الدكتور نادر كاظم، الناقد والمفكر البحريني الذي يستعصي تصنيف مجال اشتغاله، فمن النقد الأدبي وإشكالية التلقي من خلال كتابه «المقامات والتلقي: بحث في أنماط التلقي لمقامات الهمداني في النقد العربي الحديث» الذي صدر سنة 2003م، إلى الدراسات السياسية في محاولته لإنقاذ الأمل والتصالح الوجودي والفلسفي مع المرض، مرورًا بالغيرية وتمثلات الآخر من خلال الدراسات التاريخية والأنثروبولوجية التي حاول من خلالها تحليل العنصريات المستشرية في المجتمع العربي قديمه وحديثه واقعه وتخيلاته، من دون أن نغفل متنه المتعلق بتفكيك ومقاربة تاريخ البحرين، بما يحمله من الجدة والسبق في تناول موضوع كان نادرًا، إن لم نقل منعدمًا في أبحاث المؤرخين.
موت السرديات الصغرى
إن قضية اللاتصنيف ولا نهائية حدود اشتغال المفكر نادر كاظم تجد اعترافًا من طرفه، وفي الآن نفسه لا تشكل له عائقًا أمام موسوعية اهتمامه خاصة وأنه لا يعترف بصناديق التخصصات الأكاديمية الضيقة. وهو أيضًا جعل من مسألة العيش المشترك القضية المحورية لمعظم كتاباته، وهو هاجس يوضح في أحد حواراته أسبابه: «أنا لست سياسيًّا ولا مسؤولًا حكوميًّا لأهتم بتأمين العيش المشترك والسمح بين البشر بقوة القانون والسياسات واللوائح والعمل التنفيذي، لكني على ثقة بأن لدى الكتّاب والمفكرين ما يقدّمونه من إسهام من أجل تأمين هذا العيش المشترك والسمح، بل هم يكتبون لأنهم لا يستطيعون تأمين ذلك بأدوات السياسي والمسؤول الحكومي»(1)، وهو في هذا الاعتراف يعترف أيضًا بأنه استعاره من مفكر عصر الأنوار الفرنسي جان جاك روسو.
فهل نحن أمام جيل جديد من المفكرين الشباب النادرين الذين يحققون شكلًا من إنسانية التفكير لكي لا أقول عالميته، على اعتبار تجاوز آرائهم ونظرياتهم الحدود الضيقة للهويات القاتلة كما يذهب أمين معلوف؟ فلعل نضال المفكر نادر كاظم ضد كل أشكال الكراهيات والتموقع داخل هويات ضيقة ومحاربة كل أشكال التمييز المتخيل والواقعي في الواقع العربي، وهو نضال أعد له عدة البحث والاطلاع الواسع والحفريات اللافتة، جعلنا نقر بأن هناك أملًا كبيرًا لإحياء التفكير العقلاني الحداثي والأصيل على هذه الرقعة الجغرافية التي سُقيت حتى الثمالة من الفكر المتقوقع والمنغلق لدهر من الزمن ليس لا بالهين ولا بالقصير.
وفي خضم البحث العميق في متن المفكر نادر كاظم، نشعر وكأننا بتنا قاب قوسين أو أدنى من إعلان موت السرديات الصغرى بعدما وُقِّعَتْ شهادة وفاة للسرديات الكبرى مع مفكري ما بعد الحداثة. وهل يعني موت هذه السرديات الصغرى انبعاث السرديات الكبرى مرة أخرى للبرهنة على أن قيم الحداثة الإنسانية تظل هي أساس بناء عيش مشترك يتميز بالعدالة واحترام الاختلاف والتعددية، وأيضًا حماية المصير الجماعي والعمل على نشر القيم الجماعية بدل الانغلاق الفردي؟
لعل مثل هذه الأسئلة تستدعي مقاربة عميقة ومتأنية لمشاريع النقد الثقافي العربية، ويبدو أن المشتغلين على سؤال النقد الثقافي أصبحوا على وعي تام بأن نقد النصوص الإبداعية بمعزل عن أنساقها الثقافية بات متجاوزًا، وإن أي نص هو نتيجة بعده الثقافي، بتعبير أدق أصبح النقد الأدبي متجاوزًا فاسحًا المجال للأبعاد التي يمثلها الخطاب بشكل عام كمنظور معرفي ونسقي.
لا حدود بين التخصصات
من هذا المنطلق يمكن أن نصنف أبحاث ودراسات الناقد والمفكر البحريني نادر كاظم، فمن خلال إنتاجه الغزير من مقالات وأبحاث وكتب، نستشف أن مشروعه يقوم بالأساس على مقاربة المصطلحات والمفاهيم المستقاة من الدراسات الثقافية والنقدية، ومن نظريات ما بعد الاستعمارية. فحين تسقط أو تفشل مفاهيم أساسية للحضارة الإنسانية المعاصرة، مثل: الديمقراطية، والحرية، والمساواة وعدم التمييز، والعدالة، والحرية؛ يتراءى لنا أن العالم الفكري يتجه إلى ما يمكن أن نسميه الانفجار، وهو انفجار فكري وإبداعي سيولد تعقله حتمًا صيرورة أفكار ونظريات جديدة أو متجددة مانحة للفرد فرصة ذهبية لأن ينقذ ما تبقى من كينونته الإنسانية.
إنه بالفعل إنقاذ الأمل كما يذهب الناقد والمفكر البحريني نادر كاظم. وعلى مثل هذا الأمل الفكري يمكن أن نقارب اشتغال الناقد على مدى أكثر من عشرين سنة. هذا الاشتغال الذي أنتج وأثرى المكتبة العربية بإسهامات تؤسس لنهضة فكرية ونقدية ثقافية وأيضًا سوسيولوجية جديدة وأصيلة؛ ذلك أن نادر كاظم يعد من القلائل الذين اتجهوا لموسوعية اهتماماتهم، إذ إنه يرى أن لا حدود بين التخصصات حين يتعلق الأمر بتاريخ الأفكار، وبنقد النظريات الثقافية والأنساق النقدية والاجتماعية. كما أنه يتجه في تحليلاته إلى تطويع منهجه الأكاديمي لتحليل الظواهر المرتبطة بالإنسان ككائن يتفاعل مع هذه الظواهر، سواء كانت من ناحية الإبداع الفكري، أو من جانب الواقع الاجتماعي والمرتبط بالهويات المتعددة ثقافيًّا، واجتماعيًّا ولغويًّا وإثنيًّا أو أيًّا كان أصل هذه الهويات، أو حتى من باب علم السياسة وأنظمة الحكم. فهو في كل هذا البحر اللجي سباح ضد تيارات القبول والرضوخ آثرًا أن يتنقل بين مختلف المعارف الإنسانية وليس فقط الأكاديمية، وهو يحمل يقينًا واضحًا يتمثل في أن البحث في الأنساق الثقافية المختلفة يستدعي هدم الحدود الوهمية بين التخصصات المرتبطة بهذه الأنساق.
شعاره في هذا التوجه أن التخصصات الأكاديمية: «متداخلة المعارف، وتمثل عودة إلى حالة المعرفة قبل أن تشرع نزعة التخصص الدقيق في تقسيمها إلى مجالات جزئية متعددة، ولكن أرى لزامًا عليّ أن أذكّر بشيء من هذا، هل تعرف أن أرسطو، على سبيل المثال، وضع كتابه عن علم الأخلاق كمقدمة لكتابه عن السياسة، وحين انتهى من علم الأخلاق قال: فلندخل إذن في الموضوع»، وهو يقصد كتابه عن السياسة؟ وهذه ظاهرة ستجدها لدى العلماء المسلمين، كما لدى مثقفي عصر التنوير الأوربي، وإلا قل لي: في أي تخصص يمكن أن ندرج مؤلفات جان جاك روسو؟ خذ خطابه في أصل التفاوت بين البشر، فهل هذا كتاب في السياسة، أم الأنثروبولوجيا أم الفلسفة أم علم الاجتماع أم علم النفس؟ من المؤكد أنه لا هو هذا ولا ذاك، ولكنه كل هذه المعارف مجتمعةً، ويبدو أن سرّ عبقريته الفذة أنه كذلك»(2).
هكذا اتجه الناقد والمثقف نادر كاظم للبحث في مجالي الأنثروبولوجيا والسوسيولوجيا في ارتباط بالتاريخ خاصة منه تاريخ البحرين، وهو في جل بحوثه وحفرياته ينطلق من تفكيك مصطلحات ومفاهيم تبدو في أحيان كثيرة بديهية ومنطقية، وفي الآن نفسه يعيد فحص بعضها انطلاقًا من واقع النسق الثقافي العربي، مستعينًا بمبدأ أساسي وهو الحرية. بتعبير أدق يشتغل المثقف البحريني نادر كاظم بعيدًا من التصنيفات الضيقة للدوائر العلمية أو لحقل معرفي معين، وهو يعبر بشكل واضح عن هذا المنحى وعن أسبابه قائلًا: «طريقتي في الكتابة كانت تتأبّى على التأطير، بل يمكن القول: إنها طريقة فوضوية، فأنا أتنقّل بين الأفكار والموضوعات والحقول دون اعتبار لشيء سوى اهتمامي وشغفي. عادة ما أرجع هذا الأمر إلى تأخّري في الالتحاق بالعمل الأكاديمي»(3).
الرحلة البحثية من النقد الأدبي إلى الدراسات الثقافية
يرتكز المتن البحثي للناقد نادر كاظم على مقاربة قضية العيش المشترك والتسامح، ونقد التحيزات والعنصريات: الدينية والإثنية واللغوية، والجندرية، والاجتماعية، والثقافية. ويتوسد لهذه المهمة العميقة والجديدة للنقد وللدراسات الثقافية، استحداث هوية جديدة لهذا النقد. هذه الهوية التي تقوم عنده على القطع مع كل ما له صلة بالكراهيات التي تنفلت من العيش المشترك. وحول هذه القضية المهمة والمرتبطة كذلك بقضية الكراهية أو لنقل بآفة الكراهية المستديمة والمغرضة، وهي كلها كراهيات تنفلت من الهويات القاتلة ومن العيش المشترك المستحيل، التي شكلت محورًا مهمًّا في العديد من مؤلفات نادر كاظم وهي تبعًا لتسلسل تاريخ صدورها: «تمثيلات الآخر، صور السود في المتخيل العربي الوسيط» (2004م) «طبائع الاستملاك» (2007م)، «استعمالات الذاكرة» (2008م)، «كراهيات منفلتة» (2010م)، «لماذا نكره، أو كراهيات منفلتة مرة أخرى» (2019م)، وغيرها. حتى كتبه المخصصة للبحرين كانت تحمل هاجس البحث في قضية العيش المشترك: «لا أحد ينام في المنامة» (2019م) و«أمة لا اسم لها» (2022م).
التراث العربي الإسلامي وخطاب الكراهية
يمكن القول بأن الرحلة البحثية للمفكر/ المثقف نادر كاظم التي استهلها بتفكيك الصورة النمطية عن الآخر المختلف أي الأسود/ الزنجي، كانت استجابة خفية لدعوة صاحب النقد الثقافي، قراءة في الأنساق الثقافية العربية حين أعلن أنه «آن الأوان لأن نبحث في العيوب النسقية للشخصية العربية المتشعرنة، والتي يحملها ديوان العرب وتتجلى في سلوكنا الاجتماعي والثقافي بعامة»(4). ونادر كاظم في بحثه الفريد حول «تمثلات الآخر: صورة السود في المتخيل العربي الوسيط»، لم يكتفِ فقط بالبحث في هذه العيوب، بل إنه حفر عميقًا في التراث العربي/ الإسلامي متتبعًا ما دُون حول قضية السود ليضعنا ونحن مذهولين من هول ما كتب عن هذه الفئة البشرية التي جردتها هذه المدونات من صفتها الآدمية. يورد الناقد نادر كاظم في كتابه:
«وبالاستعانة بنظريات القراءة والتلقي يمكننا القول بأن التوراة كانت نصًّا مفتوحًا أمام القراءات العربية الإسلامية التي تملأ فجواته، وتعيد صياغته وتصنيعه وإنتاجه وتحبيكه بما يتناسب مع حاجات هذه القراءات ومقاصدها وأفقها التاريخي وسياقاتها الثقافية. لقد كانت القراءات ترهّن نص التوراة وتحينه يما يلائم أفق القراءات التاريخي والثقافي الذي عبر عنه ابن خلدون حين قال: «إنما تذعن للرق في الغالب أمم السودان لنقص الإنسانية فيهم وقربهم من عَرْض الحيوانات العُجم»(5).
يزخر الكتاب بحقائق صادمة عما دون ضد السود في التراث العربي لدرجة أن القارئ قد تعتريه الصدمة. ولعل ما ذهب إليه الناقد عبدالله الغذامي في مقدمة كتاب نادر كاظم يعبر بشكل واضح عما يمكن أن تفعله مثل هذه الحفريات في نفسية العربي والمسلم الذي في مقابل الصورة الحقيرة التي كونها عن السود وعن المرأة، بل عن فئات واسعة من المهمشين، في مقابل هذه الصورة كون عن نفسه صورة المسلم والعربي الكريم والأصيل والأمين، وهي في حقيقتها صور نمطية لا تمتّ بواقع حال النفس البشرية من صلة.
«وأول ما تفعله أطروحة نادر كاظم في قارئها هي أنها تنزع عنه راحته النفسية مع ذاته، وتضع له مرآة يرى فيها هذه الذات ليس كما كانت البلاغة تقول له، ولكن كما سيسمعه من النقد الثقافي، وهو شبيه بما يقول الطبيب للمريض الذي يكتشف من كلمات الطبيب أن مرضه خطير وخبيث، ولا شك أن أمراض الثقافة خطيرة وخبيثة»(6). وفي خضم مسيرته البحثية، طرح الناقد والمفكر نادر كاظم إشكالية تتعلق بقضية البحث من أجل معرفة الآخر، وحول هذه القضية يرى الناقد أن السعي لمعرفة الآخر ليست بريئة آخذًا في هذه النظرية ما جاء به ميشيل فوكو في تحليله الجينيالوجي للمعرفة. «فنحن نسعى إلى معرفة الآخرين والكتابة عنهم، لا بقصد المعرفة الخالصة فحسب، ولا هو استجابة لدافع الاستطلاع الحرّ البريء فحسب، بل إنه، فوق ذلك، سعي محموم من أجل الهيمنة على الآخرين، ومن أجل المحافظة على هذه الهيمنة وتعزيزها»(7).
وفي هذا الصدد يضع المفكر نادر كاظم تقابلًا ذكيًّا بين «الاستشراق» و«الاستفراق»، فكلاهما انطلق من مرحلة استكشاف الآخر بُغْيَة غزوه والتمييز ضده مرورًا بوضع صور مشوهة ومتخيلة عن هذا الآخر؛ ذلك أن الاستشراق نمّط صورة الشرقي والعربي في مقابل تنميط وتحقير السود من جانب العرب في العصر الوسيط. وهو ما يجعلنا نقر بأن «تمثلات الآخر، صور السود في المتخيل العربي الوسيط» إضافة نوعية في مجال الدراسات ما بعد الاستعمارية، إضافة إلى انغماس الكاتب في عمق النسق الثقافي العربي/ الإسلامي؛ ليزيل عنه رداء القدسية والمثالية الكاذبة من خلال تشريح النصوص، وليس فقط شرحها وتحليل نسقها الثقافي والأيديولوجي. وهو ما يعني ديناميكية نادر كاظم وانغماسه في التطورات الاجتماعية والتاريخية والسياسية والثقافية للمجتمعات الإنسانية؛ لكيلا نحصر فكره وأعماله في المنطقة العربية. وربما اختيار كتابه «تمثلات الآخر: صور السود في المتخيل العربي الوسيط» من طرف دار نشر جامعة ميغيل كوين في كندا ليترجم للغة الإنجليزية -الذي صدر سنة 2022م تحت عنوان: «Africanism: Blacks in the Medieval Arab Imaginary» وترجَمَه أمير الأزرقي- يؤكد أن نادر كاظم، وهو يدرس الأنساق الثقافية العربية تحليلًا ونقدًا معتمدًا الاطلاع الواسع على ما صدر ويصدر في الغرب، يؤكد أنه سجَّل اسمه وبجدارة ضمن المفكرين والمثقفين العالميين المعاصرين.

إنقاذ الأمل
إذن كيف يمكن إنقاذ الأمل؟ أو لنقل: هل بقي أمل في الوقوف في وجه كل صنوف الكراهية؟ لعل الجواب عند المفكر نادر كاظم يكمن في الابتعاد قدر الإمكان من الأدلجة، بكل تصنيفاتها، وبخاصة أدلجة الدين، وأدلجة الحداثة. ونادر كاظم يشرح بوضوح ما يرمي إليه من دعوته هذه؛ ذلك أن التعايش مع مختلف التوجهات هو مبدأ نظرية ما بعد الحداثة، وهو ما يعني أن واقع ما بعد الحداثة هو الذي أفرز لنا مثل ما يمكن أن نسميه شخصيات متعددة التوجه دون أن نطلق عليها متناقضة، وهو التوجه الذي عبر عنه في كتاباته ما بعد الربيع العربي خاصة كتاب «إنقاذ الأمل» الذي صدر سنة 2020م.
إذ اتجه نادر كاظم في هذا الكتاب إلى تحليل مآلات كل من السرديات الكبرى، وكذا السرديات الصغرى في المجتمعات العربية، فهي تعيش طفرات تاريخية من دون استيعاب كل سردية من سرديات المراحل التاريخية، وبخاصة من طرف نخبها من المثقفين. ويمكن القول بأن كتاب «إنقاذ الأمل» عمل ضخم؛ ذلك أنه يحلل مراحل سقوط النهضة والتحرر العربي على امتداد قرنين من الزمن العربي (1826- 2020م).
وأخيرًا وليس آخرًا، وفي رحلة المثقف نادر كاظم، قارب أو اقترب من موضوع يبدو في الظاهر سطحي ويومي، بل جماعي؛ ذلك أننا كلنا تعرضنا أو قد نتعرض في مرحلة عمرية معينة للمرض، غير أن نادر كاظم يغوص عميقًا في الجانب الفلسفي لقضية المرض من خلال آخر مؤلفاته: «لماذا نمرض؟ ساعات ديكارت رديئة الصنع» الصادر سنة 2024م. قارب نادر كاظم إذن فكرة المرض من منظور فلسفي وتأملي بالدرجة الأولى. من هنا أهمية الكتاب وفرادته أيضًا، رغم أن نادر كاظم في هذا الكتاب قصد أن يعود الإنسان للاعتراف بضعفه وهشاشته أمام المرض؛ إذ اختار تفاعل مفكرين كبار مع الأمراض التي أصيبوا بها، وهو اختيار ذكي، قصد من ورائه التساؤل عن مدى تصالح المفكر والمثقف والفيلسوف مع هشاشة جسده المريض.
وهو هنا يستعير فكرة دي مونتاني التي تتلخص في التصالح مع فكرة الموت. كما أن نادر كاظم استعار قولة جاك دريدا عن الصداقة: «الصداقة هي استعداد دائم للخسارة» بأن قال: «الحياة هي استعداد دائم للخسارة»؛ ليعبر من خلالها بأن المرض من هذه الزاوية ضروري للاستعداد للخسارة الكبرى. في الختام نشعر بالفخر بأن الحياة منحتنا مفكرًا متميزًا مثل الدكتور نادر كاظم الذي يحمل هاجس مفكر مع أنه من الأجدى أن نقول: إنه مثقف عضوي بالتعريف الغرامشي.
إدنبرة، 3 إبريل/ نيسان 2025م.
هوامش:
(1) محيي الدين جرمة، حوار مع الناقد نادر كاظم، مجلة نزوى، عدد 29/ 10/ 2023م. اطُّلِعَ عليه بتاريخ 3/ 2/ 2025م. على موقع المجلة: https://www.nizwa.om
(2) من حوار الناقد مع موقع «رباط الكتب» الرابط: https://ribatalkoutoub.com/?p=602
(3) حوارات، مجلة نزوى، 29 أكتوبر 2023م، حوار مع الدكتور نادر كاظم، حاوره محيي الدين جرمة.
(4) الغذامي، عبدالله محمد، «النقد الثقافي: قراءة في الأنساق الثقافية العربية»، المركز الثقافي العربي، بيروت، الدار البيضاء، ط 3، 2005م، ص 7.
(5) كاظم نادر، تمثلات الآخر، صور السود في المتخيل العربي الوسيط، ص 229.
(6) المرجع السابق، ص 10.
(7) خالد أبو خالد، نادر كاظم في: لعنة السواد في الثقافة العربية، مجلة الوسط، العدد 429 – السبت 8 نوفمبر 2003م، اطُّلِعَ عليه في مارس 2025م، على الرابط: http://www.alwasatnews.com/news/349341.html
لا لون ولا طعم ولارائحة للفكر الإنساني الصافي كالماء وهكذا مشروع المفكر نادر كاظم كما تقدمه الكاتبة. فنحن بصدد جيل جديد وأمل جديد يؤسس بكل جدارة لفكر عربي يربط الحاضر بالماضي والمستقبل دون ان يعيش وعيا شقيا كالمتطرف او استلابا ثقافيا كما معظم تابعي ومجتري الفكر الغربي ، شكرا للكاتبة على هذا الاكتشاف لفكر يؤسس لمرحلة جديدة متجددة ووعي عربي يستشرف مستقبلا نحن في امس الحاجة إليه في ظل الإحباط المحيط بنا في كل مكان.