بواسطة الفيصل | أغسطس 30, 2016 | سينما, فنون
مثل فلم «ضربة شمس» لمحمد خان، الذي رحل في يوليو الماضي عن 73 عامًا، البداية القوية التي ينشدها أي مخرج لمسيرته الفنية، فمن خلاله أظهر خان قدراته على رسم مسارات الكاميرا وتحريك الشخوص ومفاجأة المتلقي. أظهر أيضًا مدى عشقه القاهرة وشوارعها وليلها الطويل وصمتها المريب، ومزج ما بين الواقع الجديد لها في ثمانينيات القرن الماضي وما شاهده في السينما الأوربية، وما درسه في لندن، ومارسه كمساعد مخرج ببيروت في منتصف السبعينيات.
هكذا قدم خان الواقعية التي أحبها لدى أستاذيه صلاح أبو سيف وكمال الشيخ، وسعى إلى المزج بين عشق كل منهما لتفصيلات الأماكن والشوارع وملامح الشخوص من خلال أربعة وعشرين فلمًا هي مجمل إنتاجه السينمائي، من بينها: «طائر على الطريق. موعد على العشاء. نصف أرنب. الحريف. مشوار عمر. خرج ولم يعد. عودة مواطن. زوجة رجل مهم. أحلام هند وكاميليا. سوبر ماركت. فارس المدينة. مستر كاراتيه. أيام السادات. يوم حار جدًّا. بنات وسط البلد. في شقة مصر الجديدة. عشم. فتاة المصنع. قبل زحمة الصيف». وهي في مجملها أعمال ناقشت أزمة المواطن المصري في ظل التحول إلى عصر الانفتاح، وكيف استطاع المصري النزول بسقف أحلامه إلى الحدود الدنيا، لكنه أيضًا عجز عن تحقيقها.
يرى الناقد السينمائي طارق الشناوي أن خان كان من أكثر المخرجين الذين عملوا ضد منطق السوق؛ إذ إنه في ذروة انتشار ما سمي أفلام المقاولات قدم أفلامًا تتوافق مع مزاجه هو وليس مزاج السوق، وأنه بنجاح أفلامه في الثمانينيات والتسعينيات قدم معادلًا جيدًا قال من خلاله: إنه بإمكان السينما الجيدة أن تنجح وتحقق أرباحًا. أما الناقدة سارة نعمة الله فقد ذهبت إلى أن خان لم يكن مخرجًا نمطيًّا، «فقد كان انشغاله الدائم بالطبقتين الوسطى والدنيا من المجتمع المصري، ما جعله يخرج علينا بأعمال شديدة الجاذبية، كان الحلم فيها هو محرك الأحداث لدى البطل الذي تارة نراه مواطنًا عاديًّا تمثل كرة القدم حلم حياته الذي يتخلى من أجله عن كل شيء، كما في «الحريف»، وتارة يكون الريفي الفقير الذي يأتي فيعيش هوسًا بأفلام الأكشن والكاراتيه كما في «مستر كاراتيه»، وهكذا تجيء أعمال خان ظل الحلم عنوانًا لأبطالها».
أما الناقد كمال القاضي فيرى أن فلم «أحلام هند وكاميليا» قدم شريحة اجتماعية مهمشة تمثلت في الخادمة وابنتها وصديقتها والزوج، وجميعهم ضحايا قطار الحياة، «فظلت أمنياتهم مختزلة في الحصول على المال والخلاص من الفقر الذي صار هويتهم، أما فلم «موعد على العشاء» فهو من النوعية الإنسانية التي ميزت أعماله، ففيه يتناول العلاقة القسرية المركبة بين زوجين مختلفين في كل شيء، إلى الحد الذي تصعب معه قدرة الزوجة على التكيف؛ ومن ثم اختيارها الانتحار كحل بديل للحياة، وفيه يؤكد خان على أهمية الحرية كقيمة إنسانية لا يعوضها شيء آخر».
ويرى المخرج الكبير داود عبدالسيد أن خان مر بمراحل عدة، «أكثرها غنى هي التى تعاون فيها مع السيناريست عاصم توفيق، فقدما عددًا من أجمل الأفلام؛ من بينها «خرج ولم يعد». وذهب عبد السيد إلى أن أفلام خان التي قامت على فكرة البطل الوحيد كـ(ضربة شمس، والحريف، وفارس المدينة، وطائر على الطريق) «تحكي بشكل غير مباشر تجربته كابن وحيد سافر وحيدًا وتعلم وأثبت نفسه». وقال عبدالسيد: إن خان كان شديد الاهتمام بقضايا المرأة منذ «أحلام هند وكاميليا»: «وتأجج هذا الاهتمام بعد أن تعاون مع السيناريست وسام سليمان فقدما (بنات وسط البلد. في شقة مصر الجديدة. فتاة المصنع) وغيرها».
عاش محمد خان حالمًا بالجنسية المصرية أكثر من سبعين عامًا، فقد ولد لأب باكستاني وأم مصرية عام 1942م بحي السكاكيني بالقاهرة، ولم يحصل على الجنسية المصرية إلا بقرار رئاسي من عدلي منصور عام 2014م، وقد توفي في 26 يوليو 2016م بعد مشوار طويل في الفن والحياة، بدأه عام 1956م حينما سافر إلى إنجلترا لدراسة الهندسة المعمارية، غير أنه ترك الهندسة والتحق بمعهد السينما، ولم يكتف بمعرفة الآلات والتقنيات فقد تعرف السينما العالمية في الستينيات، من خلال متابعته أفلام الموجة الفرنسية الجديدة، وأفلام الموجات الجديدة في السينما التشيكية والهولندية والأميركية، وما قدمه أنطونيوني وفلليني وكيروساوا وغيرهم من عمالقة الإخراج في العالم، إضافة إلى متابعته مدارس النقد السينمائي؛ مثل: «كراسات السينما الفرنسية» وغيرها من المجلات السينمائية الأخرى التي شكلت مدرسة محمد خان الحقيقية.
بواسطة الفيصل | أغسطس 30, 2016 | إصدارات
الخطاب الديني في الفضائيات العربية المؤلف:يحيى اليحياوي
الناشر: مكتبة مؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث
ما طبيعة التدين الجديد؟ كيف تشكَّل؟ وما سرّ الانتقال من الدين إلى التدين؟ ما مكوّنات التديّن المرتكز على الفرد؟ وكيف بدأت ظاهرة الدعاة الجدد الذين يروجون لثقافة دينية يلتقي حولها كلّ الأطياف الاجتماعية، الميسورة منها، والمتواضعة الإمكانيات، والفقيرة على حدّ سواء؟ ما مدى نجاح تقديم الدين إعلاميًّا، بعدما كان مقتصرًا على حلقات المساجد واللقاءات التوجيهية في الحسينيات؟ هل انفجار أعداد الفضائيات الدينية في العالم العربي، نتيجة تنامي الحاجة إلى الدين كرمزٍ للهوية، أو كملجأ للاحتماء من انفتاح المجال واسعًا لعولمة تنقل السلع المادية واللامادية الغربية؟ تساؤلات كثيرة يطرحها هذا الكتاب الصادر عن «مؤمنون بلا حدود» لمؤلفه يحيى اليحياوي.
أوربا والعالم العربي المؤلف:بشارة خضر
الناشر: مركز الجزيرة للدراسات
تتبَّع الدكتور بشارة خضر في كتابه «أوربا والعالم العربي: رؤية نقدية للسياسات الأوربية من 1957 إلى 2014م»، الصادر عن مركز الجزيرة للدراسات، تاريخ العلاقات الأورومتوسطية والأوروعربية خلال العقود الخمسة الأخيرة؛ مُتأمِّلًا في مراحلها، وناظرًا في تحوُّلاتها المختلفة التي مرَّت بها العلاقة بين الجماعة الأوربية والاتحاد الأوربي، الذي خلَفَها، من جهة، والعالم العربي من جهة أخرى، منذ إبرام معاهدة روما عام 1957م حتى اليوم.
ويرى المؤلف أن العلاقات بين الاتحاد الأوربي ومجلس التعاون الخليجي ظلَّت من دون مكانة مجلس التعاون الخليجي الإستراتيجية، وأهمية مصالح الاتحاد الأوربي واستثماراته المالية. ويتوقع المؤلِّف أن أوربا إذا لم تتمكن من أن تعتمد، في طريقة تعاملها مع الخليج، موقفًا أبرز، فإنها ستُخلي الساحة للاعبين الآسيويين الجدد في القريب العاجل.
القطة.. التاريخ الطبيعي والثقافي المؤلف: كاثرين روجرز
ترجمة: ريم أحمد الذوادي الناشر: مشروع كلمة – أبو ظبي
يتتبّع الكتابُ العلاقةَ بين القطط والبشر، التي تأرجحت بين التأليه والاحتقار من القرون السابقة إلى يومنا هذا الذي تحتلّ فيه القطط مكانة عزيزة كرفيق أليف إلى جانب الكلب الوفيّ. يقدم هذا الكتاب معلومات مفيدة ودقيقة عن تاريخ القطط وصورها في الأدب والفن.
مخرج على الطريق المؤلف: محمد خان
الناشر: دار الكتب
يستعيد المؤلف في هذا الكتاب بعضًا من ذكرياته وسيرته عبر مشوار حياته مع السينما والبشر. قدم على مدار صفحاته، التي تقترب من ستمئة ورقة، خلاصته في مشواره الطويل مع السينما، عشقًا وصناعةً وإخراجًا، عبر عشرات المقالات التي تناول فيها قضايا وموضوعات كلها عن السينما؛ همومها وأوجاعها، وحنين السنوات البعيدة، وذكريات لندن، وغيرها مما سجله خلال أكثر من خمسة وعشرين عامًا على صفحات الجرائد العربية والمصرية والمواقع الإلكترونية.
نساء الأسرة العلوية ودورهن في المجتمع المصري
المؤلف: مروة علي الناشر: دار الشروق
يقع الكتاب في خمسة فصول، ومقدمة وضعها الدكتور حمادة إسماعيل. الفصل الأول يتناول «الحياة الخاصة» لأميرات أسرة محمد علي: الملكات، والأميرات، والنبيلات، والفصل الثاني عن الشؤون المالية والأوقاف والأراضي الزراعية، والثالث يتحدّث عن الأنشطة الثقافية ودَوْر أميرات الأسرة العلوية. والرابع مخصص للاهتمامات الصحية، وفصل أخير عن القضايا والمنازعات والخلافات العائلية داخل الأسرة.
إلى الفنار المؤلف: فرجينيا وولف
الناشر: الهيئة العامة لقصور الثقافة
تُعَدّ هذه الرواية إحدى علامات الحداثة الروائية في القرن العشرين ومن أهم الأعمال التي أسست لتيار الوعي في الرواية العالمية. وهي رواية من دون أحداث خارج سياق وعالم النص المكتوب ذاته، فلا تعنيها أشياء هذا العالم بقدر ما يعنيها الغوص في العالم الداخليّ للكاتبة؛ حيث العالم غير المعلن وغير المكتشف، والكامن فيما وراء جذور عملية الإدراك والوعي بالعالم.
حفيدات غريتا غاربو المؤلف: عائشة البصري
الناشر: الدار المصرية اللبنانية بالقاهرة
في هذه الرواية تعتمد الكاتبة على ابتكار شخصية طبيب أمراض نفسية يدعى خوان رودريغو، يدّعي أنه ابن الفنانة السويدية المشهورة غريتا غاربو، وعبر تقنية سرد توثيقية تجيء أحداث الرواية التي تُذيب المساحة الفاصلة بين الواقع والخيال.
هل يستطيع غير الأوربي التفكير؟ المؤلف: حميد دباشي
ترجمة: عماد الأسعد الناشر: منشورات المتوسط
يصوغ هذا الكتاب منظورًا جديدًا في نظرية ما بعد الاستعمار؛ إذ يتساءل حميد دباشي: ما الذي يحدث للمفكرين الذين يشتغلون خارج السلالة الفلسفية الأوربية؟ ومن خلال الخوض في هذه الجدلية الإشكالية، يناقش حميد دباشي وصفهم بالمهمّشين والموظّفين والمزيّفين. ويدرس الطريقة التي يستمر من خلالها النقاش الفكري في ترسيخ نظام كولونيالي للمعرفة، مستندًا إلى سنوات من الدراسة والنشاط؛ ليقدم في كتابه هذا مجموعة من الاستكشافات الفلسفية التي تثير الحفيظة والفرح على حد سواء.
رسائل إلى الوطن المؤلف: سالمة بنت سعيد (إميلي رويته)
ترجمة: زاهر الهناني الناشر: منشورات الجمل
في الجزء الثاني من «مذكرات أميرة عربية»، تتناول الرسائل تفاصيل حياة سالمة من لحظة انطلاق رحلتها من عدن إلى ألمانيا عبر البحر الأحمر في منتصف الثمانينيات تقريبًا، واستقرارها في العاصمة الألمانية برلين. وقد وجّهت سالمة رسائلها إلى إحدى صديقاتها في زنجبار، وربما تكون شخصية وهمية على الأرجح، ولم يكن النصّ على الشكل المعهود للرسائل، فقد خلا من ذكر اسم المرسل إليه والعنوان.. وكان سردًا متدفقًا من دون انقطاع.
بواسطة الفيصل | يوليو 5, 2016 | الملف
تفاعل وزير الثقافة والإعلام الدكتور عادل الطريفي مع مقترح تقدَّم به الفنان حسن آل خيرات حول ضرورة وجود فرقة موسيقية، وأصدر قرارًا بتأسيس فرقة وطنية للموسيقا مقرها القناة الثقافية السعودية.
الفنان حسن آل خيرات تحدث لـ«الفيصل» عن الدوافع وراء مقترحه، فقال: «وطن بلا موسيقا لا صوت لشعبه. ووطننا من أكبر الأوطان، يتمتع بموروث موسيقي هائل ومتنوع إلا أنه لا توجد في أي من مدنه فرقة موسيقية تحفظ له هذا التراث والموروث». وأضاف آل خيرات قائلًا: «أطالب بهذا المقترح منذ مشاركاتي الأولى في الأيام الثقافية السعودية، لِما كنت ألاحظه من أخطاء تحصل من بعض العازفين، في مقابل ما كنت أراه لدى فرق موسيقية لبلدان أخرى، من عازفين مهرة. وما حدث أنني وقبل ثلاثة أشهر عزمت على أن أوصل صوتي لوزير الثقافة والإعلام مؤكدًا حاجة الوطن إلى فرقة موسيقية وطنية عربية، والأهم أن يكون كوادرها سعوديين، فالوطن مليء بالكوادر الموسيقية. وجدت صعوبات في البداية، ولكن بفضل إصراري تمكنت من القول: الموسيقا والفنون عنوان الشعوب ونحن السعوديون منذ ثلاثين عامًا ليس لنا وطن في الموسيقا».
لم يستبعد آل خيرات أن يكون ضمن أعضاء الفرقة الوطنية في المستقبل عازفات سعوديات، كما هو حاصل في الفرق الموسيقية الوطنية لدى بعض البلدان الخليجية، «الله ميز المرأة بإحساس أدق وأرق ولكن في البداية يكون تأسيس الفرقة من الشباب السعودي، وفي المستقبل ستكون العازفة السعودية شريكًا أساسيًّا في الفرقة الوطنية».
وذكر أنه سيتم الإفادة من معلمي موسيقا من مصر ومن تونس حسب الدروس الموسيقية المقررة، إلا أنه «لن يقف على المسرح غير السعوديين الذين تعلموا وتدربوا على أيدي الموسيقيين العرب».
ويتوقع آل خيرات أن تحظى الفرقة بدعم سخي، في ضوء رؤية السعودية 2030م التي تدفعهم كما يقول إلى أن يكون طموحهم كبيرًا، «فمع الرؤية الجديدة 2030م نطمح إلى إنشاء أوبرا سعودية. لكن الآن أنا بصدد تشكيل الفرقة الوطنية وأقسامها وتقديم خطة لإيجاد كوادر وطنية موسيقية، وعمل برنامج تعليمي بجدول زمني معين يتم خلاله تجهيز العازفين وإعداد شباب طموح وابتعاثه إلى معاهد موسيقية عربية للتخصص والدراسة، حسب الاتفاقيات المبرمة بين وزارة الثقافة والإعلام وبعض الدول العربية».
ولفت إلى أن الفرقة ستكون منبرًا لرعاية واحتضان المواهب الشابة السعودية والعربية كذلك، كما كانت تقوم بذلك الدور فرقة التلفزيون السعودي سابقًا «لقد عايشت ذلك حين كنت مع الفرقة في التلفزيون ضمن برنامج «الزمن الجميل»، عندما كانت فرقة التلفزيون قائمة، فكان أكثر فنان سجل آنذاك وتفاعل مع الفرقة هو المطرب أبو بكر سالم بلفقيه؛ إذ سجل أغاني مصورة تفوق ما سجله المطربون السعوديون آنذاك.
وكذلك مطربون من الخليج والأقطار العربية الأخرى، فلقد كانت الفرقة السعودية التابعة للتلفزيون تسافر وتحيي كثيرًا من الحفلات الموسيقية الكبرى في كثير من الدول العربية آنذاك، لكن فيما بعد تشتتت تلك الفرقة وتشرذم أعضاؤها، فمن العازفين من تقاعد محبطًا مثل: طارق عبدالحكيم، وعازف الكمان سمير مبروك، وعازف القانون عتيق الحمدان الذين كانوا من خريجي مصر من الدفعة الأولى، ومنهم من كانوا عربًا بعضهم لم يزل باقيًا حتى الآن مثل: عازف القانون التونسي الهادي العبيدي، وبعضهم عاد إلى بلده مثل: الحفناوي من مصر، وعبدالرحمن الدلي من تونس. ومع ذلك سيظل وطننا سابقًا، وكذلك الآن يقدم الجمال والموسيقا عبر مهارات أبنائه من الموسيقيين السعوديين المبدعين».
**********************************
مركز لتدريب الموسيقا يؤول إلى الاندثار
كانت الموسيقا سابقًا أسلوب حياة، حاضرة في تفاصيلنا اليومية، كان من يريد أن يستمع لها يجد مراكزها الواضحة وأسواقها المعروفة. لم يكن التشدد مختفيًا سابقًا بل ازدادت وتيرته لاحقًا. ونحن للأسف استجبنا لذلك بعد أن عطلنا عقولنا، وجعلنا الآخرين يملكون حق توجيهها.
لقد أنشأت في زمن سابق مركزًا تدريبيًّا للموسيقا في فرقة الإذاعة والتلفزيون باجتهاد شخصي فقط. وقمت بتدريب كثير من الراغبين في تعلم الموسيقا، كمحاولة شخصية لصناعة هوية موسيقية مستقلة، تحترم خصوصيتنا الثقافية وتعبر عن هويتنا الوطنية. وكان ذلك سببًا في جعل موظفين في مركز الدعوة والإفتاء يقومون بزيارتي ومناقشتي في أمر مركز التدريب والموسيقا، قائلين بأن ذلك لا يجوز ومحرم شرعًا، وكيف لي أن أعمل في هذه المهنة وأنا ابن لعائلة معروفة وقبيلة مشهورة، فذكرت لهم الحجج والفتاوى الدينية التي صدرت في هذا الخصوص وكذلك الاختلافات الفقهية، فما كان منهم إلا أن صمتوا ومضوا راضين بما قلته. كنت متحمسًا في أثناء عملي في الفرقة التابعة لوزارة الثقافة والإعلام إبان تلك الحقبة، لكن بعد أن قمت بترك العمل تم تهميش المركز ولم يعتنِ به أحد، فآل بسبب الإهمال إلى الاندثار، فأصبح مجرد أطلال لذكرى تبعث الحزن والشجن معًا.
عبدالمحسن داود الخلف
المدير العام لإذاعة الرياض سابقًا
**********************************
فضاء واعد نحو مستقبل موسيقي
رحب عدد من الفنانين بقرار وزير الثقافة والإعلام بإنشاء فرقة وطنية للموسيقا، فوصف الموسيقي عماد زراع القرار بـ«البشرى»، وقال: إننا كموسيقيين نتطلع إلى أشياء كثيرة في المملكة، متسائلًا: «هل هذا القرار سيسمح بإنشاء معاهد وأكاديميات أو معاهد موسيقية على مستوى عالٍ، أم أن الفرقة الوطنية ستقوم فقط بالمشاركة في الفعاليات الثقافية المتنوعة، سواء في داخل الوطن أو خارجه». وأشار إلى أن هناك الكثير من التفاصيل لم يتناولها القرار؛ «لأنها هي ما ستوضح آلية عمل الفرقة الموسيقية».
وأكد زراع وجود الكثير من المواهب الموسيقية «تمتلك مقدرة لا يمكن تهميشها على المستوى السماعي، فكيف لتلك المواهب سواء في الرياض أو جدة أو المنطقة الشرقية أن تمضي من دون أن تجد لها حضنًا مؤسساتيًّا يقوم باحتوائها».
على حين قال الفنان فيصل العمري: إن القرار يمثل «صوتًا جديدًا وفضاء واعدًا نحو المستقبل الموسيقيّ في المملكة»، مشيرًا إلى أنه كان يتألم شخصيًّا بسبب أن غالبية الجهود كانت تتم بشكل فردي، «ولا تندرج تحت بعد مؤسساتي يملك القدرة على صياغة مشهد موسيقيّ يظل حاضرًا في ثقافة المملكة. يجب أن نؤمن بأن الموسيقا هي الوجه الأسمى للثقافة، ومن دونها تصبح الثقافة ناقصة ومبتورة. ولقد كنا نحن معشر الموسيقيين ننتظر هذا القرار بفارغ الصبر». وذكر أنه تم تنظيم خمس حفلات موسيقية في مسرح الثقافة والفنون في المنطقة الشرقية، «ولاقت صدى جميلًا وحضورًا مدهشًا، فكيف سيكون الحال حينما يكون هناك عمل منظم يمثل المملكة في محافل العالم العربي كافة».
**********************************
مجمع ملكي للفنون
جاءت مبادرة وزارة الثقافة والإعلام بإنشاء المجمع الملكي للفنون، بحسب الوزير الدكتور عادل الطريفي؛ من أجل تعزيز الثقافة والفن في المملكة العربية السعودية، والاهتمام بمتطلبات الأجيال من المثقفين والفنانين السعوديين، وإيجاد مؤسسات قادرة على رعايتهم، ويستطيعون من خلالها عرض فنونهم وتوثيقها سواء كانت فنونًا حديثة أو من أنواع الفلكلور الشعبي لمختلف مناطق المملكة.
وأوضح الوزير، في مؤتمر صحافي عقد في يونيو الماضي لعرض مبادرات برنامج التحول الوطني، أن فكرة المجمع هي فكرة معمول بها في بلدان عديدة، وأحد أبرز أهدافه هو المحافظة على الثقافة الوطنية، وتعزيزها، وأيضًا يكون المجمع مجالًا لإعطاء الأجيال الشابة صورة عن السعودية وتاريخها ووحدتها والعناصر الرئيسة التي جمعت هذا الكيان منذ أسسه الملك عبدالعزيز رحمه الله إلى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز. وأكد وزير الثقافة والإعلام أن المجمع سينقل ثقافة المملكة إلى العالم الخارجي، مستشهدًا بنماذج من الفنون التشكيلية في المملكة التي بدأت منذ أكثر من 40 عامًا، موضحًا أن بعض الفنانين السعوديين بدؤوا يعرضون أعمالهم الفنية في متاحف ومعارض دولية، بينما لا يتوافر حتى الآن مجمع فني داخل المملكة لعرض هذه الفنون.
وقال الطريفي: على المستوى الفني والمسرحي يوجد في المملكة عدد من الممثلين السعوديين في مجال الكوميديا وفي مجال الدراما أصبحوا اليوم وجوهًا تلفزيونية في العالم العربي، ولكن هذه الكفاءات والطاقات، خصوصًا الطاقات الشابة لا تجد المنصات التي تمكنها من رعاية مواهبها ودعمها، ولذلك فمن عناصر المجمع الملكي للفنون إنشاء مؤسسة غير ربحية؛ لتكون قادرة على تمويل المجمع لسنوات مقبلة، مضيفًا أن المجمع سيكون له مجلس أمناء ومجلس إدارة.