تركي الفيصل يستقبل المبعوث الخاص الصيني للقضية السورية

تركي الفيصل يستقبل المبعوث الخاص الصيني للقضية السورية

استقبل الأمير تركي الفيصل رئيس مجلس إدارة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، في مكتبه بالمركز في سبتمبر الماضي، المبعوثَ الخاص الصيني للقضية السورية السفير شيه شياو يان، يرافقه المستشار وانغ يونغ تشاو، وسفير الصين لدى المملكة لي هوا شين، ونائب السفير المستشار شي هونغ وي، وعدد من أعضاء السفارة الصينية. وأكّد الأمير تركي الفيصل خلال اللقاء أهمية حل الأزمة السورية، ومعالجة قضايا اللاجئين ومكافحة التنظيمات المتطرفة، مشددًا على ضرورة توحيد المواقف الدولية تجاه الوضع في سوريا. ويأتي هذا اللقاء في إطار سعي المركز إلى توثيق أوجه التعاون والعلاقات الثنائية مع مختلف الشخصيات والمنظمات المحلية والإقليمية والدولية العاملة في مجال البحوث والدراسات الإستراتيجية والسياسية.

ويؤكد‭ ‬أهمية‭ ‬مراكز‭ ‬البحوث‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬التهديدات‭ ‬

أكد الأمير تركي الفيصل، أن الإسلام يمثل المبدأ الروحي لجزء كبير من الأمة العربية، وأن المجتمعات العربية تجد في الإسلام «محركًا حيويًّا» و «قوى كامنة» للوجود. جاء ذلك خلال مشاركته في «منتدى حوار باريس 5» في العاصمة الفرنسية الذي عقد في أكتوبر الماضي، ونظمه مركز الدراسات العربي الأوربي بمناسبة مرور 25 عامًا على تأسيس مركز الدراسات العربي الأوربي في باريس.

وتحدث الفيصل خلال الجلسة الأولى التي جاءت بعنوان: «الحركات التكفيرية والتهديدات الإقليمية والدولية التي تواجه العالم العربي ودور مراكز الدراسات في مواجهتها»، مشددًا على أهمية إثراء الحوار الفكري والثقافي لخدمة قضايا الأمة العربية والإسلامية. وطالب بتكريس التوعية بأهمية المنظمات ومراكز البحوث والدراسات العربية في مواجهة التهديدات الواقعية المتمثلة في انتشار الفكر التكفيري والأيديولوجي العابر للحدود الوطنية. ودعا المنظمات ومراكز البحوث بوصفها مؤسسات غير حكومية، إلى أن تكون أكثر حضورًا على أرض الواقع، جنبًا إلى جنب مع الحكومات والأسر والشباب في جميع أنحاء العالم العربي. وانتقد الفيصل وسائل الإعلام خارج العالم العربي التي لا تعير المنظمات ومراكز البحوث والدراسات العربية أي اهتمام، مطالبًا بوضع المنظمات ومراكز البحوث في مقدمة اهتمام وسائط الإعلام الوطنية والإقليمية العربية.

إضافة إلى ذلك، أسهم في المنتدى نخبة من رجال الفكر والسياسة والدبلوماسيين والمثقفين والإعلاميين، بالشراكة مع مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، والمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة «الإيسيسكو»، والأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي، ووزارة الخارجية الفرنسية، والمجلس العالمي للتسامح والسلام، وجامعة الأعمال والتكنولوجيا، والعديد من المؤسسات الفاعلة.

وفد من المركز يزور اليابان

زار وفد من مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية برئاسة الأمين العام الدكتور سعود السرحان، اليابان خلال المدة من 4-7 سبتمبر الماضي. وشارك الوفد في ورشة عمل حول بعض القضايا التاريخية مع مركز جامعة طوكيو لدراسات الشرق الأوسط، وذلك بالتعاون مع صندوق ساساكاوا لدول الشرق الأوسط الإسلامية. وقام الوفد أيضًا بزيارات شملت مؤسسات بحثية، والالتقاء بعدد من الباحثين، وزيارة مكتبات وشركات خاصة في طوكيو. وعُقدت ورشة عمل بعنوان: «انتشار الإسلام في اليابان في أوائل القرن العشرين» استضافتها جامعة طوكيو، واستهلتها الدكتورة نامي تسوجيغامي، الأستاذ المشارك بمركز جامعة طوكيو لدراسات الشرق الأوسط؛ بكلمة افتتاحية. ثم قدّمت البروفيسورة أكيرا أوسوكي من جامعة اليابان للبنات عرضًا عن «ترجمة القرآن إلى اللغة اليابانية: دراسة عن أوكاوا شومي (1886- 1957م)» التي قدّمت حياة وأعمال أوكاوا الناشط السياسي الآسيوي وأوّل من ترجم معاني القرآن الكريم إلى اللغة اليابانية.

أما الدكتور سعود السرحان فشارك ببحث عن الداعية الشهير عبدالرشيد إبراهيم التتري، وأول إمام لجامع طوكيو، بعنوان: «عبدالرشيد إبراهيم في الحجاز»، وتناول تجربته في المدينة المنورة في المراحل الأولى من حياته. تلتها ورقة عمل قدمها البروفيسور هيساو كوماتسو من جامعة طوكيو للدراسات الأجنبية، مستكملًا بها تقصّي ودراسة حياة عبدالرشيد إبراهيم، قدم من خلالها تحليلًا شاملًا عن تجارب عبدالرشيد إبراهيم ونشاطاته السياسية. وقدّم محمد السديري رئيس وحدة الدراسات الآسيوية في المركز، بحثًا بعنوان: «إمبراطور اليابان بوصفه خليفةً شرقيًّا: نظرة سريعة للكتابات العربية عن اليابان والمسلمين الصينيين في مطلع القرن»، وناقش فهم المسلمين حول اليابان فيما يتعلق بارتباطهم مع المسلمين الصينيين. وقدّمت الدكتورة ناهد باشطح رئيسة تحرير صحيفة أنحاء الإلكترونية، عرضًا في مؤسسة ساساكاوا للسلام بعنوان: «المرأة في المملكة العربية السعودية: الفرص، والمهام، والتمثيل في وسائل الإعلام الخارجية».

الخطاب النسوي العربي مصطلح ملتبس لاستحقاقات عادلة

الخطاب النسوي العربي مصطلح ملتبس لاستحقاقات عادلة

على الرغم من قِدم الحضور العربي في الحركة النسائية العالمية ونظرياتها الفكرية والاجتماعية والسياسية الذي يؤرخ له بمشاركة المصرية هدى شعراوي في المؤتمر النسائي الدولي الأول بمدينة روما الذي عقد في عام 1923م، فإن المجتمعات العربية ظلت بعيدة من تغلغل الفكر النسوي فيها، وما زال بعضها يجاهد من أجل أن تحصل المرأة على أبسط حقوقها.

جاءت مجهودات النظرية النسوية على مختلف المستويات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والأدبية والفنية لتناهض التمييز بين الرجل والمرأة على أساس الجنس/ النوع، وتدفع بالمرأة لنيل كامل حقوقها في مختلف المجتمعات، وعدم التقليل من شأن قضاياها وأطروحاتها الفكرية. ونهضت جمعيات ومؤسسات لدعم الفكر النسوي وحقوق المرأة، ونشأت حركات محلية متوافقة مع أفكار النظرية النسوية، كما نشأت أفكار توفيقية بين ما طرحته هذه النظرية برؤاها الإنسانية العامة وما طرحته الأديان السماوية.

ورافق كلَّ ذلك تأملٌ نظريٌّ ومفاهيميّ في «النسوية»، كمصطلح يبدو ملتبسًا تارةً وغامضًا تارةً أخرى، فهو في رأي عدد من الباحثين منتَج غربي لم يتغلغل بعد في نسيج الاهتمامات العربية، ومن ثم يوجد تخوف منه وشكوك حياله. في حين يؤكد عدد آخر من الباحثات والباحثين أن النسوية فلسفة تغيير في الرؤية للعالَم وللذات، أي أن هناك ثقافيًّا ما هو أبعد من المساواة بوصفها لبّ الأطروحة النسوية.

في هذا الملف، الذي يشارك فيه عدد من الكُتاب والكاتبات، تسعى «الفيصل» إلى التعرف على ملامح الخطاب النسوي العربي، وما الأفق الذي يتغياه، وما التحديات التي تواجه رموزه والمشتغلين فيه؟ إضافة إلى محاولة معرفة الأسباب التي تحول دون تحقق مبادئ النظرية النسوية في كثير من المجتمعات العربية. كما نقرأ شهادات ومواد تتأمل تجلِّي النسوي في الرواية وفي السينما وفي الدرس النقدي والنص الفكري، وكذلك مواجهة الأسئلة التي تثار حول المصطلح نفسه، ومساءلة للوعي النسوي وتشظياته.

السرحان: مبادرة السلام العربية هي الحل في الصراع مع إسرائيل

السرحان: مبادرة السلام العربية هي الحل في الصراع مع إسرائيل

أكد الدكتور سعود السرحان الأمين العام لمركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية أن الصراع العربي- الإسرائيلي يعد من أهم المشكلات الرئيسة التي تواجهها منطقة الشرق الأوسط، مشيرًا إلى أنه لن يكون هناك سلام كامل في المنطقة من دون التوصل لحل شامل لهذا الصراع يتمثل في مبادرة السلام العربية في الشرق الأوسط التي طُرحت عام 2002م في القمة العربية في بيروت، ونالت تأييدًا عربيًّا، وتهدف إلى إنشاء دولة فلسطينية ذات سيادة على الأراضي الفلسطينية ومعترف بها دوليًّا على حدود 1967م، وعودة اللاجئين والانسحاب من هضبة الجولان المحتلة، مقابل اعتراف وتطبيع العلاقات بين الدول العربية وإسرائيل.

وتطرق السرحان، خلال مشاركته في جلسة نقاشية حول صنع السلام في الشرق الأوسط ضمن فعاليات الدورة السادسة من منتدى السلام العالمي التي نظمتها أواخر  يونيو الماضي جامعة تسينغهوا الصينية ومعهد الشعب الصيني للشؤون الخارجية، إلى مشكلات رئيسة مهمة تواجهها منطقة الشرق الأوسط، يتمثل أُولَاها في الصراع العربي- الإسرائيلي، مشددًا على أن الوقت قد حان لإيجاد حل لهذه المشكلة التي طال أمَدها. ولفت السرحان إلى مرور نحو 15 عامًا على طرح هذه المبادرة الشاملة والعادلة من دون تلقِّي أي رد عليها من إسرائيل، سواء بالقبول أو الرفض، محمِّلًا المجتمع الدولي مسؤولية ممارسة مزيد من الضغوط على إسرائيل لحملها على الجلوس إلى الطاولة لمناقشة المبادرة؛ لأنها تمثل أفضل سبيل إلى حل هذا الصراع الطويل. وأضاف السرحان في الحلقة التي انطلقت بعنوان: «مواجهة تحديات الأمن العالمي: تكاتف الجهود، تحمل المسؤولية، تحقيق الإصلاح»، أن المشكلة الثانية التي تواجهها منطقة الشرق الأوسط تتمثل في ضعف الدولة القومية وفي الوقت نفسه وجود كثير من اللاعبين الذين يقومون بأداء أدوار مختلفة يفترض من الدولة القومية القيام بها، وهم أطراف مختلفة مثل الحوثيين في اليمن، والميليشيات في العراق، مشيرًا إلى أن هؤلاء اللاعبين يملكون جناحًا عسكريًّا وأحزابًا سياسية في البرلمان، ولهذا فإنه من الأهمية بمكان تدعيم دور الدول القومية في المنطقة وتقويته؛ لأن ذلك من شأنه وقف كثير من الصراعات الحاصلة الآن. وضمت الجلسة النقاشية السيد وو سي كه المبعوث الصيني الخاص السابق لمنطقة الشرق الأوسط ونائب رئيس جمعية الصداقة الصينية العربية، وباسكال بونيفاس مدير المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية والإستراتيجية، وكورتونوف أندري مدير عام المجلس الروسي للشؤون الدولية.

منحة بحثية من جامعة هارفارد

منحة بحثية من جامعة هارفارد

حصل المركز مؤخرًا على منحة بحثية من جامعة هارفارد، مقدمة من كلية جون كينيدي الحكومية، عبارة عن تمويل مشروع بحثي في مجال الاقتصاد بقيادة الباحث الرئيس في مجال الاقتصاد السياسي في وحدة البحوث بالمركز الدكتور فهد الشريف. وقد اختير مقترح البحث الأساسي بعنوان: «تنمية المهارات وخلق فرص للعمل في المملكة العربية السعودية: تقييم برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي في ضوء برنامج التحول الوطني السعودي»، من بين عشرات العناوين المقدمة من الجامعات ومراكز البحوث حول العالم. وتأتي المنحة البحثية ضمن برنامج «أدلة تصميم السياسات» في جامعة هارفارد، الذي يهدف إلى تصميم السياسات التي تساعد الحكومات على الاستفادة من الموارد المتاحة، وتنمية سوق العمل، وتحديد المشاكل، وبناء السياسات الفعّالة القائمة على الأدلة.

وأعربت لجنة المراجعة في جامعة هارفارد عن إعجابها بمقترح البحث المقدم من المركز، ولا سيما أهميته المتعلقة بالسياسة العامة، وإمكانية إيجاد رؤى ذات أهمية بشأن آثار البرامج الدراسية في الخارج على نتائج سوق العمل. وذكر الدكتور فهد الشريف أن البحث سوف يقدم تحليلًا لمخرجات برنامج الابتعاث وتقييمًا لسياسات سوق العمل، من أجل بناء سياسات فاعلة تساهم في الاستفادة من البرامج الدراسية وتنويع الاقتصاد والحدّ من آثار البرامج غير الفاعلة.