تغير المناخ وأحوال البيئة.. الحاجة لوجود ضمير عالمي ومعيار أخلاقي

تغير المناخ وأحوال البيئة.. الحاجة لوجود ضمير عالمي ومعيار أخلاقي

في التقرير  الشهير الذي  أصدره  نادي  روما المسمى «حدود النمو» جاء الآتي: «هناك ضرورة  لوجود ضمير عالمي جديد، ومعيار أخلاقي جديد يحكم استخدام الموارد المادية.. وهو موقف جديد إزاء الطبيعة، قائم على التوافق والانسجام، وليس على الغزو والقهر.. وعاطفة قوية تجاه الأجيال القادمة، وإحساس باندماج مصيري معها.. لأول مرة في حياة الإنسان على الأرض مطلوب منه أن يحجم عن فعل أشياء هو قادر عليها، مطلوب منه أن يكبح اندفاع التقدم التكنولوجي والاقتصادي، ومطلوب من المحظوظين باسم جميع الأجيال القادمة على هذا الكوكب أن يقتسموا خيراتهم مع غير المحظوظين».

مظاهر شتّى وعلامات مقلقة لا توحي بالاطمئنان الكلّي إلى مآل الكرة الأرضية، والتفاؤل بسلامتها الحيوية. الانفجار الديموغرافي، واطّراد انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون المسبّبة للاحتباس الحراري وازدياد سخونة الأرض، وملايين الأطنان من الموادّ المشعّة والطبية واللدنية التي تُدفَن في أراضي بعض دول العالم الثالث مقابل عمولات زهيدة، وحرائق الغابات الكبرى، وارتفاع مستوى البحار، وتواتر الظواهر المناخيّة الحادّة وتأثيرها في البيئة والصحّة والاقتصاد، وأيضًا في أسواق المال، والأسعار والأسهم والسندات؛ كل ذلك يقترح صورة لأمّنا الأرض، لن تكون مبهجة على أيّ حال.

فريق المناخ والبيئة في قمة العشرين التي ستعقد في السعودية في نوفمبر المقبل، سينشر توصيات تتناول: تغير المناخ، وتعزيز اقتصاد الكربون الدائري، وتشجيع النمو الأخضر. وهو ما يعني أن التغير المناخي بات اليوم أحد أعظم التحديات العالمية وأكثرها إلحاحًا. وستتيح مجموعة الفكر (T20) للمملكة العربية السعودية «فرصة لإيصال القضايا العالمية المُلِحّة إلى مجموعة العشرين. ومن ثم فإنّ أنشطة فريق العمل ستسهم في تعجيل الإجراءات المناخية للدول المعنية مع ضمان الحماية البيئية والنمو الاقتصادي لها».

في هذا الملف الذي تكرسه الفيصل للتغير المناخي واعتلال الطبيعة، يتحدث خبراء ومفكرون من زوايا مختلفة عن المخاطر التي تَتَهَدَّدُ الأرضَ، والإنسان، مقترحين تدابير متنوعة؛ للحد من تفاقم المشكلات التي تتعلق بالبيئة.

أحوال المناخ.. من النظريات غير الواقعية إلى الاعتداء على الغلاف الجوي

أحوال المناخ.. من النظريات غير الواقعية إلى الاعتداء على الغلاف الجوي

في عالم تسود فيه مخاطر الأوبئة، والفيضانات، والتصحر، وذوبان الجليد، وتآكل الشواطئ، وارتفاع درجات حرارة الأرض، وازدياد التوقعات باختفاء أجزاء كبيرة من اليابسة، في هذا العالم الذي يشهد غضبًا واضحًا من الطبيعة لا بد من التساؤل عما يحدث في المناخ، ذلك الذي يمثل الروح المهيمنة على شؤون الحياة، فأي خلل فيها تتحول الإقامة على الأرض إلى جحيم غير معروف الأسباب، فتنتشر الأوبئة، والأمراض، والبكتيريا، والفيروسات فضلًا عن الزلازل، والبراكين، وتطرف الطقس الذي يجعل الحياة جحيمًا في الصيف، ويصيب الأطراف في الشتاء بالبرودة إلى حد التصلب، في هذا العالم لا بد أن نعرف الكثير عما يسمى بدورات المناخ القصيرة، والطويلة، وتأثيرها في باطن الأرض وظاهرها، ومدى استجابة الأرض بالمد والجزر لهذه التغيرات، وما ينتج منها من تفاعلات لا نراها في الهواء، وكيف يمكن لأفعال غير مسؤولة أن تغير من توازن الطبيعة؟ وهل يؤدي ذلك إلى غضبها أم إن ذلك عارض سرعان ما يزول؟ وهل نحن مقبلون حقًّا بفعل الاحتباس الحراري على ارتفاع درجات حرارة الأرض، ومن ثم ذوبان الجليد، وطغيان البحار، والمحيطات على اليابسة، أم إننا على النقيض سنشهد عصرًا جليديًّا جديدًا؟

وزارات دفاع عن الغلاف الجوي

محمد عيسى

من المفترض أن تنشأ في كل البلدان ليس فقط وزارة للبيئة، ولكن وزارة للدفاع عن الغلاف الجوي؛ لأنه مصدر ثروة في جميع النواحي، سواء الطاقة الصناعية أو الزراعية أو غيرها، والغلاف الجوي هو البطل في نقل حبوب اللقاح من طريق الرياح، والأنهار، والأمطار، ومن خلال الضوء تتم عملية التمثيل الضوئي، والماء والهواء والضوء والحرارة من موارد الغلاف الجوي، لكن يحدث أن يعتدي بعض على الغلاف من دون أن ينتبهوا إلى أن الغلاف الجوي له قانون يحكمه، وهو ما يسبب غضب الطبيعة؛ لذا يجب الحفاظ على الغلاف الجوي من الأضرار التي تلوث الهواء؛ كي لا تتساقط الأمطار الحمضية، وكي لا يصيب الجهاز التنفسي البشري بعدد من الأمراض، ولكي لا تتخلق العديد من الأوبئة، أو تصاب المحاصيل الزراعية بالأضرار والسموم.

والمنطقة العربية تتعرض إلى أضرار بسبب تغيرات المناخ، فتحدث تعرية التربة بسبب الرياح، وتنتقل الرمال من الصحراء إلى المناطق المزروعة فتقضي عليها؛ لذا لا بد أن يحافظ الإنسان على الأرض، فلا يتركها للهواء كي يجرفها، أو ينقل الرمل من الصحراء إليها فيقتلها، ويفسد خصوبتها. بسبب الرياح الشديدة، أو المطر الشديد، لا بد من الاعتماد على الخبراء كي يضعوا خططهم لمواجهة هذه الأضرار، حيث يمكنهم أن يوضحوا وسائل حماية الأرض، والزراعات، والمصانع، وغيرها من الأنشطة.

ومن بين الأمور الخطيرة التي يجب اللجوء فيها إلى علماء المناخ، تلك النظريات غير الواقعية التي ظهرت مؤخرًا عن ارتفاع درجة حرارة الأرض، وهو ما سيؤدي، وفقًا لهذه النظريات إلى انصهار الجليد في القطبين الشمالي والجنوبي، وتآكل الشواطئ والسواحل، فقد ثبت لبعض علماء المناخ، وأنا من بينهم، أن العالم على النقيض من ذلك مقبل على تبريد، وليس تسخينًا، وقد أجريت في ذلك أبحاث عدة عام 2009م، أثبت من خلالها ذلك. وقد قام بحثي على دراسة دورات المناخ، فمن المعروف أن للمناخ عددًا من الدورات؛ أشهرها اليومية التي ينتج منها الليل والنهار، والدورة السنوية التي تقسم العام أربعةَ فصولٍ مناخية، وهناك دورات أطول؛ منها دورة 11 عامًا، وأخرى دورة 33 عامًا، وفي البحث الذي أعددته، وجدت أن هناك دورات أطول، هي 76 عامًا، و256 عامًا، وهذا هو النظام المتبع في الدراسات المناخية، وتؤخذ إحصاءات هذه الدورات، وتقسم على خط متوسط؛ ليتضح لنا حركة المناخ خلالها، وكان البحث الذي أعددته عام 2018م، ومن نتائجه أن عام 2018م سيكون به ارتفاع لدرجة حرارة الكرة الأرضية، ثم يتبعه انخفاض لمدة خمس سنوات، وهذا ما يحدث الآن.

والمنخفض الجوي الذي تعرضت له بعض البلدان العربية في شهر مارس الماضي لم يكن تغيرًا في المناخ، لكنه كان نوَّة تعرف باسم نوَّة الحصون، غير أن شدتها تختلف من عام لآخر، سواء من ناحية كمية الأمطار أو سرعة الرياح أو درجات الحرارة، لكن كمية المياه التي أتت هذا العام كانت شديدة، فهي 49 مليمترًا، أي تقريبًا 5 سم، وهي كمة كبيرة لم تعرفها بلدان كمصر منذ الستينيات، وهذه كلها تغيرات مناخية طبيعية.

من الأفكار الخاطئة، أن ثمة عصرًا جليديًّا قادمًا، فليس مقصودًا بالمصطلح أن ينزل الجليد كالعصور القديمة، ولكن عدد الأيام الباردة ستزيد، فمن المعروف أن المناخ قائم على موجات، وحين نضع توقعاتنا لدرجات الحرارة فإننا ندرس هذه الموجات، ومصدرها، ومدتها، ومن ثم نقول بأنها موجة باردة ستستمر من إلى، أو أنها حارة، وسوف تستمر من 40 إلى 50 يومًا مثلًا، ومن ثم المقصود بالعصر الجليدي هو أن عدد أيام الموجات الباردة ستكون أطول من المعتاد، وليس دخول العالم في عصر جليدي جديد، وأن أوربا قد تشهد في بعض الأوقات زيادة مساحات الثلج، فتحدث هجرات للناس من الشمال إلى الجنوب، لكن ذلك كله في أطره الطبيعية، ولا يمكن أن يحدث في المناطق غير المعتادة له، ومن ثم فليس صحيحًا بالمرة أن حزام المطر سينتقل من إثيوبيا، والمنطقة الاستوائية إلى الصحراء الكبرى، والجزيرة العربية، فذلك كله كلام خطأ.

الرئيس الأسبق لهيئة الأرصاد الجوية المصرية.

النتائج المستقبلية لظاهرة الاحتباس الحراري

محمد دلف الدليمي

تعزى ظاهرة الاحتباس الحراري إلى زيادة مقدرة الغلاف الجوي على حجز الأشعة الشمسية، والاحتفاظ بها؛ إذ إن سطح الأرض يمتص جزءًا من أشعة الشمس التي تصل إليه، ويعكس جزءًا آخر إلى الفضاء، ونتيجة لارتفاع نسبة بعض الغازات الدفيئة التي تدخل في تركيب الغلاف الجوي تعمل على زيادة مقدرة الغلاف الجوي على الاحتفاظ بالأشعة؛ لأن الغازات تمتص الأشعة المرتدة من سطح الأرض أو الصادرة عنها لتعود فتشعها مرة ثانية باتجاه سطح الأرض، وهذه هي حقيقة الاحتباس الحراري. يعد غاز ثاني أكسيد الكاربون أكثر الغازات الدفيئة التي تسهم في حدوث ظاهرة الاحتباس الحراري، وتقدر نسبة تاثيره بحدود 70% مقارنة بالغازات الأخرى. ونؤكد أن هذا الغاز والغازات الأخرى ناتجة من حرق الوقود في الصناعة، والنقل، والنشاطات البشرية الملوثة للبيئة، فضلًا عن عامل التصحر، وقلة الغطاء النباتي.

ونتوقع نتائج للتغير المناخي في المستقبل على النحو الآتي: ارتفاع مستوى منسوب المياه في البحار والمحيطات في نهاية القرن الحادي والعشرين بنحو 65-100 سم، وهو ما يؤدي إلى غمر مساحات واسعة من السهول الساحلية المنخفضة. ستزداد مساحة الأراضي الزراعية في المناطق المعتدلة والباردة، وفي المقابل ستتناقص الإنتاجية الزراعية في مناطق أخرى من العالم بسبب زيادة معدلات التبخر، وقلة رطوبة التربة. ارتفاع درجات الحرارة في المناطق الرطبة يساعد على انتشار الجراثيم والأوبئة. ومن المتوقع أن تشهد نظم بيئية كثيرة تغيرات كبيرة، وبخاصة نقصان نسبة التنوع النباتي، وزيادة التصحر، واتساع المساحات الصحراوية، وتصبح الأعاصير أكثر شدة وتأثيرًا، وفي المقابل تزداد حالات الجفاف، وانتشار المجاعة.

أما ما يخص الوطن العربي فنتوقع أن تزداد حالات التطرف في الجفاف في المناطق الصحراوية؛ نتيجة ارتفاع معدلات درجات الحرارة بمرور الزمن، كما أن ارتفاع مناسيب مياه البحر المتوسط ستؤدي إلى غمر ما نسبته 1% من مساحة مصرفي منطقة الدلتا، بما فيها الإسكندرية، كذلك الحال في بعض السواحل العربية الأخرى.

أستاذ جغرافيا المناخ ـ جامعة الأنبار- العراق.

تدابير عاجلة

الغازي عقاوي

تنتمي جل أقطار الوطن العربي، بحكم موقعها الجغرافي، إلى النطاق الحار، وهو ما أتاح لها مؤهلات مميزة، وفي الوقت نفسه إكراهات تستدعي تأهيلًا خاصًّا لبلورة إستراتيجيات ملائمة للتخطيط، سواء على المستوى المحلي، أو القطري؛ لمواجهة آثار الاحتباس الحراري الذي أصبح محسوسًا، لا يستثني مواقع محددة من دون أخرى، بسبب وقع انعكاساته المحتملة على المجال، والبيئة، والمجتمع العربي.

فعلى مستوى البيئة الساحلية هناك احتمال ضياع مساحات مهمة من الرصيد العقاري الموجود في ملكية مرصد الساحل عامة، مع استحضار اختلاف حساسية الساحل لمخاطر التعرية حسب الجهات، وتبعًا لمنشآت الحماية المقامة في كل منطقة. فقد أكدت دراسة snoussi et al (2008- 2009م) أن خطر الفيضانات سيتزايد مستقبلًا في السواحل المغربية الشمالية مثلًا، تبعًا لارتفاع مستوى البحر الذي سيرتبط بالاحترار العام لسطح الكرة الأرضية. وبحسب تقرير فريق الهيئة الدولية لدراسة التغيرات المناخية (GIEC) 2007م، ارتفع مستوى البحار في العالم خلال المئة سنة الأخيرة من 10 إلى 25 سم، ومن المتوقع أن يزيد مستقبلًا بنحو 18 إلى 59 سم حتى 2100، ويفسر هذا الارتفاع بذوبان جليد القطبين بفعل احترار مناخ الأرض.

ورغم تنوعها البيولوجي والنباتي والحيواني، فإن الغابات التي تحتل المناطق الجبلية، أصبحت الآن تتراجع مساحتها مع مرور الزمن، خصوصًا منذ بداية القرن العشرين إلى اليوم، ويعزى ذلك إلى الظروف الطبيعية، والبشرية (الحرائق، والتغيرات المناخية، والأمراض، والطفيليات، وانجراف التربة، والتصحر، والاحتطاب، والرعي الجائر…). أما في المناطق الصحراوية، وشبه الصحراوية التي تعرف عواصف رملية، تساعد على انتشار وزحف الرمال على نطاق واسع كل سنة ما بين 15، و80 مترًا، حسب نوع الرمال المكونة للحقول (سيفية، برخانية،….) ساعدها في ذلك تراجع الرطوبة، وقوة الرياح. وهو ما يجعل العروض العليا تتقلص لصالح العروض الوسطى، جراء زحف الصحراء، أمام تراجع الأمطار في عدد من الأحزمة العروضية. وهو ما دفع الإنسان إلى تكثيف السحب المائي في مختلف وسائل الضخ؛ لتلبية حاجاته المتزايدة، فنتج منه تراجع مستوى المياه بالطبقات الجوفية، واختفاء بعض الفرشات المائية، واجتاحت الملوحة بعضًا من تلك الفرش المائية، فترتب عن ذلك مجموعة من التطورات المجالية، نذكر منها: ازدياد عمق الآبار تبعًا لانخفاض مستوى الفرشة المائية، وتنامي الصراع على الماء بين المستعملين، وتقليص في مستوى التزود بالماء بنسبة تُراوِحُ ما بين 25، و50% في بعض المدن، وتقليص في حجم المياه المخصصة للسقي بنسبة تُراوِح ما بين 30، و50%؛ إضافة إلى ارتفاع كلفة الماء، ونضوب واختفاء الفرشات المائية؛ كل هذا يؤثر في المواسم الزراعية نظرًا لانخفاض كمية الأمطار في المجالات البورية التي تعتمد على رحمة المطر، ناهيك عن الاختلال البيئي بسبب الإزهار في غير أوانه، ويهم الأمر على سبيل المثال شجر النخيل الذي يعرفه عموم الوطن العربي بالواحات. النتيجة النهائية توقف الزراعة، واشتداد الهجرة.

وأكدت مختلف الأبحاث والدراسات التي أجريت عالميًّا ووطنيًّا، أهمية وضرورة اتخاذ تدابير استعجالية، لا من أجل وقف التغيرات المناخية ما دام ذلك مستحيلًا، بل على الأقل للتخفيف من حدة وقعها، وذلك باتخاذ إجراءات تروم تكييف النظم الاجتماعية والاقتصادية والبيئية مع هذه التغيرات المحتملة، عبر تعزيز القدرات البشرية والتقنية؛ لتأهيل نظام الإنذار بقرب حدوث الكوارث المناخية، وتطوير شبكة المراقبة على مستوى التراب العربي كافة، باستعمال تكنولوجيات حديثة، كالاستشعار عن بعد،… إلخ؛ إلى جانب تطوير البحث العلمي حول تطور مناخ في الماضي، والحاضر، والمستقبل، وإشاعة طرق الاقتصاد في الماء، ومحاربة الهدر والتسربات، والتضامن بين الجهات، والهدف من ذلك هو خلق نوع من التوازن بين الأحواض المائية، وبخاصة المتجاورة، وتحلية مياه البحر.

خبير المناخ – المغرب

كورونا يتحدى الجميع: الدول والمجتمعات والأفراد

كورونا يتحدى الجميع: الدول والمجتمعات والأفراد

لعلها المرة الأولى التي يأخذ فيها وباءٌ هذا الاهتمامَ الواسع والمتشابك، ويُربَط بالعولمة والحداثة وما بعدها، وبانهيار الحضارة الغربية أو سقوطها، وبإخفاق العولمة، وكيف أنه فضح هشاشة الدول الغربية، وكيف أنها تواجه تحديات أخلاقية فظيعة. وباءٌ أعاد الغربَ العلمانيَّ، كما يرى باحثون، إلى الله وإلى الكنائس، وسمح بأن يصدح أذان المسلمين في مساجد أوربا، بعد موجة من عنصرية دينية سادت مدة طويلة في الماضي.

ومن اللافت أيضًا العدالة التي نشرها هذا الفيروس لتشمل العالم كله، وإصابته لقادة ووزراء وشخصيات مرموقة، قبل أن ينال من السواد الأعظم من الناس. وباء سيل حبرًا كثيرًا يحلِّل أسبابه؛ هل هو مؤامرة حاكتها دول كبرى بعضها لبعض، أم جاء لإعادة صياغة العالم من جديد، وترتيب أولوياته، أم انتقام الطبيعة لنفسها من غطرسة الإنسان؟ وباء كرس من ثنائية الشرق والغرب، وأعاد صراع الشرق والغرب إلى الواجهة، إلا أنه أيضًا كشف عن صراع غربي غربي، ومواجهة بين دول أوربية كبرى؛ إذ جعلهم الوباء يفكرون بأنانية، مع تلاشي حلم المنظومة الأوربية، أو ما يسمى الاتحاد الأوربي، فبقيت الدول تواجه مصيرها منفردة.

ما فرضته الأنظمة من تدابير للحد من انتشار الفيروس، فتح إمكانية جديدة للفرد وللمجتمعات لتأمل الحياة ومآلات البشر والحفاظ على ما يمكن الاحتفاظ به في كل الأحوال. إلا أن هذه التدابير شلَّت صور الحياة، وشهدت مجالات كثيرة انحسارًا في أنشطتها، انحسارًا تسبب في خسائر باهظة، بعد إلغاء معظم الفعاليات الكبرى التي كانت ستنطلق في أنحاء متفرقة من العالم، فعاليات ثقافية واقتصادية واجتماعية وسياسية.

فرضت العزلة القسرية موضوعات عدة تصدرت النقاشات: فرصة لإنجاز ما لم يمكن إنجازه في أوقات خلت، العودة إلى الذات وإلى العمل الإنساني، الانهماك في قراءات متنوعة درءًا للملل وتقوية المواجهة، الانخراط في الكتابة، في سياق ما سمّاه بعضٌ أدب العزلة، وأدب الأوبئة.

وباء دفع البشر إلى عزلة داخل عزلة كبيرة، يسيجها العالم الافتراضي، ومواقع التواصل الاجتماعي، التي أضحت شريان الحياة في مدن الوباء.

يبقى الخوف ماثلًا في عيون الأفراد وأمام المجتمعات وفي مواجهة الأنظمة، الخوف من مجهول هذا الوباء وماذا يخبئه أيضًا للبشرية. ربما سيأتي يوم وتراه البشرية وباءً حلَّ مثل أوبئة أخرى، استطاعت أن تنتصر عليه، وربما يغير مصير العالم، من الأفراد إلى المجتمعات، وإلى شكل الأنظمة وأدوات السيطرة.

في ملف «الفيصل» حول كورونا يحاول باحثون وكتاب وأدباء، كلٌّ من زاويته، تأمل الوباء والمخاوف التي خلقها في الإنسان، وفي كيفية انتشاره وتأثيره في يوميات الناس واهتماماتهم، وفي مواجهة الأنظمة له، وكيف بقيت الدول الكبرى عاجزة، لا تعرف ما تفعل.

الإصدارات مايو – يونيو 2020م

الإصدارات مايو – يونيو 2020م

الكتاب: الحراك الشعبي والصحافة

المؤلف: زياد الشخانبة

الناشر: دار الآن ناشرون وموزعون

يرصد هذا الكتاب الإشكالية التي تكشف عن اتجاهات سياسات النشر في الصحافة الأردنية لأنشطة الحراك الشعبي الأردني، كما يتناول العوامل المؤثرة في هذه الاتجاهات، ويقارن بين الصحف في المضامين التي تنشرها، أو تتغاضى عن نشرها، فيما يختص بمطالب هذا الحراك. والكتاب تضمن سبعة فصول؛ ناقشت: الاتجاهات ودور وسائل الإعلام في تكوينها وتدعيمها، ومفهوم سياسة النشر وعلاقته بالقيم والتغطية والمضمون الإخباري، وعلاقة سياسة النشر بكل من الواقع الاجتماعي والاقتصادي والسياسي. وكذلك السياسة الإعلامية للدولة والحكومة والرقابة.


الكتاب: أصوات من إفريقيا

المؤلف: مجموعة من المبدعين الأفارقة        الترجمة: نصر عبدالرحمن

الناشر: الهيئة المصرية العامة للكتاب

يركز الكتاب على تقديم تجارب متعددة لأبرز المبدعين والمبدعات من شباب القارة السمراء في اللحظة الراهنة؛ للوقوف على مدى تطور الأدب الإفريقي ومواكبته للمشهد الإبداعي العالمي، واستشراف مستقبله في السنوات القليلة المقبلة. ويسلط الضوء على بعض ملامح الأدب الإفريقي وأبرز رواده من المبدعين والمبدعات في مراحل مختلفة، كما يبرز أهمية الشعر الشفاهي بوصفه أحد أهم روافد الإبداع الإفريقي وما يمنحه سمات تفرده عالميًّا. ويهتم كذلك برصد التغيرات السياسية والاجتماعية بين الماضي والحاضر، ومدى انعكاسها على الواقع الأدبي في اللحظة الراهنة.


الكتاب: الرقابة والحرية الفكرية في المكتبات

المؤلف: مروة محمد شاكر

الناشر: دار المهجر للنشر

يتناول الكتاب حرية الفكر داخل المكتبات، وهل المكتبيون يقفون حائرين بين نظريتين في إطار العمل داخل المكتبات؛ إذ أمامنا أن نختار بين سبيلين هما الإتاحة أو المنع؟ وهل عدم وجود لوائح واضحة تؤثر بشكل كبير في عدم طرح الموضوعات بحيادية وشفافية في العمل داخل المكتبات؟ كما أن جرأة الموضوع المتعلق بالرقابة والحرية الفكرية في المكتبات وأشكالها تحتاج لكثير من العمل الأكاديمي والاجتماعي والثقافي، وهو ما يتطلب من القارئ العناية بدراسة التفاصيل المتعلقة بذلك، حيث تكتشف المؤلفة كثيرًا من القضايا الغامضة في هذا المضمار.


الكتاب: نحن شعب مهذب

المؤلف: سيرغي لافروف        الترجمة: محمد خميس

الناشر: دار الرافدين للطباعة والنشر والتوزيع

إن الحضور الواسع لجمهور سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسي يحدث انطباعًا قويًّا بين مستمعيه ومحاوريه، وهذا دليل على أدائه المذهل في العمل، واندماجه في مختلف مجالات الحياة الاجتماعية والسياسية، ومسؤوليته عن مستقبل البلد. ولكن العنصر الرئيس في هذا الكتاب، هو تأملات الوزير حول أحداث السياسة الخارجية في السنوات الأخيرة، والتعامل الصعب مع الشركاء الغربيين وإقامة علاقات مع عملاق الشرق: الصين، وإصلاح هيئة الأمم المتحدة، والنضال من أجل القطب الشمالي.


الكتاب: تلال الفردوس.. تاريخ الجسد الأنثوي بين السلطة والعجز

المؤلفة: مينيكه شيبر        الترجمة: عبدالرحيم يوسف

الناشر: دار صفصافة للنشر

يلقي هذا الكتاب نظرة واسعة المدى على العالم، ويرصد كيف أثارت الاختلافات الجنسية مواقف مشوهة ومشاعر مختلطة تُراوِح بين السلطة المطلقة والعجز المطلق. ومينيكه شيبر هي كاتبة وأكاديمية وروائية هولندية درست اللغة الفرنسية والفلسفة في جامعة أمستردام الحرة.


الكتاب: العيش بالتفلسف

المؤلف: جون غرايش        المترجم: محمد شوقي الزين

الناشر: مؤمنون بلاحدود

يتناول المؤلف بالدرس والتحليل والمقارنة التاريخية أهم الوجوه الفكرية التي جعلت من «الطب الفلسفي» ليس فقط الموضوع المباشر للبحث، لكن أيضًا الدافع والحافز: في الوقت نفسه المنهج والمضمون، اللوحة والفكرة. اهتمام المؤلف منصب على هذا الفارق الجوهري، الإبيستمولوجي والأنطولوجي معًا، بين الفلسفة والتفلسف، والأشكال التي اتَّخذها في التحوُّل التاريخي للخطاب الفلسفي.


الكتاب: التنمر الإلكتروني

المؤلف: مناور عبيد العنزي

الناشر: دار النخبة

يمثل التنمر الإلكتروني ظاهرة شديدة الخطورة، ويعود ذلك إلى التطور الهائل في التقنية وارتفاع مستوى القلق الاجتماعي بين المراهقين، فنظرًا لتقنية المعلومات والاتصالات ومواقع التواصل الاجتماعي وما يتبعها من تطوير للتطبيقات كل لحظة، فإن أي محتوى ضار مثل الكلمات المسيئة أو الشائعات ينتشر من فور عملية النشر بسرعة فائقة تفوق الخيال، وكل هذا يحدث في ثوانٍ، والمتنمرون الإلكترونيون هم من يقومون بنشر ذلك المحتوى الضارّ.