بواسطة الفيصل | يوليو 5, 2016 | قضايا

محمد عبدالوهاب الشيباني
انتكاسة المشروع القومي العربي بعد حزيران 1967م خلق متغيرين رئيسيين في اليمن التي ظلت قبل هذا الموعد، وعلى مدى أعوام خمسة، جغرافية ملتهبة لتصفية حسابات مؤجلة، بين مشروعين متناحرين، عكسا حالة الاستقطاب الحاد في ذروة الحرب الباردة.
ففي شمال البلاد، وصل التيار المحافظ إلى الحكم، مطلع نوفمبر 1967م، عبر انقلاب ناعم في ظاهره، خشن في مآلاته، وفي جنوبها استطاع تيار اليسار فرض نفسه كسلطة قوية منذ لحظة الاستقلال عن بريطانيا في نهاية الشهر ذاته، وفي طريقه الشاق هذا، تخلص من كل منافسيه. تعارُض النظامين السياسيين عكس نفسه على علاقات الشطرين، التي شهدت توترات مستديمة، أفضت إلى حربين بينهما في سنوات السبعينيات (1972 – 1979م).
في وضع مثل هذا، أراد بعض مثقفي البلاد وأدبائها شمالًا وجنوبًا، التعبير عن رفضهم لهذا الانقسام، بوجود حكومتين في بلاد واحدة، (كما عبرت بياناتهم الباكرة) فشكلوا لجنة تأسيسية في أكتوبر 1970م، من اتجاهات ثقافية وجغرافية وسياسية متعددة، للإعداد لتشكيل كيان نقابي موحد، يعبر عن مشروعهم الوطني الرافض للتشطير.
المولود الحلم

عبدالفتاح إسماعيل
هذه اللجنة تولت الاتصال والتواصل بسبعين أديب/ة وكاتب/ة يمني/ة، من صعدة (في أقصى الشمال) إلى المهرة (في أقصى شرق الجنوب)؛ لتشكيل هذا الكيان الحلم، الذي أبصر النور (بعد مخاض عسير) في مدينة عدن، التي احتضنت مؤتمرهم الأول في فبراير 1974م، لكن قبلها بأعوام ثلاثة وتحديدًا في 15 إبريل 1971م، أعادوا إصدار مجلة «الحكمة» باسم الاتحاد، بعد أكثر من ثلاثة عقود، من إصدارها الأول في صنعاء في ديسمبر 1938م. ورأس تحرير إصدارها الجديد ولقرابة عشرين عامًا، الأديب عمر الجاوي.
على مدى سنوات السبعينيات، بين المؤتمر الأول والمؤتمر الثاني الذي انعقد في صنعاء في نوفمبر 1980م، تبلور الشعار الرئيس للاتحاد «تحقيق الوحدة اليمنية في الصدارة من مهام أجيالنا المعاصرة»، الذي ظل صامدًا حتى المؤتمر الخامس للاتحاد الذي انعقد في عام الوحدة 1990م؛ إذ بدأت التحولات العميقة في بنيته وخطابه وحضوره في الحياة العامة. لكن قبل ذلك لا بد من الوقوف على متعينات عديدة، جعلت من هذه المؤسسة «أيقونة» للعمل الوحدوي والنضال السياسي السلمي، ينظر إلى تاريخها بتبجيل وتوقير.
العمل الوطني بطابعه السياسي

أحمد دماج
طيلة عقدين كاملين، غلب على نشاط الاتحاد، وحضوره في الحياة العامة، العمل الوطني بطابعه السياسي بغلاف نقابي وحقوقي، خصوصًا فيما يتعلق بأوضاع المعتقلين والمطاردين، من أعضائه وغير أعضائه، ولم يكن المشروع الثقافي بخصوصيته الأدبية والفكرية، يمثل التحدي الواضح في حضوره آنذاك، رغم أن أهم أهداف التأسيس هو «نشر الإنتاج الأدبي والفني لأعضاء الاتحاد وتشجيعهم بتقديم كافة التسهيلات الممكنة»، فلم تتعدَّ على سبيل المثال، إصدارات الاتحاد في الأعوام العشرة الأولى من مسيرته أصابع اليدين، حتى وهي تمثل في بعض حالاتها أعمالًا ريادية بمقاييس الحداثة وقتها، مثل رواية «يموتون غرباء» لمحمد عبدالولي، ومجموعة «غريب على الطريق» للشاعر محمد أنعم غالب، لكن في المقابل كان يُنظر للصدور المنتظم لمجلة الحكمة، بوصفه فعلًا ثقافيًّا متكاملًا، لما كانت تمثله من منبر غير مكبل، استوعب الكثير من نتاجات الأدباء، بما فيها السجالات والنقاشات الحادة حول موضوع الوحدة اليمنية، التي صدرت هي الأخرى في كتاب حمل عنوانًا: «الوحدة اليمنية»، تأسيسًا لما جاء في افتتاحية العدد الثاني في منتصف مايو 1971م، «وحكمة اليوم ستغطي النقص في مجال الأدب والفنون والتاريخ… لأنها يجب أن تضطلع بهذا الدور»، وقد مثلت افتتاحيات المجلة على مدى عقدين مادة مهمة لدارسي تمظهرات خطاب الاتحاد، ومواقفه من القضايا السياسية والوطنية، شمالًا وجنوبًا.
التسعينيات وتبدلات الخطاب والحضور

عبدالله البردوني
حين وصل الاتحاديون إلى مؤتمرهم الخامس الذي انعقد في عدن عام الوحدة (أكتوبر 1990م)، كان لا بد أن يصوغوا شعارًا جديدًا يواكب المرحلة، فاختاروا شعارًا: «بالديموقراطية والوحدة تزدهر الثقافة». لكن هل كانوا يدركون أن هذا المؤتمر سيكون المدشن الفعلي للتحول في تركيبة الاتحاد، وخطابه وحضوره في المشهد العاصف الجديد الذي وسم البلاد، والمنطقة والعالم بجملة من التبدلات؛ مثل: سقوط اليقينيات الكبرى، وتسيد القطبية الواحدة، ورواج مقولات نهاية التاريخ والأيديولوجيا.
فأُولى هذه التحولات كانت إزاحة الرموز التاريخية في الاتحاد من المواقع القيادية، على نحو إزاحة الجاوي من الأمانة العامة ورئاسة تحرير الحكمة، وإزاحة أحمد دماج من رئاسة الاتحاد. وتولّي الشاعر (سلطان الصريمي) موقع الأمين العام، والأديب (محمد الربادي) موقع الرئيس.
ولم يمضِ عام واحد، إلا وكانت الانقسامات قد بدأت تبرز، وأفضت إلى تقديم الأمانة العامة استقالتها، وأعيد تشكيلها مرة أخرى من شخصيات الصف الثاني في قيادة الاتحاد، التي بعد عناء أوصلت الاتحاد إلى المؤتمر العام السادس، الذي انعقد في صنعاء في نوفمبر 1993م (عشية حرب صيف 1994م).
وبعد أقل من عام على عقد المؤتمر، الذي انعقد تحت شعار جديد: «حرية الإبداع تأصيل للديموقراطية والتحديث»، وتولى فيه رئاسة الاتحاد الشاعر والبرلماني المعروف (يوسف الشحاري)، وشغل موقع الأمين العام الشاعر (إسماعيل الوريث)، كان الاتحاد قد فقد العديد من مقرّاته في مدينة عدن، بفعل تداعيات الحرب، وتم ربطه ماليًّا بوزارة الشؤون الاجتماعية، مثله مثل مؤسسات الرعاية الاجتماعية، يتحصل منها على فتات المال، الذي لم يكن يكفي لنفقات تشغيل واحد من مقراته، وبوضوح ستتجلى معاناة الاتحاد الذي صار لا يستطيع إصدار مجلته، ولا الوفاء بالتزاماته تجاه الأعضاء وحقوقهم، حتى أولئك السياسيون الذين كبروا تحت مظلته، بدؤوا يبحثون عن حضور مغاير في إطار الأحزاب والجمعيات، قاطعين جذر المودة به، لهذا بدأت نبرة خطاب الاتحاد تذوي، وحضوره في الشأن العام يبهت، وعنايته بقضايا أعضائه تتلاشى.

عمر الجاوي
وفي المؤتمر السابع، الذي انعقد في صنعاء (مارس 1997م)، كُرس الوضع ذاته ببقاء موقع رئاسة الاتحاد وأمانته العامة من دون تغيير، مع عودة بعض رموزه إلى مواقع قيادية فيه، مثل عودة رئيسه السابق أحمد دماج إلى موقع نائب الأمين العام، وعودة الأمين السابق سلطان الصريمي إلى الأمانة المالية، وشهدت هذه الفترة نقل مقر مجلة الحكمة إلى صنعاء؛ ليرأس تحريرها الشاعر محمد حسين هيثم؛ إذ بدأت بالتعافي ومعاودة الصدور، تزامنًا مع دورة عجلات الإصدارات من جديد، حيث شهدت هذه الفترة صدور قرابة عشرة عناوين لكُتاب شبان من الشعراء وكُتاب القصة. لكن مع ذلك استمرت متلازمة الغياب لصورة الاتحاد المكرسة في أذهان العامة، تحفر في كل مدونة باحثة عن دور للاتحاد، من دون فائدة.
الألفية ومشروع الكتاب وتهافت الساسة
في المؤتمر العام الثامن، الذي انعقد مرة أخرى في صنعاء في إبريل 2001م، صعد إلى قيادته مجموعة من الأعضاء الشبان (شعراء وقصاصون)، وسُجل فيه حضور لافت للمرأة لأول مرة في القيادة الفوقية للاتحاد بوجود أديبتين في عضوية الأمانة العامة لأول مرة في تاريخ الاتحاد، وتولى الأمانة العامة فيه الشاعر (محمد حسين هيثم)، وعاد (أحمد قاسم دماج) إلى موقع الرئاسة. في هذا المؤتمر صوّت المؤتمرون على تعديلات على النظام الأساسي للاتحاد، باستحداث أمانة جديدة للحقوق والحريات، واشتراطات العضوية وعلاقة الفروع بالمركز، وتعيين هيئة مستشارين، كمحاولة لمواكبة التغيرات التي أحاطت به. في هذا المؤتمر سيسجل أول اختراق لتقاليد الاتحاد العتيقة، بالمساومة على اقتسام المواقع القيادية بين منتسبي الحزب الحاكم (الشعبي العام) وبقية المحسوبين على الأطراف السياسية والمستقلين، من دون انتخابات مباشرة فعلية، وأراد الحاكم من ذلك إتمام تدجين آخر القلاع المستعصية، وهو ما سيتمه بعد أربع سنوات، في المؤتمر التاسع، المنعقد في مارس 2005م، حين استخدم المال السياسي وبشكل فاضح، لفرض المحسوبين عليه في قيادة الاتحاد، وإقصاء كل المناوئين من الشخصيات النقابية، بطريقة خشنة تمامًا؛ ما جعل عضو المجلس التنفيذي بشرى المقطري تقول لاحقًا: «الاتحاد انهار مشروعه الوطني منذ 2005م، وصعود قيادات في الأمانة لا علاقة لها بالأدب، ولكن بسبب فرض المؤتمر الشعبي لأسماء بعينها..».

بشرى المقطري
في هذا المؤتمر، ولأول مرة ستصعد سيدة إلى موقع الأمين العام (الشاعرة هدى أبلان)، وتولى الناقد والأكاديمي (عبدالله البار) رئاسة الاتحاد، وهو ذات الأمر الذي سيتكرر في المؤتمر العاشر، الذي انعقد في مدينة عدن في مايو 2010م، وبذات الطرائق تقريبًا.
وما يمكن قوله عن هذه المرحلة أو ما سنعرفه بـ«سنوات الألفية» بروز مشروع الإصدار الذي أُطلق في منتصف عام 2002م تحت شعار «كتاب في كل أسبوع»، وغطى هذا المشروع سبع سلاسل من الإصدارات، استوعبت على مدى عامين ونصف مئة وعشرين عنوانًا تقريبًا، ووصل إلى ذروته مع عام (صنعاء عاصمة للثقافة 2004م)، والذي ساعد على ذلك هو الاستقرار المالي، وتعدد موارد الاتحاد، وقبل هذا وذاك وجود أمين عام مهجوس بمثل هذا الموضوع، وأعني هنا الراحل محمد هيثم، لكن هذا المشروع سيتراجع بعد المؤتمر التاسع بشكل ملحوظ حتى توقف في عام 2008م، ليحل محله مشروع الرعاية الاجتماعية، الذي شهد تحسنًا ملحوظًا، في دعم الأعضاء في مجالات الرعاية الصحية، ودعم الطباعة والإعانات، على حساب الموقف الوطني، والموقف من الحريات، التي بدأت تسجل تراجعات مخيفة على مستوى البلاد كلها.
شتاء الاتحاد وربيع الانقسام
في المؤتمر العام العاشر بدأت تنعكس حالة (اللاتوازن) التي تمر بها البلاد على اصطفافات الأدباء، فبرزت وبشكل واضح الانقسامات على أساس مناطقي (شمالي – جنوبي)، وانعكست بشكل مباشر على تركيبة المجلس التنفيذي للاتحاد، وعلى انتخابات الأمانة العامة, التي تأجل انتخابها لشهرين كاملين، في سابقة هي الأولى في تاريخ الاتحاد، بسبب هذا الانقسام.

محمد حسين هيثم
وبعد أشهر ستة من المؤتمر، دخلت البلاد في ربيعها الشعبي لإسقاط النظام، فلم يُسمَع صوت للاتحاد، وسُمع، بدلًا عن ذلك، صوت انفرادي لبعض أعضائه الذين عرفوا بـ«أدباء مع التغيير»، كساند للثورة الشبابية الشعبية السلمية (ثورة فبراير) ومنذ ذلك الحين والاتحاد يعيش حالة موات حقيقي، فأنشطته متوقفة، ومقراته مغلقة، وموظفوه بلا إعاشات، ولم يستطع عقد مؤتمره الاستثنائي لتحديد مستقبله وهويته الكلية، بعد أن بدأت تبرز إلى السطح دعوات لإنشاء اتحاد أدباء الجنوب، واتحاد أدباء وكتاب حضرموت، ويعزز من هذا التوجه الآن، الانقسام الحاد الذي تشهده البلاد، وحالة الفوضى والاحتراب التي تلفها شبرًا شبرًا.
أما السؤال الذي يكبر عند أعضاء الاتحاد يقول: بعد كل هذا التوعك المميت، بأي صورة يمكن أن يظهر بها اتحادهم، بعد أن تضع الحرب أوزارها؟!
تنازعات النقابي والسياسي والثقافي
تنافسات الحكام في الشطرين لعبت دورًا مسهلًا لولادة الاتحاد؛ للرغبة من كليهما في التعبير عن نفسه كراعٍ للعمل الثقافي الموحد، والهروب من وصمة التشطير والانعزال، وما ينبغي إضافته إلى ذلك هو الظرف التاريخي، الذي جاد بعقلية الحاكم المثقف في الحالتين.
ففي الشمال كان الشاعر والأديب القاضي عبدالرحمن الإرياني رئيسًا للجمهورية حينها، وفي الجنوب وجدت نخبة من المثقفين اليساريين في هرم السلطة، وعلى رأسهم الشاعر والمثقف (عبدالفتاح إسماعيل) الرجل الأقوى والمؤثر في السلطة.
الإذابة الواضحة للتناقضات المناطقية والأيديولوجية والسياسية لمنتسبي الاتحاد خلقت شرطًا حيويًّا مهمًّا لاستمرار الاتحاد قويًّا ومستقلًّا في قراراته، وحاضرًا في المعترك الوطني، الذي عزز ذلك وجود شخصيات من الطراز الرفيع في قيادته، وعلى رأسهم مبصر اليمن وحكيمها الشاعر (عبدالله البردوني)، الذي كان أول رئيس للاتحاد، وإلى جانبه ثلة من المثقفين السياسيين والكتاب، الذين سعوا بمواقفهم وكتاباتهم، إلى بلورة خطاب تنويري، مهموم بوطن يحاول النهوض من ركام التخلف والعنف، على أساس المواطنة، وحرية التنقل والقول في الجغرافية الواحدة.
وفي الوقت الذي كان نظاما الشطرين يزيحان خصومهما بالاعتقال والتغييب والمطاردة، كان يجلس في اجتماعات الاتحاد المثقف (الليبرالي) إلى جوار المثقف (الديني)؛ ليتدارسا أوضاع البلاد وأحوال مثقفيها، ومتابعة قضاياهم وشؤونهم؛ لهذا كان الشاعر والكاتب والمؤرخ والروائي والمنظر السياسي، الذين لا تجمعهم الانتماءات السياسية الواحدة، يجمع بينهم الاتحاد ومشروعه الوطني.
ولأن النظامين، شمالًا وجنوبًا، كانا يجرمان العمل السياسي كل بطريقته، الأول يحرّمها تحريمًا بائنًا على قاعدة مقولة «الحزبية تبدأ بالتأثر وتنتهي بالعمالة»، والثاني بحصره ممارسة العمل في إطار التنظيم السياسي الموحد أو الحزب القائد، فقد كان اتحاد الأدباء والكتاب، أشبه بالملاذ الآمن للمطاردين والمشردين، الذين يعانون عسف الأجهزة، التي كانت تراهم في الشمال معارضين يساريين مدعومين من نظام الجنوب، في الوقت الذي ترى أجهزة الجنوب في الصوت المرتفع الناقد، الذي يطلقه الاتحاد حيال التجاوزات؛ تشويشًا على التجربة الاشتراكية الرائدة في المنطقة.
———————————————–
استفاد الكاتب في تناوله للموضوع من:
اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين عشر سنوات من النضال. ط(1) 1981م. افتتاحيات الحكمة / مختارات 1971 – 1989م. إصدارات اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين ط(1). 1989. الوحدة اليمنية مختارات من كتابات مجلة الحكمة – اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين ط(1) 1988م. من الخطاب العام إلى الهوية المهنية – محمد عبدالوهاب الشيباني صحيفة الثقافية / تعز- العدد 323 / 2006م. نكسة اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين… – بشرى المقطري – موقع شهارة الإلكتروني – 9/5/2012.
بواسطة الفيصل | يوليو 5, 2016 | إصدارات
تاريخ الكذب المؤلف: جاك دريدا
ترجمة: رشيد بازي الناشر: المركز الثقافي العربي
كرس جاك دريدا في هذه الدراسة المختلفة في موضوعها كل جهده؛ لفهم الكذب بطريقة ثقافية وليست أخلاقية؛ إذ يلقي الضوء على ضرورة التمييز بين تاريخ الكذب كمفهوم وتاريخه في حدّ ذاته، الذي يحيل إلى عوامل تاريخية وثقافية، تساهم في بلورة الممارسات والأساليب والدوافع التي تتعلق بالكذب، وتختلف من حضارة إلى أخرى، بل داخل الحضارة الواحدة نفسها.
الطريق إلى سايكس – بيكو المؤلف: مجموعة باحثين عرب
الناشر: مركز الجزيرة للدراسات
بينما كان البريطانيون يفاوضون الشريف حسين، باشروا سرًّا مفاوضات موازية مع فرنسا وروسيا القيصرية؛ لتقسيم تركة الدولة العثمانية، وتحديدًا الولايات العربية… وأسفرت المفاوضات عن الاتفاق على تقسيم ما أصبح يعرف لاحقًا بالشرق الأوسط بعد تجزئته إلى خمس مناطق. عن الطريق إلى سايكس – بيكو، وكواليس انهيار الإمبراطورية العثمانية، والتحولات السياسية لمرحلة ما بعد الحرب العالمية الأولى ونتائجها؛ يكتب ثمانية باحثين عرب.
المسلمون في مهب الإرهاب المؤلف: عبدالعزيز المطوع
الناشر: المؤسسة العربية للدراسات والنشر
هذا الكتاب مشروع استثارةٍ؛ للتخلُّص من الثقوب الثقافية والفكرية والأخلاقية الكثيرة التي تستنزف طاقات المجتمعات والجماهير الإسلامية، وتشتت رؤيتها المستقبلية، وتعطل حركتها باتجاه تقمُّص روح التحرر والتغيير والتجديد والأصالة والنهوض، التي تحول بينها وبين كل محاولاتها الجادة لإثبات الذات من خلال استرداد الهوية والثقافة والجذور الإسلامية، مثلما نجحت هذه الأمة من قبل في التفوق على مشكلاتها وأزماتها، وفي ابتكار وجوهها وتجاربها الحضارية المتميزة على امتداد التاريخ.

أعلام تجديد الفكر الديني المؤلف: مجموعة من الباحثين
إشراف: بسام الجمل الناشر: مؤمنون بلا حدود
في هذا الكتاب عدد من مفكري الإسلام الذين ساهموا بدرجات متفاوتة في تجديد الفكر الديني عامة، والفكر الإسلامي خاصة، وكانوا من أولئك الذين سعوا إلى تقديم قراءة جديدة من داخل التراث الديني الإسلامي، ودعوا إلى مراجعته، ومساءلته بروح نقدية من دون مواقف سابقة منه، مهما كان مضمونها، ومبرراتها… يوفر هذا الكتاب للباحثين الشباب، وللطلبة المهتمين بالفكر الديني، ولعموم أهل الفكر والثقافة، مرجعًا علميًّا يعرفهم بأبرز أعلام تجديد الفكر الديني، وأهم مفكري الإسلام الجدد.
إنسان اليوم إلى أين؟ المؤلف: جورج رشيد
الناشر: دار الفارابي
يتطرق هذا الكتاب إلى الجانب الأخلاقي البشري، مستعينا بفرعين من فروع العلوم الإنسانية، وهما: علم الاجتماع وعلم النفس؛ بهدف الخروج بنتائج وتأملات فكرية، تحاول الإجابة على هذا التساؤل المزعج من حيث الوجهة التي تسلكها البشرية الآن؟ وهل هي كما يقول أحد المفكرين تقود نفسها إلى جحيمها المخيف؟
مذكرات پيشمرگة سابق بالقوات الكوردية المؤلف: هشام النورسي
الناشر: مؤسسة شمس للنشر والإعلام
رواية واقعية لأحداث حقيقية حدثت فصولها في كل من: بغداد؛ مناطق كوردستان العراق، وأقفاص الأسرى العراقيين في طهران، ومدن إيرانية أخرى في عامي 1982 – 1983م، يرويها هشام النورسي الذي عاش وعايش أحداث تلك المرحلة من تاريخ كوردستان كوطن قومي، والعراق كوطن جامع لكل القوميات، من خلال التحاقه بالفصائل الكوردية المسلحة، ثم بعد مرور أكثر من ثلاثين عامًا يشرع في توثيق ونشر وقائع تلك الحقبة؛ من أجل أن تكون رسالة مفتوحة لمن يرغب في الاطلاع والاستفادة من تلك التجربة.
ما لا يدرك المؤلف: لويس غروس
ترجمة: زينب بنياية الناشر: مشروع كلمة للترجمة
ينطلق المؤلف في هذا الكتاب من فكرة أساسية هي أن أشهر أدباء القرن العشرين هم: فرانز كافكا، فرناندو بيسوا، وسيزار بافيسي؛ لم يكونوا يكرهون النساء بوصفهم قد أخفقوا في علاقاتهم العاطفية، إنما في تصورهم النساء أنهن يمثلن ثقبًا في العالم اليوتيوبي الذي يحلمون به، متوصلًا إلى هذه النتيجة من خلال دراسة مضامين الرسائل العاطفية التي كتبوها؛ إذ لم يتمكن أحد منهم أن يعقد شيئًا وجدانيًّا يتصف بالمتانة والاستقرار مع الآخرين، وبخاصة مع النساء.

حال الأمة العربية: العرب وعام جديد من المخاطر
المؤلف: مجموعة من المفكرين الناشر: مركز دراسات الوحدة العربية
يقدّم هذا الكتاب توضيحًا لحال الأمة العربية وتحديدًا أكثر في العامين 2015 – 2016م، بناء على المخاوف التي تحيط بالأمة العربية بمختلف تواجدها الجغرافي. يتناول المحور الأول تطورات النظام الدولي وتأثيرها في الوطن العربي، وسياسات الدول الكبرى تجاه هذا الوطن، ويبحث في تطور أدوار دول الجوار الإقليمي وتداخلها عربيًّا. وتتناول دراسات المحور الثاني التطورات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية في البلدان العربية. أما المحور الثالث فيتناول بؤر المواجهة على الساحة العربية، وبخاصة في فلسطين المحتلة، أو في العراق وسوريا وليبيا واليمن، التي اتخذ الصراع أو المواجهات فيها منحى عنيفًا ومدمرًا اقتلع الناس من أرضهم.
بواسطة الفيصل | يوليو 5, 2016 | سينما, فنون
على الرغم من أن فلم المخرج السينمائي السعودي محمود صباغ «بركة يقابل بركة» لم يعرض بعد في السعودية؛ لظروف هذا الفن في المملكة، إلا أن الفلم حصد شهرة كبيرة، وحظي باهتمام ومتابعة في الداخل ربما فاقا معظم الأفلام التي تحققت للسينما في السعودية. ويمكن أن نعزو هذا الاهتمام بالفلم ليس إلى فوزه بجائزة في مهرجان برلين السينمائي في دورته الأخيرة، إنما أيضًا بسبب التوقعات من مخرج مثل صباغ، دارس للسينما ومدرك متطلباتها وقريب من جمالياتها، وأيضًا واعٍ بقضايا المجتمع وإشكالياته، خصوصًا جيل الشباب الذي يتحدث عنه فلمه الذي أصبح ذائعًا، مع أنه الفلم الروائي الطويل الأول له. «الفيصل» التقت محمود صباغ على هامش الاحتفاء الكبير بفلمه، وحاورته حول السينما في السعودية، وتجربته ورأيه في مهرجان أفلام السعودية بالدمام، ومهرجان الفلم السعودي بجدة، إضافة إلى قضايا أخرى.
على الرغم من أن فلم «بركة يقابل بركة» أول فلم روائي لك، إلا أنه قوبل بصدى جيد، ولقي رواجًا على الأقل في مواقع التواصل وفي الصحافة؛ ماذا يعني لك هذا الاهتمام؟
– هذا انتصار؛ انتصار لقيم العمل الجاد والمتقن، وللإبداع الحر المستقل. طريقنا في الفن كان عصاميًّا. لم نعرف أحدًا في دوائر مؤسسات السينما والمهرجانات بالخارج قبل صناعة فلم «بركة يقابل بركة». لكن الفلم تم قبوله بنزاهة بمهرجان برلين من دون أي مؤثرات خارجية، ثم شق طريقه.

تؤكد في أحاديثك الصحافية أن الفلم يحكي قصة جيل الشباب، هذا الجيل الحالم لا أقول بمستقبل إنما بحاضر يرى فيه جميع متطلباته ميسرة، جيل يعاني التعبير عما يخالجه من مشاكل وعواطف في غياب الآخر، هذا الجيل الذي تترصد تحركاته العيون، وتحيط به مواضعات المجتمع، هل تعتقد أن فلمًا واحدًا كافٍ للتعبير عن هموم هذا الجيل وأحلامه، خصوصًا أن ممثليك الرئيسيين، وأنت أيضًا، ينتمون، في شكل أو آخر، إلى هذا الجيل؟
– «بركة يقابل بركة» هو فلم يحكي قصة جيل الشباب، أو جيل الألفية؛ أي من هم أقل من ٣٥ سنة، وهم أغلبية ديموغرافية، لكنها تنال تمثيلًا أقل اجتماعيًّا، وسياسيًّا، وعلى مستوى الفرص الاقتصادية. ليس نشرة تبجيلية للجيل، فالسينما لا تخلع أحكامًا قيمية جاهزة، لا تنزّه، ولا تدين، لكنها تنقل الواقع كما هو ، ربما فقط من الزاوية التي اختارها صانع الفلم.
وكما أن هناك شعورًا عامًّا ضاغطًا، ملامحه العجز والإحباط عند هذا الجيل، إلا أن هناك إيمانًا بحلو الحياة والانطلاق، وتحطيم القيود المفروضة.
فلم «بركة يقابل بركة» عن تحقيق الذات والتحرر من الأوهام، وهو تجربتي السينمائية الطويلة الأولى التي حتمًا ستعقبها تجارب أخرى.

(الحوش بروديكشون)
أنت كاتب ومنتج ومخرج الفلم؛ هل لذلك علاقة بطبيعة صناعة السينما في السعودية، وظروف تكونها، أم أنك تميل أصلًا إلى سينما المؤلف التي عادة ما تتميز بأفلام روائية في غاية الأهمية من نواحٍ جمالية، كما لا تتطلب أحيانًا إنتاجًا ضخمًا؟
- نعم في الحالتين؛ في فضاء ما قبل الصناعة عليك أن تصنع فرصتك، وتبني قواعد العمل الإنتاجي والإبداعي كاملة، وأن تكون مخرج العمل، ومنتجه وكاتبه، ومموله، ومسوّقه، وحارس طريقه.
لكنني أيضًا على مستوى الإبداع أنتمي إلى مدارس «سينما المؤلف»، أو امتداداتها المعاصرة مثل: «سينما الإخراج الجديد»، ليس فقط للحريات الإبداعية والتعبيرية التي تمنحني إياها، بل أيضًا، لأنها هي ما يناسب منطقتنا وطبيعة السوق الناشئة التي ننتمي إليها.
الإنتاج الضخم، أو إنتاج الأستوديوهات، يقومان على أساس وجود صناعة وسوق، وهو ما نفتقر إليه. وأي اقتباس لها في بيئتنا سوف يصدر متهافتًا ومُقلدًا وبلا روح.
ترى ما أبرز تحدٍّ واجهته خلال إنجاز الفلم؟
- ربما صناعة الفلم في السعودية هو المرادف الحقيقي لكلمة تحدٍّ. هناك تحدي غياب الصناعة والبيئة الحاضنة؛ لا معاهد سينما، لا أنظمة أو نقابات تحمي العاملين، لا صناديق تمويل، لا صالات عرض أو نموذج لتسييل الاستثمار. ناهيك عن صعوبة استخراج التصاريح، وأحيانًا استحالتها.
لكن دعني أقل لك شيئًا، أنا لا أشكو، لقد كنا على علم بحجم التحديات، وخضناها بحس المغامرة والإيمان بخلق سينما وطنية جيدة، وبروحيات عالية وغير متذمرة.
أعطينا أنفسنا سنة كاملة، ونجحنا في التحدي قبل انقضاء الوقت. ربما الحديث عن النجاح المالي أمر باكر، لكننا في أعماق قلوبنا، كنا نضع مسألة الأرباح المالية في آخر الأولويات. أنا راضٍ عن التجربة، وسوف أعيدها، نعم أتمنى تحسين شروط صناعة الفلم؛ لحفز الأعمال، ورفع حق الإنتاج السنوي، لكن في كل الأحوال نحن مستمرون.
بساطة التناول في سينما السعوديين، تجعلها قريبة من السينما الإيرانية التي عرفت نجومًا كبارًا في الإخراج؛ مثل: عباس كيارستامي، وجعفر بناهي، ومجيد مجيدي، ومحسن مخملباف وابنته سميرة، هؤلاء هم الذين سرقوا الأضواء في مهرجانات عالمية. ترى كم يحتاج السعوديون ليصير لديهم سينما حقيقية؟ وليس مجرد تجارب سينمائية بإمكانيات بسيطة؟
- نحن بعيدون جدًّا عن السينما الإيرانية. السينما الإيرانية تفوقت؛ لأنها مزجت بين البساطة والتعقيد، النهايات غير المتوقعة وغير «الهوليوودية»، الحس الشاعري في مواقع التصوير وفي الرؤية السينمائية، التركيز على القضايا الإنسانية، ومسألة المشاعر البشرية، خصوصًا الأطفال وكبار السن، وأهل القرى والنواحي النائية.
ناهيك عن التراكم الموجود للسينما الإيرانية من قبل الثورة. لكن علينا أن نتذكر أن السينما الإيرانية تحظى بدعم مؤسسي مباشر. هناك مؤسسة فجر، وهناك مؤسسة الفارابي. وهناك نظام أو (سيستم) كامل لصناعة الفلم من مرحلة التأليف إلى التسويق والتوزيع الداخلي والدولي. علينا أن نتواضع كثيرًا، ونتعلم من السينما الإيرانية، لا يعيبنا هذا، فالسينما الإيرانية بدأت أساسًا من تقليدها للسينما المصرية.

(الحوش بروديكشون)
هناك خشية عبّر عنها كثير من المتابعين لسينما السعوديين، ألا يشبه الاهتمام بالسينما والإقبال عليها من شريحة واسعة من الشباب، ما حدث للرواية؛ إذ أقبل على كتابتها كثيرون؛ الأمر الذي جعل هذه الروايات تفتقد إلى الجماليات، وتركز فقط على المكبوت، وكسر التابوهات؛ ما تعليقك؟
_ «فتمتع بالصبح ما دمت فيه / لا تخف أن يزول حتى يزولا» كما يقول إيليا أبو ماضي. يا أخي هات السينما أولًا، والإنتاج الهائل، ثم يمكن أن نتحدث عن تصنيف ونقد وخشية.
عمومًا لا خوف على السينما من الأدعياء.
المعايير العالمية الرصينة سوف تصنّف الجاد والمجتهد من المدّعي والاستعراضي.
ما رأيك في مهرجان أفلام السعودية الذي تنظمه جمعية الثقافة والفنون بالدمام، ومهرجان الفلم السعودي في جدة، ولماذا لم تشترك فيهما؟
- مهرجان الأفلام السعودية في الدمام، والجهد الذي يقدمه أحمد الملا عمل رائد ونوعي، وأراه يذهب بعيدًا؛ أولًا لأنه يركز على الفلم السعودي، ولا يتشعب فيما ليس هو قدير عليه. ثانيًا لأنه يتكئ على دعم مالي ولوجستي ومعنوي واضح من مؤسسة وطنية كبرى هي أرامكو. ثالثًا لأنه يعبر عن امتداد -ولو معنوي- لتجارب مؤسساتية رائدة في الخليج مثل: الرابطة التي تجمعه بالأب الروحي لسينما الخليج: مسعود أمر الله.
أما جدة فيبدو أنها ارتضت لنفسها أن تكون مقرًّا لسينما الاستهلاك والاستعراض، فالله يخارجنا من مقاولي المهرجانات الذين يبدو أنهم بجلبتهم الإعلامية سوف يطبعون شكل التظاهرات السينمائية القادمة بجدة بطابعهم التسويقي الفج.
لم أشترك في مهرجان الدمام؛ لأن أول عرض عالمي لفلم «بركة يقابل بركة» كان في فبراير بمهرجان برلين، أما مهرجان الدمام فيقام في يناير، بالتالي فأول فرصة لنا لدخول مهرجان الدمام هي الدورة القادمة، حتمًا سوف نقدم عليها.

ما مشاريعك المقبلة؟
– أكتب فلمي الروائي الثاني، ومن ثم سوف أبدأ كفاح تنفيذه، وهناك مسلسل تلفزيوني كتبته، وأنوي إخراجه، لكنه في ذمة شبكات التلفزة وقرارها.
بواسطة الفيصل | مايو 13, 2016 | موسيقا
تتوالى الأعمال الموسيقية للفنان الإماراتي الأميركي محمد فيروز (المولود عام 1985م)؛ لتأخذ طابع المشروع الذي لئن تعددت مكوناته وتنوعت مفرداته، فإنها تنطلق من رؤية شمولية تخترق الأعمال كلها، رؤية مرتكزاتها الأساسية تقوم على التعايش وحوار الحضارات، فهو يحرص على المزج بين نصوص عربية، فلسطينية ويهودية مثلًا، وبين نصوص لشعراء من أنحاء مختلفة من العالم. كما يجمع بين المقامات الشرقية والموسيقا الغربية. ووفقًا لهذا المشروع فإن محمد فيروز، ليس مجرد موسيقي إنما أيضًا حامل رسالة إلى العالم. من أعماله: سادات. صلاة إلى العالم الجديد. عالم أحببت. الشام. أغنية ألمانية رومانسية. زابور، غابرييل. منابع الضوء. دبكة هندستانية. أي شيء يمكن أن يحدث. بوش. جبل لبنان. تحرير. للضحايا. وأصدر مجموعته الأولى «فولو، بويت» المستوحاة من أبرز شعراء القرن العشرين، وقد أصبح مع هذه المجموعة أصغر مؤلف تصدر له علامة «دوتش غراموفون» العريقة، مجموعة كاملة. وهو يعمل حاليًا على وضع الموسيقا لملحمة أوبرالية مشتقة من كتاب «الأمير» لمكيافيلي أعد نصوصها الكاتب والصحافي الأميركي ديفيد أغناتيوس، وستقدم الأوبرا تحت عنوان «الأمير الجديد». «الفيصل» حاورته حول مشروعه الموسيقي وعدد من القضايا:
ما الذي جعلك تختار الموسيقا تحديدًا؟
– مدخلي الأول إلى الموسيقا كان عبر القراءة، أتذكر صغيرًا جلوسي في حضن والدتي، أقرأ بصوت عالٍ كتابًا للأطفال، ثم حانت لحظة كانت فيها إحدى شخصيات الكتاب تغني، وبشكل طبيعي نظرت إلى الكلمات على الصفحة وبدأت أغني.. والدتي تعجبت من هذه النغمة الجديدة التي أنشأتها وسألتني: «من أين جئت بهذه النغمة؟».
أشرت إلى النص على الصفحة قائلًا: «إنه هنا». طبعًا في سني ذاك تخيلت أن جميع من يقرأ هذه الكلمات سيسمع النغمة نفسها التي كنت أغنيها، لكنني كنت أصنع موسيقاي.
إلى جانب كونك موسيقيًّا تبدو أيضًا صاحب رسالة عالمية تحرص على إيصالها؛ فما هي رسالتك؟
– عندما يقرر أي شخص أن يكرس حياته لتأليف الموسيقا، أو كتابة الروايات، أو المقالات، أو تعليم الأطفال، أو تصميم المخططات المعمارية لبناء مسجد عظيم أو تخطيط مدينة؛ عندما يقرر أي شخص فعل ذلك أو سواه؛ فهو يرسل رسالة واضحة: نحن نكرّس حياتنا للبناء بدلًا من الدمار، هذه حقيقة سواء فكرنا بإسهامات الكندي في الموسيقا، أو ابن الهيثم في البصريات، أو ابن رشد في دراسة التاريخ، أو إسهامات أبي نواس الشعرية.. والقائمة تطول. هؤلاء جميعًا قالوا: إنهم راغبون في التنوع الإنساني وليس بتدمير الإنسانية، هذه هي الرسالة، وهي ليست كافية للقول: إننا ملتزمون بالسلام والبناء، بل يجب أن نعمل بجد لإنشاء بنية ملموسة لعمل يسهم في الحضارة.
يبدو في عملك محاولة لتعزيز التبادل الثقافي والحوار بين الحضارات من خلال الموسيقا، وذلك عبر المزج بين موسيقا من الثقافة الإسلامية والثقافات الأخرى، هل تعتقد أنك ستستطيع أن تغير الصورة النمطية في الغرب عن العرب والمسلمين؟
– أتذكر كلمة الراحل الأمير سعود الفيصل حين قال: «أعتقد باستحالة وجود صراع حضارات بيننا؛ لأن هذا تعبير متناقض، الحضارات ليست سلعًا متنافسة في السوق، بل نتاج الجهد الجماعي للعبقرية البشرية بمساهمات متراكمة من ثقافات متعددة».
لقد كان معه حق، وفي الحقيقة إن الإنسانية اليوم في صراع من أجل الحضارة وليس بين الحضارات، الصدام يظهر حين لا يفهم الناس بعضهم بعضًا، ويصبح الواحد منهم يخاف الآخر، إنه ليس أمرًا يسيرًا أو لحظيًّا، لكن كل الصور النمطية يمكن تغييرها عبر تعرف الناس إلى بعضهم البعض، ومن خلال المحبة. المعرفة هي البداية، فلنتذكر هذه الآية القرآنية: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا) (الحجرات: 13).

تعاملت في موسيقاك مع نصوص شعرية لشعراء فلسطينيين وعرب، إضافة إلى شعراء يهود وغربيين؛ ما هدفك من هذا الجمع؟
– الحقيقة أننا عشنا مع اليهود لآلاف السنين بدون أي مشكلات، لعلك تتذكر أننا نحن العرب كنا حماة لهم في العصور المظلمة في أوربا، لقد تشاركنا الموسيقا والثقافة والقصص بكل الأشكال وبكامل الحرية بدون مشكلات، القضية التي آمل معالجتها عبر الدبلوماسية الفنية هي الصراع الحالي مع إسرائيل. فعلى الرغم من أهمية التقاء الناس في مناسبات غير سياسية لمشاركة الشعر والموسيقا والثقافة؛ إلا أني أقول: إن الدبلوماسية الفنية غير كافية، أتمنى أن تقبل إسرائيل مبادرة السلام العربية التي أطلقها الراحل الملك عبدالله، وكما قلت من قبل: نحن عشنا مع اليهود لقرون كثيرة بدون مشكلات، واليوم هناك حل ناجع للنزاع مع إسرائيل، لكننا نحتاج من الإسرائيليين أن ينصتوا لمخاوفنا، فلا يمكن أن نرى الفلسطينيين يعيشون بالطريقة التي يعيشونها الآن. نحتاج إلى السلام.
كيف تنظر إلى من يتعصب للموسيقا الكلاسيكية، ويرفض التجديد والانفتاح على الموسيقا العالمية؟
– أراهم كما أرى أي مجموعة أخرى من الناس المنغلقين، إن مقاومة الانفتاح على العالم، هي أمر خطير ومضر، وفي النهاية رتيب، وغير مثير للاهتمام .
أنت مع حرية التعبير، كما أنك ضد الأعمال الإرهابية، سواء تعلقت بأشخاص أو بمؤسسات إعلامية أو غيرها.. حدثنا عن هذا الموضوع.
– أعتقد أن حرية التعبير قد أسيء استخدامها تمامًا كما أسيء استخدام الأسلحة، أنا أقف مع حق الناس في التعبير عن أفكارهم، لكني أصر على أن تكون هذه الأفكار مثقفة ومصقولة، وأنا أقف بحماس مع الاحترام، فحرية التعبير ليست إذنًا لاستعمال لغة مدمرة أثبتت أنها خطيرة على نسيج المجتمع الواحد.
في الإمارات العربية المتحدة على سبيل المثال؛ نحن سيطرنا على وجهات النظر المتطرفة، ومنعناها من الحصول على المنابر السياسية والدينية، وذلك لسبب وجيه فنتائج الخطاب المتطرف كانت تخرب العالم، سواء بتدمير المجتمعات، أو حياة الإنسان الفردية. الولايات المتحدة والأمم الغربية الأخرى ستحسن صنعًا لو أنها احتوت الخطاب المتطرف الخطير، ولم تخلطه مع الحرية. فحرية التعبير هي فكرة عظيمة ما دام الناس يطورون أفكارهم، ويمارسون الاحترام قبل فتح أفواههم.
بصفتك موسيقيًّا أميركيًّا من أصول عربية؛ هل كان من السهل عليك الوصول إلى العالم وتحقيق كل هذا النجاح؟
– أعتقد أنه ليس من السهل لأي أحد أن يحقق النجاح في مهنة الموسيقا. إنها تنافسية بشكل مذهل، وأحيانًا تصل إلى حد التحارب. أعد نفسي محظوظًا جدًّا؛ لكوني حصلت على أساس متين من الدعم وبعض الأبطال الرائعين الذين آمنوا بي. لقد وصلت لهذه المرحلة ليس فقط عبر الموهبة والعمل الشاق؛ بل أيضًا عبر اللطف الرائع، ووقوف عدد من الناس العظماء معي. لهذا كله أنا ممتن جدًّا.
هل تعتقد أنك نجحت في تغيير الصورة النمطية عن العرب والمسلمين؟
– أرجو أن أكون على الطريق الصحيح، وإن بخطوات صغيرة، وكما قلت سابقًا: المعرفة هي البداية، ورهاني دائمًا على مشاركة هذه المعرفة، ودعوة الناس للاطلاع على ثقافتنا، وفي الوقت نفسه الاستماع لهم، والتعامل مع ثقافتهم. وإذا كان هناك من نقد بناء لنا في الخليج؛ فهو أنه يجب أن نكون أكثر فصاحة حول طريقتنا في الحياة، نحن شعب محافظ، وهذا ليس شيئًا سيئًا، ولكننا أيضًا أناس معروفون بالكرم متى دخل الآخرون قلوبنا ومجتمعاتنا. إذا أوضحنا هذا كثيرًا فسوف ننجح في كسب قلوب الناس في الغرب وعقولهم. معظمهم لا يكرهنا لكنهم ببساطة لا يعرفوننا. المعرفة هي أفضل سلاح للتغلب على الخوف. وفي النهاية أعتقد أننا جميعًا نكتشف وجود كمّ كبير من القواسم المشتركة بيننا.
بواسطة الفيصل | مايو 10, 2016 | إصدارات
الأنا والنحن.. التحليل النفسي لإنسان ما بعد الحداثة المؤلف: راينر فونك
الناشر: دار جداول ترجمة: حميد لشهب
«نعيش في وقت لم نعد حتى متأكدين فيه من أسمائنا، من الأشياء التي نحب، لقد أصبحنا فقط مواد اقتصادية يتم استهلاكها بأكثر الطرق بشاعة». ». هذا ما قاله إيريك فروم واصفًا الحالة الاغترابية التي وصل إليها الإنسان الحديث باعتباره الخسارة الأعظم في ظل الربح الاقتصادي المخيف وانتشار قوانينه القاتمة. وهذا أيضًا ما يؤكده كتاب «الأنا والنحن: التحليل النفسي لإنسان ما بعد الحداثة»، الذي يعد وفق رأي كثير من المتخصصين استباقية علمية جدية، تمكنت من وصف إنسان ما بعد الحداثة في شموليته، وتحليل الأسس النفسية والاجتماعية التي كونته وألغت كينونته الفطرية.
أغنية الطائر المؤلف: أنتوني دو مِلُّو الناشر: دار مسكيلياني
ليس هذا العمل عملًا قصصيًّا، وإن كان الكثير من الدارسين يضعونه في هذا القالب. إنه في الحقيقة استخلاص لقيم معرفية وفلسفية واجتماعية، عبرت عن نفسها تحت ذريعة الحكاية. لقد حاول أنتوني دو مِلُّو، المتوفى في عام 1987م، أن يؤكد ما آمن به سابقًا فيما يتعلق بالرؤية الصوفية، من أن الجمال يكمن في المعنى الباطن للأشياء، ومن أن الواضح ما هو إلا تمويه لحقيقة الشيء.
القطة.. التاريخ الطبيعي والثقافي المؤلف: كاثرين روجرز
ترجمة: ريم أحمد الذوادي الناشر: مشروع كلمة – أبو ظبي
يتتبّع الكتابُ العلاقةَ بين القطط والبشر، التي تأرجحت بين التأليه والاحتقار من القرون السابقة إلى يومنا هذا الذي تحتلّ فيه القطط مكانة عزيزة كرفيق أليف إلى جانب الكلب الوفيّ. يقدم هذا الكتاب معلومات مفيدة ودقيقة عن تاريخ القطط وصورها في الأدب والفن.
أزمة بناء الدولة العربية المعاصرة المؤلف: أشواق عباس
الناشر: مركز دراسات الوحدة العربية
إحدى الإشكاليات السياسية المهمة التي واجهها العالم العربي في ظروفه المعاصرة عامة، ونظمه السـياسـية خاصة، منذ الحرب العالمية الثانية، وخلال المرحلة التاريخية التي رافقت بناء نموذج الدولة العربية المعاصرة؛ هي إشكالية الإصلاح وبناء الدولة العربية المعاصرة. وهي إشكالية وطنيـة وقوميـة ودوليـة في آنٍ معًا، وخصوصًا إذا أخذنا في الحسبان أنّ تفاعلاتها لا تزال نشطة ومتغيرة، أما نتائجها فلا تزال مفتوحة على احتمالات كثيرة؛ الأمر الذي يجعل منها قضيةً آنيةً ملحّة بقدر ما هي قضية مسـتقبلية، بالنسبة إلى الدولة والنظام السياسـي والمصالح القومية العليا. وإذا كان الإصلاح هو العنوان العريض الظاهر لتدخل القوى الأجنبية في البلدان العربية، فإنَّ المضمون الفعلي لهذا التدخل يتعدى، من دون شك، الأبعاد السياسيـة، ليتحول في مجرى تطور الأحداث والتغيرات العاصفة الكبرى، إلى جزء من العلاقات الدولية وصراعاتها في المنطقة.
مجاز العلم.. دراسات في أدب الخيال العلمي المؤلف: سمر الديوب
الناشر: الهيئة العامة السورية للكتاب
تتناول مؤلفة هذا الكتاب أدب الخيال العلمي بعد الانطلاق من جملة فرضيات، من أهمها: أن بلاغة العلم تقابل بلاغة الأدب، وأن الخيال هو الذي يصنع العلم. موضحة أنه لا وجود منطقي للفصل بين ما هو علمي وما هو خيالي، فالعلاقة هي علاقة تكاملية صرفة، بل للخيال الذي هو إحدى الركائز المهمة الفضل في تدعيم عجلة التطورات العلمية، ولذا كان اختيار عنوان «مجاز العلم» توسيعًا لهذا المفهوم، وتأكيدًا لإلغاء فكرة الحد العلمي الصارم والحد الأدبي.
فلاسفة أيقظوا العالم المؤلف: مصطفى النشار
الناشر: الهيئة العامة لقصور الثقافة
تاريخ الفلسفة ليس فقط مجادلات فكرية وفق وصف المؤمنين بالمنهج العلمي التجريبي. إنه مرحلة مهمة من الوعي البشري، ومسبب رئيس في تكوين الحضارة بمجالاتها كافة، هذا ما يؤكده المؤلف مقدمًا بذلك أدلة واضحة وجادة؛ لدحض كل المساعي الدينية أو غير الدينية، التي تحاول أن تسقط من القيمة الفلسفية في ظل طغيان الآلة والنموذج الصناعي التجريبي الحديث.
أقل من الشعر أكثر من الكلام المؤلف: إبراهيم الوافي
الناشر: مؤسسة الانتشار العربي
يشكل المجاز الشعري القائم على القالب النثري بعدًا مهمًا في شعر الوافي تأثرًا بالمدرسة الحديثة، حيث يصفه البعض بأنه متفرد في الساحة السعودية بتكثيف الرؤية المجازية. ومن أجواء الديوان: احتملتُكَ قلت غدًا سوف تأتي… لكن غدًا لا يزال يجرُّ خطاه بساعةِ جدّي! أنا المستبدُّ على عثرتي.. والمنافح عنها/ تركتُ لكم في رصيف الحكايات ظلي الذي لا يرافقني حينما لا أكونُ أنا…/ احتملتُكَ حين احتملت الخريف الطويل الذي ينتهي مثلما ينتهي.
نقد الفكر الديني المؤلف: السيد يسين
الناشر: دار العين للنشر والتوزيع
يدرس المفكر السيد ياسين، في كتابه الجديد ماهية التفكير التكفيري وحال تدهوره، حتى وصل إلى مرحلة الإرهاب الصريح. ويقدم الكتاب تحليلًا لظاهرة داعش التي أعلنت قيام ما يسمى «الخلافة الإسلامية» في كل من سوريا والعراق. ينقسم الكتاب إلى قسمين رئيسيين، الأول عنوانه: «الفكر الديني بين التشدد والتجدد». ومن محاوره: مناظرة بين المؤلف ورئيس «الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين» يوسف القرضاوي. كما يتطرق الباحث في كتابه إلى طبيعة النظرة الأميركية بشأن الإسلام الليبرالي. أما القسم الثاني فموضوعه «تشريح للسلوك الإرهابي تحليل ثقافي»، ويضم فصلين: الأول عن ظاهرة الإرهاب، والثاني عن تشريح لأبعاده.