القصيدةُ تبكي وتضحكُ تغفو وتصحو القصيدةُ تُثبتُ ما شاءت المفرداتُ لها من ظلالٍ وتمحو من ملامح شاعرها ما تشاءُ القصيدة نار وماءُ يولدان معًا ويظلان مشتعلين ومندفقينِ معًا والقصيدة ذاك الملاك الذي قد نفته السماءُ إلى الأَرْضِ، تلك التي احتضنته لينبتَ من رحمِ الأَرْضِ...
نصوص
قلق
تحب الجبنة وتخاف من الرمادي، تشتري الباذنجان وتتحاشى الزيت، يمشي معك قلقك في الشارع كجرو يتنزه، تكتب قصيدة عن مدينة بعيدة وجواز سفرك مُنتهٍ، تفعل ما في وسعك كي لا تنزل دهشتك في تخفيضات محلات سنتر بوينت. كل الذين تحبهم لا تلتقيهم دومًا «كي تجنبهم قائمة العادي، أروع...
أبي يجلس في الظلام!
لدى والدي عادة غريبة؛ إنه مغرم بالجلوس وحيدًا في الظلام. أحيانًا أعود إلى البيت في وقت متأخر جدًّا. البيت مظلم، أدخل بهدوء لأنني لا أريد أن أزعج والدتي حيث إن نومها خفيف. أمشي على رؤوس أصابعي...
نصوص
1 هادئًا كعادتي أعود مساءً حاملًا محفظتي السوداء. أحكّ ذقني في أثناء العودة قائلًا: الناس نوعان، نوع مثل العشبة التي تحرق اليد، ونوع مثل البذرة التي تلسع الظّهر. وأظل أفكر كثيرًا في العشبة والبذرة أيّهما الأجدر بالبقاء في كفيّ مدّةً أطولَ. أحيانًا أقولُ: العشبةُ...
التوأم الذي صار وحيدًا
نهض عمر من فراشه قبل طلوع الشمس. كانت تلك إحدى عاداته الثابتة إلى ما قبل أربعة أشهر، حين كان هو وشقيقه التوأم ينامان متجاورين. نادته أمه ليخرج من غرفته ويتناول الإفطار مع رجال وأصدقاء العائلة، لكن صوته أتى من خارج البيت؛ «شابع يامّه الله يحفظك». تقدمت بضع خطوات من...
مجنون التلّ
مجنونُ التلّ ينشّفُ ضوءًا فوق حبال الجيرانِ، ويكتب ما يمليه عليه الظلُّ. يُسيّلُ أغنيةً في وادي زقلابَ، يرافق أشجارَ الليمونِ، يُحدّثها عن حربٍ حرقت أرواحَ الأخضر واليابسْ. برميلٌ محشوٌّ بظلامٍ مسنونٍ ألقاهُ الطيارُ الأعمى من طائرةٍ عمياءَ على حقلِ القمحِ النائمِ في...
يمضي مثل عابر سبيل
قرأت حكاية ممتعة عن الحياة الجديدة، عن مادة مظلمة فوق رؤوسنا العظيمة، هناك في الآفاق البعيدة، كيان موحٍ ومعتم يريد أن يخبرنا شيئًا طازجًا وجديدًا، شيئًا يناقض نظريات الجاذبية الكونية، هناك حياة هادئة تنادينا، شيء غامض وموحٍ مثل قصيدة سردية، يقول لنا: إن الحياة متجددة...
اسمي
عليك أن تعترف يا سليماني بأنها ليست المرة الأولى. هذه ليست بالمرة الأولى، أجل، اعتَرِفْ وأَقِرَّ؛ فالاعتراف سيد الأدلة، والإقرار بها نصف الطريق لحل المشكلة. ليست المرة الأولى التي أتهجى بها حروف اسمي كطفل ولا أعرفه، ولا أعرفني! أكتبه حرفًا حرفًا: س ل ي م ا ن ي، أتأمله...
رقصة الأشباح
الظلام البارد يتهاوى فوق الأشجار المتشابكة الأغصان حتى بدت كحيطان عالية تسد الرؤية اللهم إلا من بعض الالتماعات النورانية التي تنبعث من على مدى سطح البحيرة الساكنة، سكون ظلام موحش، هبات الريح بين فينة وأخرى تميد بالقوارب الراسية على طول الساحل المديد. تشق بنا العجلات...
صدى لضوء خافت
من فوق العُشّة الملاصقة للسور يلمح عامل المدرسة ينهي تنظيف آخر فصل، يراه يطفئ المصباح ويخرج، يقف رافعًا رأسه ويكرر الكلمات الأخيرة التي قالها الولد القصير قبل أن تحييه المعلمة ويدق جرس الحصة الأخيرة ويغادروا الفصل، في بطء ينزل، تستقبل قدماه الحافيتان الأرض المبتلة،...
بعض الظن
مثلَ من يبحثُ في راحلةِ الأيامِ عن أرضٍ شريدةْ ناقشًا بالظنِّ في ذاكرةِ اللحظةِ للمنفى قصيدةْ تجلسُ الآنَ بقربي كلماتٌ لم أقلها ذكرياتٌ لم أعشها وتناجيني دروبٌ لم أطأها أي دربٍ يتقنُ العزفَ على ما أشتهي من مدنٍ حبلى بأحلامٍ عنيدةْ وأنا الممتدُّ في كل جهاتِ الشكِّ...
ورم مميت صمتك في الحرب!
-1- ما الذي يتبقى من الوطن، حين يتحول نصفه إلى قتلى؛ ونصفه الآخر إلى قتلة؟! عالقون في وطن عالق.. بانتظار الصفعة المعتمة، أو الطعنة العملاقة، أو السجن الدرامي، أو الطلقة غير الطائشة. نتخبط في هذا الخراب اللانهائي، ونلقي التحية على العابرين بقلب سليم، بينما يتدلى الخوف...











