المقالات الأخيرة

فلاسفة لم يحبوا الكتب والمكتبات

فلاسفة لم يحبوا الكتب والمكتبات

علاقة الفلاسفة بالكتب والمكتبات غريبة، تحفّها أسرار أشد غرابة، ويتناقل الناس عن علاقتهم بها حكايات مختلفة، فهناك من يتكتم عنها، ويحتفظ بعلاقته بها في السر، وكأنها علاقة محرّمة، لا يجوز في حقّها إلا أن تُستر وتُطوى عن أي ذكر، وهناك من يُشهِر علاقته بها، ويسْطَعُ...

الترجمة في عصر الخوارزميات: هل تبقى الروح؟

الترجمة في عصر الخوارزميات:

هل تبقى الروح؟

يبدو أنَّ أرسطو كان يفكر في شيءٍ يشبه الذكاء الاصطناعي حين عقَد في كتابه «السياسة» ارتباطًا عميقًا بين آلاتِ هوميروس الخيالية وعالَم العبيد في الواقع. فقد ميَّز بين الأدوات «الهامدة بلا روح» وتلك «النابضة بالروح»، ليصل إلى هذا التصوُّر: «لو أنَّ كلَّ أداة استطاعت أنْ...

تطور الترجمات الصينية للأعمال السعودية: الممارسات والإنجازات

تطور الترجمات الصينية للأعمال السعودية:

الممارسات والإنجازات

ارتبطت حركة ترجمة الأعمال السعودية إلى اللغة الصينية ارتباطًا وثيقًا بتطور العلاقات الثنائية بين الصين والمملكة العربية السعودية، وتطور وتيرة التبادل الثقافي بينهما. فمن الترجمات المتفرقة من بداياتها إلى التعاون المنهجي والمنظم فيما بعد، ومن التركيز على ترجمة الأعمال...

بين يوهانا وشوبنهاور، بين الكتب وورق النفايات

بين يوهانا وشوبنهاور، بين الكتب وورق النفايات

يوهانا هنرييت تروسينر (1766- 1838م) كاتبة ألمانية شهيرة في زمنها، وصاحبة صالون ثقافي اجتمع فيه كبار مثقفي ألمانيا آنذاك: من يوهان غوته إلى الأخوين غريم وأوغست شليغل وشقيقه الكاتب الفني كارل شليغل. وأكثر من هذا، كانت يوهانا أول امرأة ألمانية تنشر كتبها من دون الاستعانة...

بين عدالة السماء وحرائق الأرض: تأملات في غائية الشر

بين عدالة السماء وحرائق الأرض:

تأملات في غائية الشر

لا ينفك الإنسان عن التساؤل حول غياب العدالة في الأرض، فهو يطالب بتطبيق القوانين والأنظمة البشرية لإحقاق الحق، وما إن يدركه اليأس من إمكانية تحقيق تلك العدالة على يد الإنسان، حتى يلتفت صوب السماء، داعيًا رب العباد بإنزال عدالته الإلهية، مستندًا على إيمانه بالعدل...

هرمان هيسه:

بين فرويد ومحمد إقبال

بواسطة | يوليو 1, 2026 | مقالات

قدم الأديب الألماني هرمان هيسه (1877-1962م) أعمالًا أدبية عالمية انطلقت من أشكال فنية مألوفة، ولكنها التحمت بتحقيق غايات مركبة ومستعصية على التلقي العابر؛ إذ غاصت في عوالم الكاتب النفسية الذي حاول دومًا تحقيقَ نوع من المصالحة المستحيلة بين الأضداد؛ حيث تجاذبته ثنائيات الموت والحياة، والفكر والطبيعة، والجمال والفوضى، والدين والمادة. وهي ثنائيات قطبيةُ التأثيرِ والإقناعِ في جميع أعماله. ولئن لم تنجح سيرة حياته في إضاءة هذا الصراعِ وترجيحِ اختيار موفق، إلا أنه غامَرَ بتقديم فكر أدبي جديد تَراءى شديد النجاح والتـأثير.

قال الروائي الألماني توماس مان (1875-1955م) مجليًا طبيعة هذه المسيرة الناجحة: «أليس أفضل الناس هم الذين يخدمون العالم الجديد، وهيسه واحدٌ من هؤلاء الذين يعرفون العالم القديم ويحبونه، ويريدون إدخاله في العالم الجديد».

تميز هيسه بنفور شديد من عوالم الشهرة والإضاءة والبروز، وانكفأ على نفسه متفرغًا للكتابة بعيدًا من المشاركة الاجتماعية التي رآها وحشًا يفتك بالعلاقات البشرية. ولا غرابةَ أن نجدَ أن أولَ عملَ روائي له هو «بيتر كامينتسيند»، وهي قصة تربوية، نُشرت عام 1904م، وعُدَّت أول الأعمال الناجحة لهيسه. لم ينشر قبلها سوى مجموعتين من القصائد لاقت استقبالًا سيئًا، على الرغم من استحسان وإشادة الشاعر الألماني ريلكه بها (1875-1926م). أما رواية «بيتر كامنتسيند» فقد قوبلت بنجاح في ألمانيا، وجَلبت له نصيبًا من الشهرة مكنته من المواصلة ثم التفرغ للتأليف.

بين هيسه وفرويد

عدّ سيغموند فرويد (1856-1939م) قصة «بيتر كامينتسيند» من أفضل الروايات التي قرأها في حياته. وقد احتوت على بواكير الموضوعات التي شغلت عقله، والتي ظهرت لاحقًا في جميع أعماله. وقد عَرضتْ قصةَ حياةِ مزارع سويسري يشتغل بالأدب والكتابة ويأبَى حياة المدن والشهرة والجاه، ويفضل أن يهرب إلى موطنه في الريف، حيث الطبيعة والبساطة والجمال. وكأن هيسه يشير إلى سيرة حياته عندما اختار الإقامة في ريف سويسرا بعيدًا من الأضواء والحركة الدائبة وقريبًا من الطبيعة والهدوء.

عالجت القصة موضوع البحث عن الذات والتوافق الروحي مع الطبيعة وواقع الحياة، وبينت وظيفةَ الكاتب والكتابة في نظر هيسه. فبِحُكم الخضوع لنظام اجتماعي مأزوم، يجب على الفن أن يقوم بدوره المنشود في تجميل الحياة، ورفْع مستوى البشر بالدعوة إلى العدل والحرية والسلم والسمو الروحي. وهذا الدور جسده في الحقيقة بطل القصة «بيتر كامنسيند» الذي تغرب وهاجر وضحى بالوقت والمال من أجل البحث عن الناس واستقصاء حقائق الحياة، ولكنه باء بالإخفاق والاختناق وفشل في الحصول على بهجة الحياة مما أجبره على تجنب الناس والمجتمع. أراد هيسه أن يقول في هذه القصة: إن المجتمع الحديث أوغل في النفعية والمادية فأبعدَ الناسَ من الطبيعة؛ لتحقيق مصالحه المادية ومشروعاته التجارية، فصنع أفرادًا مأزومين فاقدي الإحساس والمرجعية، يعانون وجعَ الروحِ والوجدان.

هرمان هيسه

هذا التقصي النفسي ونقد المجتمع الصناعي في أدب هيسه هو الذي أعجَب فرويد وجعله يمدح القصة وتحليلات هيسه النفسية والاجتماعية؛ لما فيها من غوص عميق في البنية النفسية والعقلية للإنسان الحديث وعلاقته بالحضارة. وقد كان فرويد مشغولًا بهذا الموضوع وكتب حوله كتابه الشهير: «قلق في الحضارة» عام 1929م، وقد ترجمه المفكر السوري جورج طرابيشي (1939- 2016م) إلى العربية عام 1977م.

يعرض هذا الكتاب مفهوم فرويد للواقع الاجتماعي والفلسفة السياسية. فالثقافة تَسعى في نظره إلى وقف العدوان البشري غير القابل للاختزال، دون تحقيق نصر حاسم على الإطلاق. وهي دليل على تشاؤم رجل عجوز أكله المرض وتجاوزه التاريخ؛ فمن خلال تركيزه على أن الناس ليس لديهم ما يتوقعونه من العودة إلى الطبيعة، أو من مجتمع لا طبقي، أو حتى من جنة تحكمها قوانين السوق ورأس المال، أراد فرويد في كتاب «قلق في الحضارة» أن يحرر الناس من آمالهم الأخيرة، التي تربطهم بالإيمان والطمأنينة، ولكنه أدخلهم إلى حرية لم يعد فيها للأوهام والأحلام أي وجود. لقد حاول فرويد في هذا الكتاب، وفي كتاب قبله هو: «مستقبل وهم» -الذي نشره في عام 1927م- أن يبين كيف تمنع الحضارة والمجتمع والثقافة، الأفرادَ من إطلاق العنان لدوافعهم البدائية للحياة والموت، مما يخلق لديهم الإحباط، ثم الأمراض العصبية والنفسية، لصالح المجتمع وقوانين العيش المشترك.

وإذا ألقينا نظرة عامة على أعمال هيسه التي أُعجب بها فرويد تتكشف لنا طبيعة الإشكالات الفكرية التي شغلت ذهنه، وهي الصراع بين المتخيل والمعيشي، أو بين الفكر والواقع. وقد جسد هيسه هذا الصراع في شخصيات رواياته بطريقة مراوغة، سرد فيها ملامح من حياته وتصوراته النابعة من الواقع. وكان يضفي عليها خياله الروائي البارع كما في أعماله: «روتسالده» 1914م، و«دميان» 1919م، التي ترجمها إلى العربية الأديب السوري الراحل ممدوح عدوان (1941-2004م)، و«سيدهارتها» 1922م، و«ذئب البوادي» 1927م، و«نرسيس وغولدموند» 1930م، و«الرحلة إلى الشرق» 1932م، و«لعبة الكريات الزجاجية» 1943م، وهي الرواية الأخيرة التي عُدَّتْ بحق أفضل أعماله؛ إذ استعمل فيها كل مهاراته الفنية وثقافته الفلسفية، جمعًا بين الفكر الشرقي والغربي.

وهذه الرواية تعد تتويجًا نهائيًّا في بلورة أفكاره واقتناعاته، وهي تفسر نظريته في مطلب الكمال لدى الإنسان، وضرورة ترقيه على مدى أيام حياته. فليست «لعبة الكريات الزجاجية» غير الطموح المرهق لاستكمال الذات نضجَها ونبلَها. وقد لا تعني اللعبة شيئًا على الإطلاق غير السعي الدائم والصعب لتجاوز العابر والهزيل في حياة الفرد، وهي نظرية استقاها، كما هو واضح، من روح الفلسفة الشرقية الهندية.

وهذا التوجه نفسه حققه في عمله الصوفي الأسبق «سِيدهارتا» الذي زاوج بين روحانية الشرق ومادية الغرب الجامحة حيث تتجسد الحكمة وهي تقاوم الغريزة وتسعى لتعوق مطالب الجسد الطاغية، من أجل كسب توازن مريح يدعم الدور السامي للإنسان على الأرض. ولذلك رفض بطل الرواية الشاب (سيدهارتا) أن يكون ظلًّا لبوذا أو تابعًا له. بل أراد أن يصنع مصيره وفق إرادته. ولذلك خضع لإغواء الحواس مع الغانية الثرية (كمالا) وخضع لإغواء المال والنجاح مع التاجر (كاماسوامي): «تعلم سيدهارتا أن يدبر الشؤون التجارية وأن يمارس نفوذه على الناس وأن يسلي نفسه مع النساء. تعلم كيف يرتدي الملابس الجميلة وكيف يوجه أوامره إلى الخدم، ويستحم في مياه عطرة، تعلم أكل الحلويات والطعام المعد بعناية مثل السمك واللحم والدجاج والبهارات وغيرها، ولكنه لم يحقق أي لون من ألوان التفوق والسمو». (سيدهارتا، ص 66).

واضح أن الكاتب يُحيل إلى الموقف الغربي من الحياة، وهو موقف النهم الشديد واللهفة الكبيرة والإغراق في الماديات من دون أي تطلع روحي. إنه موقف أحادي؛ يُشبع الجسد فقط، وهو ما يرفضه هيسه ويريد تجاوزه، ولكن إلى أين؟ إنه يرحل مع بطله (سيدهارتا) في آفاق أرحب تتجاوز الغرائز والغنى والمال وضنى القلب وأوجاعه في صراعه مع ابنه وتخليه عن الغانية وعن القصر وعن التجارة؛ ليتجه في النهاية نحو الزهد القاطع ومعرفة الذات وتحقيق انتصار كريم عليها.

مُستكشفٌ في عالم الروح

إن هيسه، كغيره من الأدباء الأوربيين، مُستكشفٌ في عالم الروح وباحث في حضارة الشرق وأسرارها، ولكنه لا يقف عند حدود هذا الاستكشاف النظري، بل يسعى إلى تقديم نموذج بشري يتجاوز الشخصية الأوربية والشرقية معًا. فهو يحتقر الشخصية الأولى لما فيها من انهماك بدائي في المادية الصرفة وإغراقها في الإباحية، ويرفض أيضًا الشخصية الثانية لما فيها من تسليم وقناعة لا تلائم قدرات الفرد وطموحاته في الترقي والتجاوز الدائمين. وهو إذ يؤسس لشخصية بديلة تجمع بين الفوائد في الثقافتين، وتتخلى عن سلبيتها، يَسقط في مثالية مزدوجة، لا هي راضية عن الواقع، ولا هي قانعة به، ولا هي قادرة على تحقيق ما هو أكمل وأجمل. وذلك ما شد فرويد وجعله يستفيد من روايات هيسه ويستثمرها في أعماله الفكرية.

بين هرمان هيسه ومحمد إقبال

من المرجح أن جهل هيسه بالتراث الإسلامي حرمه من التحليق في آفاق توحيدية وجمالية وصوفية عميقة الأغوار، كان من الممكن أن تخلصه من دائرة النظر المحدودة التي ظلت حبيسة السعي نحو الربط بين المادية والروحانية، فلم تنفذ إلى وسائط أرقى توحد بين المادة والروح برباط جامح أخاذ، يراعي مطالب المادة الأرضية ويشبعها في اعتدال، ويراعي مطالب السمو فيغنيها بالغذاء الروحي الملائم، فلا يحصل صدع ولا تشقق، كما هو سائد في بنيتي الثقافة الأوربية والشرقية على حد سواء.

وهذا ما وضحه جلال الدين الرومي (604-672هـ) في أشعاره وتجلياته الفكرية والصوفية حيث قال: «ما الجسد إلا مجرد رداء خارجي للروح الخالدة، فلا تطلب الرداء ولكن خاطب المرتدي. وإن ما يبدو متناقضًا، إنما هو توافق غير مفهوم. فكيف يضحك المرج في الربيع؛ إذا لم يبك الشتاء، وكيف ينال الطفل اللبن بغير بكاء؟ كذلك يلقى المرء طريق الخير والشر راضيًا موقنًا بأن الألم يكمل، ويرقَى حتى يبلغ غايته».

عندما نشرت المستشرقة الألمانية آنا ماري شيمل (1922-2003م) أول ترجمة لمؤلف من مؤلفات محمد إقبال (1877-1938م) إلى اللغة الألمانية عام 1957م، تلقاها هرمان هيسه بكل حفاوة وإعجاب. فقد وجد فيها أصداء لأفكاره ومذهبه في الحياة، وما تصبو إليه نفسه من معانقة فكر عالمي يقدم رؤية سامية وواقعية في الوقت نفسه لمشكلة الإنسان في سعيه لإيجاد تناغم أليف بين الذات والموضوع، أو بين الحياة والعقل وبين الدين والواقع. وقد وجد ذلك في فلسفة إقبال النابعة من تعاليم الإسلام، التي رأت أن هدف الحياة وأية حضارة، إنما هو الارتقاء بالإنسانية والسمو بها، وأن على الإنسان أن يؤمن بذاتيته، وأن يفرض نفسه على الحياة، لا أن يخضع لها، عبر الارتقاء المتواصل والمكابدة: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ﴾ وأن يعمل جاهدًا لإصلاح ذاته وواقعه: ﴿إِنَّ اللهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾. ولذلك لا بد له من تصوُّر جديد لماضيه ومستقبله؛ ليستطيع التغلب على المجتمع المتقلب ويقهر أي لون من المدنية التي تفقد وحدتها الروحية بصنع تصادم مفتعل بين الدين والقيم الخالدة والمطامع السياسية العابرة.

وقد كتب هيسه مقالة عبر فيها عن إعجابه بفلسفة إقبال وشعره، في تقديمه لترجمة آنا ماري شيمل لمنظومة إقبال الشهيرة «جاويد نامه» أو رسالة الخلود. تحدث في المقالة أيضًا عن أهمية الحوار المثمر بين شعراء ومثقفي الغرب والشرق مذكرًا بالحوار الأول الذي بدأه وأرساه الشاعر الألماني غوته (1749-1832م) وسماه «الديوان الغربي- الشرقي»، متمنيًا الاستئناف والاستمرار في هذا الحوار بين الغرب والشرق.

جاء في الرسالة ما يأتي: «إن السيد محمد إقبال ينتمي إلى ثلاثة أحياز روحية هي: حيز القارة الهندية، وحيز العالم الإسلامي، وحيز الفكر الغربي. فهو مسلم كشميري الأصل مثقف بالقرآن والتصوف الفارسي العربي. وفي الوقت نفسه هو واقع تحت تأثير الفلسفة الغربية ومشكلاتها المعقدة. قرأ وفهم برغسون ونيتشه، وهو يقودنا في ممرات لولبية ترتفع شيئًا فشيئًا داخل مناطق عالمه الخاص. لم يعد متصوفًا بعد، ومع ذلك فإن جلال الدين الرومي هو الذي باركه. إن قوة إقبال في كونه إنسانًا تقيًّا قد نذر نفسه لله، ولكن إيمانه ليس إيمان الأطفال، بل إيمان رجل متحمس مجاهد».

وكان من نتائج ذلك التواصل والحوار أن أدخل هيسه عناصر جديدة في تناوله للبناء الثقافي الشرقي. فقدم شخصيات إيجابية قادرة على المغامرة والتجاوز تمثيلًا لروحه الأوربية الشكاكة، ولكنه توقف عند هذا الأفق، وأدخل عناصر الرفض على مقومات الفكر الأوربي نفسه بأن عرى إباحيته وفضح سقوطه المادي، ولكنه توقف عند هذا الأفق أيضًا. ويبدو أن ظروف الحرب العالمية وهجرته إلى سويسرا وزواجه المأساوي، أثرت في مسيرته الفكرية. ويظهر ذلك في رواية «ذئب البوادي» التي عُدَّت بحق رواية التمزق والتأزم القاطِعَين. حتى فوزه بجائزة نوبل عام 1943م، لم يغير من حياة الذئب التي كان يحياها؛ إذ عاش وحيدًا في سويسرا إلى يوم وفاته عام 1963م.

وإذا كانت الروايات التي تركها وتَعمقَ في شحنها بمعالم فلسفته تقوم على ثورة الروح، فإن قصصه القصيرة كشفت أيضًا عن حسه النقدي في مقاومته مظاهر الرتابة والقتامة في حياة الناس، وميله العارم نحو تقديم رؤى جديدة تتجاوز ما هو مألوف ومتفق عليه، اقتناعًا منه بأن رسالة الفكر والأدب تتمثل في تجلية الحقائق المُقنِعة والقِيم النافعَة والدفاع عنها بشتى الطرق.


المراجع:

–  هرمان هيسه، ذئب البراري، ترجمة أسامة منزلجي، دار مسكيلياني للنشر، ط1، تونس، 2016م.

–  هرمان هيسه، سِيدهارتا، ترجمة: فؤاد كامل، دار المعارف، القاهرة، 1985م.

–  عبده عبود، الرواية الألمانية الحديثة، منشورات وزارة الثقافة، الجمهورية العربية السورية، دمشق، 1992م.

–  آنا ماري شيمل، هرمان هيسه، مقال في مجلة فكر وفن الألمانية، عدد:9، 1967م، ص14.

–  هرمان هيسه عن إقبال، مجلة فكر وفن، عدد: 32، سنة: 1979م، ص1.

–  André Gide, Préface au Voyage en Orient de Hermann Hesse, Calmann-Lévy, Paris, 1948.

–  Lévy Bertrand, demeures de Hermann Hesse, Geographica Helvetica 1990 – N01.

المنشورات ذات الصلة

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *