الكاريكاتير (نوفمبر – ديسمبر 2020م)


دائمًا ما تلتفت أنظار العالم إلى قمة العشرين، حيث لقاء الاقتصاديات الكبرى عالميًّا، تلك التي تتناغم على إيقاعها اقتصاديات العالم وسياساته، لكن قمة العشرين هذا العام لها طعم ومذاق خاص؛ حيث إنها لأول مرة تُعقَد على أرض عربية، وسط أجواء عربية محتشدة بعشرات الملفات الساخنة، التي ظاهرها السياسة وباطنها الاقتصاد.
ففي الخليج تُهدّد إيران ممرات النفط، وفي سوريا ما زال الصراع على أشدّه بين أميركا وروسيا وتركيا، ومؤخرًا فرنسا التي تريد العودة إلى الساحة العربية من جديد، وفي شرق البحر المتوسط يوجد الصراع على الغاز، ذلك الصراع الذي بات الاتحاد الأوربي طرفًا فيه بعد اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر واليونان، وخسارة الأتراك الاتفاق الذي وقعوه مع السراج في ليبيا. وفي ليبيا نفسها ما زال الصراع بين شرقيّها وغربيّها، وما زال اللاعبون الدوليون مثل روسيا وأميركا وفرنسا وإيطاليا وألمانيا يلقون بظلالهم على المشهد، مؤكدين أنه لا حلَّ من دون اتفاق بينهم على كثير من الأمور، في مقدمتها البترول وإعادة الإعمار.
أما مصر فقد تفاقمت أزمة سد النهضة فيها، بعدما رفضت إثيوبيا التوقيع على أي تعهدات بعدم الإضرار بمصر والسودان. وفي السودان ما زال الجميع يعاني آثار الفيضانات، حيث الحاجة إلى معونات عاجلة لإنقاذ مئات الآلاف من المشردين، كل هذا ولمَّا يُفِقِ العالم بعدُ من آثار الموجة الأولى من كورونا، وما جلبته من خسائر اقتصادية فادحة؛ حتى بات العالم في شبه ركود اقتصادي كبير. في خِضَمّ كل هذا تجيء قمة العشرين على أرض السعودية، وهو ما يؤهلها لأن تلعب دورًا مهمًّا للوصول إلى تفاهمات دولية في كثير من الملفات العربية، ذلك ما يعوّل عليه المحلّلون الذين يراقبون الحدث الكبير.

الكتاب: في الثقافة والسياسة وما بينهما
المؤلف: كمال عبداللطيف
الناشر: منتدى المعارف للنشر
يقول المؤلف: لا يمكن التفكير في العلاقة بين الثقافي والسياسي باستحضار مبدأي الأولوية والتميز، بل إن ما ينبغي عدم إغفاله في بناء هذا التصور هو النجاعة التاريخية والنجاعة النظرية داخل التاريخ، وعند التسليم بهذا، يصبح بإمكاننا أن نفهم بصورة تاريخيَّة وجدلية أشكال التقاطع القائمة بين المجالين، كما يمكن أن نستوعب أهمية الإسناد المتبادل، الذي تترتب عليه في ظروفنا التاريخية الراهنة، أهمية مواطنة التفكير في كيفيات بناء نقط اللاعودة في مجال ترسيخ الحداثة وتعميم الوعي برؤيتها التاريخية والنسبية للحياة وللعمل السياسي داخل مجتمعنا.
الكتاب: أجراس الوباء
المؤلف: مجموعة من المؤلفين
الناشر: منشورات المتوسط
يُطوّر الكتاب أسئلةً وأفكارًا فرضها وضع إنساني كارثي، نجم عن انتشار وباء فتاك، تزامن ظهوره مع انهيار القيم الكبرى في عالم اليوم، بخلق حوار فكري وأخلاقي عميق بين مثقفين يستطلعون ما ستؤول إليه هذه اللحظة الإنسانية. يضم الكتاب مراوحة من الأفكار كما نجد في آخره دراسة الشاعر الإيطالى إيمانويل بوتاتسي غريفوني؛ لكونها توسعت في قراءة الظاهرة والتشاكل معها انطلاقًا من جملة حفريات ومقارنات وقراءات إبستمولوجية موازية، قصدت أن توسع من أفق الدلالة لما طابق أو نجم عن تصورات مسبقة لتاريخية فكرة الوباء.
الكتاب: خارج القصيدة
المؤلف: شربل داغر
الناشر: دار خطوط للنشر والتوزيع
يعالج الكتاب علاقات القصيدة العربية بخارجها، في المكان الاجتماعي: المجلس، والشارع، ثم في المكان السياسي. كما عالج الكتاب كيف أن القصيدة خرجت لبناء علاقات مختلفة، جديدة، للقصيدة مع العالم والإنسان، فضلًا عن انفتاحها، في البناء والرؤية والتمثل، على أساليب متأتية من خارج ثقافتها، ومن خارج الشعر نفسه، من الصورة الزخرفية، التشكيلية، والسينمائية.
الكتاب : مسامرات بجوار الموقد
المؤلف: وان يونغ بينغ ترجمة: أحمد عويز
الناشر: مؤسسة الفكر العربي في بيروت
يكشف الكتاب ما كان ذائعًا في مجتمع المؤلف من ترف وبذخ، ويبين أن تردي الأوضاع الاجتماعية ناتج عن تدهور الأخلاق فيما بين الناس. تحلى وان بينغ ببصيرة ثاقبة تجاه الشؤون السياسية، وكان يعيش قلقًا على المعضلات المتفشية بين المسؤولين الكبار والصغار، فانتقد المسؤولين المفسدين، ودعا الأسرة الحاكمة إلى الإصلاح السياسي وتجديد الأنظمة. وأكد مكارمَ الأخلاق، فضلًا عن تفسير بعض الوسائل الفعّالة في قراءة الكتب ودراسة العلوم، وكان يهتم أيضًا بتعليم الناشئة وتربيتهم، ويظن أن تميز الإنسان بالأخلاق والمواهب في وقت واحد يتوقف على دور كبير يؤديه الوالدان.
الكتاب: ثلاثة نمور حزينة
المؤلف: جيرمو كابريرا إنفانته ترجمة: بسام البزاز
الناشر: دار المدى للثقافة والنشر
رواية ثلاثة نمور حزينة: لعبة لغوية ممتعة تفتح بابًا لأسئلة من نوع جديد: هل الغرض من المكتوب هو أن نفهمه أم أن نعري خيالنا لنغوص في أعماقه وننطلق باحثين عن الفهم ومن ثم عن المتعة؟ هل سنجد في غوصنا ذاك ضالتنا؟ أم سنعود إلى الشاطئ بجسم مبلول ويد خاوية؟ هذه الرواية لا تنتمي إلى الرواية التقليدية الأوربية التي تقوم على الحجة والحبكة القصصية، بل إنها تقوم على مجموعة لا متناهية من المونولوجات.
الكتاب: فلسطين.. أربعة آلاف عام في التاريخ
المؤلف: نور الدين مصالحة
الناشر: مركز دراسات الوحدة العربية
يعود المؤلف إلى العصر البرونزي المتأخر، قبل نحو 3200 عام، حين استقبلت الأرض، التي ستعرف بـ«فلسطين» مجموعات مهاجرة من مناطق مختلفة. ويقول: هاجمت هذه الشعوب في البداية سواحل الشام ومصر، لكنها استقرت في الجزء الجنوبي من فلسطين، وورد في النقوش الأثرية اسمها «ب ل س ت»، ثم زِيدَت النون إلى اسمهم فأصبحوا فلسطينيين. اندمج الفلسطينيون بالكنعانيين، واستعملوا لغتهم وعبدوا آلهتهم، ورغم أن أولئك «الفلسطينيين» ذابوا في السكان، فإنهم أعطوا هذه الأرض اسمهم، فأصبحت تعرف بـ«فلسطين».
هل يمكن الحديث عن تنمية مستديمة للثقافة في الوطن العربي، أو في أضيق الحدود، تنمية مستديمة تكون الثقافة إحدى دعائمها، أو تأخذ الثقافة في الحسبان حين التخطيط ووضع الإستراتيجيات؟ يعتقد باحثون باستحالة أي تنمية تتجاهل الثقافة ومفاعيلها في مقترحاتها للمستقبل، أو تتجاهل أهمية الثقافة في استعادة الإنسان من خلال تنميته، وفي فتح أفق للحوار العميق بين المختلف وما يبدو متنافرًا، باتجاه تكامل وليس تنافر، إثراء وإغناء للمجتمع وليس تفقيره بأحادية مدمرة، ومن ثم الانفتاح على الآخر، أيًّا كان. لا خطط ستصمد، هكذا يؤكد خبراء التنمية، بلا إدراك أهمية التنوع الثقافي، الذي تعبر عنه شرائح ومستويات مختلفة في المجتمع الواحد.
وكانت المناسبات التي تعقدها «اليونسكو» بخصوص التنمية، دعت إلى وضع الثقافة في صميم سياسات التنمية، مؤكدة أن التطور لا يأتي به الاقتصاد وحده. ومن ثم لا يمكن فصل التنمية عن الثقافة، ولا يمكن تجاهل التنوع الثقافي وما يرسخه من قيم وتعددية.
كانت السعودية شاركت في مؤتمر «الثقافة والتنمية المستدامة» الذي نظمته الجمعية العامة للأمم المتحدة في وقت سابق بالشراكة مع «اليونسكو» في مقر الأمم المتحدة الرئيس بنيويورك بالتزامن مع «اليوم العالمي للتنوع الثقافي من أجل الحوار والتنمية»، وأكدت السعودية في كلمة ألقتها الدكتورة أفنان الشعيبي، أن الثقافة تُعَدّ جزءًا أساسيًّا من رؤية المملكة 2030، وأن المملكة «كانت وما زالت تؤمن بقوة الثقافة والتراث الثقافي في جمع الناس والمجتمعات لتحقيق التنمية المستدامة، وبأهمية الحفاظ على التراث الثقافي والطبيعي لتحقيق السلام والسعي المشترك مع كافة الدول لبناء مستقبل ثقافي غنيّ تزدهر فيه مختلف أنواع الثقافة والفنون».
جرى ذكر الثقافة في جدول أعمال عدد من المناسبات الدولية الكبرى، إلا أن الاعتراف بقدرة الثقافة على التأثير وتحقيق التنمية المستديمة لا يزال خافتًا، وربما أن قدرة الثقافة على الذهاب بالتنمية إلى مستويات مثالية معطوبة نوعًا ما؛ بسبب أن هذه الثقافة تعاني تشوهات تبدأ من التطرف والأحادية ونبذ الآخر، ولا تنتهي بعدم التصالح مع أنماط ثقافية معينة، فلا تنمية من دون حرية حضارية، ولا تنمية في ضوء سلطة تذهب في تطرفها إلى حد تدمير المنجز الثقافي الذي يعبر عن وجهة نظر مختلفة.
من هنا نتساءل: متى يمكن للثقافة في مختلف تجلياتها من تراث وصناعات إبداعية، أن تلعب دورًا حاسمًا في التنمية المستديمة؟ على صعيد البحوث والدراسات هل يمكن القول بوجود متن بحثي يؤسس للعلاقة الوطيدة بين الثقافة والتنمية، ومن ثَمّ أخذ الثقافة ودورها في التنمية مأخذ الجدية؟
كيف يمكن استنهاض الفاعلية الثقافية للثقافة، بما يجعلها قادرة على لعب دور رئيس في الإستراتيجيات التنموية؟ التجارب العالمية التي تأخذ الثقافات المحلية في الحسبان حققت نجاحًا في تحقيق الأهداف التنموية، عربيًّا هل لدينا الرغبة في إدماج الثقافة في السياسات والبرامج التنموية من أجل تحقيق الاستدامة التنموية والنهوض الحضاري بالمجتمع؟
«الفيصل» تخصص ملف هذا العدد للعلاقة بين الثقافة والتنمية المستديمة، وما يواجهها من تحديات، بمشاركة نخبة من أبرز الكتاب والباحثين.