بواسطة الفيصل | يناير 1, 2020 | الملف
يرزح المسرحيون العرب اليوم تحت أوضاع قاهرة وصعبة؛ تجعلهم عرضةً لمواجهات عديدة، لعل أبرزها غياب التمويل، وضعف الإمكانيات التي توفرها الدولة للفن الرابع، إضافة إلى ضراوة الرقابات السياسية والدينية والقبلية، وهو ما يجعل المسرح العربي اليوم وأكثر من أي وقتٍ مضى في عين العاصفة، أو لنعترف بأنه في طور الانقراض، ولا سيما في زمن طغيان الصورة ووسائل الميديا الحديثة. ويعيش ما تبقى من المسرحيين العرب الذين ما زالوا مُصِرِّين على تقديم عروضهم على طرفي نقيض مع السلطة السياسية والمالية. هذا الواقع المرير جَرَّدَ كثيرين من فناني المسرح العربي من استقلالهم الفكري والمادي.
وما يَزيد المشكلةَ تَفاقُمًا طبيعةُ المهرجانات العربية التي في معظمها اليوم لا ترقى إلى أن تكون سوى نوع من التشريفات الرسمية، يكون فيها المسرح هو الضحية، ليظل فنان المسرح يعيش بجلده ولحمه الحي. وفي عراء تام التكوين يتابع مسرحيو العالم العربي دورهم الملقى عليهم، حاملين مسؤوليات هذا الدور الذي يلعبونه إزاء مجتمعات ينخر فيها الفساد، وتنتشي فيها حكومات تَضَنُّ على المسرح بأي دعم مهما كان محدودًا.
من هنا نجد أن واقع المسرح والمسرحيين العرب يسير من سيئ إلى أسوأ، ومِن أسفٍ كل الشعارات التي تُطلِقها معظمُ مهرجانات العالم العربي لدعم المسرح والمسرحيين، لا تزال جعجعة بلا طحين، وخير شاهد على ذلك انحسار العديد من مسارح المنطقة العربية، وانكفاء العديد من الفنانين عن العمل على الخشبة، في نوع من الحج نحو العمل في التليفزيون، والخضوع أكثر فأكثر لسوق العروض التليفزيونية، وشبكات النت فليكس، تحت ضغوط الحياة التي لا يجد فيها المسرحيون ملاذًا لهم في مسارحهم، وليس لهم من مُنجِد أو نَصِير، وهم يموتون أو يكتئبون أو ييأسون واحدًا بعد آخر ووجوههم تنظر نحو الصالات الفارغة ومقاعدها الباردة، يحلمون بمصيرٍ أقل قتامة وسوادًا من هذا المصير، حيث لن تنفع نصوص كُتّابهم ولا صرخات مخرجيهم وممثليهم من قرع ناقوس الخطر، والإبقاء على ما تبقى منهم وهم يغادرون هذا العالم واحدًا تلو آخر؟!
وعلى الرغم من كل هذه التحديات الصعبة، يبقى المسرح العربي في حاجة إلى إستراتيجية جديدة تجعله ضروريًّا في حياتنا، كما يقول المخرج الإنجليزي بيتر بروك «مثل الماء والهواء». «الفيصل» تكرس ملف هذا العدد لقضايا المسرح العربي والإشكاليات التي يواجهها، وفي الملف يشارك نخبة من أهم المسرحيين في العالم العربي، وهم مسرحيون يواصلون الحلم، رغم كل كل المصاعب، بمسرح مزدهر على كل المستويات.
بواسطة الفيصل | نوفمبر 1, 2019 | إصدارات
الكتاب: سيرة لم يكتبها موسى بن ميمون
المؤلف: ممدوح الشيخ
الناشر: مكتبات مصر
تتبنى الرواية رؤية لا تعيد إنتاج «الصورة النمطية للشخصية اليهودية» الشائعة في ثقافات عديدة في الشرق والغرب، وتعيد الاعتبار –ربما للمرة الأولى– لمعاناة اليهود في دول عديدة خلال الحقبة الزمنية التي تدور فيها أحداثها، ومن بينها أحداث تاريخية شديدة الأهمية كصعود الموحدين والحروب الصليبية. هذه السيرة الروائية للفيلسوف اليهودي موسى بن ميمون (1135 – 1204م)، الذي يعد أشهر فلاسفة اليهود في العصور الوسطى وعاش في الأندلس والمغرب وفلسطين ومصر، وترك بعضًا من أهم المؤلفات في التراث اليهودي كله، أشهرها دلالة الحائرين.
______________________________________________________________________________________________________
الكتاب: صورة الصحفي في السينما
المؤلفة: سارة عبدالعزيز كامل
الناشر: العربي للنشر والتوزيع
يتناول الكتاب صورة الصحافي في الأفلام الروائية السينمائية المصرية، في محاولة للوقوف على جوانبها الإيجابية والسلبية، ورصد وتوصيف وتفسير عملية التطور التي شهدتها المعالجة الإعلامية، عبر وسيلة السينما في موقفها من بعض الشرائح الفاعلة في المجتمع. يربط الكتاب بين التطورات التي شهدتها صورة الصحافي في السينما والتحولات السياسية والاجتماعية التي شهدها المجتمع المصري، وحُدِّدت المدة من تموز (يوليو) 1952م إلى نهاية عام 2009م كمدّة زمنية لتحليل الأفلام المنتجة خلالها (54 فِلْمًا عينة الدراسة)؛ إذ شهدت هذه المدة تغيرات حادة وحرجة في النظام الاجتماعي والاقتصادي.
______________________________________________________________________________________________________
الكتاب: نظام التَّفاهة
المؤلف: آلان دونو المترجمة: مشاعل الهاجري
الناشر: دار سؤال
تكمن أطروحة هذا الكتاب في الانتباه إلى ما صار يحيط بنا من تسيّد للتفاهة والتافهين. فلقد أدى انخفاض المعايير وتغييب منظومات المبادئ الرفيعة والمفاهيم العليا إلى تسهيل صعود البسطاء فكريًّا، ووصولهم إلى مفاصل القرار في الحكومات والإدارة والتجارة والأكاديمية وتمكّنهم منها جميعًا، في سابقةٍ تاريخيةٍ لم تشهدها أية مرحلةٍ حضاريةٍ أخرى. يقول المؤلف: تشجّعنا التفاهة، بكل طريقةٍ ممكنة، على الإغفاء بدلًا من التفكير، النظر إلى ما هو غير مقبولٌ وكأنه حتميّ، وإلى ما هو مُقيتٌ وكأنه ضروري؛ إنها تُحيلنا إلى أغبياء.
______________________________________________________________________________________________________
الكتاب: الجماعة السياسية والمواطنة
المؤلف: عبد الإله بلقزيز
الناشر: المركز الثقافي للكتاب
يوضح المفكر المغربي عبد الإله بلقزيز، أنه قد وضع هذا العمل مدفوعًا بهاجسين؛ الأول فكري معرفي يسعى إلى تقديم مفاهيم فلسفة السياسة وعلم السياسة، كما تبلورت في أصولها النظرية في الفكر الحديث. وهاجس آخر عملي مجتمعي وتاريخي وهو البحث في مشكلات المجال السياسي العربي المعاصر، والهاجسان وفقًا للمؤلف مترابطان؛ إذ لا قيمة لأدوات معرفية إن لم تستخدم على واقع مجتمع الباحث والجماعة السياسية التي ينتمي إليها، بقصد فهمها والوقوف على مشكلاتها.
______________________________________________________________________________________________________
الكتاب: الإمبريالية، ومعالم الإبادة والعنصرية والشمولية
المؤلفة: حنّة آرندت المترجمة: نادرة السنوسي
الناشر: دار الروافد الثقافية ودار ابن النديم
تقول المؤلفة: إن الإمبريالية وليدة الاستعمار، وتحديدًا إثر النكسة الاقتصادية عام 1873م التي هزّت الرأسمالية، وأدت إلى التوسع الاستعماري الذي أقره مؤتمر برلين عام 1878م. في الكتاب تفسِّر حنة آرندت التوسع الذي كانت له أهداف اقتصادية، ثم تحوّل إلى هيمنة تستهدف حتى الحياة اليومية والخاصة، مشيرة إلى أدوار البرجوازيات المحلية.
______________________________________________________________________________________________________
الكتاب: بنية الشخصية في الرواية العُمانية
المؤلف: ثاني الحمداني
الناشر: الآن ناشرون وموزعون
تناول المؤلف دلالات الشخصية التي يقسمها إلى خمسة أنماط، وهي: الشخصية الفاعلة، والمهزومة، والمأزومة، والسلبية، والإيجابية، ممثلًا على تلك الشخصيات بنماذج من الرواية العمانية بتطبيقات تتصل بالسياق الدلالي والبعد النفسي وتطور الشخصية ونموها وهواجسها وخوفها. ولئن كان الكتاب يُعنَى بنماذج من الرواية العمانية إلا أنه في موضوعه ومنهجه يمثل دراسة تأسيسية ومدخلًا لدراسات مشابهة على الرواية العربية، وخطابها السردي وعلاقاتها وأنماطها.
______________________________________________________________________________________________________
الكتاب: يوتوبيا وقصائد للشمس والقمر
المؤلف: عبدالعزيز المقالح
الناشر: مؤسسة العويس الثقافية
يضم الديوان 21 قصيدةً للشاعر الفائز بجائزة سلطان بن علي العويس الثقافية، في الدورة الحادية عشرة (2008 – 2009م). ويشكل إضافة إلى ما قدمه المقالح للقصيدة العربية المعاصرة منذ قصيدته «لا بد من صنعاء» حتى يومنا المعاصر، مرورًا بدراساته التاريخية والنقدية؛ إذ ترك الشاعر بصمته المميزة على الثقافة العربية المعاصر.
بواسطة الفيصل | نوفمبر 1, 2019 | الملف
هل باتت أوربا على موعد مع أزمنة التفكك، عوضًا عن الوَحْدة، بعد أن حلَّق حلم الاتحاد الأوربي نحو عقدين من الزمن في الآفاق؟ فرائدة التنوير تجتاحها اليوم ردّة حضارية تتعالى فيها أصوات القوميات المتعصبة، وتنتشر بين ثناياها وحناياها رايات الهويات العرقية والدينية القاتلة.
أوربا، القارة العظيمة التي كانت شعاعًا حضاريًّا في القرن الأخير على الأقل، يأفل نجم إشعاعها تدريجيًّا في السنوات الأخيرة، ويرتد هذا الإشعاع إلى الداخل أو إلى الذات الأوربية. تشهد أوربا حالًا من الصعود المتنامي للأحزاب اليمينية فيها، التي حققت في عام 2017م نتائج لم تحققها منذ عام 1945م. ورغم اختلاف التجارب في كل بلد عن الآخر فإن الأجندة التي نجحت في تبنيها كل هذه الأحزاب ركزت على قضايا الأمن والهجرة والإرهاب والتقلبات الاقتصادية، ورفعت جميعها لافتة أن الآخر هو الجحيم، وهو ما يعني أن أوربا التي تغامر أعداد كبيرة من شباب شعوب العالم الثالث للوصول إليها لم تَعُدْ ذلك الفردوس المفقود الذي يحلمون به؛ إذ باتت تغلق أبوابها في وجوه القادمين إليها، وتضع عشرات القيود في مواجهة حرية انتقالهم بين بلدانها، وتبحث عن كل هفوة لترحيلهم.
لذا كانت أكثر الشعارات الضامنة للنجاح في الحملات الانتخابية هي رفض وجود المهاجرين وتأكيد إعادتهم لبلدانهم، وأغلبها رسم صورًا كاريكاتورية للمهاجرين يحتلُّون فيها أماكن الأوربيين، في العمل والسكن والمرافق، وأنهم سيحدثون نوعًا من الردّة في الثقافة والقيم والتقاليد الأوربية لما قبل عصر النهضة؛ لذلك راجت كل الأحزاب اليمينية، ولجأ إليها المواطن الأوربي لتحميه من طوفان الهجرة الذي سيقضي على حياته، فوصلت ببرامجها العدائية للآخر وثقافته ووجوده إلى سُدّة الحكم. إضافة إلى أن موجة العنف التي شهدها عدد من البلدان الأوربية وأسهم فيها إما متشددون ينتمون إلى الإسلام أو أوربيون رافضون لوجود عرب ومسلمين، كان لهذه الموجة تأثيرها الفعال فيما أسماه باحثون، الردة الأوربية عن الديمقراطية والتراجع عن قيم الدولة المدنية.
إذًا، فقد كان لهذا التحول من الليبرالية إلى اليمين المتشدد انعكاسه على وضع أوربا نفسها؛ إذ إنها بدأت تضيق بصورتها التي قدمتها طوال عقود بصفتها الملاذ المثالي لكل الطامحين إلى تحقيق أحلامهم والباحثين عن عيش كريم وكرامة للإنسان، بما سنته من قوانين وحققته من حرية وديمقراطية تكفل لمن يعيش على أراضيها الحقوق وتحدد له الواجبات.
إنّ خوف أوربا على نفسها من «الآخرين» ليس جديدًا، كما يطرح في هذا الملف، لكن ماذا عن بلدان أوربية عريقة تجهد في الانسلاخ من بقية أوربا، كما يحدث اليوم لبريطانيا؟ «الفيصل» تكرس ملفها لما يطلق عليه الأورباوية الجديدة أو أوربا الجديدة، سعيًا إلى تأمل هذا التحول والوقوف على الأسباب التي جعلت من البلاد التي طالما شكلت أنموذجًا في الحريات والمساواة والقوانين تجهد في التراجع، منطوية على نفسها ومبتعدة بمسافات من الآخر، وإلى أي حد أسهم المهاجرون العرب والمتشددون الإسلاميون فيما آلت إليه أوربا. في الملف يشارك مفكرون وباحثون وكتاب، عددٌ منهم عاش زمنًا في أوربا، وبعضهم لا يزال يعيش.