المقالات الأخيرة

ضحكة ميدوزا النسوية وميلاد كتابة جديدة

ضحكة ميدوزا

النسوية وميلاد كتابة جديدة

سأتحدّث عن «الكتابة النسوية»: عمّا ستنجزه، وعمّا ستفعله. ينبغي للمرأة أن تكتب ذاتها؛ أن تكتب المرأةُ عن المرأة، وأن تستدعي النساء إلى الكتابة، تلك التي أُبعدن عنها بعنف لا يقلّ عن العنف الذي أُبعدن به عن أجسادهنّ؛ وللأسباب نفسها، وبالقانون ذاته، وللغاية المميتة نفسها....

فرناندو بيسوا والإسلام

فرناندو بيسوا والإسلام

يمكن القول: إن أول نص يتطرق بشكل صريح إلى انشغال فرناندو بيسوا بالعالم الإسلامي نُشر خلال حياته. هذا النص هو مقال مميز بعنوان: «نبوءات عربي» للكاتب البرتغالي ماريو دومينغيز، نُشر في البرتغال، في صحيفة «ريبورتر إكس» بتاريخ 4 مايو 1931م. ومن المهم أن نلحظ أن بيسوا نشر...

سوء استخدام مُفَكّري ما بعد الحداثة للعلم

سوء استخدام مُفَكّري

ما بعد الحداثة للعلم

إذا كانت الإبيستمولوجيا تَقوم بأداء دورها على أكمل وجه، بحيث لا تتردد في إخبارنا متى نملك الحقّ -من وجهة نظر إبيستمولوجية خالصة- في الاعتقاد، فلماذا إذًا، نُقحم الأخلاق، بل بالأحرى، لماذا نُمَارس فعل الوعظ الأخلاقيّ حين يتعلّق الأمر بالحياة الفكرية والعلمية؟ يَظَلّ...

خطاب العمى في مذكرات البردوني

خطاب العمى في مذكرات البردوني

يقولون «إن من يكتب عن ذاته يعدُّ نفسه لوقت ما محور العالم أو على الأقل محورًا لعالم ما». وهذا الرأي ينطلق من مسلمة مركزية الذات في الكتابة، ذلك الحق الذي يمارسه الكاتب بحرية تامة في بناء صورة له في الكتابة قد تدفع به للجنوح نحو التخييل الذاتي، أما في المذكرات والسير...

الذكاء الاصطناعي.. الاستعمار الناعم

الذكاء الاصطناعي.. الاستعمار الناعم

إن قراءة الاستجابة المتعلقة بالذكاء الاصطناعي من الإنسان ربما تتجاوز -على نحوٍ ما- صدمة ظهور الشبكة العنكبوتية، كما الهاتف الذكي؛ من منطلق أن الذكاء الاصطناعي قد عمل على توليد ما يمكن أن ننعته بذكاءٍ شبه موازٍ للذكاء البشري -إلى حد ما- ولا سيما على المستوى اللغوي، كما...

أسطورة الذكر العبقري الأبيض

مراجعة لكتاب «آفاق: تاريخ عالمي للعلم»

بواسطة | يوليو 1, 2022 | مقالات

مراجعة: ويل دن – محرر في مجلة نيو ستيتسمان

كتب إسحاق نيوتن لزميله العالم روبرت هوك عام 1675م يقول: «إن كنتُ رأيتُ أبعد مما رأيتَ فلقد كان ذلك لأنني وقفت على أكتاف عمالقة». هذه العبارة التي ينظر إليها على أنها أعظم عبارة علمية نملكها، فقد تكون نكتة ساخرة: كان هوك، المنافس الذي ادعى أن الفضل يعود إليه في اكتشافات نيوتن والذي كرهه نيوتن كراهية عميقة، رجلًا قصيرًا.

لكن كان من الصحيح أيضًا أن نيوتن استعان بأناس ظلوا متوارين. ويصدق ذلك أيضًا على التمويل الذي حصل عليه: كان نيوتن مستثمرًا في تجارة الرقيق. اشترى الآلاف من الأسهم في شركة البحار الجنوبية، التي كان مشروعها الرئيس نقل الناس من إفريقيا إلى أميركا. استثمر نيوتن في هذه التجارة على مدى يزيد على العقد من السنين وحصل على فوائد كبيرة (فوائد ما لبث أن فقدها في انهيار عام 1720م).

ليس بوسع الفن أن يوجد من دون مبدعه، بغض النظر عما فكر به أو فعله ذلك المبدع. غير أن المعرفة –ولا سيما القوانين الطبيعية في الفيزياء والرياضيات– تُكتشف اكتشافًا. لِمَ إذًا توسم بحياة ومعتقدات الأفراد الذين اكتشفوها؟ يقول المؤرخ جيسم بوسكِت Poskett في كتابه «آفاق»، الذي يروي قصة الجذور العالمية للعلم الحديث: إن هناك أسبابًا عدة مقنعة وراء ذلك. الدعوة إلى «إلغاء الاستعمار» عمن وقع عليهم بالاعتراف بسياقاتهم الثقافية يراها بعضهم دعوة مسيسة ولا حاجة إليها، لكن بوسكت يجادل في أن العلم كان مسيسًا أصلًا.

يقول: إن القول بأن الثورات العلمية محصورة في عبقرية الأوربيين الذكور –نيوتن، دارون، كوبرنيكس، غاليليو، آينشتاين– هو مشروع سياسي هدفه فرض فكرة أن الناس الذي يدعمون نظامًا محددًا من الحكم، أو يعيشون على جانب معين من الحدود، هم أشد حبًّا في الاستطلاع، وأكثر إبداعًا وقدرة من الآخرين.

لم تحدث الثورات العلمية على مدى القرون الأربعة الماضية فقط بصورة متزامنة مع الصراعات السياسية والدينية، وأعمال الغزو والاستعباد، وإنما كانت بسبب تلك الأحداث. فَهْمُ نيوتن للميكانيكا الفلكية لم يقفز إلى ذهنه عند سقوط تفاحة، وإنما صار فهمًا ممكنًا نتيجة لتوسع عالم الإمبراطورية. رحالة مثل الفلكي الفرنسي جان ريشير حملته سفن تتبع لشركات تجارة الرقيق إلى أراضٍ «جديدة»، وهناك استكشفوا السماء وحركة البندولات التي اعتمد عليها نيوتن –الذي لم يغادر إنجلترا– في بناء نظرياته. ويصدق ذلك على الارتقاء، وهو نظرية لم تكن مجرد نظرية توصل إليها تشارلز دارون، وإنما تشكلت عبر عقود على أيدي علماء في أنحاء مختلفة من العالم، يربطها بوسكت بتقلبات موازين القوى العالمية، مثل انحدار الإمبراطورية الإسبانية في أميركا الجنوبية، وتوسع الإمبراطورية الروسية في وسط أوربا.

مثلما اعترف نيوتن بأن «العالم كله يعلم أنني لا أتوصل إلى أية آراء بنفسي» –اعترف دارون أنه يستخلص النتائج بناءً على عمل أنجز في أنحاء مختلفة من العالم. في كتابه «أصل الأنواع» (1859م) كتب دارون يقول: «أجد مبدأ الانتقاء بصورة واضحة في موسوعة صينية قديمة». وكذلك كوبرنيكس الذي استشهد بفلكيين مسلمين كانت أعمالهم تأسيسية للنموذج الشمسي المركز للكون الذي وصفه في كتاب «حول دورات المدارات السماوية» (1543م). إن العبقري المستقل اختراع حديث.

أي هدف تحققه هذه الأسطورة؟ لقد كان العلم دائمًا أداة للقوة –كما يقول بوسكت، قد تكون للقدرة على صناعة تقويم أو فهم التكوين الصيدلاني لنبتة آثار بعيدة المدى. في القرن العشرين اتضحت قوة العلم بصورة متزايدة، وذلك بتزايد قدرة المعرفة التقنية على صناعة المزيد من الأسلحة الفتاكة. بمجيء الحرب الباردة صار من الضروري التظاهر بأن هناك شيئًا اسمه العلم السوفييتي، أو أن العلم الإسلامي ينتمي إلى «عصر ذهبي» قديم، أو أن أوربا هي المكان الوحيد الذي حدثت فيه نهضة للمعرفة في القرن السابع عشر (حدثت تلك النهضة في كل مكان من تمبكتو إلى التبت، ولم يطلق مسمى «النهضة» إلا بعد مضي 200 عام على وفاة كل من كانت له علاقة به). إن الحقيقة أكثر تركيبية بكثير، وأكثر عالمية وتعددية، لكن الأسطورة أسهل على الفهم. قصة شجرة التفاح أسهل على الشرح من قانون المربع المقلوب.

لكن إذا كان العلم مقيدًا بتبجيل الماضي، فإن تلك ليست المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك. في العصور الوسطى كانت دراسة العلم أو الطب تعني قراءة نصوص الأقدمين باللاتينية واليونانية؛ كان كسر تلك التقاليد هو ما مكن من ظهور عصر اكتشافات جديد؛ لذا لا يكتسب حوار صادق حول تاريخ العلم أهمية أخلاقية فحسب، بل هو ما يجعل الاكتشاف ممكنًا.


المصدر : https://www.newstatesman.com/culture/books/book-of-the-day/2022/05/horizons-global-history-science-james-poskett-review

المنشورات ذات الصلة

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *