بواسطة الفيصل | مارس 5, 2017 | إصدارات
الكتاب: التاريخ من أسفل
المؤلف: خالد اليعقوبي وخالد طحطح الناشر: منشورات الزمن
يسعى الباحثان في هذا الكتاب إلى التعريف بالسياق النظري لانبعاث دراسات المهمش في العالم. وتُقَدِّمُ لنا مقاربة تاريخ المُهَمَّشِين فهمًا آخر للتاريخ، إنها نوع من الكتابة المختلفة التي تركز على الدهليز بدل السطح، غرضها فهم حياة الناس العاديين الذين عاشوا في الماضي، وذلك من خلال نقل تجربتهم الخاصة. يحاول الكِتاب الوقوف بشكل عام على المساهمات التي قدَّمتها المدارس التاريخية لتاريخ المهمَّش، وكيف أسهم رواد التاريخ من أسفل في بلورة مشروع مجموعات بحث مؤسساتية.

الكتاب: الأداء الإستراتيجي الأميريكي
المؤلف: محمد وائل القيسي الناشر: مكتبة العبيكان
تعد الولايات المتحدة الأميركية الدولة الأكثر تأثيرًا في السياسة الدولية المعاصرة، لما تمتلكه من مدخلات القوة والتأثير ضمن أداء إستراتيجي منضبط، والمرتكن إلى عقيدة تُسَير الماكينة الأميركية بمجملها نحو هدف واحد ألا وهو التربع على قمة الهرم الدولي؛ إذ لا تكاد ترتكن لعقيدة تحدد مسارها وأسلوب عملها حتى ترهن أهدافها دفعة واحدة عند مطلبها الكوني، الأمر الذي فرض على إداراتها المتعاقبة التلون في أدائها الإستراتيجي الشامل للوصول إلى غايتها العالمية.

الكتاب: مَن يحكم العالَم؟ المؤلف: بـرتران بــادي ودومينيك فيدال
ترجمة: نصير مروّة الناشر: مؤسسة الفكر العربي
يرصد الكِتاب معالِم عدة من النظام الدولي ومتغيـراته التي يمكن أن تولِّد السلطة؛ فمُيِّز عدد من معالِم هذا النظام العالمي أو «بارامتراته»؛ مثل: التقليد الذي اســتَحدث في العالَم كلّه الأدوات الأولى للسـيطرة، ولم ينقطع عمله هـذا ولم يتوقف، حتّى في أكثر المجتمعات حداثة. والمقدَّس والديني، لكونه يشكّل امتدادًا للأعراف والتقاليد، ويستمر ويتواصل إمّـا بتنظيم سيطرة بذاتها ولذاتها، أو بتزويـد دوائر أخرى بأدوات تدعيم وتعزيز ثمينة تفيدها في تدعيم سيطرتها وتعزيز غلبتها. والدولـة التي كان مبرّر وجودها هـو تحـديدًا ادّعاؤها الحقّ في احتكار ممارسة السلطة السياسية.

الكتاب: نمر تريسي المؤلف: وليم سارويان
ترجمة: عادل عبدالجبار الناشر: دار أزمنة
حاول وليم سارويان، في كل ما كتب، أن يصوّر إنسان القرن العشرين في صراعه مع الغول الذي صنعه بيديه: الآلة. وعلى الرغم من أنه كتب معظم إنتاجه في وقت مبكّر من القرن وقبل أن يصل تعقيد الحياة الصناعية والتقدم التكنولوجي إلى ما وصل إليه الآن، فإن كتاباته كانت خير تعبير عن تطلع الإنسان إلى الانتصار على هذا الغول الذي صنعه بنفسه، لكنه تنامى وكبر بحيث أخذ يسحق كل مسحة إنسانية على وجه هذه اليابسة.
الكتاب: سؤال العنف المؤلف: طه عبدالرحمن
الناشر: المؤسسة العربية للفكر والإبداع
إذا كانت الفلسفة، بحكم توسلها بالاستدلال والحوار، تضاد العنف، فإن الفلسفة الائتمانية التي وضع أسسها المفكر المجدد طه عبدالرحمن، بحكم جمعها بين «روح التفلسف» و«روح التدين» تثبت أن آثار العنف لا تقف عند حد هذا العالم المرئي، إنما تتعداه إلى ما وراءه من عوالم غير مرئية، جاعلة من العنيف إنسانًا يؤذي رب العالمين، منازعة له واعتراضًا عليه، بقدر ما يؤذي الآخرين، جهلًا وظلمًا.
الكتاب: بطنها المأوى المؤلف: دنى غالي
الناشر: منشورات المتوسط
قصة عامر، التي صارت ترنيمة ردّدتها الأمهات، وما زلن يُرَقّصن الأطفال على إيقاع نغماتها، ستجعلنا دُنى نتآلف معها؛ لقربها الحياتي منهم في مدينة اتسمت بانفتاح حياتها الاجتماعية في سنوات خلت. لذا نجد في الهامش إعادة سرد لحياة الشخصيات المهاجرة في المتن (الرواية)، وتتبعًا لجذور نشأتها الأولى، عبر عودة إلى الماضي، وإضاءة بعض جوانب ما مرّ به العراق في الستينيات عبورًا إلى مرحلة ما بعد الانتفاضة 1991م، ومنتصف التسعينيات حيث سنوات الحصار التي أملت شروط عيش مغايرة تمامًا.
الكتاب: غيمة أربطها بخيط
المؤلف: عبده وازن الناشر: نوفل
لا نهاية لنصوص هذا الكتاب. قد أكتب يومًا نصوصًا تماثلها، ما دمت شخصًا يحلم ويكتب أحلامه، أو ما ينتقيه منها. كلّ النصوص التي يتضمّنها هذا الكتاب «المفتوح» هي أحلام أبصرتها في الليل، أو هي أحلام يقظة، تلك التي يعمد المرء عادة إلى تخيّلها أو «صنعها» في حال من شبه اليقظة، أو اليقظة الخدرة. إنّها نصوص أحلام عكفتُ على تدوينها طوال أعوام. ومن بينها أحلام أبصرتها منذ سنوات، وظللت أتذكّرها جرّاء أثرها فيّ، أو حبّي لها، أو خوفي منها. في أحيانٍ أسرد الحلم كما هو، وفي أخرى أنطلق من أضغاث حلم لأنسج حوله نصًّا. وأحيانًا كنت أكتفي بصورة أو لقطة أو وجوه أبصرتها في حلم لأكتب انطلاقًا منها نصوصًا حلميّة صرفة.
الكتاب: حكمة الحياة المؤلف: آرتور شوبنهور
ترجمة: عبداللطيف الصديقي الناشر: دار التكوين
سوف أتحدث في هذه الصفحات عن حكمة الحياة بالمعنى العام للمصطلح بوصفها فنًّا، بمعنى، ما تتمتع به من تنظيم وترتيب لحياتنا؛ لكي يتسنى لنا الحصول على القدر الأكبر الممكن من المتعة والنجاح، هي فن لأنها النظرية التي يمكن أن نطلق عليها «علم السعادة أو الرفاهة»، حيث تعلمنا هذه النظرية كيف تقودنا إلى عالم سعيد، وربما يعرف مثل هذا الوجود كواحد ضمن الأشياء التي يمكن النظر إليها من وجهة نظر موضوعية صرفة.
بواسطة الفيصل | مارس 1, 2017 | مقالات

بواسطة الفيصل | مارس 1, 2017 | تحقيقات
معارض الكتب في بلدان العالم العربي ليست مجرد سوق لتجارة الكتاب، لكنها عرس ثقافي كبير ينتظره الجميع من العام إلى العام، يتنقل الناشرون بإصداراتهم وأعمالهم خلفها من بلد إلى آخر، باحثين عن ملتقى مختلف، وقارئ جديد، وأرض تروج فيها فكرتهم كصانعي ثقافة راقية، لكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه؛ إذ يوجد كثير من التحديات التي تواجه هؤلاء الذين أصبح شرط حياتهم الانتقال من دولة إلى أخرى للمشاركة في عرسها الثقافي السنوي. «الفيصل» سعت إلى التعرف على أبرز الصعوبات التي تواجه الناشرين وأحلامهم للوصول إلى واقع أفضل مما يعايشونه الآن في المعارض العربية.
يقول صاحب المؤسسة العربية للعلوم «ناشرون» ومديرها جهاد شبارو: إن ضعف القوة الشرائية «هي أكبر الصعوبات التي تواجه الناشرين الآن»، مضيفًا أن تزوير الكتب «شكَّل في الأعوام الأخيرة ضربات قوية للناشرين، وبخاصة أن المزورين يقومون بتصدير الكتاب إلى مختلف البلدان العربية». وذهب شبارو إلى أن الأوضاع السياسية في كثير من البلدان «لم تعد تسمح بإقامة معارض، وإن سمحت فإن الإقبال لا يكون جادًّا، ومن ثَم فالشراء شبه منعدم، ولنا أن نفكر فيما يجري في كل من اليمن وسوريا وليبيا والسودان والعراق ومصر، ونسأل أنفسنا كيف يمكن أن تروج المعارض، ويُقبِل الناس على الشراء في ظل كل هذه الفوضى؟».
في حين ذهب مدير دار وائل الأردنية أشرف أبو غريبة إلى أن معارض الكتب تقدم أفضل الأماكن للناشرين، «ومن ثم يمكن القول: إن غالبية المعارض في العالم العربي مقبولة، ولا تختلف عن بعضها إلا في القدرات الخاصة لكل بلد عن الآخر، والناشر لا يهمه غير البيع للجمهور، وهؤلاء سلسلة طويلة متنوعة»، مؤكدًا أن لكل معرض خصوصياته، «ففي مصر توجد مشكلة واضحة، وهي أن سعر الكتاب الأردني مرتفع، والقوة الشرائية ضعيفة، وفي معرض الرياض يتمتع بقوة شرائية عالية، لكن ثمة مراجعة لكل العناوين، وثمة رفض لبعضها، وهو ما يجعل الناشر يخسر جهده في الشحن للمشاركة في المعرض».

معرض القاهرة الدولي للكتاب
وأضاف أن ثمة مشكلات أخرى تواجهها مهنة النشر بشكل عام، «لا علاقة لها بمعارض الكتب، لكنها تؤثر في الصناعة، من بينها تزوير الكتب، و«الإي بوك» الذي أصبح ينافس الكتاب الورقي، أما المشكلة الثالثة فهي أن كل اتحادات الناشرين عاجزة، وتقف مثل الطير المقصوص جناحه، فهناك بعض المعارض المتضاربة في المواعيد، كمعرضي الجزائر والشارقة، ورغم طلب اتحاد الناشرين من كل من الجزائر والشارقة التنسيق لتفادي هذا المأزق إلا أن أحدًا لم يلتفت ولم يهتم، وهو ما يؤكد عجز اتحاد الناشرين العرب، وعدم تفهم الحكومات لطلباته؛ العجز الذي يصل أحيانًا إلى عدم قدرة الاتحاد على معاقبة أي من أعضائه حال خطئه، كما لا يستطيع إجباره على المشاركة».
من جانبه قال مدير مبيعات مكتبة ابن الجوزي السعودية ياسر حسني: «إننا كعرب لسنا متفقين على شيء، فكل دولة تشترط أمورًا تختلف عن الأخرى، والحس الأمني أصبح مسيطرًا على الجميع، فمن الممكن أن يُرفَض ناشر لسبب أمني غير مفهوم، أو يُصادَر كتاب لسبب أمني آخر غير مفهوم أيضًا»، موضحًا أن الناشر هو الخاسر؛ «لأنه يقوم بشحن الكتاب ولم يتمكن من عرضه، و«كراتين» الكتب نفسها تُفتَّش بطريقة سيئة، كما لو أننا نبيع ممنوعات وليس الكتب». وأشار حسني إلى أن اتحاد الناشرين العرب لا يستطيع فعل شيء، «فلا يستطيع أن يلزم دولة بخفض الإيجار، ولا يستطيع أن يطالب دولًا بتعويض الناشرين، هو مؤسسة أهلية غير فاعلة؛ لأنه بلا سلطة على الحكومات».
وأوضح مسؤول في دار الساقي أن لكل دولة خصوصيتها، ما يجعل كل معرض مختلف عن غيره، «فمعرض الرياض يعاني الناشرون فيه ارتفاع إيجارات أماكن البيع والعرض، إضافة إلى رفض مسؤولي المعرض عرض وبيع نوعيات من الكتب، وهذا يتكرر كثيرًا مع دار الساقي خاصة، أما في مصر فسوء الإدارة والتنظيم هما أبرز المعوقات، إضافة إلى ارتفاع سعر إيجار أجنحة البيع والعرض، لكن في المغرب تعد المشكلة الأكبر والأبرز هي تحويل الأموال؛ إذ إنه ليس مسموحًا به إلا دخول مبالغ ضئيلة، ولا توجد أماكن لتحويل العملة، وهو ما يمثل صعوبة بالنسبة للناشر».
أما خالد الناصر مدير دار منشورات المتوسط، فقال: إن كلفة المشاركة في المعارض أصبحت مرتفعة، «ومن ثم يجب أن تلقى معارض الكتب نوعًا من الدعم، وإلا فإنها ستواجه أزمة كبيرة، في مقدمتها غياب الناشرين، وبخاصة أن القدرة الشرائية لدى الناس ليست كبيرة»، مضيفًا أن المؤسسات الحكومية في البلدان التي تقام فيها المعارض «يجب أن تُقبِل على شراء الكتب، فمن المدهش أن المؤسسات العامة ووزارات الثقافة لا تشتري الكتب لتزويد مكتباتها، إضافة إلى أن مؤسسات الدولة المنظمة للمعرض لا تعمل مع الناشرين القادمين إليها على إنجاز مشروعات ثقافية كبرى، لا أحد يطلب مشاركة الناشرين في شيء»، مشيرًا إلى وجود كثير من القرى والمناطق محرومة ثقافيًّا، وتساءل: «لماذا لا تتعاون الدول مع الناشرين لتقديم كتاب مدعوم أو في طبعة شعبية لأبناء هذه المناطق البعيدة عن المراكز؟». وامتدح الناصر المعارض التي تقام في الإمارات، موضحًا أنها الوحيدة المستثناة من هذه الملحوظات.
وأجمل صاحب دار الأمل السورية عمار كردية الصعوبات التي يواجهها الناشرون في التكاليف المرتفعة لأجنحة البيع، «ما يجبر الناشر على تحميل هذه التكاليف على سعر الكتاب»، لافتًا إلى أن بعض المعارض «تجبر الناشر على الدفع بالدولار والتحصيل من الجمهور بالعملة المحلية، ومن ثم يضطر الناشر في نهاية المعرض إلى تحويل ما تحصل عليه إلى دولار، فيبدو لمن لا يعرفه كأنه يتاجر في العملة». وذكر كردية أن من المشكلات المهمة منع الكتب من العرض، «وبخاصة أن هذه الكتب تكون قد وصلت بالفعل إلى دولة المعرض، وهو ما يشكل أزمة للناشر ومزيد من التكاليف التي توضع على الكتاب». وأوضح أن الناشرين السوريين «لديهم أزمة في استخراج تأشيرات الدخول، التي قد تُلغَى لأسباب أمنية في أي وقت ولأي سبب، حتى بعد شحن الكتب نفسها». وذهب إلى أن التزوير وعدم مساعدة الحكومات للناشرين، عبر إلغاء رسوم إيجارات أماكن العرض، من كبرى المشكلات التي تواجه الناشرين الآن.
رئيس الاتحاد: ملاحظات الناشرين ليست حقيقية

محمد رشاد
رفض رئيس اتحاد الناشرين العرب محمد رشاد ملاحظات الناشرين على الاتحاد، وقال: إنها غير حقيقية، وعدد جملة مما عدَّه إنجازات مهمة قام بها الاتحاد، «من بينها أن اللجنة العربية لحماية حقوق الملكية الفكرية تمنع أي ناشر من المشاركة حال ثبوت قيامه بالسطو على حقوق الملكية الفكرية لغيره»، مضيفًا أنه منذ شهرين «اجتمع كل الناشرين العرب في مؤتمر نظمه الاتحاد بالشراكة مع مكتبة الإسكندرية واتخذ العديد من القرارات المهمة، ومنها ألا يزيد إيجار المتر في أي معرض عن مئة وعشرة دولارات، وأن يُخفَّض إيجار المتر 50% لكل من ناشري سوريا والعراق واليمن وليبيا وفلسطين لظروفهم السياسية، وأن يكون الاتحاد شريكًا في تنظيم المعارض. وهذا بدأ مع معرض القاهرة في يناير الماضي، إضافة إلى تخفيف الإجراءات الرقابية على الكتب، ومنح تأشيرات الدخول كلَّ من يطلب الاتحاد دخولهم». وأكد رشاد أنه لكي يكون للاتحاد صوت مسموع «فلا بد أن يلتزم الأعضاء أنفسهم بقراراته».
بواسطة الفيصل | مارس 1, 2017 | الملف
هل يمكن أن يتحول مترو الرياض إلى فضاء روائي وجزء من المتخيل السردي لدى عدد من الروائيين والكتاب السعوديين؟ هل سيعثر الكاتب السعودي في عربات القطار ومحطاته على مادة طازجة، عن شخصيات مميزة، تدفعه إلى استلهامها؟ هل ستجد الرواية والقصة ضالتهما في العلاقات التي تحدث في المترو، ليكشفا جانبًا جديدًا من المجتمع؟ وما التحديات التي يمكن أن يواجهها الكُتاب في هذا الصدد؟
تساؤلات طرحتها «الفيصل» على عدد من كتاب الرواية والقصة السعوديين.
يوسف المحيميد: قصص الحب والعلاقات بين الجنسين

يوسف المحيميد
كما أعرف، يرتبط مجد أمناء العواصم والمدن في العالم وشهرتهم، بإنشاء خطوط المترو في هذه المدن، لما يحمله المترو من أهمية كبرى في تاريخ المدن وتغيراتها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، ولا يقتصر الأمر عند ذلك فحسب، إنما ينعكس أيضًا على فنونها وآدابها، فمحطات المترو مكان صالح للموسيقا والغناء والفنون بأشكالها، كالفن الغرافيتي، وعربات المترو أماكن صالحة جدًّا لحكايات الناس، وقصص الحب والسرقة والقتل أيضًا، هذه الخطوط والعربات والمحطات أمكنة واردة في السرديات العالمية، فكثير من الروايات المترجمة التي نقرؤها يرد فيها اسم المترو، أو اسم محطة من محطاته؛ لأنه ببساطة جزء يومي من نسيج هذه المجتمعات، فلا يمكن لأي شخصية من الشخصيات أن تتحرك دون أن تستخدم المترو أو الحافلة، فهي وسائل النقل التي تضم الجميع، ويلتقي بها الجميع، لذلك من الطبيعي أن يحضر المترو بعرباته ومحطاته في الروايات السعودية التي توظف الرياض كمدينة لأحداثها، لكن ما أخشاه هو المبالغة في استخدام هذا العنصر، وربما أتوقع كذا رواية قادمة ستجعل المترو مكانًا كاملًا لأحداثها، وبخاصة الروايات الشبابية التي تتصيد قصص الحب والعلاقات بين الجنسين، ولا عيب في ذلك؛ لأن المهم في نظري أن تكون أعمالًا مكتملة فنيًّا، وعميقة في كل مستوياتها وطبقاتها، وألا ينخدع أحد بأن استخدام هذا العنصر الجديد في المكان يضمن الجدَّة في النص الروائي، أو وسم الرواية بعنوان «مترو الرياض» يكفي لتحقيق الشهرة المجانية والمبيعات العابرة.
الكتابة الروائية شيء آخر، أكثر عمقًا؛ التوغل في أعماق الإنسان، رصد مشاعره وانفعالاته، التقاط أبسط تفاصيله اليومية، سواء في المترو، أو الباص، أو المركبة الخاصة، أو حتى في الشارع والحديقة والجامعة وملعب كرة القدم، كل هذه الأماكن وغيرها هي أماكن لتجمع الناس وتقابلهم، بمعنى أنها أماكن لوقوع الأحداث والحكايات، وفرصة لاصطياد الأفكار، ولكن علينا أن نتمثل مقولة الجاحظ: «الأفكار ملقاة على قارعة الطريق» أي أنها متاحة للجميع، لكن كيف نلتقطها ونصهرها ونعبِّر عنها، هذا هو المحك وما يميز الروائي الحقيقي ممن هو دون ذلك.
روائي سعودي
عبدالرزاق اليوسف: قيم فنية
للكتابة في الترام قيم فنية في الدلالة الإبداعية، مثل علاقتها بالواقع، والاختصار والدقة وإثارة الفضول والاهتمام. بينما الإطار الفني والتشكيل الهندسي محكوم بعوامل رسم هذا التشكيل من نسيج وبناء الشخوص والسرد والحدث. كما أن الإمكانية التأويلية محدودة بسبب عوامل التشكيل: الشخوص هم ركاب المترو وتغيرهم، حركة الترام ووقوفه في محطات معينة، عنصر المفاجأة في الحدث: دخول ركاب جدد واختفاء آخرين. إذا كانت القيمة المكانية محصورة في العربات، فإنها زمنيًّا مقيدة في توقيت الوقوف والحركة وما تحمل من شحنات التوقع عند القارئ… ولكن مهلًا.. هذا التمهيد عن فنيات الكتابة الإبداعية للقصة ربما يحدث في القاهرة أو أنقرة بسبب البعد النفسي والاجتماعي للكاتب بين مجتمعه الكبير. وهو أن يكون الكاتب حرًّا، مستقرّ الانفعال والوجدان بما يخدم كتابة النص. أما عندما تكون الكتابة في السعودية فالأمر مختلف. إن الإطار الاجتماعي الذي يعوم فيه الكاتب ومن ضمن أركانه الحرية وانسياب الوعي بدون عقبات شرط أساسي في الإبداع.
ناقد سعودي
هناء حجازي: القطار الأشهر

هناء حجازي
القطار الأشهر بالنسبة لي في الأدب هو الذي انتحرت تحت عجلاته أنّا كارنينا. في رائعة تولستوي تلك، كان القطار حاضرًا بقوة. كلما وقفت أمام قطار في الخارج حيث القطارات جزء مهم وأساسي في مواصلات الكثير من البلدان، أشعر لوهلة بخوف غامض، رهبة أو وجفة تنتابني حين أقف أمام ذلك الجرف السحيق الذي ستملؤه بعد قليل عجلات القطار القادم. والآن أتساءل: هل السبب أنّا كارنينا؟ هل يوجد بداخلي أنّا كارنينا مختبئة في زاوية ما من عقلي؟
لذلك أتخيل كيف ستمتلئ صفحات الروايات، رواياتنا من ذكر المترو القادم، هذا الذي سيصبح جزءًا من الحياة اليومية لأهالي الرياض، كم كاتب سيكتب عن المتعبين الذين يضطرون لركوبه كل يوم، أو الشبان الذين سيلتقون على ضفافه للذهاب إلى منطقة بعيدة أو مزدحمة، والفتيات اللاتي سيستغنين عن السائق المشاكس، كم سيُسهِّل لقاءات مستحيلة، وكم سيحمل حكايات معقدة. سيل عارم من البشر يستقلونه كل يوم. ولكل واحد منهم حكاية.
قاصة وروائية سعودية
ناصر الجاسم: مكان شاعري

ناصر الجاسم
المترو أو القطار فضاء مغلق، وهو في حقيقته مكان شاعري في الغالب، حيث تتوالد فيه أحلام اليقظة وتنمو مشاعر الحب والألفة، وبما أن الإنسان سيستقر أو سيمكث
في هذا المكان زمنًا معينًا مع إنسان آخر، سواء ذكر أو أنثى فستتكون شبكة من المشاعر أو تبنى خيمة من العواطف؛ لأن عناصر القص والروي المهمة الثلاثة البطل والمكان والزمان متوافرة، وستُهيِّئ بوجودها مناخًا صالحًا للسرد القصصي أو الروائي، وبما أن المترو مكان لالتقاء أطياف متنوعة من البشر فستتخلق أحداث كثيرة فيه، وسيرافقها عنصر الصراع، وبالتأكيد ستبحث عن حلول ونهايات، وسيأخذ السرد في المترو طابعًا واقعيًّا أو رومانسيًّا، وهذان الطابعان لا شك أنهما من معطيات المكان نفسه.
قاص سعودي
عبير العلي: لقد فعلها الكتاب المحليون
لقد فعلها الكتاب المحليون بالفعل؛ أعني الكتابة عن أمور لم يختبروها أو يجربوها مسبقًا في حياتهم، أو لم يعيشوها في بيئتهم المحلية، وربما لم يعيشوها خارجها قط، كالكتابة عن الثلج أو الأنهار التي تخلو منها بلادنا، أو الكتابة حول أمور قديمة لم يعاصروها، أو حديثة متخيلة تصل لحدّ الفانتازيا والخيال العلمي. وهنا تكمن مقدرة الكاتب الحقيقي في أن يتقمص أي دور، أو يعيش في أي فضاء، وأن يبتكر عوالمه الخاصة التي قد تجعل من المترو على سبيل المثال مكونًا في أحداث الرواية، وتجعله يخترق الجزيرة العربية من الخليج للبحر الأحمر، ويقنعنا وهو يتحدث عنه كأن وجوده حقيقة قطعية لا تقبل الشك حتى نكاد نشعر أثناء القراءة بسرعة اختراقه للكثبان والهضاب، ونرى المقاعد والممرات والحقائب، ونقف معه في محطات مختلفة نشاهد فيها وجوهًا متعددة ونشم روائح بشرات كثيرة معنا وحولنا. أما عن احتمال أن يكون المترو في السعودية فضاء للرواية السعودية -مترو الرياض تحديدًا لأنه الأقرب في الإنجاز والاستخدام- فبالتأكيد سيكون هذا، وبخاصة أن الكاتب ينتزع تفاصيل روايته من المكونات المحيطة به إذا ما أراد أن تكون محلية وأن يشعر بها القارئ البسيط.
روائية سعودية
فاطمة آل تيسان: عربات القطار ومحطاته
في الرواية يحضر المكان بكل تفاصيله وتأثيره أيضًا على الشخصيات، وكم من عمل كان المكان هو البطل الحقيقي لكونه الحافز للأحداث والصراعات داخل العمل الروائي، الأماكن تنوعت في الرواية ولم تنحصر في مدينة أو قرية بل قد يحضر المكان كلحظة عبور غير أنها ترسم خطط حياة تعج بالناس والقصص والحكايا كما هي حال عربات القطار ومحطاته، ولعل من أعظم الروايات التي بدأت وانتهت هناك رواية أنّا كارنينا للروائي الروسي ليو تولستوي التي اكتسبت شهرة عالمية وترجمت إلى عدة لغات، وفي الرواية الأماكن هي ما تفرض نفسها حسب قوة الحدث وقدرة الكاتب على توظيفها في العمل، وإن توافرت هذه العناصر فقد يكون المترو بطلًا لعمل روائي يومًا ما، عندما يصبح وسيلة التنقل المفضلة للكاتب حيث يشاهد الواقع وسحنات البشر خالية من التحسينات. قساوة الواقع تحفر بإزميل قوي لا يرحم، وهنا ستولد أعمال روائية لا ترسم الواقع فقط بل تصور إفرازاته المستقبلية على أناس تقلبت بهم الظروف من صحراء قاحلة وجمل إلى مدينة يتضخم فيها كل شيء حتى ضجيج المترو الذي شطرها بكل قسوة إلى نصفين.
قاصة سعودية

قطار الرياض في رسومات الأطفال
مقبول العلوي: الرواية والمكونات المحيطة

مقبول العلوي
كان المترو والقطار والسفينة مسرحًا لأعمال روائية مبهرة مثل رواية «فتاة القطار» و«مترو حلب»، وليس في الرواية فقط، فهناك مثلًا أعمال سينمائية رائعة ومؤثرة كان مجال أحداثها هو القطار والمترو ووسائل مواصلات أخرى، وسؤالك هذا يعود بي إلى حقبة الثمانينيات الميلادية عندما كنت شغوفًا بقراءة روايات أغاثا كريستي، وأذكر أن هناك رواية من أعمالها، قرأتها، ولم أنسَها منذ ذلك الحين، هذه الرواية اسمها «جريمة في قطار الشرق السريع» وبالمناسبة تعد هذه الرواية من أجمل روايات أغاثا كريستي من حيث الحبكة والصياغة الروائية المذهلة، وبالعودة إلى السؤال أودّ أن أقول: إن صياغة مثل هذه الأعمال الروائية التي تحدث في المترو أو القطار تحتاج إلى دُرْبة عالية في صياغة الأحداث؛ لأن أي عمل إبداعي يعتمد في تشكيله وصياغته على عنصرين مهمين هما: الزمان والمكان، وهما فضاءان مهمان في صياغة الرواية، ونحن بصدد الحديث عن عمل روائي يتم داخل هذه المساحة الضيقة، مما يعني أن تكون كل كلمة في موضعها، وكل حدث لا بد أن يكون مقنعًا؛ لأن المساحة محصورة داخل هذا الحيز الضيق.
روائي سعودي
جبير المليحان: مترو منيرة

جبير المليحان
نعم، ممكن جدًّا، وربما أكثر؛ فمجتمعنا لم يعد معزولًا عن العالم بعد أن تهاوت الحواجز. نحن نتأثر، ونؤثر. وإذا كانت البنية التحتية متماشية مع متطلبات العصر، فسيكون تأثيرها كبيرًا على المجتمع، وسينعكس على إبداعه.
لنتخيل (منيرة) في هذا المشهد، بعد سنوات قليلة، في مدينة ضاجّة بالحركة، والتغير كالرياض:
مترو منيرة
٭٭٭
– هيا يا أبي. لقد تأخرنا عن موعد (المترو)!
شرب الكهل بقية (بيالة) الشاي بسرعة، ووضع (شماغه) وعقاله فوق رأسه، ولبس نعليه، وحرك السيارة، وابنته منيرة تكاد تصفق بابها. أسرع في الطريق الضيق حتى وصل الشارع العام. كان مدخل (المترو) هناك. لم يجد موقفًا لسيارته. نزلت منيرة، وركضت وهي تلملم أطراف عباءتها. الأب كان ينظر إليها، وسيارته تمشي ببطء. كاد أن يصدم السيارة التي تقف أمامه. قال لنفسه:
– لم أعد أحتاج هذه السيارة الكبيرة!
منبهات سيارات أخرى تزعق خلفه، وفي كل اتجاه. مشى بسيارته وهو يحس بتوتر. بعد اختفاء ابنته في مدخل المترو. نظر في ساعته، وقال:
– باقٍ سبع ساعات ونصف لتعود منيرة.. الله يعين على الزحمة!
٭٭٭
– لا بد أن نبيع بيتنا هذا، ونشتري بيتًا قريبًا من محطات (المترو) يا أبي.
هكذا ضج الأولاد، وهم يناقشون والدهم. الأب يهز رأسه، ويمسد لحيته، ويقول لهم:
– هيا فقد أذن للصلاة.
يلتفت إليهم ويقول:
– سأفكر بالموضوع.
الولد الصغير يقول:
– بع البيت يا (بابا)، واستأجر لنا شقة.. اشترِ لي سيارة (جيب) مثل صديقي.
نذهب بها إلى البر!
٭٭٭
منيرة تلبس عباءتها، تغلق باب شقتها، وتنزل مسرعة من درج البرج، وتركض إلى السيارة، عند محطة المترو القريبة، تقف السيارة فوق الدائرة المعدنية أمام طوابق عمارة مواقف السيارات، وتضع البطاقة الممغنطة، ترتفع السيارة إلى الدور العشرين؛ حسب العقد الموقع بين مالكتها وبين شركة المواقف.
٭٭٭
منيرة تركض من موقف السيارة في عمارة المواقف الممغنطة. تخرج إلى الشارع العام حيث مدخل المترو.. أثناء مشيها السريع تعدل لبس عباءتها، ثمة رجال ينظرون شزرًا إليها. امرأتان تُحَوقِلان. شاب يبتسم. رجل أمن ينظر بحياد. تختفي منيرة في مدخل (المترو)، وطرف عباءتها يرفرف كجناح حمامة مسالمة.
٭٭٭
خطوط شباب وشابات، تتراكض إلى مدخل المترو، وخطوط أخرى تخرج وتتوزع في الاتجاهات. الكل راكض، وحقيبته الصغيرة فوق ظهره، البعض يقضمون وجباتهم وهم يمشون، ويلقون ببقايا الأكل والورق في الحاويات التي صممت كأكف مبتسمة. المكان نظيف، ورجال الأمن واقفون لحراسة القانون.
٭٭٭
طائرات فردية صغيرة، تتقاطع بانتظام في الأجواء. تنقل أصحابها إلى المهابط في أعلى أبراج البنوك والشركات، التي تلمع واجهاتها في الشوارع.
قاص وروائي سعودي

قطار الرياض في رسومات الأطفال
بواسطة الفيصل | ديسمبر 27, 2016 | أخر الاخبار, تشكيل, فنون

«الحلم» لفؤاد كامل
لم تكن السوريالية مجرد مدرسة فنية ظهرت في النصف الأول من القرن العشرين، لكنها كانت حركة احتجاج فكري وفلسفي وفني وأدبي على ما انتاب العالم من ركود وتصورات ثابتة أدت به إلى الحرب العالمية الأولى، وأخذته إلى الحرب العالمية الثانية، ومن ثم كان بيان مؤسس السوريالية أندريه بريتون مبنيًّا على تصورات عالم النفس سيغموند فرويد الذي اهتم برمزية الأحلام، والبحث في مكنونات العقل الباطن، وتصوراته عن الجسد، وكيفية انطلاق رغباته المكبوتة في منطقة بين الوعي واللاوعي، فضلًا عن الانحياز الواضح للطموح الشيوعي، ورغبته في بناء عالم بديل للهيمنة الرأسمالية وسدها لأفق الأحلام، ومن ثم كان لفرويد وتروتسكي حضورهما القوي في مخيلة بريتون وهو يضع في باريس بيانه الأول عام 1927م، ليصبح البيان التأسيسي لحركة الرفض العظمى المسماة بالسوريالية.
على الجانب الآخر من البحر المتوسط كان جورج صادق حنين، ابن الدبلوماسي المصري صادق حنين، المولود عام 1914م يفكر مع والدته الإيطالية في الذهاب إلى فرنسا لإكمال تعليمه هناك، فحصل على الشهادة المؤهلة للجامعة من باريس، والتحق بالسوربون حاصلًا على ثلاث شهادات في القانون والآداب والتاريخ، ومتابعًا لمختلف الأفكار التي تجتاح أوربا في ذلك الوقت، بدءًا من الشيوعية، وصولًا إلى الدادية التي لم تستمر طويلًا، لكن من رحمها جاءت السوريالية، ففي عام 1933م انضم إلى جماعة «محاولين» ناشرًا مقاله الأول تحت عنوان «العالم بلا روح» في مجلتهم «آن إيفور»، وفي عام 1935م أصدر بيانه «من اللاواقعية»، وفي هذا العام تعرف إلى رواد الحركة السوريالية، وأرسل خطابه الأول لأندريه بريتون، وفي عام 1936م نشر في مصر بمجلة «لو رينت» مقالته «السوريالية في الميزان»، وهي أول تأسيس معرفي للسوريالية لدى المثقفين المصريين والأجانب المقيمين بها. وفي عام 1937م كون جماعة «الفن والحرية» التي كان من أعضائها كامل التلمساني، ورمسيس يونان، وأنغلو دي ريز، وإدمون جابس، وإيميل سيمون وغيرهم، وفي عام 1938م أصدر ديوان «لا معقولية الوجود»، وفي العام نفسه وصف أدولف هتلر الفن الحديث بأنه فن منحط، فأصدر حنين بيانه «في مديح الفن المنحط»، والذي وقع عليه شعراء وكتاب وفنانون وصحفيون من بينهم: إبراهيم واسيلي، وأحمد فهمي، وإدوارد بولاك، وإدوارد ليفي، وإرمان أنتيس، وألبير إسرائيل، وألبير قصيري، والتلمساني، وألكسندرا ميتشكويفسكا، وإيميل سيمون، وأنغلو بولو، وأنغلو دريز، وأنور كامل، وأنيت فديدا، وبوليتس، وكانتي، وجرمين إسرائيل، وجورج حنين، وحسن صبحي، ورافو، وزكريا العزوني عضو نقابة المحامين، وسامي رياض، وسامي هانوكا، وإسكاليت عبدالخالق العزوني، وفاطمة نعمت راشد، وسيف الدين، ومحمد نور، ونداف سيلير، وهاسيا، وهنري دوماني.
التجلي الأعلى للتواصل مع العالم

«مشهد طوطمي» لرمسيس يونان
تأسست السوريالية في مصر، بوصفها التجلي الأعلى للتواصل مع العالم فنيًّا وفكريًّا، فضلًا عن الرغبة في الثورة، ليس فقط على الاحتلال، والقوى العظمى، والرأسمالية المتوحشة، والإقطاع المستوطن ربوع الريف، ولكن الثورة على كل ما هو ثابت ومعتاد ومستقر. وعلى رغم أن جماعة الفن والحرية لم تعمر طويلًا، فإنها تركت أثرها في خيال كثير من المبدعين المصريين وفكرهم، فعلى غرارها جاءت العديد من الجماعات، كان من أبرزها في الخمسينيات والستينيات جماعة الفن المعاصر. وبالرغم من أن السوريالية كمدرسة فنية لم تعمر مدة طويلة، فقد انتهت في أعقاب الحرب العالمية الثانية، إلا أنها بمغازلتها الأجواء النفسية الباطنية، وما يمثله الحلم من قيمة نفسية، فقد ظلت ممتدة من ثلاثينيات القرن حتى الستينيات، كما ظلت آثارها في العديد من الفنانين المصريين كأحمد مصطفى، وذلك في مقتنياته القليلة في السبعينيات، قبل أن يغادر مصر ويتحول إلى أبرع فناني الخط في العالم.
في محاولة لاستعادة تراث السورياليين المصريين، وعرضه لرواد الفن ومحبيه في كثير من البلدان العربية، جاءت فكرة معرض «حين يصبح الفن حرية: السورياليون المصريون 1938ـ 1965م» الذي افتتحت الحلقة الأولى منه في قصر الفنون بدار الأوبرا المصرية بحي الزمالك، في المدة من 28 سبتمبر حتى 28 أكتوبر 2016م، والمقرر له أن ينتقل إلى عدد من العواصم والمدن قبل أن يختتم جولته في المباني الفنية لمؤسسة الشارقة للفنون عام 2018م.
ضم المعرض أكثر من مئة وخمسين عملًا لكل من: رمسيس يونان، وراتب صديق، وسمير رافع، وحسين فوزي، وكامل التلمساني، وفؤاد كامل، وإنجي أفلاطون، ومحمود سعيد، وكمال يوسف، وإيمي نمر، وحامد ندا، ومنير كنعان، وأحمد مرسي، وعبدالهادي الوشاحي، وعبدالهادي الجزار، وإبراهيم مسعودة، وأحمد مصطفى، وصلاح طاهر، وإسماعيل محمد، وعطية حسين، ومحمد رياض سعيد، ومحمد القباني، وسالم عبدالله الحبشي، وباروخ، وكارلو ديس ديرو، وأريستد بابا جورج.

«الرجل والقط» للجزار
وجاء هذا المعرض كثمرة تعاون بين وزارة الثقافة المصرية ومؤسسة الشارقة للفنون والجامعة الأميركية في مصر، وذلك بعدما عقدت الجامعة الأميركية عام 2015م مؤتمرًا دوليًّا عن السورياليين المصريين بعنوان «السورياليون المصريون من منظور عالمي»، ومن ثم طرحت مؤسسة الشارقة فكرة إقامة معرض متجول للسورياليين المصريين ووافقت عليه وزارة الثقافة، ومن ثم اختيرت اللوحات المعروضة من بين مقتنيات متحف الفن المصري الحديث، ومتحف إنجي أفلاطون، ومتحف الإسكندرية للفنون الجميلة، ومتحف الإسكندرية للفن الحديث، ومتحف محمود سعيد، ومؤسسة بارجيل للفنون بإمارة الشارقة، فضلًا عن مقتنيات خمس أسر مصرية. وقد افتتح المعرض كل من وزير الثقافة المصري حلمي النمنم، والشيخة حور القاسمي رئيسة مؤسسة الشارقة للفنون، وكان من المفترض أن تصدر مع المعرض عدة أعمال توثيقية كصور وملصقات وكتالوجات لمعارض ومقتطفات من صحف ومجلات وبيانات موثقة، فضلًا عن طبعة جديدة ومترجمة إلى الإنجليزية من كتاب سمير غريب «السوريالية في مصر»، لكن ذلك لم يحدث.
انتقادات
لم يكن عدم صدور المطبوعات المصاحبة للمعرض هو الانتقاد الوحيد الذي وجه للقائمين على التنظيم، فقد تساءلت الناقدة التشكيلية فاطمة علي عن دور النقاد والفنانين المصريين في التنظيم الذي استأثرت به مؤسسة الشارقة، رافضة فكرة أن تتيح مصر كنوزها الفنية كي تتجول في الخارج، كما رفضت تبرير رئيس قطاع الفنون التشكيلية الدكتور خالد سرور بعرض كل هذا العدد من اللوحات والأعمال الفنية عالية القيمة خارج مصر في معرض متجول بأن ذلك أفضل من تركها في المتاحف المغلقة، متسائلة عن وظيفته رئيسًا للقطاع «في ترك متاحفنا مغلقة، وهل يجوز أن يكون البديل هو الدخول في شراكة غير عادلة مع مؤسسة الشارقة التي قامت بالاختيار والتنظيم والإعداد للعرض، حتى إننا لا نعرف الأماكن أو القاعات التي سيعرض بها، ولا ما إذا كانت مجهزة ومؤمنة لعرض مثل هذه الكنوز أم لا؟». وتساءلت عن الأسباب التي جعلت منظمي المعرض يضربون بعنوانه «السورياليون المصريون من 1938م حتى 1965م» عرض الحائط، عارضين أعمالًا لفنانين في أزمنة لاحقة، فضلًا عن عرضهم أعمالًا لفنانين تلاقت أفكارهم مع السوريالية، لكنهم ليسوا سورياليين، كمنير كنعان، وعبدالهادي الوشاحي، وغيرهما.
في الجانب الآخر ذهب أستاذ الفن في جامعة غولدوين سميث الدكتور صلاح حسن الذي حضر وشارك في التنظيم والافتتاح إلى أن هذا المعرض يجيء بالتزامن مع تصاعد الاهتمام بالسوريالية المصرية وتراثها، وأن المعرض «يمكننا من التأكيد على مفهوم الحداثة والطرق المختلفة للتعبير عنها، وعلى صيغ التعدد والتجاور بدلًا من نفي الحداثة التي أنتجت خارج المركزية الأوربية». ويذهب حسن إلى أن السوريالية المصرية بدأت بجماعة الفن والحرية، ومن بين أعضائها كامل التلمساني، وفؤاد كامل، وإبراهيم واسيلي، وسامي رياض وغيرهم، هذه التجربة قصيرة الأمد التي تركت أثرها الواضح في كثير من الفنانين المصريين حتى ظهرت جماعات أخرى، مثل جماعة الفن المعاصر في الخمسينيات والستينيات، ومن بين أعضائها عبدالهادي الجزار، وكمال يوسف، وحامد ندا، وماهر رائف، ومنير كنعان، وسالم الحبشي، وسمير رافع، وإبراهيم مسعودة، وحسين يوسف أمين.