بواسطة الفيصل | نوفمبر 1, 2018 | الملف
الثقافة ليست أدبًا وكتبًا ومؤلفين ومؤسسات ثقافية ومجلات ونشاطات فحسب، الثقافة أيضًا هي سلطة، بتعبير المفكر محمد الرميحي، ربما غير مرئية لكنها سلطة تساعد أو تعوق المجتمع، وهي فيما تعنيه، من معانٍ كثيرة، هوية متجذرة في المجتمع الذي تعكسه أو تنعكس عليه. وبالتالي لا يمكن فهم الثقافة، كما يرى الكاتب أحمد بوقري، بعيدًا من علاقتها بالمجتمع وتأثير مفاعيلها في بنيته ونسيجه. عانت الثقافة في المجتمع العربي والسعودي خاصة، ارتيابًا تارة وتجاهلًا تارة أخرى، وهو ما جعل السيطرة لخطابات أخرى، رافقها ضجيج أيديولوجي راوح بين اليسار واليمين، وأدى ذلك إلى تراجع الثقافة، بما هي أسئلة ملحّة تشتبك مع الراهن وتُسائِل الماضيَ وتتطلَّع إلى المستقبل.
الثقافة في السعودية، وهي جزء من كل عربي، مقبلة على مرحلة مليئة بالوعود الكثيرة، خصوصًا بعد استئثارها أخيرًا بوزارة مستقلة. مرحلة تأتي تزامنًا مع تحول يترقبه المثقف السعودي ويحلم بالإسهام فيه. والرهان على الثقافة اليوم هو إدراك -لا نقول جاء متأخرًا- لأهمية الثقافة ودورها المعرفي والتنويري في نهضة الأمم. الاهتمام بالثقافة، يعني أيضًا، التنبه إلى وجود طاقات وكوادر، تشمل مجلات ثقافية وفكرية وفنية متنوعة، تستطيع أن تضطلع بأدوار حيوية في تقدم المجتمع.
بالتأكيد لم تعد صورتا المثقف والثقافة، هما نفساهما قبل هيمنة وسائل التواصل الاجتماعي، التي بلورت صورة أخرى، قد تبدو مجحفة للمثقف. على أن الأمر ليس بهذا الوضوح، فلا تزال صورة المثقف في الإجمال غير واضحة، أو هكذا تبدو. من هنا فالحديث عن مستقبل الثقافة في السعودية لا بد له أن يفتح نقاشًا واسعًا ومسؤولًا، وأن يضع خططًا، وأن يبلور أسئلةً، ويبحث عن إجابات. إذًا لا بد للثقافة من سؤال ثقافي جوهري، فالثقافة بلا سؤال ثقافي، هي، بتعبير الكاتب زكي الميلاد، ثقافة بلا وعي ومعرضة للتفتُّتِ والانقسام.
من ناحية أخرى، وبما أننا نتحدث عن المستقبل، ينبغي ابتكار نظرة جديدة للثقافة في علاقتها بالتنمية، والمتأمل في خطط التنمية السابقة، سيلحظ، كما يقول الكاتب والأكاديمي عبدالله البريدي، غياب ركائز قوية للفعل الثقافي والإبداعي، وبالتالي لم تفلح، في رأيه، تلك الخطط في تفعيل الثقافة والإبداع وجعلهما رافدين للتنمية والاقتصاد.
«الفيصل» تكرس هذا الملف لمستقبل الثقافة في السعودية في ضوء التحولات الراهنة. على أن الحديث عن الثقافة في السعودية، هو، في الوقت نفسه، حديث عن الثقافة العربية بشكل عام، فلا تزال الصورة، بشكل أو بآخر، هي نفسها، والافتقاد للأسئلة الحيوية هو نفسه. من هنا سعت «الفيصل» إلى فتح نقاش واسع يشارك فيه عدد من الكتاب السعوديين والخليجيين والعرب.
بواسطة الفيصل | نوفمبر 1, 2018 | تقارير
دعت جائزة الملك فيصل الجوائز العربية إلى منتدى هو الأول من نوعه، وحضره معظم مسؤولي الجوائز وممثلين عنها. على هامش المنتدى الذي عقد في الثالث والرابع من أكتوبر الماضي، نَظَّمتْ ندوتينِ «الجوائز العربية: الواقع والرؤى المستقبلية» و«الجوائز العربية: الفائزون والأثر». إضافة إلى جلسة مغلقة ناقش فيها المسؤولون التحديات التي تواجه الجوائز العربية. وقال الأمين العام لجائزة الملك فيصل الدكتور عبدالعزيز السبيل في تصريح صحافي بعد انعقاد الجلسة المغلقة: «خرجنا بعدد من التوصيات، أبرزها الموافقة على تأسيس منتدى الجوائز العربية، ويكون مقرُّه في جائزة الملك فيصل، وأن تكون الجوائز الحاضرة للاجتماع هي الأعضاء المؤسسة للمنتدى، وأن يكون الاجتماع دوريًّا»، مضيفًا أن المنتدى أوصى «بتكوين مجلس تنفيذي، وتأسيس بوابة إلكترونية للجوائز العربية، والعمل على تبادل المعلومات بين الجوائز التي تعزز العمل الثقافي العربي المشترك، وحَفْز المبدعين والمفكرين من أبناء الأمة العربية». وتطرق الدكتور السبيل إلى استجابة مسؤولي الجوائز العربية «وتفاعلهم الإيجابي».
المنتدى الذي انطلق من رغبة جائزة الملك فيصل في تدعيم وتطوير سبل التعاون في المجال العلمي والثقافي والتبادل المعرفي، بين مؤسسات الثقافة العربية المانحة للجوائز، وفي ظل احتفائها بمرور أربعين عامًا على منحها، أثار جملة من القضايا والإشكاليات التي تصاحب بعض الجوائز، مثل اختلاف المعايير ولجان التحكيم واختيار المحكِّمين.
في الندوة الأولى قال الأمين العام لجائزة الشيخ زايد للكتاب الدكتور علي بن تميم: خلافًا لما يتصوره المرء للوهلة الأولى، فإن التحليلات ترينا أن مسألة الجوائز هي من العمق والخطورة بحيث تمس علاقة الأمة أو المؤسسة الثقافية بكاملها بسيرورة الإبداع الأدبي والفكري وبحركة الكتاب ومساره الذي يبدأ بالكاتب وينتهي بالقارئ، مرورًا بالناشرين والنقاد والباحثين. أصبحت الجوائز الأدبية وجهود المؤسسات أو اللجان القائمة عليها تحتل مكانة أساسية، وما فتئت تزداد أهمية وخطورة». أما الدكتور أسعد عبدالكريم، الأمين العام لجوائز فلسطين الثقافية، فيقول: إنه بين الفينة والأخرى يظهر «من يُشكِّك بالجوائز ويتحدث عن حسابات سياسية أو دينية أو حسابات العلاقات الشخصية النفعية من وراء هذه الجائزة أو تلك. وتكاد لا تخلو مواقع التواصل الاجتماعي من انتقاد أو هجوم لاذع ضد بعض الجوائز وتقليل من أهميتها، وهو ما يضيف حملًا ثقيلًا على العاملين في إدارة الجوائز لدحض افتراءات تصدر عادةً من أسماء غاضبة لعدم اختيار أعمالها».
في حين ذكرت فالنتينا قسيسية الرئيس التنفيذي لمؤسسة عبدالحميد شومان بالأردن، أن الملاحظات على الجوائز ينبغي أن تؤخذ في الحسبان، «خصوصًا أنها تؤثر سلبًا في الحالة الإبداعية بمجملها. أولى تلك الملاحظات، الحديث عن لجان تحكيم ضعيفة تشرف على بعض الجوائز والمسابقات، وهو ما يؤثر في المخرجات النهائية. فوز المشاركات الضعيفة يأتي، كذلك، من الشللية التي تتهم بها بعض الجوائز».
وذكر المدير العام لمؤسسة الفكر العربي الدكتور هنري العويط أنه بصرف النظر «عن صوابية أو عدم صوابية الموقف المبدئي الرافض لمفهوم الجوائز، والمشكك في جدواها، وبصرف النظر عن صحة أو بطلان الاتهامات الموجهة إلى منشئ الجوائز العربية ومموليها والمشرفين على إدارتها، وإلى لجانها التحكيمية والقرارات التي تصدرها، فإن الحكمة تقضي بأخذ كل ما ينشر من تحليلات وتعليقات حول الجوائز العربية في الحسبان».
وعدت الروائية العمانية جوخة الحارثي أن فوزها بجائزة السلطان قابوس للثقافة والفنون والأدب «أكثر من تشريف وتكريم، فالعمل الإبداعي عمل منعزل نوعًا ما، ينجز غالبًا في وحدة وخلوة، لكن تكريم هذا العمل الإبداعي يخرجه من نطاق ذاتيته وعزلته إلى رحاب آفاق التلقي الواسعة، ويجعل العمل الفائز متاحًا لشريحة أوسع من القراء».
الشاعر شوقي بزيع، الفائز بجائزة شاعر عكاظ وجائزة العويس، قال: «إن جائزة ننالها، هي بالتالي مكافأة المتسلقين إلى الأعلى على الحد الفاصل بين القمم الأكثر ارتفاعًا، وبين المنحدرات المتربصة عند زلات الأقدام ذلك على الأقل ما تقوله تجربة أبينا آدم الذي كوفئ على طاعة خالقه بالفردوس، قبل أن يقع مع حواء في حبائل الغواية، ويدفعا الثمن غاليًا بعد ذلك. وإذا كانت الجوائز من بعض وجوهها مكافأةً للممنوح على إنجازه، فقد تكون من وجوه أخرى تصحيحًا لفعل شائن أو خطأ أصلي، تمامًا كما كان حال ألفرد نوبل».
ولفت الدكتور سعيد المصري الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة في مصر، إلى أن الجوائز «تشكل آلية مهمة جدًّا في بناء رأس المال الثقافي الذي يعزز مكانة وهيبة الفائزين في المجتمع، ويتيح الفرصة لاستثمار هذا الرأسمال في خلق حراك اجتماعي لدى المبدعين من ناحية، وتحقيق الريادة الثقافية لمصر من ناحية أخرى، وبخاصة إذا كانت الجوائز تقوم على منافسة قوية وجادة. وحول هذه النقطة يتعين الاعتراف بأن آليات منح الجوائز في عقودها الأولى كانت شديدة الدقة في اختيار الأعمال الفائزة واستهداف المبدعين بحقّ».
الروائي السعودي يوسف المحيميد، الفائزة بجائزة «أبو القاسم الشابي»، تساءل: ماذا قدمت لي الجوائز على المستويين الإبداعي والاجتماعي؟ ما الذي تركته من أثر؟ سعادة غامرة، أم فرح عابر؟ طموح أكبر بمزيد من الإبداع والتألق، أم شعور بالاكتفاء؟ اعذروني لو قلت لكم: إن صدى تصفيقهم يشبه أصوات المعزين قبيل أن يغادروا المقبرة.
بواسطة الفيصل | سبتمبر 1, 2018 | إصدارات
الكتاب: «إبادة الكتب»
المؤلف: ربيكا نوث
ترجمة: عاطف سيد عثمان
الناشر: سلسلة عالم المعرفة الكويتية
يعالج كتاب «إبادة الكتب.. تدمير الكتب والمكتبات برعاية الأنظمة السياسية في القرن العشرين»، ظاهرة حرق الكتب في القرن العشرين، وردود الأفعال على تدمير الأعيان الثقافية، مع الإشارة إلى ما يربط هذه الظاهرة بجريمتَيِ الإبادة الجماعية والعِرْقية، إضافة إلى إلقاء الضوء على ظهور المكتبات ووظيفتها، وروابط المكتبات بالتاريخ والذاكرة الجمعية والهوية والتنمية. ويتمحور الجانب الأكبر من الكتاب حول الإطار النظري لإبادة الكتب، إضافة إلى خمس دراسات، وتَعرِضُ الكاتبة في الختام الصِّدامَ بين الأيديولوجيات المتطرفة والنزعة الإنسية، ونظرة كل فريق إلى وظيفة الكتاب والمكتبات؛ كما تَعرِض أيضًا لتطور القانون الدولي وآليات الحيلولة دون تدمير الممتلكات الثقافية، أو تخريبها، أو نهبها.
الكتاب: «النهضة المهدورة»
المؤلف: زهير توفيق
الناشر: المؤسسة العربية للدراسات والنشر
إنّ أزمة النهضة العربية، بحسب الكتاب، تتمثل في تناقضاتها الداخلية والذاتية، التي مهدت الطريق للأسباب الخارجية لتعويقها، ومنع تحققها في الواقع.
ويَلفِتُ المؤلف النظر إلى أن مسؤولية الفشل والانهيار الممتد، تقع على عاتق النهضويين العرب، الذين أنتجوا خطابًا نهضويًّا قابلًا للتفكك والانهيار من حيث المبدأ، مستوحِينَ نظرية مالك بن نبي: «قابلية الاستعمار»، التي فسّرت نجاح الاستعمار في السيطرة واستغلال الأرض والإنسان؛ من خلال استسلام الإنسان الشرقي لقدره، منذ الانفتاح الأول على معطيات التقدم العربي، ووعي الذات بالتأخر التاريخي.
الكتاب: «نزهة فلسفية في غابة الأدب»
المؤلف: بريان ماغي، وآيريس مردوخ
ترجمة: لطفية الدليمي
الناشر: دار المدى
العلاقة بين الفلسفة والأدب، كما يذكر الكتاب، علاقة وُثْقَى نشهدها في التضمينات الفلسفية في الكثير من المنتجات الأدبية لبعض عظماء الكُتّاب، ونعرف أنّ بعض الكتّاب كانوا هم أنفسهم فلاسفةً محترفين، والأمثلة على ذلك كثيرة؛ غير أن طبيعة العلاقة وحدودها بين الأدب والفلسفة ظلّت حقلًا إشكاليًّا منذ العصر الإغريقي حتى يومنا هذا.
الكتاب: «بحرٌ بلا ساحل، ابن عربيّ، الكتاب والشريعة»
المؤلف: ميشيل شودكيفيتش
ترجمة: أحمد الصادقي
مراجعة: سعاد الحكيم
الناشر: دار المدار الإسلامي
يرى مؤلف هذا الكتاب أن المعرفة بأفكار ابن عربي لا تكفي؛ إذ ينبغي أن تُضاف إليها ألفة تامة بمفرداته وبخصائص أسلوبه، وببعض العبارات الخاصة به، التي يدل تَكْرارُها في كتاباته على مبلغ أهميتها.
إن هذه الألفة بالاصطلاحات، وبالأساليب البيانية، وبالمباحث المتكررة لتصانيف الشيخ الأكبر، هي، إلى ذلك، أمور لا غنى عنها للتمييز، في مؤلَّفات كاتبٍ ما، بين ما يخص التراث المشترك للتصوف، وما يشكل خصوصية إبداع ابن عربي: فأصالته القوية يجب ألا تُنسيَنا بأنه، في الواقع، وريثٌ وناقلٌ لموروث سابق غني أيضًا؛ إذ يمكن، بالتالي، تعليل ما نجد من تشابهات مع فكره، بالعودة المباشرة إلى الينابيع التي استقى منها.
الكتاب: «أنا والسينما»
المؤلف: إبراهيم عبدالمجيد
الناشر: الدار المصرية اللبنانية
يكشف إبراهيم عبدالمجيد عن سيرته مع السينما منذ الخمسينيات حتى السنوات القريبة، من خلال ذكريات يختلط فيها الخاصُّ بالعامِّ؛ ذكريات الطفولة، وخروجات السينما، وحكايات دُورِ العرض بدرجاتها، وجمهورها، وأجوائها، وشوارعها، وأفلامها، في كتابة تؤرِّخ للمدينة بعينَيِ المشاهد السينمائي والأديب، وجاء في الكتاب: «لم تكن السينما مجرد فلم شاهدته وعدت إلى البيت، لكنها كانت «مشوارًا» رائعًا مع أصدقاء افتقدتهم في الحياة فيما بعد.. مشوارًا رائعًا في طرقات وشوارع فقدت بريقها وجمالها، ومدنٍ تقريبًا اختفت رغم أنها لا تزال تحمل أسماءها. السينما كما عرفتها تاريخ وطن، وتجلِّيَات لروح ذلك الوطن».
الكتاب: «اقتصاد ما لا يضيع»
المؤلف: آن كارسن
ترجمة: علي مزهر
الناشر: جامعة الكوفة
يدرس الكتاب تجربة الشاعرَينِ: الإغريقي سيمونيد (468 – 556 ق.م)، أحد أوائل الذين تفرّغوا للشعر باعتباره مصدرًا للرزق، وكتبوا قصائد تدعو إلى الأخلاق والحكمة.
والألماني الروماني الأصل باول تسيلان (1920 – 1970م) ، الذي يعدّ أحد أبرز المجددين في الشعر الأوربي، ووُصِفتْ قصيدته بأنها كتابة ضد الكتابة؛ إذ تكشف المؤلفة عناصر التجاور بينهما عبر استعارة مفهوم التبادل من علم الاقتصاد.
بواسطة الفيصل | يوليو 2, 2018 | الملف
تشترك دول الخليج في الشغف المبكر للسينما، فرجة وإنتاجًا. وتشترك بعض هذه الدول في إنتاج سينمائي لافت، جاء باكرًا أيضًا. وبين البدايات الأولى وما نشهده حاليًّا من طفرات فلمية، مدةٌ زمنية طويلة يراها النقاد غير مبررة. عقود من الزمن بدت مثل شاشة خالية، بلا إنتاج فلمي يمكن الاعتداد به، ويعمق الانفرادات الأولى، فلم مثل «بس يا بحر» للكويتي خالد الصديق، ثم «عرس الزين»، لم يتعززا بأفلام أخرى من المخرج نفسه، بالقوة والمتانة نفسيهما. وهكذا الحال مع السينما في البحرين، التي بدورها قدمت أفلامًا مهمة، في مرحلة مبكرة.
في الأعوام الأخيرة شهدت بلدان الخليج طفرة لا نقول سينمائية، إنما «فلمية» عبر موجة لافتة من الأفلام القصيرة، التي عثر فيها مخرجون شبان على هوية لهم ومدخل إلى عالم السينما الكبير، وشجع على ذلك انطلاق مهرجانات مهمة مثل مهرجان أبوظبي السينمائي، ومهرجان دبي الدولي للسينما، الذي ينفتح على سينما العالم، رغم الغموض الذي يكتنف استمراره.
سعوديًّا، يوجد مهرجان أفلام السعودية، ومهرجان جدة للأفلام، اللذان قدما عشرات المواهب الشغوفة بالسينما. أفلام قصيرة كثيرة فازت بجوائز محلية ودولية، وأخرى روائية، قليلة جدًّا، فازت أيضًا بجوائز وتكريم في بلدان مختلفة. لكن على الرغم من عشرات الأفلام ومئات المواهب، فإن نقاد السينما المتابعين لهذه الموجة الخليجية، وفي لحظة شفافية، يقرون أن بين هذه الموجة الفلمية وبين صناعة سينما حقيقية بونًا شاسعًا جدًّا، لا يمكن للشغف وحده والمحاولات الفردية أن تمحوه.
من هنا، يعلق كثير من السينمائيين، سواء أكانوا سعوديين أو خليجيين أو عربًا، على الدخول السعودي الكبير لعالم السينما وما سيتيحه من إمكانات هائلة أمامهم. وتمثل هذا الدخول في تدشين مئات من صالات العرض في مختلف المدن السعودية، والتوجه إلى الصناعة السينمائية، عبر الإعلان عن المجلس السعودي للأفلام وما تحمله أجندته من مشاريع دعم وشراكات مع كبريات الشركات المتخصصة في العالم، والمشاركة التي لفتت الأنظار في مهرجان كان السينمائي في دورته الأخيرة، عبر الجناح السعودي. ويأتي ذلك بعد عقود من الحظر على هذا الفن البديع، الذي يمثل اليوم جزءًا مهمًّا من اقتصاديات عدد كبير من البلدان في العالم. ما يحدث في السعودية سيوفر سوقًا سينمائية لصناع الفلم السعودي والخليجي والعربي، فالسعودية تميزها كثافة سكانية يمكن أن تمثل دعامة لهذا الفن.
لكن السينما ليست فقط صالة عرض أو صناعة فلم، إنما هي أيضًا طقس اجتماعي وتقليد حضاري، يؤشران إلى طبيعة المجتمعات وكيف يروق لها أن تعيش حياتها بين العمل والترفيه. ومن هنا أيضًا، ينتظر أن تتحول صناعة السينما إلى قوة ناعمة يمكن لها أن تؤثر وتغير على الأقل من الصورة النمطية عن المجتمع، وتشييع سنوات من الحظر والظلام إلى نهايتها الحتمية.
«الفيصل» حرصت على مواكبة هذه الخطوات الحثيثة، فكرست ملفها لهذا العدد للسينما في السعودية والخليج، أفردت مساحة للنقاد والباحثين والسينمائيين للحديث عن الشغف بالسينما والتطرق للتحديات والمشاريع المقبلة وعن السبيل إلى صناعة سينمائية فعلية.