متاحف السعودية.. مراكز جذب للسياحة الثقافية

متاحف السعودية.. مراكز جذب للسياحة الثقافية

تشهد السعودية في الآونة الأخيرة، اهتمامًا متزايدًا بالمتاحف من الدولة، ممثلة في الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، سواء الرسمية أو المتاحف الخاصة التي يمتلكها سعوديون يهتمون بالتراث المحلي في مختلف مناطق المملكة. ويوجد عدد كبير من المتاحف الحكومية في مناطق المملكة يجري تطوير بعضها، وتقوم ‏الهيئة حاليًّا بإنشاء متاحف إقليمية في عدد من المدن.

أما المتاحف الخاصة، فيؤكد المهندس سعيد القحطاني مدير إدارة المتاحف الخاصة في الهيئة، أن الهيئة بذلت جهودًا كبيرة في دعم ملاك المتاحف الخاصة في المناطق، مبينًا أن تلك الجهود تتضمن تدريبهم وتقديم الدعم اللازم في كل المجالات المتعلقة بالمحافظة على ما تحويه متاحفهم من إرث وطني، مشيرًا إلى أن العديد من المواطنين باتوا يشاركون الجهات الحكومية في الاهتمام بالمتاحف والمشاركة في إبراز تاريخ وحضارة بلادهم.

ويؤسس مشروع الملك عبدالله للعناية بالتراث الحضاري في المملكة، لمرحلة جديدة في العناية بالتراث الوطني ودعمه؛ إذ تحقق للمتاحف مكتسبًا جديدًا. ويتضمن المشروع تطوير قصر الملك عبدالعزيز «خزام» بجدة وتحويله إلى متحف للتراث الإسلامي، وتطوير قصر الملك عبدالعزيز بالبديعة والمنطقة المحيطة به وتحويله إلى متحف ومركز ثقافي وطني متطور للصور التاريخية.

من ناحية، يعد المتحف الوطني في مدينة الرياض من أشهر المتاحف في المملكة، ليكون بمثابة مركز ثقافي وواجهة حضارية تبرز التاريخ المشرق للجزيرة العربية، ومنبرًا للتعريف بتاريخ المملكة ودورها والأسس التي قامت عليها. كذلك تمثل المعارض الزائرة للمتحف من داخل وخارج المملكة أهمية في دعم السياحة الوطنية.

متحف مكة المكرمة: يبرز المظهر الحضاري والتاريخي لمنطقة مكة المكرمة، ويضم بين جنباته حضارة وتاريخ المنطقة منذ فجر التاريخ حتى الوقت الراهن.

المتحف الوطني في الرياض

متحف المدينة المنورة: أنشئت محطة سكة حديد الحجاز بالمدينة المنورة في إطار مشروع السلطان العثماني عبدالحميد الثاني لربط إسطنبول عاصمة الخلافة العثمانية بالمدينة المنورة -آنذاك- بخط حديدي يمر ببلاد الشام، وفي عام 1404هـ صدرت موافقة المقام السامي على تسليم موقع محطة سكة حديد الحجاز بالمدينة المنورة إلى وكالة الآثار والمتاحف للحفاظ عليه وتحويله إلى متحف للمدينة المنورة. ويتكون المتحف من 14 قاعة تعرض تاريخ المدينة المنورة وتراثها منذ حقبة ما قبل التاريخ حتى العصر الحديث، وهي: بهو المتحف، وبيئة المدينة المنورة وتاريخها الطبيعي، والمدينة المنورة قبل الإسلام، والمدينة المنورة في العهد النبوي، وزوجات الرسول صلى الله عليه وسلم وأبنائه، والمهاجرون، والأنصار، والمسجد النبوي الشريف، والمدينة المنورة في عهد الخلفاء الراشدين، والمدينة المنورة خلال العصور الإسلامية، والمدينة المنورة في عهد الدولة السعودية الأولى، والمدينة المنورة في عهد الدولة السعودية الثانية، والمدينة المنورة في عهد الملك عبدالعزيز، والتراث المديني.

متحف المصمك التاريخي: يحظى متحف المصمك التاريخي بمكانة بارزة في تاريخ المملكة بصفة عامة ومدينة الرياض بصفة خاصة؛ لكونه يعد الانطلاقة الأولى للملك عبدالعزيز لتوحيد المملكة، وقد افتتحه الملك سلمان بن عبدالعزيز عام 1995م وكان وقتها أميرًا لمنطقة الرياض. ويعدّ مقصدًا سياحيًّا لضيوف الدولة والسياح وزوار العاصمة وسكانها إضافة إلى زيارات طلبة المدارس، حيث يستقبل الزوار طوال أيام الأسبوع على فترتين صباحية ومسائية طوال العام، بما في ذلك إجازة نهاية الأسبوع وإجازات الأعياد والإجازات الرسمية. ويضم عددًا من القاعات؛ الأولى تتحدث عن الرياض زمن استردادها، والثانية حول اقتحام المصمك، وخصصت القاعة الثالثة للرواد الذين شاركوا الملك عبدالعزيز في عملية استرداد الرياض، ثم قاعة الرياض التاريخية، وقاعة تتحدث عن مبنى المصمك ومكوناته، ومن القاعات واحدة تحوي صورًا للملك عبدالعزيز في مختلف مراحل عمره ونصوصًا من أقواله المأثورة.

متاحف خاصة: المتاحف الخاصة هي متاحف مملوكة من جهات غير حكومية أو أفراد، وتحتوي على مواد عرض متنوعة يغلب عليها قطع التراث الشعبي، وتسهم في ربط الناس بتاريخهم الحضاري وتراثهم الوطني، وأيضًا المحافظة على الإرث الحضاري للمملكة. وتقوم الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني بدعم المتاحف الخاصة وفق شروط محددة مرتبطة بجودة الأداء وبحسب المعايير التي وضعتها الهيئة ضمن اشتراطات تصنيف فئات المتاحف الخاصة، لتكون مؤهلة للحصول على ترخيص من الهيئة يؤهلها لمزاولة نشاطها المتحفي واستقبال الزوار، وأيضًا لتكون مؤهلة لتلقي الدعم الفني الذي تقدمه الهيئة، وكذلك الدعم المادي في المستقبل. وقد أصدر رئيس الهيئة مؤخرًا قرارًا باعتماد تصنيف المتاحف الخاصة إلى فئات حسب تنظيم معروضاتها وتنوع نشاطاتها، تتوزع في ثلاث مجموعات: الأولى منها عن مبنى المتحف، والثانية وفق معايير التصنيف ذات العلاقة بمعروضات المتحف، أما المجموعة الثالثة من معايير التصنيف فإنها تختص بأنشطة المتحف.

ومن أهم المتاحف الخاصة المرخصة من هيئة السياحة في المملكة: متحف قرية ابن حمسان بعسير، ومتحف العضيب بالرياض، ومتحف الخليفة بالأحساء، ومتحف فيض الزمان بالأحساء، ومتحف الدينار الإسلامي بمكة المكرمة، ومتحف أم الدوم بالطائف، ومتحف دوس بالباحة، ومتحف الحسياني بالقصيم، ومتحف «أبو رائد» بالمدينة المنورة، ومتحف ابن عاصي للتراث الشعبي بتبوك، ومتحف الجهني بالجوف، ومتحف الجحل التراثي بعسير، ومتحف الوهابي بنجران. وقال المهندس عبدالعزيز آل حسن مدير عام فرع الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني بمنطقة الرياض: إن منطقة الرياض حققت المركز الأول في عدد المتاحف الخاصة المرخصة من الهيئة بين مناطق المملكة، مبينًا أن عدد المتاحف الخاصة بمنطقة الرياض بلغ ٤٤ متحفًا مرخصًا من أصل ١٤٤ متحفًا خاصًّا في المملكة، مشيرًا إلى أن متحف الفيصل للفن العربي الإسلامي بالرياض التابع لمركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، إضافة مهمة إلى مواقع وعناصر ومقومات الجذب الحضارية بالعاصمة من متاحف حكومية وخاصة ومعالم وتراث عمراني ومواقع تاريخية وقرى تراثية وأسواق شعبية وملتقيات ثقافية، عادًّا المتحف بمثابة نقطة جذب سياحية جديدة لسكان العاصمة الرياض وزوارها، وخصوصًا الباحثين عن الأنشطة الثقافية والسياحة التراثية.

كرة القدم أكبر من مجرد فرجة.. تجمع الشعوب وتفرقهم

كرة القدم أكبر من مجرد فرجة.. تجمع الشعوب وتفرقهم

ليس من مناسبة تجمع اليوم الشعوب حولها مثل مباراة في كرة القدم. ملايين المشاهدين يملؤون المدرجات والساحات والمقاهي وأمام الشاشات في البيوت، ويضعون أيديهم على قلوبهم خوفًا من هزيمة أو فرحًا بنصر كبير. تبيت الجماهير الغفيرة في الشوارع رقصًا وفرحًا بفوز فِرَقِها القومية، حاملين الأعلام وملوّنين الوجوه بألوان الفريق أو المنتخب ويرددون الأغاني الوطنية، متناسين همومهم ومشكلاتهم وقضاياهم الملحّة. تنعكس أحلام هذه الشعوب على لاعبي فِرَقهم، يتحول اللاعب إلى علامة وإلى حلم وإلى أكثر من دلالة، يصبح انتصاره انتصارًا لشعبه وخسارته خسارة لبلده. تتعلق الشعوب بقدمَيْ لاعبها المفضَّل، كأنه سيهديها الحياة وبهجتها. تخاطب الكرة الغرائز البدائية، وما هذا الحماس الكوني الذي تخلقه من حولها إلا دليل على أنها أكثر من لَعِبٍ وأكثر من فرجة. من هنا، لم تعد كرة القدم مجرد لعبة تمارَس في مستطيل أخضر؛ إذ تتحول إلى لعبة أيضًا، إلا أن عناصر متنوعة سياسية واجتماعية واقتصادية وثقافية تدخل في تكوينها وتوجِّه مساراتها.

تجمع كرة القدم الشعوب حولها وتفرقهم أيضًا، فهي تحولت من مجرد لعبة إلى انتصارات قومية لبلدان قد تكون مجهولةً ومساحتها على الخريطة ضئيلة، على بلدان كبيرةٍ، وتتحكم في صنع القرار على صعيد العالم. بدت كرة القدم فضاء مثاليًّا ليمارِس فيه السياسيون ألاعيبهم، ويفرضون أجنداتهم ويروِّجون شعاراتهم، رغم القوانين التي تمنع الرسائل السياسية أو الأيديولوجية من الظهور داخل الملاعب. ستستمر الشعارات والرسائل السياسية تقفز من وقت إلى آخر في الملاعب الكروية، التي تتبارى فيها الدُّوَل والأنظمة، وتتصارع الأيديولوجيات، وتتنافس لنقلها كبارُ القنوات؛ كي تخلق النجوم وترسّخ العلامات وتحتكر الإعلانات.

فصارت الكرة كما لو أنها «بنية تحتية» لا تكتفي بأن تحدد التراتبيات الاجتماعية وترسم العلائق الدولية وتعلي من دول وتحطّ من أخرى، إنما تذهب إلى أن تحدِّد الهُوية وترسم الأوطان.

تزامنًا مع المونديال، تكرِّس «الفيصل» ملف هذا العدد لكرة القدم، ويشارك فيه عدد من الكُتاب والباحثين والصحافيين، يتأملون هذه الرياضة التي تكتسح شعبيتها العالَمَ كله، من زوايا سياسية وثقافية واجتماعية وجمالية أيضًا، ويأخذون في الحسبان سوء الظن وحسد المثقف العربي للاعب كرة القدم الذي يجني الملايين برَكْلة قدم.

أن تكون ألتراس يعني أن يكون وجودك الاجتماعي مُنْشَقًّا

السياسة والمونديال: موسوليني يتوعد: الفوز أو الموت

أدب كرة القدم.. نمط أدبي لاتيني يهرب من «مصيدة التسلل»

لحظات وتواريخ فارقة في لعبة كرة القدم

هل من مشترك بين كرة القدم والكتابة؟

فرقنا الكروية.. أوطاننا الجديدة

أحد عشر خيالًا

رواد فضاء أظل أحلم به

نداء عميق قادم من البدائية الأولى

السياسة والمونديال: موسوليني يتوعد: الفوز أو الموت

السياسة والمونديال: موسوليني يتوعد: الفوز أو الموت

الأمر قديم قدم الزمن، فإذا أَنصتَّ لما وراء صليل سيوف المتبارزين الذي يحمل شيئًا من الأنين أو صيحات احتفال نابعة من حناجر -ربما أرهقها الجوع- احتفالًا بفوز أحد المقاتلين داخل الحلبة، ستكتشف همسًا لعضو بمجلس الشيوخ، أو سياسي ذي نفوذ. إذا أمعنتَ النظر في مهارة مصارع الثيران على نحو يخطف أنفاس الجمهور، أو هدف أصابه فارس ببراعة شديدة قد ترى وجه حاكم ما في الكواليس. كرة القدم، بوصفها الرياضة الأكثر شعبية في العالم، ليست استثناءً من ذلك، ففي المسارح الكبرى عندما تجتمع أقوى فرق العالم لتتبارى لتحفر أسماء لاعبيها في سجلات التاريخ، لا تقتصر المزاحمة والمنافسة على الرياضيين فحسب، إنما قد يتدخل فيها السياسيون لتحقيق مآرب في أنفسهم أو حتى زيادة شعبيتهم بين محكوميهم، وليس هناك حدث أعظم شأنًا من كأس العالم لبلوغ أمانيهم. كان الأمر جليًّا لدرجة تصل إلى حد الفظاظة في النسخ الأولى من بطولة كأس العالم، حينما كان الحدث الذي ينظمه الاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا» لا يزال يحبو متلمسًا طريقه في خضمّ صراعات سياسية.

هرقل يؤدي التحية الفاشية

هو ابن الإله زيوس، بحسب الميثولوجيا الإغريقية. نُسبت له مغامرات وبطولات لا تُعد ولا تُحصى، لكن أبواق دعاية نظام بينيتو موسوليني مؤسس الحركة الفاشية في إيطاليا جعلته بكل بساطة يؤدي التحية التي اشتهر بها الأخير نظامه في ملصقات دعائية للنسخة الثانية من كأس العالم، بحسب ما أفاد به موقع الاتحاد الأوربي للعبة. هل كان وضع كرة تحت إحدى قدمي هرقل سيخفف من فحوى الرسالة الفاشية التي تنضح بها هذه الملصقات، أو على الأقل يجعلها ذات صلة بالحدث الذي شارك فيه ستة عشر منتخبًا؟ الإجابة هي لا، بل كان تصرفًا يُنبئ بالكثير عن تلك النسخة التي مارس فيها نظام موسوليني ضغوطًا لتنسحب السويد من سباق استضافتها.

رغمًا عن أن الهدف الأساسي من استضافة كأس العالم كان تحقيق أكبر قدر من البروباغندا للنظام الفاشي القومي الذي أسسه موسوليني، فإن الأخير لم يمانع على الإطلاق من «الاستعانة» -إن جاز التعبير- بعناصر أجنبية لتحقيق مراده في حين غضَّ الاتحاد الدولي الطرف عن هذه المساعدة الإضافية. ما حدث تحديدًا أنه قد انضم لقائمة المنتخب الإيطالي خمسة لاعبين «أجانب» بواقع أربعة من الأرجنتين وآخر من البرازيل. كان أولهم لويس مونتي، الذي فرَّ هاربًا من النيران التي كالتها له الجماهير الأرجنتينية في سان لورنثو التي نعتته بالفاشل بعد خسارة منتخبهم أمام أوروغواي في نهائي النسخة الأولى من المونديال. وبحسب الموقع الإلكتروني لصحيفة «إنفوابي» الأرجنتينية، فإن مونتي لم يجد بُدًّا أمام التهديدات التي واجهها من الجماهير الأرجنتينية العاشقة لكرة القدم، من البحث عن ملاذٍ في فريق يوفنتوس الإيطالي، قبل أن يتجنس وينضم إلى المنتخب الأوربي. على خطاه سار البرازيلي جواراسي، والأرجنتينيون إتيلي ديماريا، الذي انضم لإنتر، وإنريكي غوايتا (روما) ورايموندو أورسي (يوفنتوس). الطريف في الأمر أن الأرجنتين يبدو أنها تعلمت الدرس وأرسلت فريقًا من دون نجوم في النسخة التالية، في حين كان فرار اللاعبين من نار الجماهير الأرجنتينية إلى جحيم موسوليني الكروي. ويبدو أن موسوليني القومي لم يجد حرجًا في إسناد مهمة الدفاع عن «شرف» الفاشية في المعترك الكروي للاعبين أجانب طالما أنهم انضموا -كغيرهم من عناصر المنتخب الإيطالي- إلى الحزب الحاكم ليؤدوا التحية الفاشية لـ«الزعيم» الذي كان يأخذ الأمر بمنتهى الجدية على أرض الملعب.

مسألة حياة أو موت

المنتخب الإيطالي في كأس العالم ١٩٣٨م

حرص الدكتاتور الإيطالي على الإشراف بنفسه على كل التفاصيل لإظهار النظام الفاشي في أبهى صورة له عبر واجهة كأس العالم الوسيلة المثالية. تعلقت المسألة الأولى بكل تأكيد مشاركة المنتخب الإيطالي نفسه، الذي اضطر هو الآخر لخوض تصفيات التأهل، لكنه لم يكن كغيره من الفرق حيث لجأ سياسيًّا إلى طرق ملتوية. صحيح أن فريق «الأتسوري» فاز ذهابًا على اليونان بأربعة أهداف، لكن هذه المواجهة شهدت مشاركة ثلاثة من اللاعبين اللاتينيين الذين رغم تجنسهم بالإيطالية لم يكن يحق لهم المشاركة في هذه المباراة لعدم مرور المدة القانونية المنصوص عليها في قواعد «فيفا» ليس هذا فحسب، بل إن المنتخب الإيطالي لم يضطر لخوض مباراة الإياب التي كانت مقررة في اليونان بذريعة أن البلد المضيف لم يرغب في هزيمة جديدة ثقيلة على أرضه ووسط جماهيره، لكن الحقيقة أن هرقل كان يضغط بالكرة على قدمه أثناء تأدية التحية الفاشية تمامًا مثل الملصقات الدعائية. اتضحت المسألة بعد عامين، فالنظام الإيطالي استغل حاجة الاتحاد اليوناني لكرة القدم للأموال ليقدم له «هدية» عبارة عن منزل من طابقين نظير إلغاء لقاء الإياب، ليفتح باب تأهل الأتسوري للمونديال، بحسب ما جاء في كتاب «أغرب الحكايات في تاريخ المونديال» للكاتب الأرجنتيني لوثيانو بيرنيكي. لم يقتصر الهدف من استضافة البطولة على استعراض القوة وجذب أنظار العالم إلى قدرة النظام الفاشي على تنظيم أحداث كبرى أو حتى حجز مكان في النهائيات، إنما إثبات أنه نموذج يُحتذى به في كل المعتركات والطريق الأمثل لتحقيق النجاحات. هذا بالطبع ما كان يقوله عقل موسوليني. وكأي قائد «مُلهِم» يُدرك أن تحقيق مهمة بصعوبة الفوز بكأس العالم يحتاج لحافز قوي، فلم يغفل موسوليني عن أهمية هذا العنصر، لكن كانت له طريقته الخاصة؛ إذ إنه راهَن على واحدة من أقوى الغرائز في الطبيعة البشرية، إن لم تكن الأقوى وهي غريزة البقاء. ففي لقاء عقده مع عناصر المنتخب قبل أيام من انطلاق المسابقة، وجَّه لهم خطابًا لرفع المعنويات -لكن بطريقته الخاصة- جاء فيه «إما الفوز أو الصمت إلى الأبد»، هكذا حذرهم وهو يمرِّر سبابته بعرض عنقه، بحسب ما ذكره كتاب «قصص كثيرة. مونديالات أكثر» للكاتب والمؤرخ الكروي الإسباني ألفريدو ريلانيو.

القوة الغاشمة

بعدما حجز المنتخب الإيطالي مكانه في نهائيات كأس العالم، حقق صاحب الضيافة فوزًا عريضًا على نظيره الأميركي 7-1 في الدور الإقصائي الأول، لكنه اضطر للاستعانة بـ«القوة الغاشمة» لتخطي عقبة نظيره الإسباني في ثاني الأدوار الإقصائية، ربع النهائي. والحديث عن «القوة الغاشمة» هنا لا يشير فقط إلى تدخل النظام الفاشي للتأثير في القرارات التحكيمية بما يصب في صالح المنتخب الإيطالي سواء في أثناء المباراة الأولى التي انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لكل فريق أو الثانية التي انتهت قطعًا لصالح صاحب الأرض، إنما للقوة المفرطة التي لجأ إليها لاعبو الأتسوري تحت مسمع ومرأى من الحكم. البداية كانت في اللقاء الأول، عندما عاد المنتخب الإيطالي في النتيجة بهدف جاء من الركلة الركنية السابعة على التوالي وبعد مخالفة واضحة تعرض لها حارس مرمى المنتخب الإسباني، أسفرت في نهاية المطاف عن كسر اثنين من ضلوعه، وسط اعتراضات واسعة من جانب زملائه لكن حكم اللقاء لم يعرها انتباهًا. وفي ظل تعادل الفريقين بعد الوقتين الأصلي والإضافي، لم يجد الحكم السويسري رينيه ميرسيه بدًّا من إعادة المباراة في اليوم التالي، من دون أن تختلف الخطوط العامة لسيناريو المباراة؛ إذ استمر الأداء «القوي» للغاية من المنتخب الإيطالي والقرارات التحكيمية المثيرة للجدل، لكن الاختلاف الجوهري تمثل في فوز المنتخب الإيطالي بهدف دون رد جاء في الدقيقة الحادية عشرة. ورغم أن الأداء التحكيمي المثير للجدل دفع السلطات المعنية في سويسرا لإيقاف ميرسيه عن التحكيم مدى الحياة لدى عودته إلى بلاده، بحسب ما ذكرته جريدة «إنفوابي» الأرجنتينية، فإنه على الأرجح شعر بالارتياح لأنه خرج من إيطاليا على قيد الحياة. على المنوال نفسه مضت مباراة إيطاليا في الدور قبل النهائي، حيث فازت على النمسا بهدف دون رد سجله اللاتيني غوايتا بعد مخالفة تعرض لها حارس المرمى تحت أنظار الحكم السويدي إيفان إكليند الذي لم يحتسب ركلة جزاء مستحقة للفريق الضيف. لم تتمكن «المحاباة» التحكيمية من منع الهدف الأول من دخول مرمى المنتخب الإيطالي في الشوط الأول من المباراة النهائية أمام تشيكوسلوفاكيا، لكن الحكم إكليند أضاع فرصة مضاعفة النتيجة بعدم احتساب ركلة جزاء صحيحة قبل تسجيل الهدف الأول. عادت الأقدام «الأرجنتينية» لتلعب دور البطولة في صفوف المنتخب الإيطالي تحت أنظار موسولينيإ إذ أدرك أورسي هدف التعادل لصاحب الضيافة قبل عشرين دقيقة على نهاية المباراة، ليدفع باللقاء إلى وقت إضافي صنع فيه غوايتا هدف الفوز الذي أحرزه أنجيلو سكيافيو.

مصيبة نمساوية

رئيس الأرجنتين فيديلا مع باساريلا عام ١٩٧٨م

على عكس ما حدث في النسخة السابقة من كأس العالم، سعت جميع القوى لإقامة جدار عازل يحيط بالبطولة التي أقيمت في فرنسا عام 1938م عن التوترات السياسية التي بلغت أشدها قبل عام من اندلاع الحرب العالمية الثانية، لكنها كانت جزءًا أصيلًا من الواقع لدرجة لا يمكن الفصل بينهما، مهما بلغت سماكة هذا الجدار. كانت ألمانيا النازية بقيادة أدولف هتلر قد قررت غزو النمسا وضمها إلى أراضيها في الثاني عشر من مارس 1938م، أي قبل أقل من ثلاثة أشهر على انطلاق المونديال، في حدث جلل لا يمكن فصله عن فعاليات كأس العالم؛ إذ كانت الأخيرة قد ضمنت مكانًا في نهائيات كأس العالم، رغم المحاولات المضنية من جانب اللجنة المنظمة لتجميل الواقع. فقد اكتفى المنظمون بالإشارة، في بيان مقتضب، إلى أن المنتخب النمساوي «لم يمثُل» للعب البطولة من دون إبداء الأسباب، بحسب ما ذكره كتاب «أغرب الحكايات في تاريخ المونديال» للكاتب الأرجنتيني لوثيانو بيرنيكي، وهو ما فتح الباب أمام المنتخب السويدي للتقدم إلى الدور التالي. هكذا مرة أخرى فرضت «الأذرع الخفية» نفسها على عالم الكرة ومنعتها الحديثَ من قريب أو بعيد عما هو مُعلن ومعروف. الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، بل إن ألمانيا ضمت إلى صفوفها سبعة من عناصر المنتخب النمساوي هم جوزيف ستروه وودولف وفيلهيلم هاهنيمان وليوبولد نويمر ويوهان بيسير وفيليبالد شماوس وستيفان سكومال، من دون أن ينبس أحد ببنت شفة. لم تكن النمسا هي المنتخب الوحيد الذي غاب عن هذه النسخة من كأس العالم بقوة السلاح، إنما ضمت القائمة أيضًا إسبانيا، التي كانت الحرب الأهلية المندلعة قبل عامين من انطلاق المونديال بين الجمهوريين والقوميين، تمزق أوصالها.

منبر سياسي

يبدو أن المنتخب الإيطالي كان عليه مجددًا أن يحمل إلى العالم رسالة مفادها أن نظام موسوليني الفاشي لا يقل خطورة أو جدية عن نظيره الألماني، وليس هناك معترك أفضل من كأس العالم التي تقام في فرنسا تحت أنظار الجميع وفي ظل تصاعد التوتر على الصعيد السياسي. ورغم أن الأحوال لم تكن «مواتية» للمنتخب الإيطالي كما كانت الحال عليه عندما أقيمت البطولة على أرضه ووسط جماهيره، فإن نظام موسوليني وفَّر ما استطاع من دعم لبعثة منتخب بلاده، بما في ذلك طائرة خاصة تقلهم بين مقارّ البطولة. وفي أجواء عدائية سواء من جانب الإيطاليين في المنفى أو الجماهير المناهضة للنظام الفاشي، تقدم الأتسوري في البطولة إلى أن وصل إلى الدور ربع النهائي، حيث كان على موعد مع ملاقاة صاحب الضيافة المنتخب الفرنسي، في لقاء حمل رسالة سياسية واضحة للعيان لا لبس في تفسيرها. اعتاد المنتخبان اللعب بالقميص الأزرق وتمسك كل منهما بزيه الأساسي ولم يجد الحكم البلجيكي لوي بيرت بدًّا من إجراء قرعة لتحديد أي منتخب سيكون عليه اللعب بالقميص الثاني، ولم يخدم الحظ المنتخب الإيطالي، الذي كان عليه المفاضلة بين الزي الأبيض الذي اعتاد اللجوء إليه في مثل هذه الحالات أو اللون الأسود. وفرصة كهذه لم تكن لتقدر بثمن بالنسبة لموسوليني؛ إذ ذكرت صحيفة «غارديان» البريطانية أن البعثة الإيطالية استشارته هاتفيًّا، ولم يتردد في إعطاء أوامره بارتداء زي أسود بالكامل، وهو اللون المميز لميليشيات فاشية كانت تبث الرعب في النفوس. وكأن القمصان أعطت لاعبي المنتخب الإيطالي دفعة معنوية كبيرة ليقدموا أفضل ما في جَعبتهم، بحسب ما ذكرته الصحف الإيطالية في ذلك الحين، ليفوز على صاحب الأرض والضيافة بثلاثة أهداف مقابل واحد.

رسالة واضحة

بعد الفوز بهدفين لواحد في الدور نصف النهائي على المنتخب البرازيلي، الذي أخطأ بالإبقاء على اثنين من لاعبيه الأساسيين على مقاعد البدلاء ادخارًا لجهودهم للمباراة النهائية ظنًّا منه أن المنافسة على اللقب بات مسألة وقت، كان المنتخب الإيطالي على موعد مع مواجهة نظيره المجري للدفاع عن الكأس التي فاز بها قبل أربع سنوات. ومجددًا أدرك موسوليني أن المنتخب الإيطالي ربما يعوزه شيء من رفع الروح المعنوية قبل خوض لقاء بهذه الأهمية، وهذه المرة خارج الحدود وفي ظل أجواء عدائية، ليبعث برسالة موجزة لا لبس فيها إلى بعثة بلاده: الفوز أو الموت، بحسب ما ذكرته مصادر موسوعية وصحافية عدة منها جريدة «لاغازيتا ديلو سبورت» الإيطالية. ويبدو أن هذه الرسالة وجدت صدى في نفوس اللاعبين الإيطاليين؛ إذ إنهم فازوا على المجر بأربعة أهداف مقابل اثنين، لتنطلق احتفالات كبيرة بين عناصر المنتخب الفائز، ليس فقط بأنه أصبح أول فريق ينجح في الدفاع عن لقب المونديال، لكن لأنهم ضمنوا البقاء على قيد الحياة. وفي حالات استثنائية كتلك، لا يقتصر الشعور بالارتياح على المنتخب الفائز؛ إذ إن عددًا من لاعبي الفريق المجري كانوا على وشك الانضمام للاحتفالات الإيطالية بالانتصار، حتى إن حارس مرمى المنتخب المجري أنتال زابو بدا سعيدًا بالأهداف الأربعة التي هزت شباكه في المباراة النهائية. فقد صرح بعد المباراة قائلًا: «لم أشعر في حياتي بمثل هذا القدر من السعادة بعد الخسارة. بالأهداف الأربعة التي سجلوها في شباكي، أنقذت حياة أحد عشر إنسانًا»، بحسب ما جاء في كتاب «أغرب حكايات المونديال».

لا صوت يعلو فوق صوت المعركة

بعد عام واحد من فوز إيطاليا بالمونديال للمرة الثانية على التوالي اندلعت الحرب العالمية الثانية، ليقرر الاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا» إيقاف المسابقة إلى أن وضعت الحرب أوزارها في 1945م بفوز الحلفاء، لكن كأس العالم لم تستأنف حتى عام 1950م، في النسخة الأولى التي استضافتها البرازيل. ورغم أن الاختيار كان قد وقع على ألمانيا لتنظيم النسخة الرابعة من كأس العالم، التي كانت مقررة في 1942م، فإن اندلاع الحرب العالمية لم يدفع «الفيفا» لتأجيل المسابقة فحسب بل لتغيير مقرها نظرًا لحجم الدمار الهائل الذي لحق بالدول الأوربية، التي لم تتمكن من الترشح لاستضافة البطولة. نالت البرازيل شرف تنظيم المونديال بالتزكية من دون إلزامها ببناء ملاعب جديدة نظرًا لأنها كانت الخيار الوحيد لاستئناف المسابقة، واضطر الفيفا لتحمل نفقات سفر حامل اللقب إلى بلاد السامبا نظرًا لأن الحرب كانت قد استنزفت قدراتها. لم تتوقف تداعيات الحرب العالمية الثانية عند هذا الحد، فقد قرر الاتحاد الدولي منع ألمانيا واليابان من المشاركة في البطولة بدعوى أنهما المسؤولتان عن إشعال فتيل الصراع الذي استمر لست سنوات وأودى بحياة الملايين.

مباراة الأفواه المكممة

في الحالات العادية، لا تبدو مواجهة بين منتخبي تشيلي والاتحاد السوفييتي على مقعد في كأس العالم 1974م بألمانيا بالحدث الجلل على الصعيد الرياضي، لكن تواتر الأحداث في البلد اللاتيني جعل منها محط أنظار كثيرين. فقد تعيَّن على المنتخب التشيلي خوض مباراة الذهاب التي أقيمت خارج ملعبه بعد أسبوعين فقط من الانقلاب الدموي الذي قاده الجنرال أوغُستو بينوشيه في الحادي عشر من سبتمبر 1973م عندما قصف قصر لامونيدا وأطاح بحكومة سالفادور أليندي. لم تكن الحياة اليومية ميسرة في ظل حظر التجوال الذي فرضه بينوشيه على البلاد، ناهيك عن السفر إلى الاتحاد السوفييتي لخوض مباراة كرة قدم، ربما كانت آخر ما يشغل السلطات بل اللاعبين في ذلك التوقيت. ورغم ذلك، تمكن مسؤولو الاتحاد التشيلي من إقناع السلطات بالسماح لبعثة المنتخب بالسفر لخوض المباراة، لكن شريطة عدم التطرق إلى الوضع السياسي في البلاد، بحسب ما ذكره الموقع الإلكتروني لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي». لم يجد اللاعبون بُدًّا من الانصياع للتعليمات، ليس من قبيل مهادنة السلطات الانقلابية إنما حرصًا على سلامتهم وسلامة ذويهم الذين تركوهم في تشيلي. ما زاد من تعقيد الأمر لمنتخب تشيلي هو تدهور العلاقات بين البلدين، لكن كما يُقال دائمًا: لا بد للعرض أن يستمر. رغم كل المعوقات، التي شملت عشرات التوقفات (ترانزيت)، وصلت بعثة المنتخب التشيلي إلى الاتحاد السوفييتي، حيث كان في انتظارها استقبال فاتر، لكن هذا لم يشغل بال اللاعبين بكل تأكيد بعد كل ما عانوه. أقيمت المباراة في موعدها في السادس والعشرين من سبتمبر 1973م في إستاد لينين بالعاصمة موسكو، حيث أظهر المنتخب التشيلي صلابة دفاعية هائلة أخفق المنتخب السوفييتي في تخطيها لينتهي اللقاء بالتعادل السلبي.

قبل يوم واحد من لقاء الإياب الذي كان مقررًا في الحادي والعشرين من نوفمبر من العام ذاته في الإستاد الوطني بالعاصمة التشيلية سانتياغو، الذي كان قد تحول إلى مركز سري للتعذيب، أعلن الاتحاد السوفييتي أنه لن يخوض المباراة نتيجة لاعتراضه على الوضع السياسي القائم هناك، فقد كان الاتحاد السوفييتي متعاطفًا مع أليندي ويعارض بكل وضوح بينوشيه، المتحالف مع الولايات المتحدة، غريمة موسكو الأولى. وأمام هذه الأحوال قرر «فيفا» منح المنتخبَ التشيلي بطاقةَ التأهل للمونديال رغم أنه لم يتخطَّ دور المجموعات في تلك النسخة.

تجميل الصورة

من جديد يستعين نظام دكتاتوري بكأس العالم في محاولة لتزييف الواقع وتجميل صورته أمام العالم، هذه المرة في الأرجنتين تحت قيادة خورخي فيديلا، الذي وصل إلى سدة الحكم بعد انقلاب عسكري أطاح برئيسة الجمهورية إيزابيل بيرون، قبل عامين فقط من انطلاق مونديال 1978م. وجود ملعب مونومينتال أحد الإستادات التي استضافت مباريات كأس العالم على بعد أمتار من كلية الميكانيكا التابعة للأسطول الأرجنتيني، الذي كان مركزًا سريًّا للتعذيب خير دليل على ذلك، بحسب ما أفاد الموقع الإلكتروني لصحيفة «إنفوابي» الأرجنتينية. أثارت هذه الأوضاع استياءً واسعًا بل تعالت الأصوات المنادية بمقاطعة المونديال، لكن هذه الدعوات لم تلقَ أصداء على المستوى الرسمي، واقتصر الأمر على مبادرات فردية من لاعبين وقَّعوا على بيانات تعارض النظام الدكتاتوري وآخرين قرروا عدم المشاركة. لم تحل كل هذه الدعوات أو حتى الانفجار الذي وقع قرب المركز الصحافي للمونديال قبل أسابيع معدودة على بدء الحدث الكروي الأهم في الأرجنتين أو حتى محاولة اختطاف مدرب المنتخب الفرنسي ميشيل هيدالغو من دون انطلاق المسابقة. وإذا كان هدف النظام الدكتاتوري في الأرجنتين قد تمثل في تجميل صورته؛ لذا فأي وسيلة أفضل من فوز المنتخب باللقب الأول على الإطلاق في النسخة الأولى التي تقام على أرضه ووسط جماهيره؟ وصل المنتخب الأرجنتيني -لحسن حظ فيديلا- إلى النهائي، لكن من دون أن يخلو مشواره من الجدل، وبخاصة في مباراة الدور الثاني من البطولة، التي فتحت الباب أمام صاحب الضيافة للمباراة النهائية بعد فوز كبير على بيرو بستة أهداف دون رد. ثار جدل واسع في المقام الأول بسبب توقيت المباراة المُقرَّر إقامتها بعد لقاء البرازيل مع بولندا رغم مطالب منتخب السامبا بإقامة المواجهتين في التوقيت نفسه نظرًا لأنه يتنافس مع صاحب الضيافة على مقعد في النهائي، لكن الفيفا لم يعر احتجاجات البرازيل أي اهتمام -غالبًا بتأثير من فيديلا- وتمسك بالجدول المقرر للمباراتين.

خاض المنتخب الأرجنتيني اللقاء وهو يعرف أن الفوز بأربعة أهداف يكفيه للتأهل إلى النهائي، بفضل اختلاف توقيت المباراتين، ونجح في تسجيل ستة أهداف في ظل شكوك أثيرت حول جدية حارس مرمى بيرو رامون كيروغا في التصدي لمحاولات الأرجنتين، البلد الذي ولد بين أحضانه، وبخاصة بعد تألقه سواء مع المنتخب أو فريق سبورتنغ كريستيال البيروفي، وهو الأمر الذي نفاه اللاعب بصورة قطعية لدى عودته إلى بيرو.

لا للمونديال

على عكس كل هذه المحاولات لاستغلال كأس العالم لتحسين صورة الأنظمة، وشغف البرازيليين بكرة القدم، فإن استضافة البطولة في عام 2014م أثار احتجاجات واسعة لجأت الشرطة في كثير من الأحيان إلى استخدام العنف في مواجهتها. أثارت المبالغ الطائلة التي أنفقتها الحكومة البرازيلية سواء على تشييد إستادات جديدة أو لتجديد تلك القائمة بالفعل وتطوير بنية تحتية لن تعود بالنفع على المواطنين، غضب قطاع واسع من البرازيليين الذين رأوا أن هذه الاستثمارات كان لا بد أن تستخدم في تحسين أحوال المعيشة. حينما انطلقت البطولة هدأت وطأة الاحتجاجات بعض الشيء، لكن بعد اختتامها، وربما أيضًا بعد الهزيمة المفجعة في نصف النهائي من ألمانيا بسبعة أهداف لواحد عادت جذوة المظاهرات لتشتعل من جديد، مع ظهور أوراق تشير إلى تورط الرئيسة ديلما روسيف وسلفها لولا دا سيلفا وعدد من كبار المسؤولين في قضايا فساد متنوعة تتعلق بقطاع النفط، وأخرى ترتبط بتنظيم المونديال ومشروعات تشييد الملاعب والبنى التحتية المتعلقة به. انتهت المسألة في النهاية بصدور قرار من مجلس النواب البرازيلي بتنحية روسيف من منصبها بين مؤيد ومعارض للقرار، لكن يُمكن القول: إن هذه هي المرة الوحيدة التي تمكنت كرة القدم فيها من إحراز هدف في شباك السياسة بفرض أمر ما عليها، لكن بعضًا آخر يقول: إن ذلك الهدف ليس سوى «نيران صديقة»، مجرد «هدف ذاتي» لا يسجل نصرًا لكرة القدم أمام استغلال السياسة بل يضرها أكثر بسبب لعبة «الأذرع الخفية».

«سوق عكاظ» مهرجان يتطلع إلى العالمية

«سوق عكاظ» مهرجان يتطلع إلى العالمية

بدا مهرجان سوق عكاظ في أوج نجاحه قبل أن يؤول تنظيمه إلى الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني؛ إذ شهد تطويرًا ملحوظًا منذ انطلاقته قبل أكثر من عقد، الانطلاقة التي صاحبها سجال حول الموقع التاريخي للسوق من ناحية، وسجال آخر مع المحافظين الذين رأوا في إعادة إحياء السوق «عادة جاهلية»، من ناحية أخرى، إلا أن أمير منطقة مكة المكرمة ورئيس اللجنة الإشرافية العليا الأمير خالد الفيصل حسم حينها كل ذلك بترسيخ المهرجان فعالية سنوية، وأتاح له دعمًا كبيرًا حتى تحول إلى مناسبة ثقافية على مستوى المملكة.

على أن بلوغ سوق عكاظ أوجه من النجاح، لم يخلُ في الأعوام الأخيرة، بحسب المثقفين، من تكرار ونمطية وبخاصة في البرنامج الثقافي، حتى كاد المهرجان أن يستهلك نفسه، وهو الأمر الذي دفع بأدباء ومهتمين إلى مناشدة القائمين على المهرجان بضرورة تجديد البرنامج والعناية في اختيار الضيوف والمشاركين في فقراته، إضافة إلى أن الإقبال، تحديدًا على جوائزه الكبرى مثل جائزة شاعر عكاظ كان ضئيلًا لا يتناسب مع أهمية الجائزة من الناحية المعنوية والمادية (300 ألف ريال وبردة موشاة بالذهب)، فكان أن فاز بالجائزة شعراء تتفاوت مستويات أهميتهم من دورة إلى أخرى، وفي بعض الدورات فاز بها شعراء ليسوا على مستوى كبير من الموهبة والنضج الشعري، وعزا مثقفون محدودية الترشح لنيل الجائزة إلى ضعف الدعاية للمهرجان وجوائزه، داعين إلى تشكيل لجان تنشط للوصول بالمهرجان وجوائزه إلى مستويات مرموقة.

إلا أن انتقال المهرجان إلى كنف الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني بعد صدور الأمر السامي بذلك، جاء في وقته لمعالجة هذه المآخذ التي انتقدها المثقفون؛ إذ قامت الهيئة باقتراح خطوات مهمة للرقي بالمهرجان وجوائزه إلى مستويات مرموقة. وكشفت هذه الخطوات حاجة المهرجان الكبيرة إلى التوسع في برامجه ومشاريعه، فالمهرجان منذ انتقاله إلى الهيئة يشهد عددًا من خطوات التطوير المهمة، وهو تطوير لا تكاد وتيرته تتوقف لتشمل مختلف أوجه المهرجان، وهو ما سيجعله وجهة مهمة تستدرج ليس فقط المثقفين والأدباء والمهتمين بالتراث، إنما أيضًا تسعى إلى استقطاب حضور دولي، استنادًا إلى ما لهذا المهرجان من عراقة تاريخية وعمق حضاري مهيب.

تجتهد الهيئة في أن تأخذ المهرجان إلى مراحل متقدمة، مستفيدة من الدعم الذي يوليه له خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز الذي أُعلنتْ موافقته الكريمة على رعاية المهرجان في دورته المقبلة؛ نظرًا لأهميته التاريخية ومكانته السياحية والثقافية والاقتصادية، وأيضًا تفيد الهيئة من الاهتمام غير المحدود من شرائح مختلفة من المجتمع في المملكة، وكذلك من عدد كبير من المؤسسات الرسمية والأهلية التي تشارك في رعاية المهرجان. ويبدو للمتابع لخطوات التطوير التي يشهدها سوق عكاظ هذا العام، الانطلاق من رؤية مدروسة يميزها الطابع المؤسسي، رؤية تنظر إلى المستقبل وما يعد به من تغير في الفضاء العام، الذي يعرض فيه المهرجان جزء حيوي من فعالياته، بقدر ما تعمل على تعميق اللحظة الحاضرة للسوق، في استلهام واعٍ وتوظيف مسؤول لماضيه.

من الخطوات المهمة التي استحدثتها الهيئة، جائزة سوق عكاظ التقديرية للأدب وهي تمنح لشخصية واحدة تعمل في أحد مجالات الأدب بفروعه المختلفة نقدًا وإبداعًا. هذه الجائزة ينظر إليها المثقفون بصفتها تعوض غياب جائزة الدولة التقديرية، ويتوقعون لها نجاحًا واستمرارية، وذلك لحاجة الأدباء إلى جائزة مرموقة مثل هذه. من الجديد أيضًا، مسابقة سوق عكاظ للفلم القصير، التي تستجيب للإقبال الملحوظ على صناعة الأفلام من عدد كبير من الشباب والشابات السعوديين، الذين يشارك بعضهم في مهرجانات سينمائية دولية، ومن المتوقع أن تعمل هذه المسابقة على حَفْز السينمائيين الشباب على تطوير أعمالهم لتخوض غمار المنافسة، وهو ما سيسهم مستقبلًا في صناعة سينمائية في مستوى ما تتطلع إليه السعودية. إضافة إلى 14 جائزة ومسابقة أخرى تبلغ قيمتها 2.500.000 ريال.

ومما أعلنت عنه الهيئة، أن المهرجان سيشهد في دورته المقبلة التي تنطلق في 27 يونيو المقبل  وتستمر 17 يومًا، عددًا من المبادرات والمشاريع الجديدة، وكذلك تنظيم أكثر من 150 فعالية. وقد شهد المهرجان في دورته الأولى تحت إدارة الهيئة زيادة في عدد الزوار، تفوق أكثر من 100% عن الدورة العاشرة. وتسعى الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني من خلال المشاريع التي تتبناها، إلى تطوير وجهة سياحية ثقافية متكاملة، تشكل مصدرًا رئيسًا لجذب السياح من داخل المملكة وخارجها، ومن هذه المشاريع مدينة عكاظ التي تضم مراكز ثقافية ومتاحف ومناطق ترفيهية، ومركزًا للمؤتمرات، وهو ما سيجعل منها منطقة جذب ثقافي للأعمال والترفيه والضيافة على مدار العام، كما تهدف الهيئة إلى تحويل مدينة عكاظ إلى مركز للأعمال في مدينة الطائف الجديدة، وإضافة اختيارات ترفيهية جديدة في الطائف التي تتميز بتاريخ عريق كمصيف تاريخي للمملكة.

رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني رئيس اللجنة الإشرافية العليا لسوق عكاظ الأمير سلطان بن سلمان، أكد في أحاديث صحافية أن مدينة عكاظ الجديدة، سيكون لها الدور الكبير في إعادة إحياء هذا المنتج التاريخي، الذي استمر 250 سنة، وشهد حضور الرسول صلى الله عليه وسلم. ويلفت إلى أنه انطلاقًا من توجيهات خادم الحرمين الشريفين سيُعلَن عن تطوير كبير لبرنامج السوق، وبخاصة فيما يتعلق بدور سوق عكاظ في بناء اللغة العربية التي نزل بها القرآن الكريم، «فعندما كان شعب الجزيرة يقرأ ويسمع للمعلقات كان هناك فهم راقٍ للغة، وعندما نزل القرآن الكريم بهذه اللغة كان هناك فهم لمعانيه» وذكر الأمير سلطان أن السعودية اليوم محط لأنظار العالم، وأن فعاليات سوق عكاظ سيشاهدهها أكثر من 25 مليون نسمة، وأن الهيئة امتلكت حقوق البث كاملًا وهو مفتوح لجميع القنوات لإذاعته.

الإصدارات – مايو – يونيو  ٢٠١٨م

الإصدارات – مايو – يونيو ٢٠١٨م

الكتاب‭: ‬السينما‭ ‬والمجتمع‭ ‬
المؤلف‭: ‬إبراهيم‭ ‬العريس
الناشر‭: ‬مركز‭ ‬دراسات‭ ‬الوحدة‭ ‬العربية

يتضمن‭ ‬الكتاب‭ ‬تحليلًا‭ ‬لأعمال‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬السينمائيين‭ ‬العرب‭ ‬الذين‭ ‬قدّموا‭ ‬متنًا‭ ‬سينمائيًّا‭ ‬متكاملًا‭ ‬يمكن‭ ‬ربطه،‭ ‬بما‭ ‬يسميه‭ ‬العريس،‭ ‬‮«‬تاريخ‭ ‬المخرج‭ ‬في‭ ‬السينما‭ ‬العربية‮»‬‭ ‬بوصفه‭ ‬‮«‬مؤلفًا‮»‬‭ ‬وصاحب‭ ‬رؤية‭ ‬وحامل‭ ‬مشروع‭ ‬يتعامل‭ ‬مع‭ ‬الفن‭ ‬السابع‭ ‬كفنّ‭ ‬له‭ ‬سمات‭ ‬اجتماعية‭ ‬واضحة‭ ‬جعلت‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬المتن‭ ‬السينمائي‭ ‬العربي‭ ‬الذي‭ ‬امتد‭ ‬إنتاجه‭ ‬طوال‭ ‬ما‭ ‬يدنو‭ ‬من‭ ‬قرن‭ ‬من‭ ‬الزمن،‭ ‬فاعلية‭ ‬إبداعية‭ ‬تمارس‭ ‬تأثيرها‭ ‬الفعال‭ ‬في‭ ‬الذهنيات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬لدى‭ ‬أجيال‭ ‬كثيرة‭ ‬من‭ ‬المواطنين‭ ‬العرب،‭ ‬وغير‭ ‬العرب‭ ‬أحيانًا‭.  ‬لن‭ ‬يجد‭ ‬القارئ‭ ‬نفسه،‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬كمّ‭ ‬من‭ ‬المعلومات‭ ‬فحسب؛‭ ‬بل‭ ‬أمام‭ ‬تحليل‭ ‬يجتهد‭ ‬في‭ ‬رسم‭ ‬تلك‭ ‬الصلات‭ ‬التي‭ ‬قامت‭ ‬طوال‭ ‬تاريخ‭ ‬السينما‭ ‬العربية،‭ ‬بين‭ ‬المخرج‭ ‬كمبدع‭ ‬فرد‭ ‬ذي‭ ‬همّ‭ ‬اجتماعيّ،‭ ‬والسينما‭ ‬كفنّ‭ ‬وفاعلية‭ ‬اجتماعية‭ ‬في‭ ‬آنٍ‭ ‬معًا،‭ ‬والمتفرج‭ ‬كمتلقٍّ‭ ‬للأفلام،‭ ‬إنما‭ ‬كصانع‭ ‬لها‭ ‬ولو‭ ‬بشكل‭ ‬موارب‭ ‬أيضًا‭.‬

الكتاب‭:‬‭ ‬فن‭ ‬الحياة
المؤلف‭: ‬جدّو‭ ‬كريشنامورتي‭             ‬ترجمة‭: ‬نبيل‭ ‬سلامة
الناشر‭: ‬التكوين‭ – ‬دمشق

في‭ ‬هذا‭ ‬الكتاب‭ ‬نصوص‭ ‬مختارة‭ ‬من‭ ‬أجمل‭ ‬ما‭ ‬قال‭ ‬كريشنامورتي‭ ‬في‭ ‬‮«‬فن‭ ‬الحياة‮»‬،‭ ‬وفي‭ ‬هذه‭ ‬النصوص‭ ‬التي‭ ‬يقاربها‭ ‬يدمج‭ ‬العالم‭ ‬بالشاعر،‭ ‬فهو‭ ‬يتحدث‭ ‬في‭ ‬أمور‭ ‬علمية‭ ‬وأخرى‭ ‬يومية‭ ‬غالبًا‭ ‬بلغة‭ ‬شعرية،‭ ‬يقارب‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬الموضوعات‭ ‬التي‭ ‬يتوقف‭ ‬عليها‭ ‬مصير‭ ‬عالمنا‭ ‬مثل‭ ‬التربية‭ ‬أو‭ ‬التأمل‭ ‬الذي‭ ‬هو‭ ‬جوهر‭ ‬روحانية‭ ‬الشرق‭. ‬لا‭ ‬يقدم‭ ‬لنا‭ ‬نظريات‭ ‬جديدة‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬‮«‬الموجود‮»‬‭ ‬أو‭ ‬الواقع‭ ‬الحقيقي‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬عليه،‭ ‬وليس‭ ‬الواقع‭ ‬المشوه‭ ‬بسبب‭ ‬مقاربتنا‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬عقولنا‭.‬

الكتاب‭: ‬الاستخبارات‭ ‬الأوربية‭ ‬
المؤلف‭: ‬جاسم‭ ‬محمد
الناشر‭: ‬مؤسسة‭ ‬رؤية‭ ‬الإخبارية‭ ‬

يتطرق‭ ‬الكتاب‭ ‬إلى‭ ‬قدرات‭ ‬أجهزة‭ ‬الاستخبارات‭ ‬الأوربية‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬المقاتلين‭ ‬الأجانب‭ ‬على‭ ‬الأراضي‭ ‬الأوربية‭. ‬ويستعرض‭ ‬السياسات‭ ‬والإجراءات‭ ‬والقوانين‭ ‬التي‭ ‬اتخذتها‭ ‬الحكومات‭ ‬الأوربية‭ ‬لمواجهة‭ ‬المقاتلين‭ ‬الأجانب‭ ‬ووصفها‭ ‬بأنها‭ ‬غير‭ ‬كافية‭ ‬أمام‭ ‬تحديات‭ ‬المقاتلين‭ ‬الأجانب‭ ‬التي‭ ‬باتت‭ ‬تهدد‭ ‬عواصم‭ ‬أوربا‭. ‬ويناقش‭ ‬الكتاب‭ ‬تكتيك‭ ‬تنظيم‭ ‬داعش‭ ‬‮«‬الذئاب‭ ‬الوحيدة‮»‬‭ ‬ويصفه‭ ‬بأنه‭ ‬إرهاب‭ ‬لا‭ ‬مركزي‭ ‬ومن‭ ‬دون‭ ‬قيادة‭. ‬وتوقف‭ ‬الباحث‭ ‬عند‭ ‬منفذي‭ ‬العمليات‭ ‬ويرى‭ ‬أن‭ ‬معظمهم‭ ‬غير‭ ‬مرتبطين‭ ‬بالتنظيم‭ ‬ولم‭ ‬يتسلموا‭ ‬التعليمات‭ ‬أو‭ ‬الدعم‭ ‬اللوجستي،‭ ‬وأن‭ ‬نسبة‭ ‬عالية‭ ‬جدًّا‭ ‬يعانون‭ ‬الاضطرابات‭ ‬النفسية‭ ‬وربما‭ ‬لديهم‭ ‬دوافع‭ ‬سياسية‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬العمليات‭ ‬من‭ ‬وحي‭ ‬تنظيم‭ ‬داعش،‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬‮«‬الإيمان‮»‬‭ ‬بالأيديولوجية‭ ‬المتطرفة‭ ‬أو‭ ‬‮«‬عقيدة‭ ‬داعش‮»‬‭.‬

الكتاب‭: ‬الروايات‭ ‬التي‭ ‬أحب
المؤلف‭: ‬نخبة‭ ‬من‭ ‬الكُتّاب‭ ‬‭            ‬ترجمة‭: ‬لطفية‭ ‬الدليمي
الناشر‭: ‬دار‭ ‬المدى

يضم‭ ‬الكتاب‭ ‬ستة‭ ‬حوارات‭ ‬مهمة‭ ‬تتناول‭ ‬كلًّا‭ ‬من‭ ‬الرواية‭ ‬الفلسفية‭ ‬والمعاصرة‭ ‬والسيكولوجية‭ ‬والتاريخية‭ ‬وكلاسيكيات‭ ‬رواية‭ ‬الخيال‭ ‬العلمي‭ ‬ورواية‭ ‬أميركا‭ ‬اللاتينية،‭ ‬أي‭ ‬الحقول،‭ ‬التي‭ ‬تعدها‭ ‬المترجمة،‭ ‬أكثر‭ ‬أهمية‭ ‬وتناولها‭ ‬الفن‭ ‬الروائي‭ ‬منذ‭ ‬نشأته‭ ‬حتى‭ ‬وقتنا‭ ‬الحاضر‭. ‬وتقوم‭ ‬فكرة‭ ‬الحوارات،‭ ‬كما‭ ‬تقول‭ ‬الدليمي،‭ ‬على‭ ‬محاورة‭ ‬أحد‭ ‬الخبراء‭ ‬المشهود‭ ‬لهم‭ ‬عالميًّا‭ ‬بالألمعية‭ ‬والتفوق‭ ‬في‭ ‬ميدان‭ ‬معرفي‭ ‬محدّد‭ ‬على‭ ‬الصعيدين‭ ‬الأكاديمي‭ ‬والثقافي‭ ‬العام،‭ ‬ويُطلَبُ‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬الخبير‭ ‬انتخاب‭ ‬خمسة‭ ‬كتب‭ ‬يراها‭ ‬الأبرز‭ ‬والأعلى‭ ‬مقامًا‭ ‬وتأثيرًا‭ ‬في‭ ‬تأريخ‭ ‬ذلك‭ ‬الحقل‭ ‬المعرفي،‭ ‬ثم‭ ‬يتناول‭ ‬الحوار‭ ‬تلك‭ ‬الكتب‭ ‬الخمسة‭ ‬بالتشريح‭ ‬والاستفاضة‭ ‬بقصد‭ ‬تعزيز‭ ‬الخلفية‭ ‬الثقافية‭ ‬العامة‭ ‬والكشف‭ ‬عن‭ ‬مواضع‭ ‬الجودة‭ ‬والتفوق‭ ‬في‭ ‬المنشورات‭ ‬الثقافية‭ ‬السائدة‭.‬

الكتاب‭: ‬المنطق‭ ‬الأرسطي‭ ‬–‭ ‬المشائي‭ ‬بين‭ ‬الغزالي‭ ‬وابن‭ ‬تيمية
المؤلف‭: ‬عبدالعزيز‭ ‬العماري‭ ‬
الناشر‭: ‬دار‭ ‬جداول

يتناول‭ ‬موقف‭ ‬عَلَمينِ‭ ‬كبيرينِ‭ ‬في‭ ‬التراث‭ ‬العربي‭ ‬الإسلامي‭ ‬من‭ ‬مسألة‭ ‬الأخذ‭ ‬بعلوم‭ ‬الآخر‭ ‬وأخصها‭ ‬المنطق‭ ‬الأرسطي‭- ‬المشائي،‭ ‬الذي‭ ‬تباينت‭ ‬الردود‭ ‬والمواقف‭ ‬بشأنه‭ ‬بين‭ ‬رافض،‭ ‬ومؤيد‭ ‬بقيد،‭ ‬ومؤيد‭ ‬بإطلاق،‭ ‬وهما‭ ‬أبو‭ ‬حامد‭ ‬الغزالي‭ ‬وتقيّ‭ ‬الدين‭ ‬أحمد‭ ‬بن‭ ‬تيمية‭ ‬اللذان‭ ‬ما‭ ‬زالا‭ ‬إلى‭ ‬اليوم‭ ‬يشكلان‭ ‬سلطتين‭ ‬مرجعيتين‭ ‬متباينتين‭: ‬الأول‭ ‬فقيه‭ ‬أشعري‭ ‬معتدل،‭ ‬والثاني‭ ‬فقيه‭ ‬حنبلي‭ ‬متشدد‭. ‬الأول‭ ‬من‭ ‬أهل‭ ‬‮«‬الرأي‮»‬،‭ ‬والثاني‭ ‬من‭ ‬أهل‭ ‬الحديث‭ ‬والظاهر. ‬

الكتاب‭:  ‬أنثى‭ ‬غجريّة
المؤلف‭: ‬رسول‭ ‬محمد‭ ‬رسول
الناشر‭: ‬دار‭ ‬مداد‭ ‬للنشر‭ ‬والتوزيع‭ ‬في‭ ‬دبي

‭ ‬بطلة‭ ‬الرواية‭ ‬‮«‬أسماء‭ ‬يوسُف‮»‬‭ ‬عراقية‭ ‬من‭ ‬مدينة‭ ‬البصرة،‭ ‬شابة‭ ‬معوَّقة‭ ‬جسديًّا‭ ‬منذ‭ ‬ولادتها،‭ ‬يتيمة‭ ‬الأبوين،‭ ‬طالها‭ ‬جوع‭ ‬الحصار‭ ‬الاقتصادي‭ ‬وخراب‭ ‬الحروب‭ ‬المتتالية‭. ‬حملت‭ ‬أسماء‭ ‬يوسف‭ ‬كُل‭ ‬همومها‭ ‬ووطنها‭ ‬لترحل‭ ‬عن‭ ‬البصرة‭ ‬يحدوها‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬الأمان،‭ ‬فتسافر‭ ‬تاركة‭ ‬خراب‭ ‬البصرة‭ ‬إلى‭ ‬مدن‭ ‬عربية‭ ‬عدّة‭ ‬حتى‭ ‬تقرر‭ ‬اللجوء‭ ‬إلى‭ ‬أوربا‭ ‬عبر‭ ‬إقامتها‭ ‬المؤقتة‭ ‬في‭ ‬المغرب‭ ‬العربي‭ ‬لكن‭ ‬الشخص‭ ‬الذي‭ ‬هرّبها‭ ‬سيغتصبها‭ ‬في‭ ‬عرض‭ ‬البحر‭ ‬لتهرب‭ ‬منه،‭ ‬ومن‭ ‬البحر‭ ‬خائبة‭ ‬تعود‭ ‬إلى‭ ‬اليابسة‭ ‬مرّة‭ ‬أخرى؛‭ ‬والأمل‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يراودها‭ ‬بالهجرة‭ ‬إلى‭ ‬أوربا‭ ‬بحثًا‭ ‬عن‭ ‬الأمان‭ ‬والاستقرار‭ ‬ضاع‭ ‬في‭ ‬قرارة‭ ‬الشر‭ ‬الذي‭ ‬حاق‭ ‬بها‭.