ‬ذلك؛‭ ‬إذ‭ ‬كان‭ ‬عليه‭ ‬وهو‭ ‬يمارس‭ ‬فن‭ ‬تصوير‭ ‬الطيور،‭ ‬الذي‭ ‬هو‭ ‬فرع‭ ‬من‭ ‬تصوير‭ ‬الطبيعة،‭ ‬أن‭ ‬يتعلم ‭-‬أيضًا‭-‬ مهارة‭ ‬الصياد‭ ‬الذي‭ ‬يتربّص‭ ‬بطريدته،‭ ‬ويبتكر‭ ‬الزوايا‭ ‬والمداخل‭ ‬لصيدها‭.‬

يقول‭ ‬القاسم‭ ‬لـ«الفيصل»: ‬«إن‭ ‬الطيور‭ ‬تتميز‭ ‬بحذرها‭ ‬الشديد‭ ‬عند‭ ‬الاقتراب‭ ‬منها،‭ ‬والهروب‭ ‬المتواصل،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬صغر‭ ‬حجمها؛‭ ‬مما‭ ‬يتطلب‭ ‬كثيرًا‭ ‬من‭ ‬الحظّ‭ ‬والصبر‭ ‬والمحاولة»‭.‬ الطيور ‭-‬أيضًا- ‬تتميز‭ ‬معدات‭ ‬تصويرها‭ ‬بالحجم‭ ‬والوزن‭ ‬الكبيرين‭ ‬والسعر‭ ‬المرتفع‭.‬

k4k5

ومن‭ ‬الأمور‭ ‬التي‭ ‬يتطلبها‭ ‬تصوير‭ ‬الطيور‭ ‬«الاستيقاظ‭ ‬المبكر،‭ ‬والذهاب‭ ‬إلى‭ ‬أماكن‭ ‬وجود‭ ‬الطيور،‭ ‬والبحث‭ ‬والانتظار‭ ‬والاختباء‭ ‬والتمويه،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬العدسات‭ ‬الكبيرة‭ ‬تثير‭ ‬فضول‭ ‬الناس‭ ‬وأحيانًا‭ ‬شكوكهم». ‬أمَّا‭ ‬أبرز‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬القاسم‭ ‬والفوتوغرافيين،‭ ‬فهي‭ ‬عدم‭ ‬إلمام‭ ‬بعض‭ ‬الجهات‭ ‬بقوانين‭ ‬التصوير،‭ ‬«فيجري‭ ‬المنع‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬مسوّغ‭ ‬أحيانًا». ‬على‭ ‬أن‭ ‬هواية‭ ‬التصوير،‭ ‬للقاسم،‭ ‬هي‭ ‬هواية‭ ‬دفعته‭ ‬إلى‭ ‬هوايات‭ ‬أخرى؛‭ ‬مثل: ‬الرحلات،‭ ‬والغوص،‭ ‬ومراقبة‭ ‬الطيور‭. ‬

k2h10

يواجه‭ ‬المصوّر‭ ‬الفوتوغرافيّ،‭ ‬كما‭ ‬يقول‭ ‬القاسم،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬مشكلة‭ ‬عدم‭ ‬اقتناء‭ ‬الآخرين‭ ‬أعمالَه،‭ ‬«مشكلة‭ ‬سهولة‭ ‬سرقة‭ ‬الصور،‭ ‬وادعائها‭ ‬من‭ ‬الآخرين،‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬صعب‭ ‬الحدوث‭ ‬في‭ ‬الفنون‭ ‬التشكيلية‭ ‬الأخرى»‭.‬

ولعل‭ ‬أبرز‭ ‬ما‭ ‬يلفت‭ ‬المتابعين‭ ‬لأعمال‭ ‬القاسم‭ ‬في‭ ‬مواقع‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الصور‭ ‬التقطت‭ ‬في‭ ‬السعودية‭ ‬وتحديدًا‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬الرياض،‭ ‬بينما‭ ‬توحي‭ ‬جودة‭ ‬الصور‭ ‬وتنوع‭ ‬الطيور‭ ‬وألوانها‭ ‬أنها‭ ‬في‭ ‬غابات‭ ‬أمازونية‭ ‬وحدائق‭ ‬أوربية‭.‬

h9

معارض الكتاب العربية تواجه التشدد والرقابة وتبعات الربيع العربي

معارض الكتاب العربية تواجه التشدد والرقابة وتبعات الربيع العربي

exep4العلاقة‭ ‬بين‭ ‬الثقافة‭ ‬والسياسة‭ ‬جدلية‭ ‬لا‭ ‬تنتهي،‭ ‬لكن‭ ‬تبدو‭ ‬ظلال‭ ‬السياسة‭ ‬واضحة‭ ‬على‭ ‬الثقافة‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬صورها،‭ ‬ومعارض‭ ‬الكتاب‭ ‬تتأثر‭ ‬هي‭ ‬الأخرى‭ ‬بوصفها‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬الفعاليات‭ ‬الثقافية‭ ‬التي‭ ‬تحرص‭ ‬عليها‭ ‬المدن‭ ‬الكبرى،‭ ‬وبخاصة‭ ‬العواصم‭ ‬التي‭ ‬تتأثر‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬بالأوضاع‭ ‬السياسية،‭ ‬وقد‭ ‬أثرت‭ ‬ثورات‭ ‬الربيع‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬المعارض‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬واضح،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬الصراع‭ ‬السياسيّ‭ ‬المحموم‭ ‬بين‭ ‬القوى‭ ‬المختلفة‭ ‬يؤثر‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المعارض،‭ ‬وإذا‭ ‬عدنا‭ ‬إلى‭ ‬نشأتها‭ ‬نجد‭ ‬ارتباطًا‭ ‬مباشرًا‭ ‬بينها‭ ‬وبين‭ ‬الظروف‭ ‬السياسية‭ ‬المحيطة‭.‬

وفيما‭ ‬يأتي‭ ‬ترصد‭ ‬االفيصلب‭ ‬أثر‭ ‬الواقع‭ ‬السياسيّ‭ ‬والاجتماعيّ‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬معارض‭ ‬الكتاب‭ ‬العربية‭.‬

نشأة‭ ‬معرض‭ ‬بيروت‭ ‬في‭ ‬أحضان‭ ‬التيار‭ ‬القوميّ

يبدو‭ ‬أثر‭ ‬الظروف‭ ‬السياسية‭ ‬واضحًا‭ ‬في‭ ‬نشأة‭ ‬معرض‭ ‬بيروت‭ ‬الدوليّ‭ ‬للكتاب،‭ ‬الذي‭ ‬يكمل‭ ‬عامَه‭ ‬الستين‭ ‬في‭ ‬دورته‭ ‬المقبلة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬العام؛‭ ‬إذ‭ ‬انطلق‭ ‬عام‭ ‬1956م؛‭ ‬ليستحق‭ ‬بذلك‭ ‬لقب‭ ‬عميد‭ ‬معارض‭ ‬الكتاب‭ ‬في‭ ‬الوطن‭ ‬العربيّ‭.‬

فقد‭ ‬كان‭ ‬العالم‭ ‬العربيّ‭ ‬يعيش‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الحقبة‭ ‬تفاعلات‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬أحداث‭ ‬سياسية‭ ‬كبيرة؛‭ ‬مثل‭: ‬الحربين‭ ‬العالميتين‭ ‬الأولى‭ ‬والثانية،‭ ‬وتداعيات‭ ‬وعد‭ ‬بلفور،‭ ‬الذي‭ ‬منح‭ ‬اليهود‭ ‬وطنًا‭ ‬في‭ ‬أرض‭ ‬عربية،‭ ‬حتى‭ ‬وقعت‭ ‬حرب‭ ‬فلسطين،‭ ‬وفاحت‭ ‬رائحة‭ ‬فضيحة‭ ‬الأسلحة‭ ‬الفاسدة،‭ ‬والإحساس‭ ‬المتنامي‭ ‬بالتآمر‭ ‬الغربيّ،‭ ‬الذي‭ ‬تَجسَّد‭ ‬في‭ ‬قيام‭ ‬دولة‭ ‬إسرائيل،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬وقوع‭ ‬معظم‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬تحت‭ ‬الاحتلال‭ ‬الأجنبيّ،‭ ‬وصعود‭ ‬المد‭ ‬القوميّ،‭ ‬وقيام‭ ‬ثورة‭ ‬يوليو‭ ‬بقيادة‭ ‬جمال‭ ‬عبدالناصر‭ ‬في‭ ‬مصر،‭ ‬وتطلع‭ ‬دول‭ ‬آسيا‭ ‬وإفريقيا‭ ‬إلى‭ ‬التحرر‭ ‬الوطنيّ‭.‬

exep3في‭ ‬تلك‭ ‬الظروف‭ ‬الدقيقة،‭ ‬فكَّر‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬نديم‭ ‬دمشقية،‭ ‬وفؤاد‭ ‬سليم‭ ‬سعد،‭ ‬ورامز‭ ‬شحادة،‭ ‬وهم‭ ‬ينتمون‭ ‬إلى‭ ‬التيار‭ ‬القوميّ‭ ‬العربيّ‭ ‬في‭ ‬تلمس‭ ‬وسائل‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬زيادة‭ ‬الوعي‭ ‬بالقضايا‭ ‬القومية؛‭ ‬وكانت‭ ‬المظلة‭ ‬التي‭ ‬تضم‭ ‬أنصار‭ ‬هذا‭ ‬التيار‭ ‬هو‭ ‬النادي‭ ‬الثقافيّ‭ ‬العربيّ،‭ ‬الذي‭ ‬أصدر‭ ‬مجلة‭ ‬الثقافة‭ ‬العربية‭ ‬عام‭ ‬1956م،‭ ‬وبادَر‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬نفسه‭ ‬إلى‭ ‬تنظيم‭ ‬معرض‭ ‬بيروت‭ ‬للكِتاب‭ ‬العربيّ،‭ ‬الذي‭ ‬تطوَّر‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬صار‭ ‬معرضًا‭ ‬دوليًّا‭ ‬بإقبال‭ ‬دُور‭ ‬النشر‭ ‬العربية‭ ‬والدولية‭ ‬على‭ ‬المشاركة‭ ‬فيه‭.‬

قاوَم‭ ‬هذا‭ ‬المعرض‭ ‬ظروف‭ ‬الحرب‭ ‬الأهلية‭ ‬العصيبة،‭ ‬والاجتياح‭ ‬الإسرائيليّ‭ ‬لبيروت،‭ ‬وما‭ ‬صاحبهما‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬استقرار‭ ‬أمنيّ‭ ‬وضائقة‭ ‬مالية،‭ ‬وظل‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬إبريل‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬عام‭ ‬يوم‭ ‬احتفاء‭ ‬بالثقافة‭ ‬في‭ ‬أحضان‭ ‬بيروت،‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬مقدمة‭ ‬رَكْب‭ ‬الثقافة‭ ‬العربية،‭ ‬منذ‭ ‬أن‭ ‬دانت‭ ‬لها‭ ‬الريادة‭ ‬في‭ ‬إدخال‭ ‬الطباعة،‭ ‬وإصدار‭ ‬الصحف‭.‬

وكان‭ ‬المعرض‭ ‬يُنظَّم‭ ‬مرتين‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬الذي‭ ‬يشهد‭ ‬استقرارًا‭ ‬أمنيًّا؛‭ ‬لاستدراك‭ ‬التأخير،‭ ‬وقد‭ ‬أصدر‭ ‬النادي‭ ‬كتابًا‭ ‬تذكاريًّا‭ ‬في‭ ‬اليوبيل‭ ‬الذهبيّ‭ ‬لانطلاق‭ ‬المعرض،‭ ‬شارك‭ ‬فيه‭ ‬جَمْع‭ ‬من‭ ‬المثقفين‭ ‬اللبنانيين‭ ‬والعرب‭.‬

أما‭ ‬في‭ ‬أيامنا‭ ‬هذه‭ ‬فقد‭ ‬ألقت‭ ‬الظروف‭ ‬الاقتصادية‭ ‬بظلالها‭ ‬على‭ ‬الدورة‭ ‬59‭ ‬التي‭ ‬أقيمت‭ ‬في‭ ‬المدة‭ (‬27‭ ‬نوفمبر‭- ‬10‭ ‬ديسمبر‭ ‬عام‭ ‬2015م‭)‬،‭ ‬بمشاركة‭ ‬273‭ ‬دار‭ ‬نشر‭ ‬عربية‭ ‬وأجنبية؛‭ ‬إذ‭ ‬لوحظ‭ ‬قلة‭ ‬الإقبال‭ ‬مِن‭ ‬الجمهور،‭ ‬وتواضع‭ ‬المبيعات،‭ ‬حتى‭ ‬إن‭ ‬أحد‭ ‬النُّقَّاد‭ ‬وصف‭ ‬رُوَّاد‭ ‬المعرض‭ ‬بأنهم‭ ‬يتجوَّلون‭ ‬في‭ ‬الأروقة‭ ‬مكتفين‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬الكتب،‭ ‬كما‭ ‬لو‭ ‬كانوا‭ ‬يبحثون‭ ‬عن‭ ‬كتاب‭ ‬لم‭ ‬يُطبَع‭ ‬بعدُ‭! ‬

exep1معرض‭ ‬القاهرة‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬آثار‭ ‬النكسة

كانت‭ ‬القاهرة‭ ‬التي‭ ‬شهدت‭ ‬إحدى‭ ‬الثورات‭ ‬المهمة‭ ‬التي‭ ‬غيرت‭ ‬وجه‭ ‬الحياة‭ ‬السياسية‭ ‬في‭ ‬آسيا‭ ‬وإفريقيا‭ ‬على‭ ‬موعد‭ ‬مع‭ ‬هذا‭ ‬الفعل‭ ‬الثقافيّ‭ ‬العصريّ،‭ ‬في‭ ‬تزامن‭ ‬مع‭ ‬الاحتفال‭ ‬بألفيتها،‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يخلُ‭ ‬من‭ ‬إشارات‭ ‬سياسية‭ ‬واضحة،‭ ‬فقد‭ ‬كانت‭ ‬مصر‭ ‬والعالم‭ ‬العربيّ‭ ‬يعيشان‭ ‬ظروفًا‭ ‬سياسية‭ ‬صعبة‭ ‬وضاغطة‭ ‬في‭ ‬أعقاب‭ ‬ما‭ ‬سُمِّي‭ ‬بنكسة‭ ‬يونيو‭ ‬عام‭ ‬1967م،‭ ‬والهزيمة‭ ‬القاسية‭ ‬للعرب‭ ‬من‭ ‬إسرائيل‭.‬

وجاءت‭ ‬الاحتفالية‭ ‬بألفية‭ ‬القاهرة‭ ‬مظهرًا‭ ‬من‭ ‬مظاهر‭ ‬تحدي‭ ‬تلك‭ ‬الظروف،‭ ‬وتلمس‭ ‬وسائل‭ ‬إحياء‭ ‬الأمل‭ ‬في‭ ‬تجاوز‭ ‬المرحلة‭ ‬بكل‭ ‬تداعياتها،‭ ‬وكان‭ ‬انطلاق‭ ‬معرض‭ ‬القاهرة‭ ‬الدوليّ‭ ‬متزامنًا‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬الاحتفالية‭ ‬عنصرًا‭ ‬من‭ ‬عناصر‭ ‬الزخم،‭ ‬الذي‭ ‬أرادته‭ ‬اللجنة‭ ‬المنظمة‭ ‬برئاسة‭ ‬الدكتور‭ ‬ثروت‭ ‬عكاشة‭ ‬وزير‭ ‬الثقافة‭ ‬آنذاك؛‭ ‬إذ‭ ‬أَوْلت‭ ‬اهتمامها‭ ‬ليأتي‭ ‬المعرض‭ ‬في‭ ‬أبهى‭ ‬حلة؛‭ ‬لهذا‭ ‬أسندت‭ ‬إلى‭ ‬الدكتورة‭ ‬سهير‭ ‬القلماوي‭ ‬مهمة‭ ‬الإشراف‭ ‬على‭ ‬تنظيمه‭ ‬بأفضل‭ ‬مستوى‭ ‬ممكن‭.‬

واجه‭ ‬المعرض‭ ‬صعوبات‭ ‬جمة‭ ‬بين‭ ‬عامي‭ (‬2011‭ – ‬2014م‭)‬؛‭ ‬بسبب‭ ‬الظروف‭ ‬السياسية‭ ‬التي‭ ‬مرت‭ ‬بها‭ ‬مصر‭ ‬بعد‭ ‬ثورة‭ ‬يناير،‭ ‬وفي‭ ‬تفاعل‭ ‬مع‭ ‬الأوضاع‭ ‬القائمة‭ ‬احتفى‭ ‬المعرض‭ ‬بالإمام‭ ‬محمد‭ ‬عبده،‭ ‬بوصفه‭ ‬ارائد‭ ‬الوسطية‭ ‬الإسلاميةب‭ ‬وَفْق‭ ‬ما‭ ‬وصفته‭ ‬به‭ ‬إدارة‭ ‬المعرض‭.‬

وحمل‭ ‬معرض‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ (‬2016م‭) ‬شعار‭ ‬االثقافة‭ ‬في‭ ‬المواجهةب،‭ ‬وسوَّغت‭ ‬اللجنة‭ ‬المنظمة‭ ‬اختيارها‭ ‬الشعار‭ ‬ببيان‭ ‬يعبر‭ ‬عن‭ ‬تفاعلات‭ ‬الواقع‭ ‬السياسيّ‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬الحالية،‭ ‬وجاء‭ ‬فيه‭: ‬ايواجه‭ ‬الإبداع‭ ‬الثقافيّ‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬الفنون‭ ‬والعلوم‭ ‬الاجتماعية‭ ‬مخاطرَ‭ ‬وتهديدات‭ ‬تواجه‭ ‬عالمنا‭ ‬وإقليمنا،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬القوة‭ ‬الناعمة‭ ‬المتمثلة‭ ‬في‭ ‬الكتاب،‭ ‬والأجناس‭ ‬الأدبية،‭ ‬والموسيقا،‭ ‬والسينما،‭ ‬والمسرح،‭ ‬والفنون‭ ‬التشكيلية،‭ ‬التي‭ ‬تقف‭ ‬في‭ ‬الصفوف‭ ‬الأولى؛‭ ‬دفاعًا‭ ‬عن‭ ‬قيمة‭ ‬المعرفة،‭ ‬والوعي‭ ‬البصير،‭ ‬والجمال،‭ ‬والحق،‭ ‬والخير،‭ ‬والحوار،‭ ‬والتسامح،‭ ‬والاختلاف‭ ‬إزاء‭ ‬مخاطر‭ ‬العقل‭ ‬الأصوليّ‭ ‬المغلق،‭ ‬وتجلياته‭ ‬الإقصائية‭ ‬والاستبدادية،‭ ‬التي‭ ‬ترفض‭ ‬وتنبذ‭ ‬التعددية‭ ‬والحوار‭ ‬والحق‭ ‬في‭ ‬الاختلافب‭.‬

وفي‭ ‬دلالة‭ ‬على‭ ‬تشابك‭ ‬الثقافيّ‭ ‬بالسياسيّ،‭ ‬تضمّنت‭ ‬الفعاليات‭ ‬الثقافية‭ ‬للمعرض‭ ‬ندوة‭ ‬بعنوان‭ ‬االشرطة‭ ‬ودورها‭ ‬فى‭ ‬جهود‭ ‬التنمية‭ ‬الشاملةب،‭ ‬مع‭ ‬تكريم‭ ‬أسر‭ ‬شهداء‭ ‬الشرطة،‭ ‬ولامست‭ ‬بعض‭ ‬الفعاليات‭ ‬الإسلام‭ ‬السياسيّ،‭ ‬مما‭ ‬يبرز‭ ‬تأثير‭ ‬الواقع‭ ‬السياسيّ‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المعرض‭ ‬منذ‭ ‬نشأته‭.‬


معرض‭ ‬تونس‭.. ‬عودة‭ ‬إلى‭ ‬الواجِهة‭ ‬

معرض‭ ‬تونس‭ ‬الدوليّ‭ ‬أحد‭ ‬أعرق‭ ‬معارض‭ ‬الكتاب‭ ‬العربية،‭ ‬وقد‭ ‬ألقت‭ ‬الأوضاع‭ ‬التي‭ ‬مرت‭ ‬بها‭ ‬تونس‭ – ‬بعد‭ ‬ثورتها‭ ‬على‭ ‬نظام‭ ‬بن‭ ‬علي‭- ‬بظلالها‭ ‬الكثيفة‭ ‬عليه،‭ ‬فتوقّف‭ ‬اضطراريًّا‭ ‬عام‭ ‬2014م؛‭ ‬ليعود‭ ‬إلى‭ ‬واجِهة‭ ‬الحياة‭ ‬الثقافية‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬الدورة‭ ‬الـ‭ ‬31‭ ‬التي‭ ‬أُقيمت‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬عشرة‭ ‬أيام‭ (‬27‭ ‬مارس‭ – ‬5‭ ‬إبريل‭ ‬2015م‭) ‬بمشاركة‭ ‬692‭ ‬ناشرًا‭ ‬من‭ ‬19‭ ‬دولةً‭ ‬عربيةً‭ ‬وأجنبيةً،‭ ‬وتناولت‭ ‬فعالياته‭ ‬الواقعَ‭ ‬الثقافيَّ‭ ‬العربيَّ‭ ‬والعالميَّ‭.‬

ولم‭ ‬يَحُلْ‭ ‬وقوعُ‭ ‬الهجوم‭ ‬الإرهابيّ‭ ‬على‭ ‬متحف‭ ‬باردو‭ -‬قبل‭ ‬أيام‭ ‬من‭ ‬انطلاق‭ ‬المعرض‭- ‬دون‭ ‬إقبال‭ ‬التونسيين‭ ‬على‭ ‬المعرض‭.‬

وكرَّم‭ ‬المعرض‭ ‬الدكتورة‭ ‬نوال‭ ‬السعداوي،‭ ‬والشاعر‭ ‬السوري‭ ‬أدونيس،‭ ‬بمنحهما‭ ‬الوسام‭ ‬الوطنيّ‭ ‬للاستحقاق‭ ‬الثقافيّ‭ ‬من‭ ‬الطبقة‭ ‬العُليا،‭ ‬وهما‭ ‬من‭ ‬الوجوه‭ ‬الثقافية‭ ‬التي‭ ‬يدور‭ ‬اللغط‭ ‬حولهما‭ ‬بين‭ ‬دعاة‭ ‬التشدد‭ ‬والانفتاح‭.‬

وعلقت‭ ‬لطيفة‭ ‬الأخضر‭ ‬وزيرة‭ ‬الثقافة‭ ‬التونسية‭ ‬على‭ ‬تفاعل‭ ‬الجمهور‭ ‬مع‭ ‬فعاليات‭ ‬المعرض‭ ‬بقولها‭: ‬إن‭ ‬هذه‭ ‬الدورة‭ ‬تميزت‭ ‬بتوجه‭ ‬جديد‭ ‬يختلف‭ ‬عن‭ ‬الدورات‭ ‬الماضية‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬تستجيب‭ ‬لرُوح‭ ‬الثورة،‭ ‬وفي‭ ‬قطيعة‭ ‬معها‭.‬

وكان‭ ‬وزير‭ ‬الثقافة‭ ‬السابق‭ ‬مراد‭ ‬الصقلي‭ ‬سوغ‭ ‬عدم‭ ‬تنظيم‭ ‬معرض‭ ‬تونس‭ ‬الدولي‭ ‬للكتاب‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2014م‭ ‬بوجود‭ ‬شبه‭ ‬إجماع‭ ‬من‭ ‬جميع‭ ‬الأطراف‭ ‬من‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬واتحاد‭ ‬الناشرين‭ ‬التونسيين‭ ‬ووزارة‭ ‬الثقافة‭ ‬على‭ ‬عدم‭ ‬نجاح‭ ‬الدورة؛‭ ‬مما‭ ‬يتطلب‭ ‬إعادة‭ ‬التفكير‭ ‬في‭ ‬إستراتيجية‭ ‬واضحة‭ ‬لضمان‭ ‬نجاحه‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭.‬

وقد‭ ‬واجه‭ ‬انتقادًا‭ ‬من‭ ‬وسائل‭ ‬إعلام‭ ‬تونسية‭ ‬وصفه‭ ‬بعضها‭ ‬بأنه‭ ‬وزير‭ ‬للموسيقا،‭ ‬وليس‭ ‬وزيرًا‭ ‬للثقافة،‭ ‬في‭ ‬إشارة‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬موسيقيّ‭ ‬الاختصاص،‭ ‬وكان‭ ‬يدير‭ ‬مهرجان‭ ‬قرطاج‭. 

exep9معرض‭ ‬الرياض‭.. ‬جدل‭ ‬لا‭ ‬يتوقف

‭ ‬تشهد‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬ازدهارًا‭ ‬واضحًا‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬الكتاب،‭ ‬وفي‭ ‬احتضان‭ ‬معارضه،‭ ‬وإقامتها‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬منتظم،‭ ‬مع‭ ‬مشاركة‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬دور‭ ‬النشر‭ ‬العربية‭ ‬والأجنبية،‭ ‬ويصاحب‭ ‬ذلك‭ ‬جدل‭ ‬كبير‭ ‬يبرز‭ ‬ما‭ ‬يعيشه‭ ‬المجتمع‭ ‬الخليجيّ‭ ‬من‭ ‬تحولات‭ ‬ثقافية‭ ‬واجتماعية،‭ ‬فمعرض‭ ‬الرياض‭ ‬الدوليّ‭ ‬للكتاب‭ ‬يحتفي‭ ‬بدورته‭ ‬العشرين‭ ‬في‭ ‬مارس‭ ‬2016م،‭ ‬وقد‭ ‬شهد‭ ‬تحولًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬في‭ ‬الأعوام‭ ‬الأخيرة،‭ ‬بفتح‭ ‬أبوابه‭ ‬للجميع‭ ‬عوضًا‭ ‬من‭ ‬تحديد‭ ‬مواعيد‭ ‬للرجال‭ ‬وأخرى‭ ‬للعائلات‭ ‬مثلما‭ ‬كانت‭ ‬العادة،‭ ‬ويشهد‭ ‬المعرض‭ ‬جدلًا‭ ‬دائمًا‭ ‬وتجاذبًا‭ ‬بين‭ ‬رؤية‭ ‬محافظة‭ ‬ومتشددة‭ ‬وبين‭ ‬رؤية‭ ‬منفتحة‭ ‬على‭ ‬جديد‭ ‬الفكر‭ ‬والثقافة؛‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬الدورة‭ ‬الماضية‭ ‬في‭ ‬ندوة‭ ‬االشباب‭ ‬والفنون‭.. ‬دعوة‭ ‬للتعايشب‭ ‬عندما‭ ‬أبدى‭ ‬الدكتور‭ ‬معجب‭ ‬الزهراني‭ ‬أسفه‭ ‬لتعرُّض‭ ‬آثار‭ ‬الدول‭ ‬العربيّة‭ ‬للتدمير،‭ ‬فاعترض‭ ‬أحد‭ ‬الحاضرين‭ ‬معلِّقًا‭ ‬بأن‭ ‬الرسول‭ -‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وسلم‭- ‬حطّم‭ ‬الأصنام‭ ‬حينما‭ ‬دخل‭ ‬مكة‭ ‬المكرمة،‭ ‬فأعلن‭ ‬مدير‭ ‬الندوة‭ ‬نهايتها‭ ‬بإغلاق‭ ‬باب‭ ‬النقاش‭.‬

وما‭ ‬هذا‭ ‬الحدث‭ ‬إلا‭ ‬صورة‭ ‬مصغرة‭ ‬لسجال‭ ‬سنويّ‭ ‬متكرر،‭ ‬ويتهم‭ ‬بعض‭ ‬أصحاب‭ ‬الفكر‭ ‬المتشدد‭ ‬القائمين‭ ‬على‭ ‬المعرض‭ ‬بالسماح‭ ‬بعرض‭ ‬كُتب‭ ‬وروايات‭ ‬تتضمن‭ ‬عبارات‭ ‬يصفونها‭ ‬بالخادشة،‭ ‬ومن‭ ‬ضمن‭ ‬الكتب‭ ‬التي‭ ‬حدَّدها‭ ‬بيان‭ ‬لهم‭: ‬رواية‭ ‬اأولاد‭ ‬حارتناب‭ ‬لنجيب‭ ‬محفوظ،‭ ‬وديوان‭ ‬سميح‭ ‬القاسم،‭ ‬وديوان‭ ‬عبدالوهاب‭ ‬البياتي‭.‬

وفي‭ ‬مقابل‭ ‬ذلك‭ ‬يرفض‭ ‬مثقفون‭ ‬ما‭ ‬يصفونه‭ ‬بـاوصاية‭ ‬من‭ ‬الدعاة‭ ‬على‭ ‬الثقافة‭ ‬في‭ ‬معرض‭ ‬الكتابب،‭ ‬فهل‭ ‬سيشهد‭ ‬معرض‭ ‬الكتاب‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬الجدل‭ ‬ذاته؟

‬المنع‭ ‬سِمَة‭ ‬معارض‭ ‬عربية

يضيق‭ ‬الكُتَّاب‭ ‬العرب‭ ‬ذرعًا‭ ‬بالمنع‭ ‬الذي‭ ‬تمارسه‭ ‬معارض‭ ‬الكتاب‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬فضاء‭ ‬ثقافيّ‭ ‬صار‭ ‬مفتوحًا‭ ‬على‭ ‬مصراعيه،‭ ‬ويبدو‭ ‬أن‭ ‬الوضع‭ ‬السياسيَّ‭ ‬المحتدم‭ ‬يلقي‭ ‬بظلاله‭ ‬على‭ ‬تلك‭ ‬المعارض‭.‬

معرض‭ ‬الكويت‭ ‬الدولي‭ ‬للكتاب‭ ‬أحد‭ ‬أقدم‭ ‬المعارض‭ ‬العربية،‭ ‬كانت‭ ‬دورته‭ ‬الأولى‭ ‬عام‭ ‬1975م،‭ ‬ومع‭ ‬هذا‭ ‬القِدَم‭ ‬أثارت‭ ‬أربعينية‭ ‬المعرض‭ (‬18-‭ ‬28‭ ‬نوفمبر‭ ‬الماضي‭) ‬كثيرًا‭ ‬من‭ ‬الجدل؛‭ ‬بل‭ ‬يمكن‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬مبالغة‭ ‬القول‭: ‬إن‭ ‬هذا‭ ‬المعرض‭ ‬هو‭ ‬أكثر‭ ‬المعارض‭ ‬إثارة‭ ‬للجدل؛‭ ‬بسبب‭ ‬منع‭ ‬الكتب‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬واسع،‭ ‬حتى‭ ‬بلغ‭ ‬تعداد‭ ‬العناوين‭ ‬الممنوعة‭ ‬220‭ ‬عنوانًا،‭ ‬واتَّهم‭ ‬الكُتابُ‭ ‬الرقباءَ‭ ‬باستسهال‭ ‬المنع؛‭ ‬لإراحة‭ ‬الذهن‭ ‬من‭ ‬عناء‭ ‬التفكير‭ ‬في‭ ‬محتوى‭ ‬الكتب،‭ ‬وعدم‭ ‬وجود‭ ‬معايير‭ ‬واضحة‭ ‬يبنون‭ ‬عليها‭ ‬قرار‭ ‬المنع‭.‬

وتحت‭ ‬عنوان‭ ‬اعشرون‭ ‬عامًا‭ ‬في‭ ‬الواجهةب،‭ ‬احتفى‭ ‬معرض‭ ‬الجزائر‭ ‬الدوليّ‭ ‬للكتاب‭ ‬بدورته‭ ‬الـ‭ ‬20،‭ ‬التي‭ ‬أقيمت‭ ‬في‭ ‬المدة‭ (‬29‭ ‬أكتوبر‭- ‬7‭ ‬نوفمبر‭ ‬2015م‭)‬،‭ ‬وشارك‭ ‬فيها‭ ‬290‭ ‬ناشرًا‭ ‬جزائريًّا،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬620‭ ‬عارضًا‭ ‬أجنبيًّا‭ ‬يمثلون‭ ‬47‭ ‬دولةً‭.‬

ولم‭ ‬تخلُ‭ ‬الاحتفالية‭ ‬من‭ ‬لغط؛‭ ‬إذ‭ ‬منعت‭ ‬السلطاتُ‭ ‬الجزائرية‭ ‬106‭ ‬عناوين‭ ‬من‭ ‬الكتب‭ ‬لدُور‭ ‬نشر‭ ‬عربية‭ ‬وعالمية،‭ ‬‭ ‬ومن‭ ‬أبرز‭ ‬الكتب‭ ‬الممنوعة‭: ‬االماسونية‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭ ‬2007مب،‭ ‬وامن‭ ‬الإرهابي؟ب،‭ ‬واالجزائر‭ ‬جنرالاتب،‭ ‬واصديقنا‭ ‬بوتفليقةب‭.‬

واحتفى‭ ‬معرض‭ ‬الخرطوم‭ ‬الدوليّ‭ ‬للكتاب‭ ‬في‭ ‬دورته‭ ‬الـ‭ ‬11‭ ‬بأديبين‭ ‬تغنَّيَا‭ ‬بالحرية‭ ‬وكسر‭ ‬الأغلال؛‭ ‬هما‭ ‬الشاعر‭ ‬الشعبي‭ ‬الراحل‭ ‬محمد‭ ‬الحسن‭ ‬حميد،‭ ‬والشاعر‭ ‬الراحل‭ ‬محمد‭ ‬الفيتوري،‭ ‬وفنان‭ ‬الجاز‭ ‬الذي‭ ‬يعدّ‭ ‬أحد‭ ‬مجددي‭ ‬الموسيقا‭ ‬السودانية‭ ‬وهو‭ ‬شرحبيل‭ ‬أحمد،‭ ‬لكن‭ ‬حُجِبت‭ ‬رواياتٌ‭ ‬وكتبٌ‭ ‬كثيرة‭ ‬بذرائع‭ ‬مختلفة‭ ‬منها‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬دِينيّ‭ ‬وجنسيّ‭ ‬وسياسيّ؛‭ ‬ذهب‭ ‬برونق‭ ‬الاحتفاء‭.‬

‬معارض‭.. ‬وظروف‭ ‬استثنائية

exep8بتحدٍّ‭ ‬للأوضاع‭ ‬الأمنية‭ ‬التي‭ ‬يعيشها‭ ‬العراق،‭ ‬أقيمت‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭ ‬في‭ ‬بغداد‭ ‬الدورة‭ ‬الـت42‭ ‬لمعرضها‭ ‬الدوليّ‭ ‬للكتاب‭ ‬بمشاركة‭ ‬22‭ ‬دولةً‭ ‬عربيةً‭ ‬وأجنبيةً،‭ ‬و590‭ ‬دار‭ ‬نشر‭.‬

وقهر‭ ‬معرض‭ ‬طرابلس‭ ‬الدوليّ‭ ‬للكتاب‭ ‬الأوضاع‭ ‬السياسية‭ ‬المضطربة،‭ ‬واحتفى‭ ‬بدورته‭ ‬الـت11‭ ‬في‭ ‬المدة‭ (‬1‭ – ‬10‭ ‬أكتوبر‭ ‬2013م‭) ‬بمشاركة‭ ‬400‭ ‬دار‭ ‬نشر؛‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬300‭ ‬دار‭ ‬نشر‭ ‬عربية‭ ‬وأجنبية،‭ ‬و100‭ ‬دار‭ ‬ليبية،‭ ‬واتخذ‭ ‬المعرض‭ ‬شعارًا‭ ‬يرمز‭ ‬إلى‭ ‬أهمية‭ ‬الثقافة‭ ‬لمواجهة‭ ‬الإرهاب؛‭ ‬إذ‭ ‬جاءت‭ ‬كلمة‭ ‬طرابلس‭ ‬مستظلة‭ ‬بكتاب‭ ‬مفتوح‭.‬

واحتفى‭ ‬معرض‭ ‬صنعاء‭ ‬الدولي‭ ‬بالدورة‭ ‬29‭ ‬عام‭ ‬2013م،‭ ‬وأُلغِيت‭ ‬الدورتان‭ ‬التاليتان؛‭ ‬للظروف‭ ‬الأمنية‭ ‬في‭ ‬اليمن‭. ‬

وفي‭ ‬خطوة‭ ‬تُبيِّن‭ ‬دلالات‭ ‬معارض‭ ‬الكُتب‭ ‬على‭ ‬الاستقرار‭ ‬والأمن‭ ‬في‭ ‬البلد‭ ‬الذي‭ ‬يحتفي‭ ‬بالكتاب‭ ‬بمعرض‭ ‬دوليّ؛‭ ‬دعا‭ ‬اتحاد‭ ‬الناشرين‭ ‬السوريين‭ ‬المحسوب‭ ‬على‭ ‬النظام‭ ‬السوريّ‭ ‬إلى‭ ‬تنظيم‭ ‬معرض‭ ‬للكتاب‭ ‬في‭ ‬دمشق‭ ‬عام‭ ‬2014م،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬أُلغي‭ ‬معرض‭ ‬دمشق‭ ‬الدوليّ‭ ‬للكتاب؛‭ ‬بسبب‭ ‬الاضطراب‭ ‬الأمنيّ‭ ‬الذي‭ ‬تشهده‭ ‬سوريا؛‭ ‬مما‭ ‬يؤكد‭ ‬الدور‭ ‬السياسيّ‭ ‬الذي‭ ‬تؤدِّيه‭ ‬معارض‭ ‬الكتب؛‭ ‬إذ‭ ‬يوحي‭ ‬انتظامها‭ ‬بوجود‭ ‬استقرار‭ ‬سياسيّ‭ ‬وأمنيّ‭ ‬وربما‭ ‬ثقافيّ،‭ ‬تحرص‭ ‬الأنظمة‭ ‬على‭ ‬إشاعته‭.‬

ومع‭ ‬الأوضاع‭ ‬السياسية‭ ‬الساخنة‭ ‬في‭ ‬الساحة‭ ‬العربية،‭ ‬هل‭ ‬تظل‭ ‬معارض‭ ‬الكتاب‭ ‬في‭ ‬عالمنا‭ ‬العربيّ‭ ‬صامدة؟‭ ‬سؤال‭ ‬تجيب‭ ‬عنه‭ ‬الأيام‭.‬

.

.

معرض‭ ‬الخرطوم‭ ‬

الدولي‭ ‬لحظر‭ ‬الكتب

من‭ ‬الكُتب‭ ‬المُصادَرة‭ ‬في‭ ‬معرض‭ ‬الخرطوم‭ ‬الدولي‭ ‬للكتاب‭: ‬ابستان‭ ‬الخوفب‭ ‬للروائية‭ ‬أسماء‭ ‬عثمان‭ ‬الشيخ،‭ ‬ورواية‭ ‬اأسفل‭ ‬قاع‭ ‬المدينةب‭ ‬للكاتب‭ ‬إيهاب‭ ‬عدلان،‭ ‬ورواية‭ ‬اسيرة‭ ‬قذرةب‭ ‬للكاتب‭ ‬محمد‭ ‬خير‭ ‬عبدالله،‭ ‬ورواية‭ ‬اساعي‭ ‬الريال‭ ‬المقدودب‭ ‬للأديب‭ ‬مبارك‭ ‬أردول،‭ ‬وكتاب‭ ‬اهل‭ ‬أخطأ‭ ‬السَّلَف؟ب‭ ‬للكاتب‭ ‬محمد‭ ‬البدوي‭ ‬المصطفى،‭ ‬وكلها‭ ‬صادرة‭ ‬عن‭ ‬ادار‭ ‬أوراقب‭ ‬التي‭ ‬تُعنَى‭ ‬بنشر‭ ‬الأدب‭ ‬السودانيّ‭. ‬

وطال‭ ‬المنع‭ ‬في‭ ‬سنوات‭ ‬مضت‭ ‬الرواية‭ ‬العربية‭ ‬الشهيرة‭ ‬اموسم‭ ‬الهجرة‭ ‬إلى‭ ‬الشمالب‭ ‬للأديب‭ ‬السوداني‭ ‬الطيب‭ ‬صالح،‭ ‬ومنع‭ ‬ذأيضًا‭- ‬تدريسها‭ ‬في‭ ‬الجامعات،‭ ‬ومُنعت‭ ‬كتب‭: ‬االخندقب‭ ‬للكاتب‭ ‬فتحي‭ ‬الضوء،‭ ‬واالحركة‭ ‬الإسلامية‭ ‬دائرة‭ ‬الضوء‭ ‬وخيوط‭ ‬الظلامب‭ ‬للدكتور‭ ‬محبوب‭ ‬عبدالسلام،‭ ‬ورواية‭ ‬االجنقو‭ ‬مسامير‭ ‬الأرضب‭ ‬للأديب‭ ‬عبدالعزيز‭ ‬بركة‭ ‬ساكن،‭ ‬وكل‭ ‬الكتب‭ ‬الممنوعة‭ ‬تجد‭ ‬طريقها‭ ‬إلى‭ ‬القُراء،‭ ‬وتزداد‭ ‬مبيعاتها‭ ‬بشكل‭ ‬كبير،‭ ‬وأطلق‭ ‬بعض‭ ‬الظرفاء‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬المعرض‭: ‬امعرض‭ ‬الخرطوم‭ ‬الدولي‭ ‬لحظر‭ ‬الكتبب‭.‬

.

.

روايات‭ ‬وكتب‭ ‬تحت‭ ‬

مقصلة‭ ‬الرقيب‭ ‬الكويتي

شهد‭ ‬معرض‭ ‬الكويت‭ ‬الدوليّ‭ ‬الأخير‭ ‬منعًا‭ ‬واسعًا‭ ‬للكتب‭ ‬والروايات،‭ ‬ومن‭ ‬أشهر‭ ‬الروايات‭ ‬الكويتية‭ ‬الممنوعة‭: ‬افئران‭ ‬أمي‭ ‬حصةب‭ ‬لسعود‭ ‬السنعوسي،‭ ‬واخرائط‭ ‬التيهب‭ ‬لبثينة‭ ‬العيسى،‭ ‬والا‭ ‬تقصص‭ ‬رؤياكب‭ ‬لعبدالوهاب‭ ‬الحمادي،‭ ‬وارائحة‭ ‬التانغوب‭ ‬لدلع‭ ‬المفتي،‭ ‬واثؤلولب‭ ‬لميس‭ ‬العثمان،‭ ‬واكاليسكاب‭ ‬لناصر‭ ‬الظفيري،‭ ‬واعقلاني‭ ‬الكويتب‭ ‬لعقيل‭ ‬العيدان‭ ‬عن‭ ‬المفكر‭ ‬الكويتيّ‭ ‬الراحل‭ ‬أحمد‭ ‬البغدادي‭.‬

ومنعت‭ ‬الرقابة‭ ‬كتبًا‭ ‬سبق‭ ‬أن‭ ‬أجيزت؛‭ ‬مثل‭: ‬رواية‭ ‬اشوق‭ ‬الدراويشب‭ ‬للكاتب‭ ‬السودانيّ‭ ‬حمور‭ ‬زيادة،‭ ‬وديوان‭ ‬الا‭ ‬تجرح‭ ‬الماءب‭ ‬للشاعر‭ ‬السعوديّ‭ ‬أحمد‭ ‬قران‭ ‬الزهراني‭.‬

ومنعت‭ ‬كُتب‭ ‬لكُتاب‭ ‬وأدباء‭ ‬مشهورين؛‭ ‬مثل‭: ‬سعيد‭ ‬السريحي،‭ ‬والمنسي‭ ‬قنديل،‭ ‬وإبراهيم‭ ‬عبدالمجيد،‭ ‬وعلي‭ ‬شريعتي،‭ ‬وإبراهيم‭ ‬الكوني‭ ‬الذي‭ ‬احتفى‭ ‬المعرض‭ ‬بأعماله‭ ‬الأدبية‭ ‬في‭ ‬مفارقة‭ ‬واضحة‭.‬

 

 

ما الذي حدث للكويت؟

ما الذي حدث للكويت؟

لا‭ ‬يخلو‭ ‬مجلس‭ ‬في‭ ‬الكويت‭ ‬اليوم،‭ ‬من‭ ‬الحديث‭ ‬بحسرة‭ ‬عن‭ ‬التحولات‭ ‬التي‭ ‬حدثت‭ ‬في‭ ‬العقدين‭ ‬الأخيرين،‭ ‬وطالت‭ ‬الفكر‭ ‬والحريات‭ ‬والثقافة‭ ‬في‭ ‬مفهومها‭ ‬الشامل‭.‬ كأنما‭ ‬الكويت‭ ‬لم‭ ‬تَعُد‭ ‬المنارة‭ ‬التي‭ ‬فاض‭ ‬إشعاعها‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬العرب،‭ ‬ما‭ ‬جعل‭ ‬التذمر‭ ‬يتعالى‭ ‬من‭ ‬فنانين‭ ‬ومثقفين‭ ‬وناشطين‭.‬

‮«‬الفيصل‮»‬‭ ‬وجَّهت‭ ‬مجموعةً‭ ‬من‭ ‬الأسئلة‭ ‬عما‭ ‬يحدث‭ ‬اليوم‭ ‬للثقافة‭ ‬والفنون‭ ‬في‭ ‬الكويت،‭ ‬إلى‭ ‬نخبة‭ ‬من‭ ‬الأسماء‭ ‬المهمة‭ ‬في‭ ‬مجالاتها؛‭ ‬سعيًا‭ ‬لمعرفة‭ ‬أسباب‭ ‬التراجع،‭ ‬وبحثًا‭ ‬عن‭ ‬حلول‭ ‬لإشكالية‭ ‬تتفاقم،‭ ‬وتؤثر،‭ ‬ليس‭ ‬في‭ ‬الكويت‭ ‬فحسب،‭ ‬إنما ‭ -‬أيضًا‭-‬ في‭ ‬المناخ‭ ‬الثقافيّ،‭ ‬وفضاء‭ ‬الحريات‭ ‬والإبداع‭ ‬العربي‭.‬

سعود-السنعوسي

سعود السنعوسي

سعود‭ ‬السنعوسي‭ ‬(روائي)‭ :‬

رِدَّة‭ ‬ثقافية‭ ‬ولا‭ ‬نعرف‭ ‬إلى‭ ‬أين‭ ‬ستقودنا‭ ‬القيود

هي‭ ‬رِدَّة‭ ‬ثقافية‭ ‬إن‭ ‬أمكننا‭ ‬القول،‭ ‬ليس‭ ‬الأمر‭ ‬حكرًا‭ ‬على‭ ‬الكويت،‭ ‬إنما‭ ‬المنطقة‭ ‬كلها‭ ‬تمرّ‭ ‬بالمشكلة‭ ‬نفسها،‭ ‬لكن‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬الفارق‭ ‬واضحًا‭ ‬أكثر‭ ‬في‭ ‬الكويت؛‭ ‬أننا‭ ‬أمام‭ ‬مقارنة‭ ‬بين‭ ‬زمنين؛‭ ‬الأول‭ ‬زمن‭ ‬كانت‭ ‬فيه‭ ‬الكويت‭ ‬منبرًا‭ ‬للحريات‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬عبر‭ ‬برلمانها،‭ ‬وصحافتها،‭ ‬وفنونها‭ ‬المتمثلة‭ ‬في‭ ‬المسرح‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬الخصوص،‭ ‬والزمن‭ ‬الثاني‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬نعيشه‭ ‬اليوم‭ ‬الذي‭ ‬ارتدَّت‭ ‬فيه‭ ‬الحريات‭ ‬إلى‭ ‬الوراء‭ ‬بشكل‭ ‬لا‭ ‬يشبه‭ ‬السمعة‭ ‬التي‭ ‬اكتسبتها‭ ‬الكويت‭ ‬فيما‭ ‬مضى‭.‬ لا‭ ‬أدري‭ ‬إلى‭ ‬أين‭ ‬تقودنا‭ ‬هذه‭ ‬القيود‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬التحديد،‭ ‬إلى‭ ‬مكان‭ ‬أسوأ‭ ‬لا‭ ‬أتخيل‭ ‬شكله،‭ ‬لكنني‭ ‬أرى‭ ‬بَصِيص‭ ‬أمل‭ ‬بعد‭ ‬الإيغال‭ ‬في‭ ‬تقييد‭ ‬الحريات‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬هناك‭ ‬حركة‭ ‬مضادة،‭ ‬وقد‭ ‬ظهرت‭ ‬بوادرها‭ ‬اليوم‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التجمعات‭ ‬والندوات‭ ‬التي‭ ‬صارت‭ ‬تعيد‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬مسألة‭ ‬الحريات‭ ‬في‭ ‬الكويت،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬كثيرًا‭ ‬من‭ ‬المبدعين‭ ‬بصدد‭ ‬اتخاذ‭ ‬إجراءات‭ ‬قانونية‭ ‬ليس‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬رفع‭ ‬الظلم‭ ‬عن‭ ‬أعمالهم‭ ‬فحسب،‭ ‬إنما‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬إعادة‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬القوانين‭ ‬المجحفة،‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬إسقاطها‭.‬ لولا‭ ‬هذا‭ ‬التضييق‭ ‬الذي‭ ‬نشكو‭ ‬منه‭ ‬اليوم‭ ‬لَمَا‭ ‬وجدنا‭ ‬المثقف،‭ ‬على‭ ‬غير‭ ‬عادة،‭ ‬يتحرَّك‭ ‬وفق‭ ‬خُطَط‭ ‬مدروسة،‭ ‬وبشكل‭ ‬جماعيّ،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬قانونيّ؛‭ ‬لاستعادة‭ ‬حقوقه‭ ‬المسلوبة‭.‬
الأمر‭ ‬معقد‭ ‬جدًّا،‭ ‬نحن‭ ‬في‭ ‬حاجة‭ ‬إلى‭ ‬أعضاء‭ ‬في‭ ‬البرلمان‭ ‬يملكون‭ ‬من‭ ‬الوعي‭ ‬ما‭ ‬يؤهلهم‭ ‬للدفاع‭ ‬عن‭ ‬الحريات‭ ‬التي‭ ‬نصَّ‭ ‬عليها‭ ‬الدستور،‭ ‬لكن‭ ‬مصيبتنا‭‬–‭ ‬في‭ ‬شكل‭ ‬من‭ ‬الأشكال‭-‬ في‭ ‬برلماننا؛‭ ‬إذ‭ ‬صرنا‭ ‬نشاهد‭ ‬نوَّابًا‭ ‬يطالبون‭ ‬بمنع‭ ‬الكتب‭ ‬ومساءلة‭ ‬الحكومة،‭ ‬وسبق‭ ‬أن‭ ‬جرى‭ ‬استجواب‭ ‬وزير‭ ‬إعلام؛‭ ‬بسبب‭ ‬أربعة‭ ‬كُتُب‭ ‬بِيعَتْ‭ ‬في‭ ‬معرض‭ ‬الكتاب‭ ‬لم‭ ‬تحظَ‭ ‬باستحسانٍ‭ ‬من‭ ‬نائب؛‭ ‬مما‭ ‬أدّى‭ ‬إلى‭ ‬استقالة‭ ‬الوزير،‭ ‬وإقالة‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬للمجلس‭ ‬الوطنيّ‭ ‬للثقافة‭ ‬والفنون‭ ‬والآداب،‭ ‬واستقالة‭ ‬الحكومة‭ ‬كلها‭ ‬قبل‭ ‬يومٍ‭ ‬واحدٍ‭ ‬من‭ ‬جلسة‭ ‬طرح‭ ‬الثقة‭ .‬مشكلتنا‭ ‬مع‭ ‬الرقابة؛‭ ‬نعم،‭ ‬لكن‭ ‬حين‭ ‬نقول‭ ‬الرقابة‭ ‬ليس‭ ‬بالضرورة‭ ‬أن‭ ‬الرقيب‭ ‬هو‭ ‬موظف‭ ‬وزارة‭ ‬الإعلام‭ ‬وحسب،‭ ‬إنما‭ ‬الرقيب‭ ‬هو‭ ‬أنا‭ ‬وأنت‭ ‬وهو،‭ ‬هذه‭ ‬هي‭ ‬الحقيقة‭ ‬التي‭ ‬نغضّ‭ ‬عنها‭ ‬الطرف،‭ ‬المجتمع‭ ‬هو‭ ‬الرقيب‭ ‬الحقيقيّ،‭ ‬الأفراد‭ ‬هم‭ ‬الذين‭ ‬صاروا‭ ‬يسائلون‭ ‬المكتبات‭ ‬وأصحاب‭ ‬دُور‭ ‬النشر‭ ‬في‭ ‬معارض‭ ‬الكتاب‭:‬ إنْ‭ ‬كانت‭ ‬بعض‭ ‬العناوين ‭)‬مفسوحة) ‬من‭ ‬الوزارة‭ ‬أم‭ ‬لا‭.‬ والرقيب‭ ‬الحكوميّ‭ ‬إزاء‭ ‬خوفه‭ ‬من‭ ‬ردّ‭ ‬فعل‭ ‬قارئ‭ ‬يقوم‭ ‬بحماية‭ ‬نفسه‭ ‬أولًا،‭ ‬وحماية‭ ‬الوزير‭ ‬المختصّ‭ ‬من‭ ‬تحميله‭ ‬مسؤولية ‭)‬فسح) ‬بعض‭ ‬الكتب،‭ ‬المنع‭ ‬هو‭ ‬الحلّ‭ ‬الأسهل‭ ‬لتجنُّب‭ ‬أي‭ ‬مشكلة؛‭ ‬حتى‭ ‬بات‭ ‬الكتاب‭ ‬يمنع‭ ‬من‭ ‬غلافه‭ ‬أو‭ ‬عنوانه‭ ‬أو‭ ‬وَفْق‭ ‬تأويلٍ‭ ‬لا‭ ‬يحتمله‭ ‬النص‭.‬

الكويت-تخلت-من-الغزو

.
.

طلال-الرميضي

طلال الرميضي

طلال‭ ‬الرميضي‭) ‬رئيس‭ ‬رابطة‭ ‬أدباء‭ ‬الكويت)‭:‬

‭ ‬الشأن‭ ‬السياسيّ‭ ‬أثر‭ ‬في‭ ‬الجهود‭ ‬التنويرية

كان‭ ‬للسياسة‭ ‬الدور‭ ‬الكبير‭ ‬في‭ ‬التأثير‭ ‬في‭ ‬الجهود‭ ‬الثقافية‭ ‬التنويرية‭ ‬في‭ ‬دولة‭ ‬الكويت،‭ ‬وقد‭ ‬أبرز‭ ‬رجال‭ ‬السياسة‭ ‬جوانب‭ ‬ومنحنيات‭ ‬خطيرة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الصدد؛‭ ‬جعلت‭ ‬الكاتب‭ ‬المثقف‭ ‬على‭ ‬المحك،‭ ‬فيما‭ ‬يخصّ‭ ‬إبداء‭ ‬آرائه‭ ‬وتصنيفه‭ ‬حسب‭ ‬الاتجاهات‭ ‬والتيارات‭ ‬الموجودة؛‭ ‬مما‭ ‬جعل‭ ‬كثيرًا‭ ‬منهم‭ ‬في‭ ‬صدام‭ ‬عنيف؛‭ ‬بسبب‭ ‬اختلاف‭ ‬الرؤى‭ ‬والأفكار‭ ‬مع‭ ‬الآخرين‭.‬ وضربت‭ ‬لنا‭ ‬هذه‭ ‬التجربة‭ ‬المريرة‭ ‬سقوط‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬المبدعين‭ ‬في‭ ‬وحل‭ ‬السياسة،‭ ‬وتأثير‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬كتاباتهم‭ ‬الإبداعية؛‭ ‬إذ‭ ‬ساهم‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬عزوفهم‭ ‬عن‭ ‬الحضور‭ ‬الثقافيّ‭.‬ ولا‭ ‬شكَّ‭ ‬أن‭ ‬وقوع‭ ‬الغزو‭ ‬العراقيّ‭ ‬الغاشم‭ ‬على‭ ‬الكويت‭ ‬في‭ ‬غفلة‭ ‬من‭ ‬الزمن؛‭ ‬سبَّبَ‭ ‬صدمة‭ ‬عنيفة‭ ‬لرجال‭ ‬الثقافة‭ ‬بالكويت،‭ ‬وأثَّر‭ ‬سلبيًّا‭ ‬في‭ ‬الجهود‭ ‬التنويرية‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الثقافة‭ ‬العربية‭ ‬خاصة؛‭ ‬إذ‭ ‬أدركنا‭ ‬تخاذل‭ ‬أسماء‭ ‬ثقافية‭ ‬عربية‭ ‬كبيرة‭ ‬تجاه‭ ‬أزمة‭ ‬الكويت،‭ ‬وبخاصةٍ‭ ‬إذا‭ ‬عرفنا‭ ‬أنها‭ ‬كانت‭ ‬على‭ ‬وفاق‭ ‬مع‭ ‬الكويتيين‭ ‬قبل‭ ‬الغزو‭.‬ وأعتقد‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الحديث‭ ‬ينطبق‭ ‬على‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬البلدان‭ ‬العربية،‭ ‬ومدى‭ ‬تأثير‭ ‬الشأن‭ ‬السياسيّ‭ ‬في‭ ‬الجهود‭ ‬التنويرية،‭ ‬واختلاط‭ ‬المثقف‭ ‬الواعي‭ ‬بالشخص‭ ‬السياسيّ‭ ‬السطحيّ،‭ ‬وأثر‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬الحال‭ ‬الثقافية‭.‬ ولا‭ ‬شكّ‭ ‬أن‭ ‬الصراع‭ ‬الأزليّ‭ ‬بين‭ ‬المثقف‭ ‬والسلطة‭ ‬نحو‭ ‬الحقوق‭ ‬والحريات‭ ‬قد‭ ‬خفَّت‭ ‬حِدَّته‭ ‬في‭ ‬الكويت‭ ‬بعد‭ ‬حدوث‭ ‬ما‭ ‬يطلق‭ ‬عليه‭ ‬الربيع‭ ‬العربيّ،‭ ‬ووجود‭ ‬نماذج‭ ‬مجاورة‭ ‬للعنف‭ ‬والبطش‭ ‬والظلم‭ ‬الذي‭ ‬وقع‭ ‬فيها،‭ ‬لكن‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬تقلص‭ ‬حدة‭ ‬التوتر،‭ ‬فإنها‭ ‬مستمرة‭ ‬إلى‭ ‬يومنا،‭ ‬ونتمنى‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬التعاون‭ ‬بينهما‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬سمعة‭ ‬الكويت‭ ‬الثقافية‭.‬

مجلة-العربي

‭#‬أنقذوا‭_‬مجلة‭_‬العربي

أطلق‭ ‬مغردون‭ ‬كويتيون‭ ‬وعرب‭ ‬وسمًا (‬هاشتاغ‭( ‬على‭ ‬موقع‭ ‬تويتر‭ ‬يناشدون‭ ‬فيه‭ ‬وزارة‭ ‬الإعلام‭ ‬في‭ ‬الكويت‭ ‬إعادة‭ ‬النظر‭ ‬فيما‭ ‬آلت‭ ‬إليه‭ ‬الأوضاع‭ ‬في‭ ‬مجلة‭ ‬العربي‭ ‬الكويتية‭ ‬الرائدة،‭ ‬وكان‭ ‬باعث‭ ‬هذه‭ ‬المناشدات‭ ‬مقالة‭ ‬نشرتها‭ ‬القبس‭ ‬الكويتية‭ ‬تحت‭ ‬عنوان‭ ‬‮«‬النداء‭ ‬الأخير‭ ‬لإنقاذ‭ ‬العربي‮»‬‭ ‬على‭ ‬خلفية‭ ‬إلغاء‭ ‬ندوة‭ ‬‮«‬العربي‮»‬‭ ‬السنوية‭ ‬لأسباب‭ ‬لم‭ ‬تتضح،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬مثقفين‭ ‬رأوا‭ ‬أن‭ ‬سبب‭ ‬إلغاء‭ ‬الندوة‭ ‬إلى‭ ‬أجل‭ ‬غير‭ ‬مسمى‭ ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬ترشيد‭ ‬النفقات‭ ‬الحكومية‭ ‬والأوضاع‭ ‬الاقتصادية‭ ‬التي‭ ‬تشهدها‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬بعد‭ ‬تراجع‭ ‬أسعار‭ ‬النفط،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬هؤلاء‭ ‬المثقفين‭ ‬أوضحوا‭ ‬أن‭ ‬ترشيد‭ ‬النفقات‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يشمل‭ ‬مجلة‭ ‬رائدة‭ ‬ولا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يطال‭ ‬العمل‭ ‬الثقافي،‭ ‬وشارك‭ ‬مثقفون‭ ‬عرب‭ ‬المغردين‭ ‬بذكرياتهم‭ ‬وتجاربهم‭ ‬مع‭ ‬مجلة‭ ‬العربي.

 

 

 

 

 

إقبال-الأحمد

إقبال الأحمد

إقبال‭ ‬الأحمد‭  ‬(كاتبة)‭:‬

عمَّت‭ ‬الفوضى‭ ‬وبهت‭ ‬القانون‭ ‬

أهم‭ ‬ما‭ ‬يميّز‭ ‬دستور‭ ‬الكويت‭ ‬من‭ ‬غيره‭ ‬هو‭ ‬باب‭ ‬الحريات‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬المجالات؛‭ ‬تلك‭ ‬الحريات‭ ‬التي‭ ‬أصرّ‭ ‬الدستور‭ ‬على‭ ‬احترامها‭ ‬والتأكيد‭ ‬عليها،‭ ‬عندما‭ ‬منع‭ ‬أو‭ ‬قنَّن‭ ‬تغيير‭ ‬أي‭ ‬مادة‭ ‬فيه‭ ‬إلا‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬واحدة‭ ‬هي‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الحريات‭ .‬هذا‭ ‬الموضوع‭ ‬يؤكّد‭ ‬أن‭ ‬المجتمع‭ ‬الكويتيّ‭ ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬كل‭ ‬الحكومات ونظام‭ ‬الحكم‭ ‬الذي‭ ‬تطوَّر‭ ‬معه،‭ ‬كان‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬مبدأ‭ ‬الحرية‭.‬ وهذا‭ ‬بالتأكيد‭ ‬لم‭ ‬يأتِ‭ ‬من‭ ‬فراغ،‭ ‬فإن‭ ‬المجتمع‭ ‬في‭ ‬الكويت‭ ‬هو‭ ‬أول‭ ‬من‭ ‬عرف‭ ‬ظاهرة‭ ‬الديوانية‭ ‬وهي‭ ‬مكان‭ ‬يجتمع‭ ‬فيه‭ ‬جمع‭ ‬من‭ ‬الناس،‭ ‬يتبادلون‭ ‬فيه‭ ‬الرأي‭ ‬والحديث‭ ‬عن‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يدور‭ ‬في‭ ‬البلد‭ .‬وهذا‭ ‬الحديث‭ ‬لا‭ ‬يخلو‭ ‬من‭ ‬الانتقاد‭ ‬والتعبير‭ ‬عن‭ ‬الرأي‭ ‬بكل‭ ‬شفافية‭ ‬ووضوح‭ ‬وجرأة،‭ ‬ثم‭ ‬يذهب‭ ‬كل‭ ‬منهم‭ ‬إلى‭ ‬بيته‭ ‬لينام‭ ‬قرير‭ ‬العين‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يزوره‭ ‬زائرُ‭ ‬فَجْرٍ‭ ‬أو‭ ‬ليلٍ‭.‬

الكويت-مرت-بمراحل-تاريخية

فى‭ ‬الكويت‭ ‬ولخصوصيتها‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬المنظومة‭ ‬الخليجية؛‭ ‬لأنها‭ ‬كانت‭ ‬تتمتّع‭ ‬بقدر‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬الحريات،‭ ‬وبسبب‭ ‬طبيعة‭ ‬التطورات‭ ‬التي‭ ‬طالت‭ ‬العالم‭ ‬العربيّ‭ ‬كله‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬مضت؛‭ ‬بهت‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬هذه‭ ‬الفوضى‭ ‬القانون،‭ ‬وكان‭ ‬للحريات‭ ‬نصيب‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬التغيير‭ ‬والتراجع‭. ‬وفي‭ ‬الأغلب‭ ‬كان‭ ‬يعلو‭ ‬صوت‭ ‬المنتقدين‭ ‬داخل‭ ‬الكويت‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬المدة،‭ ‬مطالبًا‭ ‬بعودة‭ ‬تطبيق‭ ‬القانون‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬فلت‭ ‬زمامه‭ ‬من‭ ‬بعض‭ ‬مفاصل‭ ‬الحياة،‭ ‬وبخاصة‭ ‬فيما‭ ‬يتصل‭ ‬بحرية‭ ‬القول‭ ‬والانتقاد‭ ‬التي‭ ‬تبدَّلت‭ ‬إلى‭ ‬لغة‭ ‬هجوم‭ ‬وقذف‭ ‬وسبّ‭ ‬واتهام‭. ‬

تُرِكتْ‭ ‬ساحةُ‭ ‬الحرية‭ ‬في‭ ‬فوضى‭ ‬بضع‭ ‬سنوات،‭ ‬ولم‭ ‬يُسأَل‭ ‬أحد‭ ‬عما‭ ‬يقوله،‭ ‬ولا‭ ‬عن‭ ‬تدنّي‭ ‬لغة‭ ‬النقد‭ ‬والاحتجاج‭ ‬التي‭ ‬يعبّر‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬عن‭ ‬رأيه،‭ ‬فضاعت‭ ‬هيبة‭ ‬الوطن‭ ‬ومسؤوليته،‭ ‬وضاع‭ ‬حقّ‭ ‬الإنسان‭ ‬المظلوم،‭ ‬فكانت‭ ‬الضرورة‭ ‬للجوء‭ ‬إلى‭ ‬القانون؛‭ ‬لتدارك‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬تداركه‭ .‬ولا‭ ‬أتفق‭ ‬أبدًا‭ ‬مع‭ ‬مقولة‭ ‬أن‭ ‬الكويت‭ ‬أصبحت‭ ‬في‭ ‬مراكز‭ ‬متأخرة؛‭ ‬مما‭ ‬جعل‭ ‬عواصم‭ ‬خليجية‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬لها‭ ‬رصيد‭ ‬ثقافيّ‭ ‬كبير‭ ‬يُذكَر‭ ‬في‭ ‬الماضى،‭ ‬تصير‭ ‬في‭ ‬الصدارة؛‭ ‬لأنه‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬التطورات‭ ‬التي‭ ‬وقعت‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الحريات،‭ ‬ما‭ ‬زلتُ‭ ‬متأكدة‭ ‬أن‭ ‬الكويت‭ ‬تتفوق‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬المنظومة‭ ‬الخليجية‭ ‬في‭ ‬حجم‭ ‬الحريات‭ ‬داخلها‭.‬

خليفة الوقيان

قوى‭ ‬التخلف‭ ‬تستهدف‭ ‬الكويت

أكد‭  ‬الدكتور‭ ‬خليفة‭ ‬الوقيان‭ ‬رئيس‭ ‬رابطة‭ ‬الأدباء‭ ‬الكويتيين‭ ‬الأسبق،‭ ‬أن‭ ‬التحولات‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬تراجع‭ ‬الاتجاهات‭ ‬الفكرية‭ ‬المستنيرة،‭ ‬وتقدُّم‭ ‬الاتجاهات‭ ‬الأصولية‭ ‬المتشددة،‭ ‬مشيرًا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الكويت‭ ‬في‭ ‬عهودها‭ ‬السابقة،‭ ‬‮«‬كانت‭ ‬مميزة‭ ‬حقًّا‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬وجود‭ ‬طبقة‭ ‬مستنيرة‭ ‬تعي‭ ‬أهمية‭ ‬مواكبة‭ ‬العصر‭ ‬ومستجدَّاته‭ ‬ومنطقه،‭ ‬وتبذل‭ ‬في‭ ‬سبيل‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬تلك‭ ‬القناعات‭ ‬تضحياتٍ‭ ‬كبيرةً؛‭ ‬لذلك‭ ‬كانت‭ ‬الكويت‭ ‬مستهدفةً‭ ‬من‭ ‬قوى‭ ‬التخلف‭ ‬والغلوّ،‭ ‬فقد‭ ‬مرَّت‭ ‬البلاد‭ ‬بمراحل‭ ‬تاريخية‭ ‬اشتدّ‭ ‬فيها‭ ‬الصراع‭ ‬بين‭ ‬ثقافة‭ ‬الغلوّ‭ ‬الوافدة‭ ‬من‭ ‬خارج‭ ‬الحدود،‭ ‬وثقافة‭ ‬الانفتاح‭ ‬النابعة‭ ‬من‭ ‬طبيعة‭ ‬المجتمع‭ ‬الكويتيّ،‭ ‬وكيفية‭ ‬نشأة‭ ‬ذلك‭ ‬المجتمع‮»‬‭ .‬وقال‭ ‬الوقيان‭ ‬لــ‭ ‬‮«‬الفيصل‮»‬‭: ‬إن‭ ‬دعاة‭ ‬الإصلاح‭ ‬والتنوير‭ ‬بذلوا‭ ‬‮«‬جهودًا‭ ‬مضيئة،‭ ‬وتعرضوا‭ ‬إلى‭ ‬مصاعب‭ ‬كثيرة،‭ ‬لكنهم‭ ‬انتصروا‭ ‬فيما‭ ‬بعد،‭ ‬واستطاعوا‭ ‬أن‭ ‬يُرْسُوا‭ ‬قواعد‭ ‬مجتمع‭ ‬حديث‭ ‬مستنير،‭ ‬يؤمن‭ ‬بحقّ‭ ‬الإنسان‭ ‬في‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬منابع‭ ‬المعرفة‭ ‬كافة،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬حقّه‭ ‬في‭ ‬الحرية،‭ ‬ويعود‭ ‬الفضل‭ ‬في‭ ‬تحوُّل‭ ‬كويت‭ ‬الماضي‭ ‬إلى‭ ‬منارة‭ ‬ثقافية‭ ‬إلى‭ ‬الرجال‭ ‬والنساء‭ ‬الذين‭ ‬كانوا‭ ‬يحملون‭ ‬مشروعًا‭ ‬ثقافيًّا‭ ‬نهضويًّا‭ ‬تقدُّميًّا‭ ‬مستنيرًا‮»‬‭.‬

أحمد الخطيب

أحمد الخطيب

وفيما‭ ‬يخص‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬صورة‭ ‬الكويت‭ ‬التي‭ ‬تميَّزت‭ ‬بالتنوير‭ ‬والانفتاح،‭ ‬فلن‭ ‬تتحقّق‭ ‬في‭ ‬رأيه‭ ‬‮«‬إلا‭ ‬بمزيد‭ ‬من‭ ‬الكفاح،‭ ‬ومواجهة‭ ‬التخلُّف‮»‬،‭ ‬معتبرًا‭ ‬أن‭ ‬الأدباء‭ ‬والكتاب‭ ‬‮«‬ارتضَوا‭ ‬الاستسلام‭ ‬إلى‭ ‬الواقع،‭ ‬وإيثار‭ ‬السلام‮»‬‭ .‬وأوضح‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬يحتاج‭ ‬إليه‭ ‬المواطن‭ ‬ليس‭ ‬حرية‭ ‬انتقاد‭ ‬وزير‭ ‬وشتمه،‭ ‬‮«‬إنما‭ ‬حرية‭ ‬البحث‭ ‬العلميّ‭ ‬والإبداع،‭ ‬وتناول‭ ‬كل‭ ‬القضايا‭ ‬المتصلة‭ ‬بحياته‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬خشية‭ ‬من‭ ‬أحد‮»‬‭.‬

 

لا‭ ‬يزال‭ ‬هناك‭ ‬أمل

على‭ ‬حين‭ ‬دعا‭ ‬الناشط‭ ‬الدكتور‭  ‬أحمد‭ ‬الخطيب‭ ‬إلى‭ ‬مراجعة‭ ‬لأبرز‭ ‬ما‭ ‬حصل‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬المنصرم،‭ ‬مثلا،‭ ‬ولفت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬التعبير‭ ‬عن‭ ‬الرأي‭ ‬‮«‬يُعَدّ‭ ‬حرية‭ ‬مقدّسة‭ ‬كفلها‭ ‬الدستور‭ ‬الكويتيّ‭ ‬في‭ ‬المادتين‭ ‬36‭ ‬و37‬‮»‭.‬ وقال‭ ‬لـ‭ ‬‮«‬الفيصل‮»‬: ‬‮«‬إن‭ ‬حرية‭ ‬إبداء‭ ‬الرأي‭ ‬سلميًّا‭ ‬شيء،‭ ‬والسبّ‭ ‬والبذاءة‭ ‬شيء‭ ‬آخر‭ ‬يعاقب‭ ‬عليهما‭ ‬مرتكبهما‮»‬،‭ ‬مضيفًا‭ ‬أن‭ ‬ضحايا‭ ‬قضايا‭ ‬حرية‭ ‬الرأي‭ ‬‮«‬التي‭ ‬يُحاكَم‭ ‬بموجبها‭ ‬المتهمون،‭ ‬وفق‭ ‬قوانين‭ ‬تنصّ‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬هي‭ ‬غير‭ ‬دستورية‮»‬‭.‬ وتساءل‭ ‬الخطيب‭:‬ ‮«‬‭‬هل‭ ‬نَيأس‭ ‬من‭ ‬ترنُّح‭ ‬السلطتين‭ ‬التنفيذية‭ ‬والتشريعية؟‭!‬ لا‭ ‬يمكن،‭ ‬فنحن‭ ‬نرى‭ ‬هلالًا‭ ‬شبابيًّا‭ ‬بزغ‭ ‬في‭ ‬مسيرته؛‭ ‬ليكون‭ ‬بدرًا‭ ‬متكاملًا‭ ‬يضيء‭ ‬سماءنا‭ ‬المعتمة‮»‬‭.‬

 

 

علي‭ ‬العنزي‭ ‬(ناقد)‭‬‭:‬

‭ ‬مواهب‭ ‬كويتية‭ ‬مهدورة‭ ‬

قبل‭ ‬سنوات،‭ ‬نظَّمت‭ ‬رابطة‭ ‬أعضاء‭ ‬هيئة‭ ‬تدريس‭ ‬المعهد‭ ‬العالي‭ ‬للفنون‭ ‬المسرحية،‭ ‬ندوة‭ ‬نوعية‭ ‬تحدَّث‭ ‬فيها‭ ‬النائبان‭ ‬الدكتور‭ ‬حسن‭ ‬جوهر‭ ‬وصالح‭ ‬الملا،‭ ‬وتداخل‭ ‬فيها‭ ‬المستشار‭ ‬الدكتور‭ ‬يوسف‭ ‬الإبراهيم،‭ ‬واتَّسم‭ ‬الحوار‭ ‬فيها‭ ‬بالصدق،‭ ‬واعترف‭ ‬الجميع‭- ‬سياسيون‭ ‬ومثقفون‭-‬ بأن‭ ‬الهمّ‭ ‬الثقافيّ‭ ‬يأتي‭ ‬في‭ ‬المؤخرة‭ ‬تشريعًا‭ ‬وتنفيذًا،‭ ‬وحمدًا‭ ‬لله،‭ ‬أن‭ ‬الندوة‭ ‬لم‭ ‬تشبه‭ ‬الندوات‭ ‬الانتخابية،‭ ‬وحكاية‭ ‬‮«‬البيضة‭ ‬والدجاجة»؛‭ ‬إذ‭ ‬نوقش‭ ‬تراجع‭ ‬اهتمام‭ ‬الدولة‭ ‬بالحراك‭ ‬الثقافيّ،‭ ‬وعلاقة‭ ‬ذلك‭ ‬بتراجع‭ ‬قيم‭ ‬الاختلاف‭ ‬طبعًا‭.‬ لكل‭ ‬مجتمع‭ ‬خصوصيته‭ ‬التي‭ ‬تعكسها‭ ‬ثقافته‭ ‬السائدة‭ ‬بين‭ ‬أبنائه،‭ ‬لكن‭ ‬الكويت‭ ‬مرَّت‭ ‬بحالة‭ ‬بعد‭ ‬توهُّج‭ ‬ثقافيّ‭ ‬دام‭ ‬سنين‭ ‬لا‭ ‬يباريها‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬أحد؛‭ ‬إذ‭ ‬اتَّسمت‭ ‬الكويت‭ ‬ابتداء‭ ‬من‭ ‬الخمسينيات‭ ‬ببناء‭ ‬شبابيّ‭ ‬جديد،‭ ‬ونواة‭ ‬كويتية‭ ‬صغيرة‭ ‬تتكون‭ ‬لدى‭ ‬الشباب‭ ‬المثابر،‭ ‬وإذا‭ ‬كان‭ ‬الجميع‭ ‬قد‭ ‬أُعجب‭ ‬بتوهُّج‭ ‬تلك‭ ‬الحقبة،‭ ‬فبسبب‭ ‬محاولات‭ ‬حثيثة‭ ‬ومهمة‭ ‬لبناء‭ ‬النفوس‭ ‬الكويتية‭ ‬الشابة‭ ‬بوساطة‭ ‬المشاريع‭ ‬والمطبوعات‭ ‬واللقاءات‭ ‬والاجتماعات‭ ‬داخل‭ ‬المدارس،‭ ‬وفي‭ ‬أروقة‭ ‬الحرم‭ ‬الجامعيّ‭ ‬وفي‭ ‬الخارج؛‭ ‬لفهم‭ ‬الواقع،‭ ‬ومحاولة‭ ‬بناء‭ ‬رأي‭ ‬عام‭ ‬واعٍ‭ ‬وناضج‭. ‬

كان‭ ‬ثمة‭ ‬حركة‭ ‬فكرية،‭ ‬وليست‭ ‬غوغائية،‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الحقبة‭ ‬لا‭ ‬ينكرها‭ ‬أحد،‭ ‬لكنها‭ ‬–مع‭ ‬الأسف–‭ ‬أَفَلَتْ‭ ‬وفق‭ ‬احتكاكي‭ ‬بشبابنا‭ ‬الطلاب،‭ ‬فعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬ثمة‭ ‬مواهب‭ ‬كويتية‭ ‬مهدورة‭ ‬موجودة‭ ‬بيننا،‭ ‬فإن‭ ‬الشاب‭ ‬العربيّ‭ ‬حاليًا‭ ‬ممسوس‭ ‬بالاستهلاك‭ ‬والتسكع‭ ‬للأسف‭!‬

‭ ‬ومن‭ ‬المؤكّد،‭ ‬أن‭ ‬قِيَم‭ ‬الصدق‭ ‬والشفافية،‭ ‬والتعددية‭ ‬الديمقراطية،‭ ‬وتجاوز (‬الشخصانية)‭‬،‭‬ لا‭ ‬تتفتح‭ ‬إلا‭ ‬في‭ ‬المجتمعات‭ ‬المتحضرة،‭ ‬المهتمة‭ ‬بمفاهيم‭ ‬الجمال؛‭ ‬تلك‭ ‬المجتمعات‭ ‬الثقافية‭ ‬التي‭ ‬تنعم‭ ‬بالاستقرار،‭ ‬وخبزها‭ ‬الأدب‭ ‬والعلوم‭ ‬والثقافة،‭ ‬وأنا‭ ‬أعتقد‭ ‬أن‭ ‬الكويت‭ ‬ليست‭ ‬وحدها‭ ‬مَن‭ ‬يعاني‭ ‬تلك‭ ‬التحولات،‭ ‬وأعتقد‭ ‬بوجود‭ ‬خطرين‭ ‬مزدوجين‭ ‬على‭ ‬الشباب‭ ‬العربيّ؛‭ ‬الأول‭ ‬منهما‭ ‬طغيان‭ ‬الفكر‭ ‬الاستهلاكيّ‭ ‬في‭ ‬التفكير‭ ‬والوعي،‭ ‬وثانيهما‭ ‬‮«‬الفكر‭ ‬الأصوليّ‮»‬‭ ‬المتشدّد،‭ ‬وأعتقد‭ ‬أيضًا،‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الموجة‭ ‬التكفيرية‭ ‬العنيفة‭ ‬المثقلة‭ ‬بالكراهية‭ ‬التي‭ ‬استشرت‭ ‬منذ‭ ‬منتصف‭ ‬التسعينيات‭ ‬بصورة‭ ‬كبيرة،‭ ‬لها‭ ‬علاقة‭ ‬طردية‭ ‬مع‭ ‬انتشار‭ ‬الاستهلاك‭.‬

وكلاهما‭ ‬يغذي‭ ‬الآخر‭ !‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬سَبْق‭ ‬معرفتنا‭ ‬النمط‭ ‬الاستهلاكيّ،‭ ‬وتفشي‭ ‬الأصولية‭ ‬من‭ ‬قبلُ،‭ ‬لكنها‭ ‬كانت‭ ‬موجات‭ ‬لا‭ ‬تقارن‭ ‬بالواقع‭ ‬الراهن‭ .‬فهذا‭ ‬الواقع‭ ‬الوصوليّ‭ – ‬الأصوليّ‭ ‬المُركَّب،‭ ‬يبدو‭ ‬أنه‭‬–‭ ‬في‭ ‬حدود‭ ‬اطلاعي–‭ ‬نتاج‭ ‬الاختلال‭ ‬النفسيّ‭ ‬الناتج‭ ‬عن‭ ‬تفشي‭ ‬العقلية‭ ‬السطحية‭ ‬في‭ ‬التفكير‭.‬

‭ ‬الكويت‭ ‬ليست‭ ‬وحدها‭ ‬مَن‭ ‬يعاني‭ ‬التحولات،‭ ‬والمجتمع‭ ‬الشبابيّ‭ ‬العربيّ‭ ‬كله‭ ‬ضحية؛‭ ‬لذلك‭ ‬فنحن‭ ‬في‭ ‬حاجة‭ ‬اليوم‭ ‬إلى‭ ‬عملية‭ ‬تحديث‭ ‬يجري‭ ‬الشروع‭ ‬فيها‭ ‬بشكل‭ ‬منظَّم،‭ ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬مختصين؛‭ ‬لمحاولة‭ ‬بناء‭ ‬جديد‭ ‬لوعي‭ ‬الشباب،‭ ‬وأذكر‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬يجري‭ ‬في‭ ‬نبض‭ ‬شباب‭ ‬السبعينيات‭ ‬والثمانينيات‭ ‬المثقف‭ ‬الواعي،‭ ‬هو‭ ‬شعور‭ ‬بالحاجة‭ ‬إلى‭ ‬بناء‭ ‬مجتمع‭ ‬عادل‭.‬

‬أما‭ ‬ذلك‭ ‬الاستهلاكيّ‭ ‬ونظيره‭ ‬المتشدّد‭ ‬فشغلُهما‭ ‬الشاغل،‭ ‬ينحصر‭ ‬في‭ ‬تقسيم‭ ‬الامتيازات،‭ ‬والحلول‭ ‬محلّ‭ ‬الأغنياء‭ .‬أما‭ ‬عن‭ ‬كيفية‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬صورة‭ ‬الكويت،‭ ‬فالحكومة‭ ‬ومثقفو‭ ‬مجلس‭ ‬الأمة‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬ينتبهوا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬شبابنا‭ ‬في‭ ‬حاجة‭ ‬إلى‭ ‬قوانين‭ ‬تحدّث‭ ‬المجتمع‭ ‬وتشجّع‭ ‬على‭ ‬الإبداع،‭ ‬لا‭ ‬قوانين‭ ‬تقزّم‭ ‬وجود‭ ‬المبدعين‭ ‬منهم‭.‬

سعد‭ ‬الفرج‭ ‬(ممثل)‭:

جماعات‭ ‬الإسلام‭ ‬السياسيّ‭ ‬وراء‭ ‬تراجع‭ ‬المسرح

من‭ ‬الأمور‭ ‬التي‭ ‬تقيّد‭ ‬الفِرَق‭ ‬المسرحية‭ ‬الأهلية‭ ‬أنها‭ ‬جمعيات‭ ‬نفع‭ ‬عامّ،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬لا‭ ‬يسمح‭ ‬لها‭ ‬بأن‭ ‬تخوض‭ ‬في‭ ‬السياسة‭ ‬بحكم‭ ‬القانون،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يُقيّد‭ ‬دورها‭ ‬التنويريّ‭ .‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬تعاونتُ‭ ‬فيها‭ ‬مع‭ ‬الكاتب‭ ‬عبدالأمير‭ ‬التركي‭ ‬في‭ ‬‮«‬حرم‭ ‬سعادة‭ ‬الوزير‮»‬‭ ‬و«ممثل‭ ‬الشعب‮»‬،‭ ‬وهي‭ ‬أعمال‭ ‬سياسية‭ ‬جادّة‭ ‬جرى (‬تكويتها) ‬من‭ ‬المسرح‭ ‬العالميّ،‭ ‬وبعدها‭ ‬‮«‬دقت‭ ‬الساعة‮»‬،‭ ‬و‮«‬حامي‭ ‬الديار‮»‬،‭ ‬و«مضارب‭ ‬بني‭ ‬نفط‮»‬‭ ‬و«هذا‭ ‬سيفوه‭ ‬وهذي‭ ‬خلاجينه‮»‬،‭ ‬وبسببها‭ ‬قامت‭ ‬جماعات‭ ‬الإسلام‭ ‬السياسيّ‭ ‬وأعضاء‭ ‬في‭ ‬غرفة‭ ‬التجارة‭ ‬بشنّ‭ ‬حملة‭ ‬ضدّنا،‭ ‬وجرى‭ ‬تحويلنا‭ ‬إلى‭ ‬المحاكمة،‭ ‬ثم‭ ‬الإفراج‭ ‬عنا‭ ‬بكفالة‭ ‬300‭ ‬دينار،‭ ‬ما‭ ‬عدا‭ ‬عبدالحسين‭ ‬عبدالرضا‭ ‬الذي‭ ‬حُكم‭ ‬عليه‭ ‬بالسجن‭ ‬ثلاثة‭ ‬أشهر؛‭ ‬بسبب‭ ‬جُمْلة‭ ‬خَرَج‭ ‬فيها‭ ‬عن‭ ‬النصّ‭ ‬المُجاز‭ ‬مِن‭ ‬الرقابة‭.‬ تعرَّضت‭ ‬المسرحية‭ ‬للهجوم‭ ‬من‭ ‬التيار‭ ‬الدينيّ‭ ‬المتمثل‭ ‬في‭ ‬جمعية‭ ‬الإصلاح،‭ ‬ووصفوني‭ ‬بأوصاف‭ ‬شنيعة؛‭ ‬لأن‭ ‬المسرحية‭ ‬طالبت‭ ‬بفصل‭ ‬الدين‭ ‬عن‭ ‬السياسة‭.‬

سعد الفرج

سعد الفرج

جمعية‭ ‬الإصلاح‭ ‬طلبت‭ ‬مني‭ ‬عام ‭‬1974م‭ ‬تقديم‭ ‬مسرحية‭ ‬إسلامية‭ ‬يكون‭ ‬أبطالها‭ ‬من‭ ‬الرجال‭ ‬فقط،‭ ‬واعتذرت‭ ‬لهم؛‭ ‬لأنه‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬نجاح‭ ‬عمل‭ ‬مسرحيّ‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬وجود‭ ‬المرأة‭. ‬هم‭ ‬يؤمنون‭ ‬بدور‭ ‬المسرح‭ ‬وأهميته،‭ ‬لكنهم‭ ‬يريدون‭ ‬مسرحًا‭ ‬وفق‭ ‬فكرهم‭ .‬المسرح‭ ‬السياسيّ‭ ‬جرى‭ ‬القضاء‭ ‬عليه‭ ‬لأسباب‭ ‬عدة؛‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬المسرح‭ ‬يُعَدّ‭ ‬من‭ ‬جمعيات‭ ‬النفع‭ ‬العامّ،‭ ‬ومن‭ ‬شروط‭ ‬هذه‭ ‬الجمعيات‭ ‬عدم‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬السياسة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يمكّن‭ ‬أيّ‭ ‬مسؤول‭ ‬من‭ ‬تدمير‭ ‬المسرح‭ .‬هناك‭ ‬رقابة‭ ‬موازية‭ ‬للرقابة‭ ‬الحكومية؛‭ ‬إذ‭ ‬يمكن‭ ‬لأيّ‭ ‬جهة‭ ‬أو‭ ‬شخص‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬أن‭ ‬يرفع‭ ‬قضية‭ ‬ويوقف‭ ‬عرض‭ ‬المسرحية،‭ ‬فيكون‭ ‬النصُّ‭ ‬مُجَازًا،‭ ‬ثم‭ ‬تحدث‭ ‬مشكلة،‭ ‬فتتراجع‭ ‬رقابة‭ ‬الدولة‭ ‬عن‭ ‬إجازته‭.‬

بعد‭ ‬تحرير‭ ‬الكويت‭ ‬من‭ ‬الاحتلال‭ ‬العراقيّ،‭ ‬تخلّصنا‭ ‬من‭ ‬المسرح‭ ‬السياسيّ‭ ‬الجادّ،‭ ‬فمنذ‭ ‬عام‭ ‬1991م‭ ‬وهو‭ ‬غائب؛‭ ‬أين‭ ‬المسرح‭ ‬السياسيّ‭ ‬الجادّ؟‭ ‬لقد‭ ‬كانت‭ ‬لي‭ ‬تجربة‭ ‬قبل‭ ‬سنوات‭ ‬قليلة‭ ‬في‭ ‬‮«‬عنبر‭ ‬و11‭ ‬سبتمبر‮»‬‭ ‬مع‭ ‬الفنان‭ ‬القطريّ‭ ‬غانم‭ ‬السليطي،‭ ‬قدَّمناها‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬شهر‭ ‬ونصف‭ ‬الشهر‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬المتواصل‭ ‬والبروفات‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أجر‭. ‬وخسرنا ‭)‬بوصفنا‭ ‬شريكين‭( ‬في‭ ‬الإنتاج‭ ‬والدعاية‭ ‬والإعلانات؛‭ ‬لأن‭ ‬المسرح‭ ‬الجادّ‭ ‬لا‭ ‬يُدَعم،‭ ‬وغير‭ ‬مطلوب‭ ‬لا‭ ‬في‭ ‬الكويت‭ ‬ولا‭ ‬في‭ ‬غير‭ ‬الكويت؛‭ ‬كي‭ ‬لا‭ ‬يشكل‭ ‬سلطة‭.‬

من‭ ‬أسباب‭ ‬تراجع‭ ‬المسرح‭ ‬في‭ ‬عقدين‭:‬ المتأسلمون،‭ ‬والرقابة،‭ ‬والتخلّي‭ ‬عن‭ ‬الدعم،‭ ‬فالمسرح‭ ‬بات‭ ‬الآن‭ ‬يتيم‭ ‬الأب‭ ‬والأم؛‭ ‬لأنه‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬دعم‭ ‬ولا‭ ‬تشجيع‭.‬ إذا‭ ‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬نهضة‭ ‬مسرحية‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬وقت‭ ‬من‭ ‬الأوقات،‭ ‬فهي‭ ‬بفضل‭ ‬المغفور‭ ‬له‭ ‬الشيخ‭ ‬عبدالله‭ ‬السالم‭ ‬الذي‭ ‬بنى‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬ضاحية‭ ‬مسرحًا‭.‬
الكويت‭ ‬تخلّصت‭ ‬من‭ ‬الغزو‭ ‬العراقيّ،‭ ‬وطردت‭ ‬المحتلّ،‭ ‬لكنها‭ ‬طردت‭ ‬معه‭ ‬المسرح‭ ‬السياسيّ‭ ‬والمسرح‭ ‬الجادّ،‭ ‬في‭ ‬مقابل‭ ‬إفساح‭ ‬المجال‭ ‬لمسرح‭ ‬التهريج‭ ‬التجاريّ‭.‬

تعرَّضتُ‭ ‬شخصيًّا‭ ‬إلى‭ ‬المضايقات‭ ‬والتهديد،‭ ‬فتركت‭ ‬المسرح‭ ‬السياسيّ،‭ ‬واتّجهت‭ ‬إلى‭ ‬المسرح‭ ‬الاجتماعيّ‭.‬ من‭ ‬ناحية‭ ‬الدعم‭ ‬الماديّ،‭ ‬في‭ ‬العصر‭ ‬الذهبيّ‭ ‬للمسرح،‭ ‬كان‭ ‬يجري‭ ‬دعم‭ ‬العرض‭ ‬المسرحي‭ ‬بــ‭ ‬50‭ ‬ألف‭ ‬دينار،‭ ‬والتلفزيون‭ ‬كان‭ ‬يدعم‭ ‬المسرح‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الإعلانات،‭ ‬لكن‭ ‬الدعم‭ ‬توقّف،‭ ‬وأصبح‭ ‬المسرح‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬دعم؛‭ ‬مما‭ ‬أدّى‭ ‬إلى‭ ‬خسائر‭ ‬كبيرة‭.‬

 

الفائزون بجائزة الملك فيصل العالمية:  نتطلع إلى أن نمثل كل الباحثين  في مجالاتنا

الفائزون بجائزة الملك فيصل العالمية: نتطلع إلى أن نمثل كل الباحثين في مجالاتنا

kfp-6فاز‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مرشح‭ ‬عربي‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬هولنديين‭ ‬وأميركي‭ ‬وبريطاني‭ ‬بجائزة‭ ‬الملك‭ ‬فيصل‭ ‬العالمية‭ ‬في‭ ‬دورتها‭ ‬الأخيرة؛‭ ‬إذ‭ ‬أعلن‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬للجائزة‭ ‬الدكتور‭ ‬عبدالعزيز‭ ‬السبيل،‭ ‬خلال‭ ‬حفل‭ ‬إعلان‭ ‬الفائزين‭ ‬بحضور‭ ‬رئيس‭ ‬هيئة‭ ‬الجائزة‭ ‬الأمير‭ ‬خالد‭ ‬الفيصل‭ ‬في‭ ‬مركز‭ ‬الخزامى‭ ‬في‭ ‬9‭ ‬ربيع‭ ‬الآخر‭ ‬1437هـ‭ ‬الموافق‭ ‬19‭ ‬يناير‭‬2016م؛‭ ‬فوز‭ ‬الدكتور‭ ‬صالح بن‭ ‬حميد‭) ‬السعودية)‭ ‬بجائزة‭ ‬خدمة‭ ‬الإسلام‭.‬ فقد‭ ‬بذل‭ -‬بحسب‭ ‬بيان‭ ‬أمانة‭ ‬الجائزة‭- ‬جهدًا‭ ‬في‭ ‬الجمع‭ ‬بين‭ ‬الرأي‭ ‬الفقهيّ‭ ‬المؤصّل،‭ ‬واستيعاب‭ ‬متغيرات‭ ‬العصر‭ ‬الحاضر،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬التأثير‭ ‬الإيجابيّ‭ ‬في‭ ‬تناول‭ ‬القضايا‭ ‬الفقهية‭ ‬المعاصرة،‭ ‬وتمتعه‭ ‬بشخصية‭ ‬علمية‭ ‬شرعية‭ ‬وعدالة‭ ‬ووسطية‭.‬

وفاز‭ ‬الدكتور‭ ‬عبدالله‭ ‬الغنيم‭ (‬الكويت‭) ‬بجائزة‭ ‬الدراسات‭ ‬الإسلامية،‭ ‬وموضوعها‭: ‬‮«‬التراث‭ ‬الجغرافيّ‭ ‬عند‭ ‬المسلمين‮»‬‭. ‬والغنيم‭ ‬قدَّم‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الأعمال‭ ‬في‭ ‬الجغرافيا‭ ‬عند‭ ‬المسلمين‭ ‬تأليفًا‭ ‬وتحقيقًا،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬دوره‭ ‬المتميز‭ ‬في‭ ‬إحياء‭ ‬مصطلحات‭ ‬عربية‭ ‬قديمة‭ ‬لأشكال‭ ‬سطح‭ ‬الأرض‭.‬

kfp-1

وأعلن‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬للجائزة‭ ‬فوز‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬الدكتور‭ ‬محمد‭ ‬عبدالمطلب‭ (‬مصر‭) ‬والدكتور‭ ‬محمد‭ ‬مفتاح‭ (‬المغرب‭) ‬بجائزة‭ ‬اللغة‭ ‬العربية‭ ‬والأدب،‭ ‬وموضوعها‭: ‬‮«‬الجهود‭ ‬التي‭ ‬بُذلت‭ ‬في‭ ‬تحليل‭ ‬النصّ‭ ‬الشعريّ‭ ‬العربيّ‮»‬،‭ ‬تقديرًا‭ ‬لإنجازات‭ ‬الأول‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬التحليل‭ ‬التطبيقي‭ ‬للنصوص‭ ‬الشعرية؛‭ ‬إذ‭ ‬درس‭ ‬النصوص‭ ‬بكفاءة‭ ‬واقتدار،‭ ‬موائمًا‭ ‬بين‭ ‬معرفة‭ ‬عميقة‭ ‬بالتراث‭ ‬والنظريات‭ ‬الأدبية‭ ‬الحديثة،‭ ‬ولتوظيف‭ ‬الثاني‭ ‬معارفه‭ ‬العلمية‭ ‬الحديثة‭ ‬في‭ ‬تحليل‭ ‬النصوص‭ ‬الشعرية‭ ‬بعمق‭ ‬وأصالة‭ ‬وقدرة‭ ‬فريدة‭ ‬على‭ ‬الوصف‭ ‬والتحليل‭ ‬ووعي‭ ‬بقيمة‭ ‬التراث،‭ ‬وانفتاح‭ ‬على‭ ‬الثقافة‭ ‬الإنسانية‭.‬

وفاز‭ ‬في‭ ‬فرع‭ ‬الطب،‭ ‬وموضوعه‭: ‬‮«‬التطبيقات‭ ‬السريرية‭ ‬للجيل‭ ‬القادم‭ ‬في‭ ‬علم‭ ‬الجينات‮»‬‭ ‬الدكتور‭ ‬هان‭ ‬جريت‭ ‬برونر،‭ ‬والدكتور‭ ‬يورس‭ ‬فلتمان‭ (‬هولنديان‭)‬،‭ ‬عن‭ ‬أبحاثهما‭ ‬في‭ ‬الارتقاء‭ ‬بالتطبيقات‭ ‬السريرية‭ ‬للجيل‭ ‬المقبل‭ ‬في‭ ‬علم‭ ‬الجينات‭ ‬إلى‭ ‬التشخيص‭ ‬الإكلينيكيّ،‭ ‬فقد‭ ‬طوَّرَا‭ ‬طرائق‭ ‬عملية‭ ‬لتحليل‭ ‬عينات‭ ‬من‭ ‬المرضى‭ ‬المشتبه‭ ‬في‭ ‬حملهم‭ ‬أمراضًا‭ ‬وراثية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬حَفَزَهما‭ ‬

kfp-2إلى‭ ‬إدخال‭ ‬هذه‭ ‬التقنيات‭ ‬في‭ ‬العيادة‭ ‬الطبية،‭ ‬وكوَّنا‭ ‬فريقًا‭ ‬بدأ‭ ‬بتعاون‭ ‬دوليّ‭ ‬في‭ ‬أبحاث‭ ‬الجينات‭ ‬وتشخيصها،‭ ‬ونشَرَا‭ ‬بحوثهما‭ ‬في‭ ‬مجلات‭ ‬علمية‭ ‬متميزة‭ ‬عالميًّا،‭ ‬وحصلا‭ ‬على‭ ‬اعتراف‭ ‬من‭ ‬زملائهما‭ ‬في‭ ‬التخصص‭ ‬بكونهما‭ ‬علماء‭ ‬مبتكرين‭.‬

kfp-5
وأعلن‭ ‬الدكتور‭ ‬عبدالعزيز‭ ‬السبيل‭ ‬اسمَيِ‭ ‬الفائزيْنِ‭ ‬بجائزة‭ ‬فرع‭ ‬العلوم،‭ ‬وموضوعه‭: ‬‮«‬علم‭ ‬الحياة‮»‬،‭ ‬وهما‭ ‬الدكتور‭ ‬فامسي‭ ‬كريشنا‭ ‬موثا‭ (‬أميركيّ‭) ‬والدكتور‭ ‬ستيفن‭ ‬فيليب‭ ‬جاكسون‭ (‬بريطاني‭)‬؛‭ ‬إذ‭ ‬استخدم‭ ‬الأول‭ ‬الميتاكوندريون‭ (‬المسؤولة‭ ‬عن‭ ‬إنتاج‭ ‬الطاقة‭ ‬في‭ ‬الخلية‭) ‬نموذجًا‭ ‬جديدًا‭ ‬يربط‭ ‬بين‭ ‬الجينومكس‭ ‬والبروتيومكس‭ ‬والاستقلاب‭ ‬وعلم‭ ‬الحاسوب‭ ‬الحيويّ،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬استطاعته‭ ‬تَعرُّف‭ ‬حلقة‭ ‬الوصل‭ ‬بين‭ ‬الاختلال‭ ‬الوظيفيّ‭ ‬في‭ ‬الميتاكوندريون‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الجزيئيات‭ ‬والأمراض‭ ‬المستعصية؛‭ ‬مثل‭ ‬مرض‭ ‬السكري،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعدّ‭ ‬إسهامًا‭ ‬في‭ ‬إيجاد‭ ‬تطبيقات‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬التشخيص‭ ‬والعلاج‭. ‬وأسهم‭ ‬الثاني‭ ‬في‭ ‬تعرُّف‭ ‬الصلة‭ ‬بين‭ ‬آليات‭ ‬اضطراب‭ ‬الجينوم،‭ ‬وعلاقة‭ ‬ذلك‭ ‬بمرض‭ ‬السرطان،‭ ‬وبخاصة‭ ‬اكتشاف‭ ‬العوامل‭ ‬الجزيئية‭ ‬لإصلاح‭ ‬الحمض‭ ‬النوويّ‭. ‬ويرجع‭ ‬الفضل‭ ‬إلى‭ ‬الدكتور‭ ‬جاكسون‭ ‬في‭ ‬ابتكار‭ ‬أسلوب‭ ‬جديد‭ ‬لتحويل‭ ‬نتائج‭ ‬أبحاثه‭ ‬إلى‭ ‬أدوات‭ ‬لمعالجة‭ ‬السرطان‭.‬