اتفاقية تعاون مع جامعة كينغز لندن

اتفاقية تعاون مع جامعة كينغز لندن

وقع مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية مؤخرًا اتفاقية تعاون مع جامعة كينغز لندن في بريطانيا لإطلاق مشروع بحثي مشترك، يهدف إلى دراسة الجهات المؤثرة غير الحكومية على المستوى السياسي في العالم العربي، جماعات وتنظيمات ما دون الدولة (non-state actors). وقّع الاتفاقية من جانب المركز الأمين العام الدكتور سعود السرحان ومن جانب الجامعة عميد كلية دراسات الدفاع في الجامعة وين باوين، وحضر التوقيع عدد من مسؤولي الجامعة من بينهم الدكتور بيتر نيومان مدير المعهد الدولي لدراسات التطرف ونائب مدير المعهد الدكتور شيراز ماهر. وتضمنت الاتفاقية قيام الجانبين بعمل بحوث ودراسات مشتركة تركز على القضايا السياسية في منطقة الشرق الأوسط والعالم العربي، إضافة إلى إقامة عدد من الأنشطة الفكرية مثل الندوات وورش العمل، وكذلك تبادل الخبرات والباحثين بين الجهتين. وتأتي هذه الاتفاقية ضمن جهود المركز في التعاون مع مؤسسات البحث العلمي المرموقة في مختلف دول العالم؛ إذ إن للمركز دورًا مهمًّا في تحليل قضايا الفكر السياسي والتطرف، فهو ينجز البحوث والدراسات والتقارير والتحليلات المتخصصة التي تسهم في زيادة الوعي والفكر المجتمعي بمثل هذه القضايا.

المركز يحذر من استخدام العملات الإلكترونية في تمويل الإرهاب

المركز يحذر من استخدام العملات الإلكترونية في تمويل الإرهاب

حذرت دراسة جديدة من خطورة استخدام العملة الإلكترونية «بيتكوين»، في ظل لجوء التنظيمات المتطرفة إلى استخدامها، إضافة إلى جماعات الجريمة المنظمة، وعمليات غسيل الأموال، مبينة أن التنظيمات الإرهابية توظف الـ«بيتكوين» لديها، وتستخدمها في التمويلات المحظورة، وشراء الأسلحة والمعدات، في حين هناك جهود دولية كبيرة لتجفيف منابع الإرهاب.

وكشفت الدراسة التي نشرها المركز حول عملة «بيتكوين»، ودورها في تمويل الحركات الإرهابية للباحث حسن محمد، أن هناك توجهًا من التنظيمات المتطرفة نحو توظيف تلك العملات والاستفادة من ميزاتها المتنوعة والكبيرة؛ إذ تلجأ إلى «بيتكوين» في حال عدم كفاية الموارد التقليدية كوسيلة للتمويل والتخفي عن أعين السلطات، وأيضًا مع التقدم التكنولوجي للجماعات الإرهابية، وكذلك استمرار عدم خضوع الـ«بيتكوين» لسلطة مركزية أو أي قيود.

وأوضحت الدراسة التي صدرت ضمن دورية (تعليقات)التي يصدرها المركز، أن التمويل يمثل أحد الأعمدة الرئيسة في بناء وهيكلة الجماعات والتنظيمات المتطرفة، وأنه قد ظهرت عملات إلكترونية افتراضية لا يوجد لها رصيد فيزيائي أو وجود مادي ملموس، وانتشرت بين مختلف دول العالم، وقبلت بها شركات كبرى وسيلةً للدفع والشراء، واتسع نطاق الاستخدام والانتشار السريع لعملات افتراضية، وظهرت مؤشرات مهمة على استخدام الجماعات الإرهابية تلك العملات، وخطورة التوظيف السيئ للـ«بيتكوين» بوصفها أبرز العملات الافتراضية وأكثرها انتشارًا.

وبيَّنت الدراسة أن الـ«بيتكوين» عملة إلكترونية بشكل كامل تُتداول عبر الإنترنت فقط، ولا تخضع لهيئة تنظيمية مركزية أو جهة إصدار، ولا تخضع لرقابة، ولا يمكن تعقبها، وهي سريعة التداول، ويمكن الحصول عليها عبر شبكة الإنترنت باستخدام برامج مجانية تجري عمليات حسابية معقدة وموثقة، وإصدارها عبر عملية تعدين الـ«بيتكوين»، ويحتاج المستخدم فيها إلى حل مجموعة من الخطوات الرياضية والمتسلسلة «الخوارزمات» باستخدام أسماء مستعارة. ولا يمكن أن تصل القيمة الكلية لعملات الـ«بيتكوين» التي طرحت للتداول لأول مرة عام 2009م بهدف تغيير الاقتصاد العالمي، والموجودة في السوق لأكثر من 21 مليون بيتكوين، وجرى إنتاج 14 مليون وحدة منها حتى الآن، ومن المنتظر الوصول للإصدار الكامل عام 2025 إلى 2030م؛ إذ يُنتَج 25 عملة «بيتكوين» حول العالم كل 10 دقائق، تتقلص هذه الكمية إلى النصف كل أربع سنوات، فيما سيجري إنتاج آخر «بيتكوين» عام 2140م.

وأشارت الدراسة إلى أن من أهم مميزات الـ«بيتكوين» التي تعد إحدى صور العملات الافتراضية الناجحة في المعاملات المالية حول العالم، سهولة إخفاء المستخدمين، واتساع النطاق، والسرعة الفائقة في نقل الأموال، والتحكم وحماية الهوية والأموال، وانخفاض تكلفة الاستخدام وسهولته مع صعوبة التعقب، والتحصين الأمني. وتعد ألمانيا الدولة الوحيدة التي اعترفت رسميًّا بالـ«بيتكوين» نوعًا من النقود الإلكترونية، وعربيًّا تُستَخدم الـ«بيتكوين» بشكل طفيف، فيما تدرس بعض البنوك العالمية استخدامها.

وتبرز أهمية الدراسة في كونها تطرقت إلى مجال خفي في تمويل العنف وجماعاته المتعددة، وتناولت مدى إمكانية توظيف جماعات العنف لهذه العملات، ووضعت التوصيات لمواجهة تلك الظاهرة، والحد من آثارها السلبية، ودعت لضرورة إيجاد عدد من الضوابط التي تحافظ على الميزات النسبية للعملات الافتراضية، وتضمن قدرًا من الأمن والسلامة، إضافة إلى تحديد هويات المتعاملين والمتداولين لتلك العملة.

وتقتصر الدراسة على الجماعات والتنظيمات التي تنتهج العنف؛ مثل: القاعدة، وتنظيم داعش، والفرق والجماعات التابعة لهما والمنضوية تحت لوائهما، وتُلقي الضوء على مدى إدراك تلك التنظيمات أو بعضها لأهمية العملات الافتراضية الجديدة عامة، وعملة «بيتكوين» خاصة.

«الفيصل.. شاهد وشهيد» يشهد محطة جديدة في كازاخستان

«الفيصل.. شاهد وشهيد» يشهد محطة جديدة في كازاخستان

محطة ثانية شهدها معرض «الفيصل.. شاهد وشهيد» في كازاخستان؛ إذ انتقل المعرض من أستانا إلى آلماتي بعد أن لقي إقبالًا واسعًا على محتوياته من الجمهور هناك. ودشّن المعرض في محطته الثانية بالمتحف المركزي الحكومي بحضور رئيس مجلس إدارة المركز الأمير تركي الفيصل ووزير الثقافة والرياضة في كازاخستان أريستانبك محمد أولي، إضافة إلى السفير السعودي في كازاخستان الدكتور ظاهر العنزي وأرمان كيريكباييف أورازبايفتش نائب حاكم مدينة آلماتي، وعالم جان وكيل إدارة الثقافة بحاكمية آلماتي، ولفيف من المسؤولين والأكاديميين والمثقفين في كازاخستان.

وقدم الأمير تركي الفيصل الشكر لدولة كازاخستان وحكومتها على استضافة معرض الفيصل، كما شكر سفارة كازاخستان في الرياض على اهتمامها باستضافة المعرض ومتابعة ترتيباته، وكذلك سكرتيرة دولة كازاخستان ووزير الثقافة والرياضة على رعايته المعرض وتشريفه حفل الافتتاح، ووجّه الفيصل أيضًا الشكر والتقدير للشعب الكازاخي على حفاوة الاستقبال والاهتمام بزيارة المعرض، مثمِّنًا العلاقة الأخوية التي تجمع فخامة الرئيس الكازاخي نور سلطان نزارباييف وملوك المملكة وقياداتها السياسية ورؤيتهم المشتركة نحو تطلعهم للمستقبل وللتطور. وعدّ الفيصل بداية انطلاق معرض «الفيصل.. شاهد وشهيد» في أولى محطاته خارج المملكة من أستانا بمنزلة تقدير لما يجمع بين الشعب الكازاخي والشعب السعودي ليس فقط على المستوى الدبلوماسي أو التجاري إنما للروابط التاريخية والثقافية التي تجمع الشعبين، موضحًا أن استمرار إقامة المعرض ونقله إلى مدينة آلماتي دليل على نجاح المعرض بالعاصمة وتفاعل الشعب الكازاخي معه بصورة كبيرة. وتستمر فعاليات المعرض الذي ينظمه المركز على مدار شهر، وهو يرصد جوانب وصورًا مختلفة من حياة الملك فيصل وقصة كفاحه ومواقفه في سبيل نهضة بلاده.

وتأتي إقامة هذا المعرض ونقله إلى مدينة آلماتي الكازاخية بعد الإقبال الكبير عليه في المتحف الوطني بمدينة أستانا العاصمة، وبناء على طلب من وزارة الثقافة والرياضة بكازاخستان؛ إذ كان المعرض بأستانا أول معرض عربي يقام في كازاخستان، وأيضًا في بلدان رابطة الدول المستقلة عن الاتحاد السوفييتي سابقًا.

المركز يشارك في مؤتمر الجمعية الوطنية البريطانية لدراسات الشرق الأوسط في جامعة أدنبرة

المركز يشارك في مؤتمر الجمعية الوطنية البريطانية لدراسات الشرق الأوسط في جامعة أدنبرة

شارك المركز في المؤتمر السنوي الذي تعقده الجمعية الوطنية البريطانية لدراسات الشرق الأوسط (BRISMES)، في جامعة أدنبرة، أسكوتلندا، وجاء المؤتمر هذا العام تحت عنوان: «الحركة والهجرة في الشرق الأوسط: الناس والأفكار في تغير مستمر».

وحظيت مشاركة المركز بحلقة نقاش كاملة بعنوان: «الهجرة في الشرق الأوسط: وجهات نظر من المملكة العربية السعودية»، تحدث فيها وأدارها باحثون من المركز، وهم: الباحث في مجال العلاقات الدولية الدكتور جوزيف كشيشيان، والباحث في الاقتصاد السياسي الدكتور فهد الشريف، والباحثان في الفكر السياسي المعاصر فيصل أبو الحسن، وسمية فطاني.

حيث تحدث الدكتور جوزيف كشيشيان عن اللاجئين السوريين في السعودية، مشيرًا إلى أن المملكة استقبلت مليوني سوري ونصف المليون تقريبًا منذ مطلع عام 2011م، من دون وصف أي منهم «باللاجئين». وقامت الرياض بتحويلهم إلى «مقيمين قانونيين»، وهو وضع يسمح لهم بالتحرك في السعودية أو السفر إلى وجهات أخرى كما يرغبون، حيث تتوافر لهم الرعاية الطبية والتعليم المجانيان، وأكد كشيشيان أن استقبال اللاجئين السوريين في السعودية جعل من اللجوء اندماجًا وتكاملًا بدلًا من الاحتجاز والعزلة.

في حين قدم الدكتور فهد الشريف ورقة عمل عن المهاجرين الأفارقة، وهي دراسة حالة لتِسع جاليات هاجرت من بلدان إفريقية مختلفة، إذ قدم الباحث تحليلًا للمهاجرين والمجتمعات التي يعيشون فيها، وأسباب هجرتهم وحياتهم.

وتستكشف ورقة فيصل أبو الحسن الهجرة من فرنسا إلى السعودية، مع التركيز على فهم العلاقات الاجتماعية والاقتصادية. وتقدم تحليلًا لعدد من المواقع التي تقدم المساعدة والتشجيع للمسلمين الفرنسيين من الرجال والنساء بخصوص الهجرة إلى السعودية، إضافة إلى مقابلة بعض هؤلاء المهاجرين، ومحاولة فهم طبيعة هذا النوع من الهجرة.

وتأتي هذه المشاركة للباحثين ضمن جهود المركز في التعاون مع المؤسسات العلمية والأكاديمية في مختلف دول العالم، وتأكيدًا للجهود الأكاديمية التي يبذلها المركز في مختلف المجالات البحثية.

وتأسست الجمعية البريطانية لدراسات الشرق الأوسط في عام 1973م؛ لتشجيع دراسات الشرق الأوسط بالمملكة المتحدة وتعزيزها ودعمها. وهي منبر يجمع المعلمين والباحثين والطلبة والدبلوماسيين والصحافيين وغيرهم ممن يتعاملون مهنيًّا مع الشرق الأوسط، والعضوية مفتوحة للجميع من جميع البلدان، وتعقد الجمعية مؤتمرًا سنويًّا في المجال المعرفي حول دراسات الشرق الأوسط، وتستضيفه بدورها إحدى الجامعات البريطانية التي تضم قسمًا لدراسات الشرق الأوسط، وتصدر الجمعية عددًا من المنشورات الأكاديمية البحثية أهمها المجلة البريطانية لدراسات الشرق الأوسط.

الصراع العربي حول العلمانية بين الدولة والدين

الصراع العربي حول العلمانية بين الدولة والدين

تبرز في النقاشات حول الدولة العربية مفردتا «العلمانية والدين» وبقدر ما تمثلان إحدى الثنائيات التي طبعت المشهد الفكري والفكري السياسي عقودًا طويلة، ظل دور الدين في الدولة قضية جوهرية لم تحسم، ولعل من أسباب الارتباك والضبابية في السجالات الدينية والسياسية أنها سريعًا ما تنزلق لسوء فهم يتحول إلى حملة تشويه غير مسبوقة، لكن القضية لا تلبث أن تتعاظم ويزداد الاهتمام بها والدفع بها إلى واجهة السجال عند كل منعطف أو مأزق تاريخي يعيشه العرب.

لم تعد العلمانية طرفًا في ثنائية فكرية مكانها الكتب والأبحاث وقاعات الندوات، إنما صار يقدمها عدد كبير من المفكرين بوصفها علاجًا لأزمات الدولة العربية، وحاجة مجتمعية باتت ملحّة أكثر من أي وقت مضى، إذا ما رام العرب العيش في كنف دولة مدنية بعيدًا من الاحتراب الطائفي والعنف المذهبي والعنصرية الاجتماعية، على خلفية التنوع الإثني والديني الهائل في المنطقة العربية.

واللافت أن من المفكرين والباحثين من يرى وجود أساسات للعلمانية في الإسلام والتراث القديم، ويؤكد أن هناك «علمانيات» وليست «علمانية» واحدة، وأنه يمكن الأخذ بإحداها وتكييفها مع احتياجات العربي المسلم، وذلك على النقيض من رؤية مقابلة، لها جمهورها الواسع، ترى في العلمانية خطرًا وتغريبًا، وترى أن قسر المجتمع المتدين على أنظمة مدنية هو تضييع لهوية الأمة.

في اللحظة الراهنة التي يميزها الدم نرى انحسارًا لكل الأيديولوجيات في العالم العربي، في مقابل صعود الإسلام السياسي، وما يتبعه من تصاعد لدور الخطب والفتاوى في الحياة السياسية، وما يرافقه من أدوار عسكرية وثورية وانتخابية لأحزاب وميليشيات يعتمد معظمها على الخطاب الديني، فهل يستمر تديين السياسة والمجتمع في الحياة العربية؟ ما أضرار لعبة الدين والسياسة على مجتمعات مليئة بالطوائف والأقليات الدينية؟ هل أخفقت فعلًا كل العقائد السياسية أم أنها لم تختبر حقًّا؟ أين ذهبت العقائد السياسية المختلفة يمينًا ويسارًا قومية وليبرالية، وكيف اختفت تمامًا من الساحة لصالح الإسلاميين؟

هل الدين هو الحل لمجتمعات ثقافتها دينية؟ وكيف ينظر المفكرون إلى هذا الواقع الذي وصلت له الحياة السياسية والفكرية العربية بعد عقود من التجديف في المعسكرات الشرقية والغربية، والرهان على المدارس الفلسفية المستوردة؟

استفهامات كثيرة تطرحها «الفيصل» على نخبة من المفكرين والباحثين العرب، في ملف يتفاعل مع أكثر القضايا إلحاحًا في الراهن العربي.