الغرافيتي العربي! الجدران العربية تحتج

الغرافيتي العربي! الجدران العربية تحتج

أعلن الإنسان وجوده منذ اللحظة الأولى. كان الجدار أولًا، ثم كان الإنسان. جدار الكهف، حائط المعبد، ثم جدران العالم، تحولت دفاتر، وشاشات، وقماشة، يكتب عليها الإنسان الأطوار التي عاشها، ويرسم مواقفه من الأحداث المفصلية فيها. وكلما تطور الإنسان تطورت معه أساليب الكتابة والرسم على الجدار، وكلما أخذ وعيه في التعقيد تبعًا لتعقيد نظام الحياة نفسها، تعقدت معه وسائل التعبير ومضت شوطًا بعيدًا في التماهي مع راهنها.

تمددت أسماء الكتابة على الجدران إلى أن أصبحت تعرف باسم «الغرافيتي»، الذي  بدوره يعبر عن نفسه في أشكال متنوعة، ويجد في الفضاء العام بغيته، سواء تمثل في أمكنة مجهولة بعيدة من عيون مؤسسات العقاب، أو داخل محطات المترو وجدران المدن الكبيرة. في اللحظة العربية الراهنة، اللحظة التي تمتد منذ أعوام قليلة إلى الآن، قدم الغرافيتي بُعدًا آخر، ليس جديدًا لكن أكثر جذرية عندما يتحول من وسيلة لقول الوجود في لحظة بدائية أو طريقة لجعل المكان جميلًا عبر تزيينه في لحظة متقدمة نوعًا ما، أو للبوح والمشاكسة الساخرة في لحظة أخرى، إلى عنصر، وليس وسيلة فقط، في مواجهة البطش والظلم، في مقاومة الاحتلال والطائفية ورفض التهميش ومحو الوجود، في الموقف من تسليع الحياة وتهميش الإنسان.

تحدثت الجدران العربية خلال ما سمي بـ«الربيع العربي»، أكثر مما تحدث الإنسان العربي، وقالت هواجس الفرد، وأفشت مخاوف المجتمع ورعبه، وقادتهم إلى الطريق، بمعنى آخر. أصبحت هذه الكتابة أحد وجوه هذه الثورات، فواجهت الرشاش والبندقية حتى المدفع. تحولت الجدران في المدن العربية إلى ملاذات للتعبير عن أكثر القضايا حساسية. في الظلام ينطلق فنانون مجهولون، يخفون أسماءهم وهوياتهم خلف أقنعة مستعارة، ويقولون كتابةً ورسمًا على جدار، ما لا يمكن أن يقال علنًا، وهو ما يجعل الأنظمة تخشى على هيبتها وسلطتها فتسارع إلى محو الكتابة والرسم، لكن الكتابة نفسها تكون قد طارت وعرف بها الجميع. تكلمتْ كثيرًا الجدران العربية وهتفت بشعارات تندد بالسلطة الغاشمة مرةً، وتطالب بالحرية والعدالة والعيش الكريم مراتٍ.

اكتسب هذا الفن أهمية بالغة في العالم كله، وأصبح منطوق شرائح واسعة من البشر، من هنا جاء اختيار «الفيصل» له ليكون موضوع الملف في هذا العدد، الذي تحدث فيه نقاد وفنانون وباحثون عن أدوار الغرافيتي وتأثيره في المجتمع وفي الفن نفسه، منذ أن كان حفرًا ونقشًا حتى الرش بالبخاخ والرسم بالريشة والكتابة بكل ما له لون.

مقالات الملف

نصير شمة: طرائق الأداء تمكننا  أن نستشف أسلوبية  كل مُلحن أو عازف

نصير شمة: طرائق الأداء تمكننا أن نستشف أسلوبية كل مُلحن أو عازف

نال الموسيقي العراقي نصير شمة مؤخرًا درجة الماجستير عن دراسة بعنوان: «الأسلوبية موسيقيًّا»، وما دفعه إلى هذه الدراسة عدم وجود أسلوبية في الموسيقا كما هي في الأدب. ويقول شمة في حوار مع «الفيصل»: إن هناك أدوات وطرائق أداء يمكننا من خلالها أن نستشف أسلوبية كل ملحن أو عازف. وأوضح أنه خلال البحث والدراسة استطاع الوصول إلى عالم جديد، يمكنه من تفسير كثير من الأمور في عالم الموسيقا. ويعد نصير شمة العود الآلة الأولى والأهم في تاريخ حضارتي العراق ووادي النيل، من هنا كان لا بد أن يقيم من أجله كيانًا يهتمّ به وبعازفيه، مشيرًا إلى أنه في زمن هارون الرشيد كان المعهد به 40 طالبًا، «فهل من المعقول بعد ألف سنة لا نستطيع أن نصنع شيئًا يوازي هذه التجربة؟»، إلى نص الحوار:

لكل فنان أو كاتب أسلوبه، لكننا في الكتابة يمكننا أن نرصد من طرائق تركيب المفردات والجمل أسلوب كل كاتب أو شاعر، فكيف يجري ذلك في عالم الموسيقا؟

■ يحدث ذلك لكل ملحن أو عازف أو مؤلف موسيقي، وقد شرحت الأمر بتفصيل واضح داخل البحث، فهناك أدوات وطرائق أداء يمكننا من خلالها أن نستشف أسلوبية كل ملحن أو عازف، ففي الشعر لدى كل شاعر معجمه الشعري، وهناك شاعر معرفته موسوعية أكثر من آخر، وفي الأسلوبية الأدبية نقيس مفردات الكاتب وموسوعيته واستخداماته لحروف وكلمات أكثر من غيرها، ومدى استخدامه للمواربة والتصريح والتخييل، في الموسيقا أيضًا نقيس اختلاف الهارموني وشدته ومدى التلوين بالأداء في نبرات الأصوات لدى العازف، أو ضربات أنامله للبيانو، أو طريقة استخدامه للأيدي في التآلفات الجديدة.

لدينا في الموسيقا مجموعة من السلالم الموسيقية، كل سلم يجري التعامل معه بطريقة مختلفة، ومن ثم فإننا نتأمل كيف تعامل معه ملحن كبير مثل: رياض السنباطي أو محمد عبدالوهاب أو ناظم الغزالي، وندرس كيف تعامل كل منهم مع نفس المقام، ونستشف أسلوبيته من خلال تلك الفروقات البسيطة بين كل ملحن وآخر، يمكننا أيضًا أن نتعرف من خلال اللحن وطريقة أدائه على ثقافة وقدرة الملحن أو العازف من خلال توافق الأصوات، حيث إنه يسبغ على لحنه دون أن يدري ثقافته وألوانه الجديدة، في البحث وضعنا مجموعة من المقاييس، من خلالها يتضح لنا قدرة كل مؤلف على التمايز عن غيره، في مقدمة هذه المجموعة الثقافة التي ستنعكس على العمل الموسيقي، فمثلما تسُر الموسيقا كل سامع لها، فإنها تعكس مدى سعة اطلاع مؤلفها، هذا الذي يمكنه أن يأتي من شيء صغير بعمل كبير وفريد، كضربات القدر لبيتهوفن، تلك التي استوحاها من مجيء الشحاذين ليقرعوا باب بيته، فاختار إيقاعيتها من طريقة طرقهم الأبواب، هذه السيمفونية التي تعددت الروايات فيمن استوحى بيتهوفن موسيقاها منه، قال البعض: من شعوره بتزايد ضعف سمعه يومًا عن الآخر، وقال البعض الآخر: من حلم راوده، لكنني أميل إلى رواية الطرق على الأبواب.

ما الذي ألهمك فكرة تقديم دراسة أسلوبية في الموسيقا؟

■ من سنوات بعيدة أهداني الناقد الدكتور صلاح فضل كتابه عن الأسلوبية، وما إن شرعت في قراءته حتى شعرت أن الأسلوبية في الأدب عمل محكم وواضح، وتساءلت لماذا لا يجري ذلك لدينا في الموسيقا، فنحن نتحدث عن ملحن أو مؤلف ما بأنه شاطر أو ناجح من دون أن نعرف لماذا، حين بدأت في تأمل الأمر تأكد لي أنه لا بد من دراسة الأسلوبية موسيقيًّا، فبدأت أستنبط لماذا السنباطي عظيم في هذا وهذا، ولماذا عبدالوهاب كبير وعبقري في هذا، وبدأت أطوّر الأمر لمعرفة كيف أتى عبدالوهاب بهذه الجملة، ولماذا فعل السنباطي هذا ولم يفعل هذا، هكذا بدأ البحث.

هل الدرجة العلمية التي حصلت عليها نهاية المطاف أم إنه بداية طريق أكاديمي جديد؟

■ من خلال البحث والدراسة استطعت الوصول إلى عالم جديد، يمكنني أن أفسر من خلاله كثيرًا من الأمور في عالم الموسيقا، قبل منحي الدرجة الأكاديمية كنت أتحدث في أمور نظرية، وبعد أن أقر الرسالة أساتذة كبار مشهود لهم بالعلم والأستاذية في مجالات الفن والأدب والأسلوبية وتاريخ الموسيقا، صار الأمر الآن يستهويني لأن أكمل، وأن أبحر في مزيد من أعماقه، فالرسالة ستطبع في كتاب بالمجلس الأعلى للثقافة في مصر، وكنت حريصًا على أن تكون بلا زيادات، فحذفت منها أكثر من أربعين صفحة قبل المناقشة، فما لا يعود منها بالإضافة إلى النظرية الأسلوبية فلا أهمية لوجوده بها، وقد قال عنها الدكتور صلاح فضل: «أنا وزملائي نعمل في الأسلوبية منذ أربعين عامًا ولم نضف جديدًا، ولكن أنت بضربة ريشة أضفت الجديد والكثير». بالتأكيد سأكمل دراساتي في هذا الموضوع، علمًا بأن الشهادة لم تكن هدفًا لي، ولن أقدمها إلى أي مكان، ولن أحتاجها في شيء، لكنها كانت الفكرة.

في المناقشة اختلفت معك الدكتورة إيناس عبدالدايم حول مصطلح موسيقا الميكروباص الذي استخدمته للتدليل على أسلوبية الموسيقا الشعبية الراهنة، فكيف ترى واقع الموسيقا الآن في العالم العربي؟

نصير شمه يشهد حفل أوركسترا بيت العود العربي

جوابي للدكتورة إيناس كان أن علماء الاجتماع يدرسون هذه الظواهر، ولماذا وصلت إلى هذا المنحدر، ففي السبعينيات حين ظهر مطربون شعبيون حدثت ضجة عظيمة، لكننا الآن صرنا نرى ما قدمه هؤلاء المطربون في السبعينيات أعمالًا فنية مهمة إلى جانب ما يحدث الآن، ومصطلح الميكروباص لست صاحبه، لكن هكذا يستخدمه الناس.

ما رأيك في أغاني المهرجانات وما وصلت إليه؟

هناك مهرجانات قدمت فنًّا حقيقيًّا، هذه المهرجانات أحدثت حالة من التوازن، فعلى الأقل أصحاب الذوق الموسيقي يجدون من خلالها مساحة يستمتعون فيها بالموسيقا الراقية، وأعتقد أن مهرجان الموسيقا العربية الذي كانت تشرف عليه الدكتورة رتيبة الحفني قدم كثيرًا من التقاليد المهمة لتلك المهرجانات، ومن الصعب تغيير هذه التقاليد.

اختلفت مع الدكتور صلاح فضل رئيس لجنة المناقشة حول مصطلح التناص، فهل كنت مدفوعًا بتجريم أي محاولة لتضمين جمل موسيقية بطرائق غير مشروعه؟

■ هناك قانون لحقوق الملكية الفكرية لا يسمح باقتباس أكثر من أربعة موازير، أكثر من ذلك يصبح سرقة، ومن ثم أردت أن أفرق بين التناص والاقتباس وبين السرقات الفنية.

كنت أول من أقام بيتًا لآلة موسيقية وهي العود، فلماذا العود تحديدًا؟ ولِمَ سعيت إلى نقله إلى عدد من الأقطار العربية؟

لأنه الآلة الأولى والأهم في تاريخ حضارتي العراق ووادي النيل، وكان لا بد أن يقام من أجله كيان يهتم به وبعازفيه، ففي زمن هارون الرشيد كان المعهد به 40 طالبًا، فهل من المعقول بعد ألف سنة لا نستطيع أن نصنع شيئًا يوازي هذه التجربة.

قدمت في العود إضافة مهمة عبر تطويره بوصفه آلة موسيقية، فما القدرات الصوتية التي أتاحها ذلك التطوير للعود؟

■ التطوير جعل للعود صوتًا موازيًا للآلات العالمية المعروفة، حيث إن صناعة هذه الأدوات عالميًّا يجري على أسس علمية ومعروفة، وأخشابها تختار بطريقة علمية، وتعالج بطريقة علمية، وكان لا بد أن يجري هذا الأمر مع العود، بما يجعله آلة نابضة وحية وذات صوت لا يقل في جودته عن الأصوات العالمية الأخرى.

هناك تطوير على مستوى الأوتار؟

■ نعم العود المثمن، وقد كانت فكرته ورسمه في إحدى مخطوطات الفارابي، لكن الفارابيين يقفون ضد أي شيء يخص الفارابي، وكان من الممكن أن أنسبه لنفسي، وقد قدمته لأكثر من دولة في العالم، ولاقى نجاحًا رائعًا، ويأتينا طلاب من مختلف البلدان لدراسته والعزف عليه.

كيف تنظر الآن لما يجري في العراق؟

■ العراق الآن ملعب كبير لدول وأجهزة كثيرة نتيجة الغباء الأميركي في سياسته مع العراق، فقد ترك العراق لقمة سائغة لدول الجوار، هذا أحدث ذعرًا في مفاصل الدولة العراقية وكيانها، وجعلهم يعاملون العراق كمطبخ خلفي لمشكلاتهم، تعرف أن «داعش» ما جاءت من فراغ، وكل دولة لها داعش خاص بها، لكن الآن استطاع العراق أن يقضي عليها، إلا أن العراق الآن مليء بالقتلى والجرحى والثكلى واليتامى، ولا بد من البحث عن السلام، وإرساء مبدأ نبذ العنف.

تركي الفيصل يستقبل المبعوث الخاص الصيني للقضية السورية

تركي الفيصل يستقبل المبعوث الخاص الصيني للقضية السورية

استقبل الأمير تركي الفيصل رئيس مجلس إدارة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، في مكتبه بالمركز في سبتمبر الماضي، المبعوثَ الخاص الصيني للقضية السورية السفير شيه شياو يان، يرافقه المستشار وانغ يونغ تشاو، وسفير الصين لدى المملكة لي هوا شين، ونائب السفير المستشار شي هونغ وي، وعدد من أعضاء السفارة الصينية. وأكّد الأمير تركي الفيصل خلال اللقاء أهمية حل الأزمة السورية، ومعالجة قضايا اللاجئين ومكافحة التنظيمات المتطرفة، مشددًا على ضرورة توحيد المواقف الدولية تجاه الوضع في سوريا. ويأتي هذا اللقاء في إطار سعي المركز إلى توثيق أوجه التعاون والعلاقات الثنائية مع مختلف الشخصيات والمنظمات المحلية والإقليمية والدولية العاملة في مجال البحوث والدراسات الإستراتيجية والسياسية.

ويؤكد‭ ‬أهمية‭ ‬مراكز‭ ‬البحوث‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬التهديدات‭ ‬

أكد الأمير تركي الفيصل، أن الإسلام يمثل المبدأ الروحي لجزء كبير من الأمة العربية، وأن المجتمعات العربية تجد في الإسلام «محركًا حيويًّا» و «قوى كامنة» للوجود. جاء ذلك خلال مشاركته في «منتدى حوار باريس 5» في العاصمة الفرنسية الذي عقد في أكتوبر الماضي، ونظمه مركز الدراسات العربي الأوربي بمناسبة مرور 25 عامًا على تأسيس مركز الدراسات العربي الأوربي في باريس.

وتحدث الفيصل خلال الجلسة الأولى التي جاءت بعنوان: «الحركات التكفيرية والتهديدات الإقليمية والدولية التي تواجه العالم العربي ودور مراكز الدراسات في مواجهتها»، مشددًا على أهمية إثراء الحوار الفكري والثقافي لخدمة قضايا الأمة العربية والإسلامية. وطالب بتكريس التوعية بأهمية المنظمات ومراكز البحوث والدراسات العربية في مواجهة التهديدات الواقعية المتمثلة في انتشار الفكر التكفيري والأيديولوجي العابر للحدود الوطنية. ودعا المنظمات ومراكز البحوث بوصفها مؤسسات غير حكومية، إلى أن تكون أكثر حضورًا على أرض الواقع، جنبًا إلى جنب مع الحكومات والأسر والشباب في جميع أنحاء العالم العربي. وانتقد الفيصل وسائل الإعلام خارج العالم العربي التي لا تعير المنظمات ومراكز البحوث والدراسات العربية أي اهتمام، مطالبًا بوضع المنظمات ومراكز البحوث في مقدمة اهتمام وسائط الإعلام الوطنية والإقليمية العربية.

إضافة إلى ذلك، أسهم في المنتدى نخبة من رجال الفكر والسياسة والدبلوماسيين والمثقفين والإعلاميين، بالشراكة مع مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، والمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة «الإيسيسكو»، والأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي، ووزارة الخارجية الفرنسية، والمجلس العالمي للتسامح والسلام، وجامعة الأعمال والتكنولوجيا، والعديد من المؤسسات الفاعلة.

وفد من المركز يزور اليابان

زار وفد من مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية برئاسة الأمين العام الدكتور سعود السرحان، اليابان خلال المدة من 4-7 سبتمبر الماضي. وشارك الوفد في ورشة عمل حول بعض القضايا التاريخية مع مركز جامعة طوكيو لدراسات الشرق الأوسط، وذلك بالتعاون مع صندوق ساساكاوا لدول الشرق الأوسط الإسلامية. وقام الوفد أيضًا بزيارات شملت مؤسسات بحثية، والالتقاء بعدد من الباحثين، وزيارة مكتبات وشركات خاصة في طوكيو. وعُقدت ورشة عمل بعنوان: «انتشار الإسلام في اليابان في أوائل القرن العشرين» استضافتها جامعة طوكيو، واستهلتها الدكتورة نامي تسوجيغامي، الأستاذ المشارك بمركز جامعة طوكيو لدراسات الشرق الأوسط؛ بكلمة افتتاحية. ثم قدّمت البروفيسورة أكيرا أوسوكي من جامعة اليابان للبنات عرضًا عن «ترجمة القرآن إلى اللغة اليابانية: دراسة عن أوكاوا شومي (1886- 1957م)» التي قدّمت حياة وأعمال أوكاوا الناشط السياسي الآسيوي وأوّل من ترجم معاني القرآن الكريم إلى اللغة اليابانية.

أما الدكتور سعود السرحان فشارك ببحث عن الداعية الشهير عبدالرشيد إبراهيم التتري، وأول إمام لجامع طوكيو، بعنوان: «عبدالرشيد إبراهيم في الحجاز»، وتناول تجربته في المدينة المنورة في المراحل الأولى من حياته. تلتها ورقة عمل قدمها البروفيسور هيساو كوماتسو من جامعة طوكيو للدراسات الأجنبية، مستكملًا بها تقصّي ودراسة حياة عبدالرشيد إبراهيم، قدم من خلالها تحليلًا شاملًا عن تجارب عبدالرشيد إبراهيم ونشاطاته السياسية. وقدّم محمد السديري رئيس وحدة الدراسات الآسيوية في المركز، بحثًا بعنوان: «إمبراطور اليابان بوصفه خليفةً شرقيًّا: نظرة سريعة للكتابات العربية عن اليابان والمسلمين الصينيين في مطلع القرن»، وناقش فهم المسلمين حول اليابان فيما يتعلق بارتباطهم مع المسلمين الصينيين. وقدّمت الدكتورة ناهد باشطح رئيسة تحرير صحيفة أنحاء الإلكترونية، عرضًا في مؤسسة ساساكاوا للسلام بعنوان: «المرأة في المملكة العربية السعودية: الفرص، والمهام، والتمثيل في وسائل الإعلام الخارجية».

الخطاب النسوي العربي مصطلح ملتبس لاستحقاقات عادلة

الخطاب النسوي العربي مصطلح ملتبس لاستحقاقات عادلة

على الرغم من قِدم الحضور العربي في الحركة النسائية العالمية ونظرياتها الفكرية والاجتماعية والسياسية الذي يؤرخ له بمشاركة المصرية هدى شعراوي في المؤتمر النسائي الدولي الأول بمدينة روما الذي عقد في عام 1923م، فإن المجتمعات العربية ظلت بعيدة من تغلغل الفكر النسوي فيها، وما زال بعضها يجاهد من أجل أن تحصل المرأة على أبسط حقوقها.

جاءت مجهودات النظرية النسوية على مختلف المستويات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والأدبية والفنية لتناهض التمييز بين الرجل والمرأة على أساس الجنس/ النوع، وتدفع بالمرأة لنيل كامل حقوقها في مختلف المجتمعات، وعدم التقليل من شأن قضاياها وأطروحاتها الفكرية. ونهضت جمعيات ومؤسسات لدعم الفكر النسوي وحقوق المرأة، ونشأت حركات محلية متوافقة مع أفكار النظرية النسوية، كما نشأت أفكار توفيقية بين ما طرحته هذه النظرية برؤاها الإنسانية العامة وما طرحته الأديان السماوية.

ورافق كلَّ ذلك تأملٌ نظريٌّ ومفاهيميّ في «النسوية»، كمصطلح يبدو ملتبسًا تارةً وغامضًا تارةً أخرى، فهو في رأي عدد من الباحثين منتَج غربي لم يتغلغل بعد في نسيج الاهتمامات العربية، ومن ثم يوجد تخوف منه وشكوك حياله. في حين يؤكد عدد آخر من الباحثات والباحثين أن النسوية فلسفة تغيير في الرؤية للعالَم وللذات، أي أن هناك ثقافيًّا ما هو أبعد من المساواة بوصفها لبّ الأطروحة النسوية.

في هذا الملف، الذي يشارك فيه عدد من الكُتاب والكاتبات، تسعى «الفيصل» إلى التعرف على ملامح الخطاب النسوي العربي، وما الأفق الذي يتغياه، وما التحديات التي تواجه رموزه والمشتغلين فيه؟ إضافة إلى محاولة معرفة الأسباب التي تحول دون تحقق مبادئ النظرية النسوية في كثير من المجتمعات العربية. كما نقرأ شهادات ومواد تتأمل تجلِّي النسوي في الرواية وفي السينما وفي الدرس النقدي والنص الفكري، وكذلك مواجهة الأسئلة التي تثار حول المصطلح نفسه، ومساءلة للوعي النسوي وتشظياته.