جامعة عفت تتفرد بتدريس فنون السينما للسعوديات

جامعة عفت تتفرد بتدريس فنون السينما للسعوديات

تتفرد جامعة عفت في مدينة جدة عن بقية الجامعات في السعودية، بأن دشنت قسمًا متخصصًا في الإنتاج المرئي والرقمي؛ إذ يدرس فنون السينما من تصوير وكتابة محتوى، والتحق بهذا القسم عدد لافت من الطالبات اللاتي أحببن خوض هذا المجال أكاديميًّا، وقد تخرجت ثلاث دفعات. محمد غزالة رئيس قسم الإنتاج المرئي والرقمي في الجامعة، يقول لـ الفيصل: «إن فكرة إنشاء القسم بدأت في خريف 2012م إذ قصدت الأميرة لولوة الفيصل، نائب رئيس مجلس الأمناء والمشرف العام على جامعة عفت، وهيفاء رضا جمل الليل، مدرسة الفنون السينمائية بجامعة جنوب كاليفورنيا، بالولايات المتحدة، ساعيتين لاستشراف مستقبل تحقق بعد تلك الزيارة بست سنوات، لانطلاق صناعة سينمائية وإعلامية احترافية، مُتَوائِمة مع رؤية المملكة الحديثة 2030، الساعية إلى بناء مجتمع حيوي واقتصاد مزدهر ووطن طموح. في وقت لاحق، كان قد حضر وفد من جامعة جنوب كاليفورنيا لإجراء دراسة لاحتياجات السوق السعودي في مجالات الإنتاج الإعلامي، الذي كان يعتمد بشكل كامل تقريبًا على متمرسين واحترافيين أجانب. وبعد هذه الدراسة كان تصميم هذا البرنامج الذي راعى خصوصية المملكة واحتياجاتها وتطلعاتها المستقبلية لمواكبة متغيرات العصر، من خلال برنامج الإنتاج المرئي والرقمي».

ويمضي غزالة قائلًا: «كان اتفاق وفد الجامعة مع مدرسة الفنون السينمائية على تصميم منهج متكامل يؤسس لإنتاج معاصر واحترافي للصناعات السينمائية والتخصصات كافة الداعمة لتلك الصناعات، من كتابة للمحتوى والتصوير والمعالجة التقنية وفنون التحريك والمؤثرات البصرية والإعلام التفاعلي. وبالفعل، وبعد أخذ الموافقات اللازمة من وزارة التعليم وبالتعاون مع الهيئة العامة للإعلام المرئي والمسموع، جرى إطلاق البرنامج بعد تلك الاتفاقية بعام كامل، وذلك في خريف 2013م، ليشتمل القسم على أربعة مسارات مختلفة بها تخصصات فرعية عدة: إنتاج الأفلام، والرسوم المتحركة، وكتابة السيناريو، والإعلام التفاعلي. على مدى عمر هذا القسم الذي ما زال يعد ناشئًا، مقارنة بتخصصات الجامعة الأخرى ذات الباع الطويل في سوق العمل والسمعة الواسعة كتخصصات الهندسة والعمارة والمالية، فإن الإقبال على القسم زاد من مجرد عدد قليل من الملتحقات يتكون من 16 طالبة فقط في خريف 2013م حتى وصل إلى 150 طالبة في خريف 2015م، اللاتي انخرطن في مهام تعليمية وتطبيقية لتناول فنون السينما تحت إشراف نخبة من الأكاديميين والمتمرسين في مجالات الإعلام وصناعة الأفلام من حول العالم. والحمد لله تمكنا من تخريج ثلاث دفعات من الخريجات اللاتي يسهمن في سوق العمل ويمثلن المملكة في المحافل الدولية بثقة وتأثير».

طالبة تقف خلف الكاميرا

وبخصوص كيف ترى الجامعة أهمية وجود مثل هذه الأقسام الأكاديمية، وهل ينتهي دورها عند تخرج دارسة السينما، أم أنها تلعب دورًا آخر مكملًا؟ ذكر غزالة أن هدف الجامعة الرئيسي، «يكمن في إعداد الكفاءات القيادية المستقبلية بحسب معايير عالمية، وذلك من خلال تأمين بيئة متعددة الاختصاصات وإدارة الموارد بفاعلية بغية توفير العلم الذي يرافق طالباتنا مدى الحياة… إلى ذلك، فقد حرصت جامعة عفت على عقد الكثير من الشراكات مع المجتمع المحلي والعالمي لإتاحة الفرصة لطالباتنا وخريجاتنا على تلمس سبل التأثير والممارسة العملية للإنتاج الإعلامي على أوسع مستوى ومختلف الأصعدة. فبداية من الشراكات الأكاديمية مع جامعة جنوب كاليفورنيا وجامعة نيويورك في الولايات المتحدة، عقدت الجامعة شراكات مع مدينة الإنتاج الإعلامي في القاهرة، أكبر مجال للتدريب في العالم العربي، إضافة إلى شراكات مع شركات ومهرجانات ومؤتمرات خاصة بالعمل الإعلامي والسينمائي في المملكة. فالجامعة الشريك الأكاديمي لمهرجان أفلام السعودية في الدمام منذ تأسيسه في عام 2015م حتى اليوم، وكذلك مهرجان جدة لأفلام الشباب. وبذلك نحرص على توفير فرص مشاركة طالباتنا بإبداعاتهم داخليًّا وخارجيًّا».

وحول ما إذا كان لدى الجامعة خطط لاستمرار جذب الطالبات إلى قسم السينما، قال: «بالطبع، فمع انطلاق السينما في المملكة والتصريح بدعمها بشكل رسمي ودعم حكومي كبير، فإن المسؤولية تزداد لتطوير وتحسين جودة العملية التعليمية والحرص على المخرجات الجديدة المتطلعة لسوق عمل واعد ومنفتح. وبما أن قسم الإنتاج المرئي والرقمي بجامعة عفت يعد الأول والوحيد في المملكة إلى الآن- حتى على مستوى التعليم العام للطلبة والطالبات- فإن التركيز الآن على توسيع النشاط ونقل الخبرات المتحصلة عبر السنوات الخمس الماضية، لدعم تلك الصناعة الناشئة التي سوف تحتاج للعديد والعديد من الكوادر الشابة الوطنية، وكذلك محاولة الإسهام في تشكيل ورسم الأطر العامة للصناعة السينمائية، التي ما زالت تحتاج للعديد من الضوابط الحاكمة لإدارة المجالات الإبداعية والفنية بشكل اقتصادي وثقافي واجتماعي وقانوني أيضًا، وتحقيق أفضل النتائج التي تخدم المجتمع ومستقبل أبنائه».

وبخصوص مشاركة جامعة عفت في الجناح السعودي بمهرجان كان السينمائي، أوضح غزالة قائلًا: «كان حضور الجامعة كممثل للسينما السعودية في الجناح السعودي إلي جانب بعض الشركات الخاصة التي دعاها المجلس السعودي للأفلام للتعريف بما يختمر في المملكة من فرص الاستثمار في الصناعة السينمائية. ولعل من أهم تلك الفرص الاستثمارية التعليم والتدريب، وهو ما يحتاجه العديد من جيل الشباب الشغوفين بتعلم وممارسة فنون السينما من صناعة أفلام وكتابة محتوى للسينما والتلفزيون بل وللإنترنت. كانت الجامعة ممثلة على أعلى مستوى؛ إذ حضرت الدكتورة ميرفت الشافعي، عميد كلية العمارة والتصميم والدكتورة بيان الشعباني مديرة الشؤون القانونية بالجامعة والدكتور محمد غزالة رئيس قسم الإنتاج المرئي والرقمي، الذين حرصوا جميعًا على التعريف بالجامعة ومبادراتها في دعم التعليم السينمائي في المملكة، وكذلك السعي لتطوير شراكات مستقبلية مع جهات محلية ودولية لدعم تلك المبادرات».

الإصدارات – يوليو – أغسطس ٢٠١٨م

الإصدارات – يوليو – أغسطس ٢٠١٨م

الكتاب: الحالة الدينية في تونس
المؤلف: مجموعة باحثين

الناشر: مؤمنون بلا حدود

تجربةُ إصدار دراسةٍ عن الحالة الدينيّة في تونس غيرُ مسبوقة، وسيجد القارئ في هذه الدراسة تنوّع مكوّنات المشهد الديني، وعمل عليها نحو خمسين باحثًا، متنوّعون من حيث الاختصاصات، وتطمح الدراسة إلى أن يكون الاهتمام بها على امتداد انتشار مستخدمي اللسان العربي أوّلًا، على أن تتكفّل ترجماتٌ مختصرةٌ ممكنة بالتعريف بمحتويات الدراسة الرئيسة بألسنة غير عربية، ومن هذه الوجهة، ربّما كان الحوار الذي تشتمل عليه هذه الدراسة تَمَرُّنًا على ما ندعو إليه من إتيان ممارسة فكرية ذات صلة بالشأن الديني، قد تنفع في التدرّب على تقبّل الأفكار المتنوّعة والمختلفة في معنى الاستعداد للاستماع إليها ومناقشتها.

الكتاب: مدينة النُّعاس- رحلة إلى داخل المغرب
المؤلف: أنطونيو دي سان مارتين
الناشر: المركز الثقافي العربي

في هذا العمل، الذي يتخذ شكل رحلة إلى داخل بلاد المغرب، يكتشف القارئ أول ملامح الاحتكاك السياسي والثقافي بين الغرب الأوربي ممثَّلًا في إسبانيا والمغرب، بوابة العالم العربي والإسلامي الغربية، بُعَيد منتصف القرن التاسع عشر، فالكاتب يستوحي يوميات البعثة السِّفارية التي وجّهها ملك إسبانيا إلى سلطان المغرب عام 1863م، ليرسم للمسلمين المغاربة، أو «الموروس»، من منظور كاتب شاب، صورةً غرائبيةً تجمع بين المتناقضات؛ بين القوة والضعف، والجمال والقبح، والرقة والوحشية، ويمزج في وصفه بين الوقائع التاريخية، والاستيهامات الغربية حول الشرق، والأطاريح الاستعمارية.

الكتاب: رسائل الأدباء السعوديين
المؤلف: أحمد السعد
الناشر: نادي الرياض الأدبي والمركز الثقافي العربي

يجمع هذا الكتاب بين دفتيه رسائل أدباء السعودية، للإسهام في تأريخ فن أدبي أصيل، وعرضه أمام القارئ والباحث، ليتسنى لهما معرفة أغراض الرسائل التي من أجلها صاغ الأدباء السعوديون رسائلهم، ولا يتضمن الكتاب دراسة بمفهومها العلمي الصارم، لكنه جهد المقل الذي أراد تتبع رسائل مشتتة ومبعثرة لأدباء بلده وفي حقبات مختلفة، ومن مصادر متنوعة. والمتتبع للحركة الأدبية في السعودية يلحظ الابتعاد من تقصي جانب أدبي تاريخي وحضاري، وهو «فن الرسائل» الذي يعاني جحودًا من أغلبية الباحثين السعوديين.

الكتاب: أيخمان في القدس
المؤلف: حنّة أرندت                   ترجمة: أحمد زعزع
الناشر: دار الساقي

تحوّلت تغطية حنة أرندت لمحاكمة أدولف أيخمان، وهو مسؤول نازيّ كان متخفِّيًا في الأرجنتين، إلى كتاب مثير للجدل، أعلنت وجوهٌ صهيونيّة ويهوديّة موقفًا معاديًا له قبل صدوره. أكثر من 121 جلسة جهد فيها الادّعاء لتضخيم دور أيخمان خدمة لما أراده بن غوريون، رصدتها أرندت بعين الناقد، وهو ما جعلها متّهمة بـ«التّعاطف مع المجرم النازيّ». فقد رأت أنه «أتفه» من أن يفكّر في معنى ما يفعله، حاصرًا نفسه في آليّات التّنفيذ. كما نُظر إليها بريبة بسبب انتقادها دور «المجالس اليهوديّة» وتسهيلها سَوْق اليهود إلى مذبحهم. يرصد الكتاب محاكمةً «مشهديّة» هي أقرب إلى عرض مسرحي، وكلّ ذلك مع هامش بسيط جدًّا للمجازفة بصدور حكم غير متوقع.

الكتاب: أقطاب الفكر العربي
المؤلف: متعب القرني
الناشر: دار مدارك

كتاب يجمع رموز الفكر العربي، ويحكي سيرهم وأخبارهم، ويعرض آراءهم وأفكارهم، ويسعى لأن يقبض على الخيط الناظم لمواضيعهم ومشاريعهم. سمّاهم المؤلف أقطاب الفكر العربي؛ إذ هم أقطاب سيارة من ناحية جري الناس في مداراتها، وطواف الأخبار عن إصداراتها، فكانوا بذلك منارات للضالين، وقبلات للمهتدين، وكواكب وضاءة للسائلين السائرين، يستمد القارئ من معينهم «رؤية»، ويتعلم من أخبارهم «خبرة».

الكتاب: لن أدع يومًا
المؤلف: ليلى عساف
الناشر: دار نلسن

في هذه المجموعة الشعرية الجديدة، بقدر ما تجهد الشاعرة في تعميق تجربة شعورية وجمالية، شهد القارئ بداياتها في المجاميع السابقة، بالقدر نفسه تقطع مع هذه التجربة وتذهب صوب تقصي حالات أو استكناه مواقف تخص الذات في مفترق طريق. إذ تبدو الذات في هذه المجموعة وحيدة، تساقطت أوراق شجرتها، تعيش أيامًا لا تشبهها سوى في كونها غطاءً خشنًا لخريف يأكله شتاء. تبهظ الحرب الذات الشاعرة، تهيمن على الجو الشعري في نص أو آخر، «كأن شيئًا لن يختفي من أرواح الذين قتلوا بالرصاص أو ماتوا ضربًا أو سحقوا أو شنقوا أو جوعوا وتكومت، فأصبحت جيلًا يغطي مكنسة كانت دائمًا أعلى من قامة قصيرة سطعت عليها الشمس ولا كلام سوى همهمات تنحدر في ملابسه أو تختفي تحت كومة تحمل مخلفات نهار يتهاوى عند شاطئ البحر…».

الكتاب: مرافعة‭ ‬دفاعًا‭ ‬عن‭ ‬ستالين
المؤلف: مخايل عون
الناشر: دار الفارابي

في هذه المجموعة الشعرية الجديدة، بقدر ما تجهد الشاعرة في تعميق تجربة شعورية وجمالية، شهد القارئ بداياتها في المجاميع السابقة، بالقدر نفسه تقطع مع هذه التجربة وتذهب صوب تقصي حالات أو استكناه مواقف تخص الذات في مفترق طريق. إذ تبدو الذات في هذه المجموعة وحيدة، تساقطت أوراق شجرتها، تعيش أيامًا لا تشبهها سوى في كونها غطاءً خشنًا لخريف يأكله شتاء. تبهظ الحرب الذات الشاعرة، تهيمن على الجو الشعري في نص أو آخر، «كأن شيئًا لن يختفي من أرواح الذين قتلوا بالرصاص أو ماتوا ضربًا أو سحقوا أو شنقوا أو جوعوا وتكومت، فأصبحت جيلًا يغطي مكنسة كانت دائمًا أعلى من قامة قصيرة سطعت عليها الشمس ولا كلام سوى همهمات تنحدر في ملابسه أو تختفي تحت كومة تحمل مخلفات نهار يتهاوى عند شاطئ البحر…».

خالد المرزوقي: «الصحوة» أحرقت لحظات حميمية في حياة الناس

خالد المرزوقي: «الصحوة» أحرقت لحظات حميمية في حياة الناس

الفوتوغرافي السعودي خالد المرزوقي (1979م) يرى الفوتوغرافيا بصفتها خطابًا فنيًّا وتأويليًّا بامتياز، بالنسبة له هي لغة مستقلة وخطيرة على المستوى الثقافي، ويشير إلى أن الصراع لا يزال قائمًا بين المصور والثقافة الجمعية حول الإخفاء والإشهار. ويوضح أن «الصحوة» كرست التعامل مع «العين» بصفتها متلصصة وتقود إلى الفتنة، وأنها أحرقت لحظات حميمة في حياة الناس، عندما حرَّمت التصوير. ويقول المرزوقي في حوار مع «الفيصل»: إنه يتدخل كثيرًا في بعض أعماله، مؤمنًا بأن الصورة لغة شاعرية بامتياز ويجب نظمها. الوسط الفني كما يراه المرزوقي غير صحي بالمعنى الإنتاجي المعرفي ولا يضيف للفنان أي قيمة إلا إذا تلبس الحال التسويقية. طريقته الشخصية في القول والتعبير، تقترح عليه اختيار اللونين، الأبيض والأسود، لما فيهما من حياد يلغي الزمان والمكان، واصفًا طريقته بالصعبة فهي تتطلب إحساسًا عاليًا بالضوء ومناطق الظل ودرجاتهما المتعددة. إلى نص الحوار:

في عالم تتغلب فيه التقنية على الموهبة؛ كيف ترى نفسك في الفوتوغرافيا؟

خالد المرزوقي

حسنًا، كان الفضول في بدايته الطفولية نحو عالم بصري مدهش ومتنوع أول الدهشة من فضاء الحارة في الطائف بكل أطيافها الثقافية والاجتماعية وكثافتها البصرية، حيث المزارع منتشرة في طريقنا لكل الأماكن والاتجاهات وأشكال الظلال المدهشة والألوان في ساعات الصباح أو قبل الغروب، أو كما عرفت لاحقًا أنها الساعة الذهبية للمصورين حيث تكون الألوان والإضاءة واللحظة مكتملة… حفلات المزمار والسمسمية التي كانت تملأ مساءاتنا بالجمال.. أمطار الطائف التي لا تكاد تنقطع، وروده وفواكهه وتنوع الوجوه التي تسكن حواراته حيث التناغم العرقي والثقافي وكذلك فضاء الصحراء الرحب الذي يخطف البصر والروح معًا… ألوان الرمال والجبال وحداء الجمال وثُغَاء الغنم والحكايا والريح والنجوم، شلال بصري لا يكاد يتوقف أمام روح تختزن التفاصيل وتتأملها. ثم الرحيل المستمر بسبب خيار الوظيفة حيث عالم آخر وضدي تمامًا: العسكر والصرامة واللون الأحادي لكل شيء، الأفكار والاهتمامات في زمن كان موازيًا لزمن الصحوة في بداياته، حين بات العالم يجبرك على العزلة وفهم ما يحدث من خلال القراءة؛ إذ كانت الروايات والكتب الفكرية الاجتماعية وتحديدًا الأنثروبولوجيا والدراسة لعلم الاجتماع في الجامعة انتسابًا، أداة لفهم هذه التحولات المرعبة وهنا اكتشفت أهمية الكاميرا والتوثيق لذاكرتي المكتنزة بتفاصيل متناقضة.

متى في رأيك اللحظة المناسبة لالتقاط الصورة؟ وهل تتدخل الصناعة في توظيف المشهد؟

حين أتتبع التفاصيل وأثق بحدسي، فأنا أومن أن للروح عينًا تعرف اللحظة المناسبة للالتقاط.. وكثيرًا ما أفكر في إعادة توليف اللحظة الموثقة، وأتدخل كثيرًا في بعض الأعمال مؤمنًا بأن الصورة لغة شاعرية بامتياز ويجب نظمها. والفوتوغرافيا المعاصرة لا تفترض فقط التصوير بحالته الوثائقية… إذ تعمل الكاميرا كشاهد على اللحظة فقط، تفترض حالة استباقية تأملية أحيانًا تبدأ من الصفر لخلق الصورة بتشكيل كامل للفكرة، وأحيانًا أخرى التعديل على حالة قائمة لمحاولة خلق معنى أو حالة تواصلية مع المتلقي.

إلى أي حد أثرت مرحلة الصحوة بتحريمها التصوير عليك كفوتوغرافي؟

رغم انحسار موجة الصحوة التي أسست لذهنية التحريم التي أخرت النمو الطبيعي للحالة الفنية للمجتمع، بشكل عام وللفوتوغرافي بشكل خاص، كانت الصورة وامتداداتها الفنية رهن تلك الحالة المتخلفة فأحرقت كثيرًا من الصور واللحظات الفارقة والحميمية للناس؛ إذ بات التعامل مع العين بوصفها متلصصة ومدعاة لنقل الفتنة. الصحوة أثرت أيضًا في حرية الصحافة وتخلف القوانين وأخرت، فيما أخرت، تطور الوعي الفني بالصورة وأهميتها، وكذلك تسببت في التأخر في إصدار القوانين التي تحمي المصورين وتعطيهم الحرية، وهو ما نمى فينا شعور التلصص الذي أورث فينا رغم سلبيته أدوات جديدة لالتقاط الحدث.

لديك موقف من الصالات الفنية يجعلك تعزف عن المشاركة في المعارض الفوتوغرافية، وربما توجد أسباب أخرى في قلة مشاركاتك في المعارض الفنية؟

نحن نعيش في عصر التحولات الاقتصادية التي ستأخذ بطريقها صناعة الفنون إذا جازت التسمية، والصالات الفنية ضمن هذه الحالة. لكن يتضح لأي فنان في الوسط الفني مدى تخبط هذا التحول فالرأسمالية تقود هذا القطاع بكل عيوبها وصعوبة اختراقها؛ لأنها تكره المنافسة أو خلخلة سلطتها، وفوق ذلك وجود إشكالات ثقافية وتنظيمية في المؤسسات الحكومية وشبه الحكومية التي تتبنى الفنون قديمًا وحديثًا، من ناحية سوء الإدارة وضعف إمكاناتها وعلل مجتمعنا بسبب المناطقية والشللية. لذلك أرى أن الأوساط الفنية بشكل عام غير صحية بالمعنى الإنتاجي المعرفي، ولا تضيف للفنان أي قيمة إلا إذا تلبس الحالة التسويقية والبحث عن الجماهيرية والمصالح الضيقة للمجتمع الفني، فقد تحولت الصالات من حال تأملية للعروض الفنية، كما يتطلبه التذوق الجمالي، إلى حال سباق محموم على الفرجة وهذا ما استغله مديرو الصالات والقيّمون الفنيون، الذين يعملون كباعة من دون أي اعتبار للقيمة الجمالية والفنية للأعمال. وبالتالي أصبح الفنان مجرد آلة إنتاجية تنفذ أفكار مسبقة بتدخلات فجة! لذلك أتمنى أن تدخل القطاعات الحكومية أو المؤسسات الغنية المستقلة والمدعومة بشكل تنافسي، يحافظ على توازن المشهد الفني المحلي ونقله إلى مستويات عالية من ناحية جودة المحتوى وأصالته.

كيف ترى المشهد الفوتوغرافي في السعودية، وما تقييمك للفوتوغرافيين الجدد فيه؟

متفائل بانحسار الموجة الأولى للفوضى التي تعم المشهد الآن، وبصعود موجة جديدة يتم فيها التجريب بوعي والارتكاز على ثقافة جديرة بالبحث والاشتغال، وتقديم تجارب فنية مميزة.

من وجهة نظرك ما أهمية الصورة في ضوء ضعف المستوى المعرفي الجمالي بها في المجتمعات المحافظة؟

الفوتوغرافيا خطاب فني وتأويلي بامتياز فهو لغة مستقلة وخطيرة على المستوى الثقافي، فما زال الصراع قائمًا بين المصور والثقافة الجمعية حول الإخفاء والإشهار. نحن أمام مجتمع مبني على ثقافة شفهية نقل كل الحكايا وبرصيد واسع من الخيالات، المتحفط منها والجامح، لكنه يرتبك أمام تجسيدها في لقطة أو فلم، هذا التجسد المباشر لكل الشاعرية المكتنزة في مجتمعاتنا يضع الجميع أمام سؤال بحثي جاد. الصورة لغة عصرنا الآن سواء فيما يختص بالفن وإنتاجه أو فيما يختص بالاقتصاد، فتجذب المستهلكين وتستخدم في الدين بتصوير المحرمات والشرور وتستخدم في السياسة فترسخ مبادئ وتزرع قيمًا في الوعي الجمعي. لذلك أظن أن الفنون البصرية يجب أن تجترح فضاءات بصرية جديدة ورحبة استنادًا على فهم عميق لأدواتها وصناعتها من خلال القراءة في علوم الصورة وفلسفتها، وأيضًا من خلال التغذية البصرية لتطبيقاتها الحديثة، التي تكشف عن أفق واسع.

ما الذي يشغلك حاليًّا؟

_ تشغلني علاقة الصحراء بالإنسان وفضائها الروحي والثقافي الممتد، وتحولات السلالات التي سكنتها ثم انتشرت في المدن. يشغلني أيضًا التعبير الفني ما بين المحكي والمرئي بين زمنين مختلفين في ثقافتنا الشفوية والكتابية والبصرية، تشغلني حكايات الأجداد وكتابات مثقفينا ثم كيف نقول حكايات جيلنا البصري بامتياز مع الاحتفاظ بالجمال والعمق. ويهمني أيضًا تدوين هذه المرحلة من زاوية حميمية تخصني في شكل أعمال بورتريه للمسافة الزمنية التي أقطعها، والمسافة الروحية التي لامست فيها أناسًا وأصدقاء في كل المجالات ثقافيًّا أو إنسانيًّا؛ لأن هناك الكثير لم يُحكَ بعد. في الواقع لدي مشاريع عدة مقبلة أحاول فيها التعبير من خلال فلم وثائقي وكتاب فوتوغرافي وفلم روائي، وسيرة ذاتيه.

لماذا رغم امتلاء الألوان في التصوير تجنح إلى أن تبدو لقطاتك المصورة بالأبيض والأسود؟

_ اختياري السواد والبياض ليس لأنهما من أكثر الصور فنية على مستوى الشكل فقط. ولا لأنهما الأبقى زمنيًّا بين أساليب التصوير الفوتوغرافي، ولكن لأن حيادية اللونين تتناسب وطريقتي الشخصية في القول أو التعبير، الحياد الذي يخفي الألوان في الصورة الفوتوغرافية يلغي بدورة وبمعنى ما الزمان والمكان، يعطي الأبيض والأسود طبقات مختلفة من الكثافة والشعور والتلقي والترميز، وهي طريقة صعبة تتطلب إحساسًا عاليًا بالضوء ومناطق الظل ودرجاتهما المتعددة.

تحضر المفاهيم في عناوين أعمالك، فما الأبعاد التي ترمي إليها من خلال العناوين والتسميات؟

_ العنوان بالنسبة لي مجرد اقتراح للقراءة، وهو دعوة شخصية للمتلقي لمحاولة إيجاد مساحة مشتركة من الفهم. فالصور تحمل رمزيتها المستقلة، وقد أرى أنها في معظم الأوقات لا تحتاج إلى عنوان، لكن كما ذكرت في بعض الأحيان وفي بعض الأعمال وخصوصًا التي تخرج على شكل مجموعة ذات رمز أو معنى مشترك، حينها أقدم اقتراحًا لعناوين.

متاحف السعودية.. مراكز جذب للسياحة الثقافية

متاحف السعودية.. مراكز جذب للسياحة الثقافية

تشهد السعودية في الآونة الأخيرة، اهتمامًا متزايدًا بالمتاحف من الدولة، ممثلة في الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، سواء الرسمية أو المتاحف الخاصة التي يمتلكها سعوديون يهتمون بالتراث المحلي في مختلف مناطق المملكة. ويوجد عدد كبير من المتاحف الحكومية في مناطق المملكة يجري تطوير بعضها، وتقوم ‏الهيئة حاليًّا بإنشاء متاحف إقليمية في عدد من المدن.

أما المتاحف الخاصة، فيؤكد المهندس سعيد القحطاني مدير إدارة المتاحف الخاصة في الهيئة، أن الهيئة بذلت جهودًا كبيرة في دعم ملاك المتاحف الخاصة في المناطق، مبينًا أن تلك الجهود تتضمن تدريبهم وتقديم الدعم اللازم في كل المجالات المتعلقة بالمحافظة على ما تحويه متاحفهم من إرث وطني، مشيرًا إلى أن العديد من المواطنين باتوا يشاركون الجهات الحكومية في الاهتمام بالمتاحف والمشاركة في إبراز تاريخ وحضارة بلادهم.

ويؤسس مشروع الملك عبدالله للعناية بالتراث الحضاري في المملكة، لمرحلة جديدة في العناية بالتراث الوطني ودعمه؛ إذ تحقق للمتاحف مكتسبًا جديدًا. ويتضمن المشروع تطوير قصر الملك عبدالعزيز «خزام» بجدة وتحويله إلى متحف للتراث الإسلامي، وتطوير قصر الملك عبدالعزيز بالبديعة والمنطقة المحيطة به وتحويله إلى متحف ومركز ثقافي وطني متطور للصور التاريخية.

من ناحية، يعد المتحف الوطني في مدينة الرياض من أشهر المتاحف في المملكة، ليكون بمثابة مركز ثقافي وواجهة حضارية تبرز التاريخ المشرق للجزيرة العربية، ومنبرًا للتعريف بتاريخ المملكة ودورها والأسس التي قامت عليها. كذلك تمثل المعارض الزائرة للمتحف من داخل وخارج المملكة أهمية في دعم السياحة الوطنية.

متحف مكة المكرمة: يبرز المظهر الحضاري والتاريخي لمنطقة مكة المكرمة، ويضم بين جنباته حضارة وتاريخ المنطقة منذ فجر التاريخ حتى الوقت الراهن.

المتحف الوطني في الرياض

متحف المدينة المنورة: أنشئت محطة سكة حديد الحجاز بالمدينة المنورة في إطار مشروع السلطان العثماني عبدالحميد الثاني لربط إسطنبول عاصمة الخلافة العثمانية بالمدينة المنورة -آنذاك- بخط حديدي يمر ببلاد الشام، وفي عام 1404هـ صدرت موافقة المقام السامي على تسليم موقع محطة سكة حديد الحجاز بالمدينة المنورة إلى وكالة الآثار والمتاحف للحفاظ عليه وتحويله إلى متحف للمدينة المنورة. ويتكون المتحف من 14 قاعة تعرض تاريخ المدينة المنورة وتراثها منذ حقبة ما قبل التاريخ حتى العصر الحديث، وهي: بهو المتحف، وبيئة المدينة المنورة وتاريخها الطبيعي، والمدينة المنورة قبل الإسلام، والمدينة المنورة في العهد النبوي، وزوجات الرسول صلى الله عليه وسلم وأبنائه، والمهاجرون، والأنصار، والمسجد النبوي الشريف، والمدينة المنورة في عهد الخلفاء الراشدين، والمدينة المنورة خلال العصور الإسلامية، والمدينة المنورة في عهد الدولة السعودية الأولى، والمدينة المنورة في عهد الدولة السعودية الثانية، والمدينة المنورة في عهد الملك عبدالعزيز، والتراث المديني.

متحف المصمك التاريخي: يحظى متحف المصمك التاريخي بمكانة بارزة في تاريخ المملكة بصفة عامة ومدينة الرياض بصفة خاصة؛ لكونه يعد الانطلاقة الأولى للملك عبدالعزيز لتوحيد المملكة، وقد افتتحه الملك سلمان بن عبدالعزيز عام 1995م وكان وقتها أميرًا لمنطقة الرياض. ويعدّ مقصدًا سياحيًّا لضيوف الدولة والسياح وزوار العاصمة وسكانها إضافة إلى زيارات طلبة المدارس، حيث يستقبل الزوار طوال أيام الأسبوع على فترتين صباحية ومسائية طوال العام، بما في ذلك إجازة نهاية الأسبوع وإجازات الأعياد والإجازات الرسمية. ويضم عددًا من القاعات؛ الأولى تتحدث عن الرياض زمن استردادها، والثانية حول اقتحام المصمك، وخصصت القاعة الثالثة للرواد الذين شاركوا الملك عبدالعزيز في عملية استرداد الرياض، ثم قاعة الرياض التاريخية، وقاعة تتحدث عن مبنى المصمك ومكوناته، ومن القاعات واحدة تحوي صورًا للملك عبدالعزيز في مختلف مراحل عمره ونصوصًا من أقواله المأثورة.

متاحف خاصة: المتاحف الخاصة هي متاحف مملوكة من جهات غير حكومية أو أفراد، وتحتوي على مواد عرض متنوعة يغلب عليها قطع التراث الشعبي، وتسهم في ربط الناس بتاريخهم الحضاري وتراثهم الوطني، وأيضًا المحافظة على الإرث الحضاري للمملكة. وتقوم الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني بدعم المتاحف الخاصة وفق شروط محددة مرتبطة بجودة الأداء وبحسب المعايير التي وضعتها الهيئة ضمن اشتراطات تصنيف فئات المتاحف الخاصة، لتكون مؤهلة للحصول على ترخيص من الهيئة يؤهلها لمزاولة نشاطها المتحفي واستقبال الزوار، وأيضًا لتكون مؤهلة لتلقي الدعم الفني الذي تقدمه الهيئة، وكذلك الدعم المادي في المستقبل. وقد أصدر رئيس الهيئة مؤخرًا قرارًا باعتماد تصنيف المتاحف الخاصة إلى فئات حسب تنظيم معروضاتها وتنوع نشاطاتها، تتوزع في ثلاث مجموعات: الأولى منها عن مبنى المتحف، والثانية وفق معايير التصنيف ذات العلاقة بمعروضات المتحف، أما المجموعة الثالثة من معايير التصنيف فإنها تختص بأنشطة المتحف.

ومن أهم المتاحف الخاصة المرخصة من هيئة السياحة في المملكة: متحف قرية ابن حمسان بعسير، ومتحف العضيب بالرياض، ومتحف الخليفة بالأحساء، ومتحف فيض الزمان بالأحساء، ومتحف الدينار الإسلامي بمكة المكرمة، ومتحف أم الدوم بالطائف، ومتحف دوس بالباحة، ومتحف الحسياني بالقصيم، ومتحف «أبو رائد» بالمدينة المنورة، ومتحف ابن عاصي للتراث الشعبي بتبوك، ومتحف الجهني بالجوف، ومتحف الجحل التراثي بعسير، ومتحف الوهابي بنجران. وقال المهندس عبدالعزيز آل حسن مدير عام فرع الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني بمنطقة الرياض: إن منطقة الرياض حققت المركز الأول في عدد المتاحف الخاصة المرخصة من الهيئة بين مناطق المملكة، مبينًا أن عدد المتاحف الخاصة بمنطقة الرياض بلغ ٤٤ متحفًا مرخصًا من أصل ١٤٤ متحفًا خاصًّا في المملكة، مشيرًا إلى أن متحف الفيصل للفن العربي الإسلامي بالرياض التابع لمركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، إضافة مهمة إلى مواقع وعناصر ومقومات الجذب الحضارية بالعاصمة من متاحف حكومية وخاصة ومعالم وتراث عمراني ومواقع تاريخية وقرى تراثية وأسواق شعبية وملتقيات ثقافية، عادًّا المتحف بمثابة نقطة جذب سياحية جديدة لسكان العاصمة الرياض وزوارها، وخصوصًا الباحثين عن الأنشطة الثقافية والسياحة التراثية.

كرة القدم أكبر من مجرد فرجة.. تجمع الشعوب وتفرقهم

كرة القدم أكبر من مجرد فرجة.. تجمع الشعوب وتفرقهم

ليس من مناسبة تجمع اليوم الشعوب حولها مثل مباراة في كرة القدم. ملايين المشاهدين يملؤون المدرجات والساحات والمقاهي وأمام الشاشات في البيوت، ويضعون أيديهم على قلوبهم خوفًا من هزيمة أو فرحًا بنصر كبير. تبيت الجماهير الغفيرة في الشوارع رقصًا وفرحًا بفوز فِرَقِها القومية، حاملين الأعلام وملوّنين الوجوه بألوان الفريق أو المنتخب ويرددون الأغاني الوطنية، متناسين همومهم ومشكلاتهم وقضاياهم الملحّة. تنعكس أحلام هذه الشعوب على لاعبي فِرَقهم، يتحول اللاعب إلى علامة وإلى حلم وإلى أكثر من دلالة، يصبح انتصاره انتصارًا لشعبه وخسارته خسارة لبلده. تتعلق الشعوب بقدمَيْ لاعبها المفضَّل، كأنه سيهديها الحياة وبهجتها. تخاطب الكرة الغرائز البدائية، وما هذا الحماس الكوني الذي تخلقه من حولها إلا دليل على أنها أكثر من لَعِبٍ وأكثر من فرجة. من هنا، لم تعد كرة القدم مجرد لعبة تمارَس في مستطيل أخضر؛ إذ تتحول إلى لعبة أيضًا، إلا أن عناصر متنوعة سياسية واجتماعية واقتصادية وثقافية تدخل في تكوينها وتوجِّه مساراتها.

تجمع كرة القدم الشعوب حولها وتفرقهم أيضًا، فهي تحولت من مجرد لعبة إلى انتصارات قومية لبلدان قد تكون مجهولةً ومساحتها على الخريطة ضئيلة، على بلدان كبيرةٍ، وتتحكم في صنع القرار على صعيد العالم. بدت كرة القدم فضاء مثاليًّا ليمارِس فيه السياسيون ألاعيبهم، ويفرضون أجنداتهم ويروِّجون شعاراتهم، رغم القوانين التي تمنع الرسائل السياسية أو الأيديولوجية من الظهور داخل الملاعب. ستستمر الشعارات والرسائل السياسية تقفز من وقت إلى آخر في الملاعب الكروية، التي تتبارى فيها الدُّوَل والأنظمة، وتتصارع الأيديولوجيات، وتتنافس لنقلها كبارُ القنوات؛ كي تخلق النجوم وترسّخ العلامات وتحتكر الإعلانات.

فصارت الكرة كما لو أنها «بنية تحتية» لا تكتفي بأن تحدد التراتبيات الاجتماعية وترسم العلائق الدولية وتعلي من دول وتحطّ من أخرى، إنما تذهب إلى أن تحدِّد الهُوية وترسم الأوطان.

تزامنًا مع المونديال، تكرِّس «الفيصل» ملف هذا العدد لكرة القدم، ويشارك فيه عدد من الكُتاب والباحثين والصحافيين، يتأملون هذه الرياضة التي تكتسح شعبيتها العالَمَ كله، من زوايا سياسية وثقافية واجتماعية وجمالية أيضًا، ويأخذون في الحسبان سوء الظن وحسد المثقف العربي للاعب كرة القدم الذي يجني الملايين برَكْلة قدم.

أن تكون ألتراس يعني أن يكون وجودك الاجتماعي مُنْشَقًّا

السياسة والمونديال: موسوليني يتوعد: الفوز أو الموت

أدب كرة القدم.. نمط أدبي لاتيني يهرب من «مصيدة التسلل»

لحظات وتواريخ فارقة في لعبة كرة القدم

هل من مشترك بين كرة القدم والكتابة؟

فرقنا الكروية.. أوطاننا الجديدة

أحد عشر خيالًا

رواد فضاء أظل أحلم به

نداء عميق قادم من البدائية الأولى