يحضر الأدب الإفريقي حاليًّا بصورة لافتة في المشهد الأدبي العالمي. في عام 2021م، اقتحم الكُتاب الأفارقة عالم الكتابة الأدبية بقوة. في ضوء ذلك، قال الكاتب الجنوبيّ الإفريقيّ دامون غالغون، في خطاب القبول الذي ألقاه في حفل تسليم جائزة بوكر لعام 2021م: «كان عام 2021م عامًا رائعًا لإفريقيا». أشار تعليق غالغون -على وجه التحديد- إلى حقيقة أن العديد من الجوائز الأدبية العالمية الكبرى في ذلك العام كانت من نصيب الكُتاب الأفارقة.
سيل الاعتراف العالمي بالكتابات الأدبية الإفريقية
دعونا نلقي نظرة: حاز ديفيد ديوب جائزةَ مان بوكر العالمية عن عمله الروائي الموسوم: «في الليل كل الدماء سوداء». حازت الكاتبة الإيفوارية، فيرونيك تادجو، جائزةَ لوس أنجليس تايمز للكتاب عن عملها الروائي الموسوم: «في صحبة الرجال»، وحاز الكاتب السنغالي، الذي يقيم في فرنسا، محمد موبوغار سار، جائزةَ غونكور المرموقة عن عمله الروائي الموسوم: «ذاكرة الرجال الأكثر سرية». في العام نفسه 2021م، حازت الكاتبة اليوغندية، التي تقيم في المملكة المتحدة، جنيفر نانسوبوغا ماكوبي، جائزةَ جهالاك عن عملها الروائي الموسوم: «المرأة الأولى»، وحاز الكاتب الموزمبيقي المخضرم، تسيستي دانغاريمبا، جائزةَ بِين بِينْتر، وجائزة السلام المقدمة من الرابطة الألمانية للكتب.
في غضون ذلك، وفي العالم الناطق باللغة البرتغالية، عادت الكاتبة الموزمبيقية باولينا شيزياني إلى وطنها بجائزة كاميوس، وهي أهم جائزة أدبية مرموقة تذهب إلى أي عمل أدبي مكتوب باللغة البرتغالية. في أميركا الشمالية، حصل الشاعر النيجيري الكندي، تولو أولورونتوبا، على جائزة مكتبة الحاكم العام المرموقة عن مجموعته الشعرية الموسومة: «طغمة المصادفة»، بينما حصل الكاتب النيجيري الأميركي، توبي فولارين، على جائزة وايْتِنغ.

نوفيوليت بولاوايو
لتتويج كل هذه الإنجازات، حصل الكاتب التنزاني البريطاني، عبدالرازق غورنا، على جائزة نوبل، وهي الجائزة الأدبية الأكثر رفعة في العالم. لكن فيض الاعتراف الأدبي بالكتاب الأفارقة لم يتوقف في عام 2021م. في عام 2022م، حصل بوريس ديوب على جائزة نيوستاد الدولية للأدب، التي تعد واحدة من الجوائز الرفيعة، بينما دخل العمل الروائي الموسوم: «مجد»، للكاتبة نوفيوليت بولاوايو، القائمة القصيرة لجائزة بوكر (هذه هي المرة الثانية التي يظهر فيها اسم بولاوايو في القائمة القصيرة لجائزة بوكر).
هناك العديد من أساليب التفكير حول سيل الاعتراف العالمي بالكتابات الأدبية الإفريقية. هل يعني هذا أن العالم قد استيقظ أخيرًا ليكتشف عبقرية الكتابات الأدبية الإفريقية؟ هل هذه دعوة للكُتاب الأفارقة لاحتلال مكانة رفيعة في قاعة الشهرة المخصصة للأدب العالمي؟ أم إن ذلك يجسد -بأي شكل من الأشكال- تداعيات موت جورج فلويد، الذي حَفَز موته الاحتجاجات على مستوى العالم لمناهضة معاداة السواد، والعمل بعمق على فضح التحيزات المؤسسية المتأصلة ضد السكان المتحدرين من أصول إفريقية؟
هل يمكن أن يمثل هذا الاعتراف بالأدب الإفريقي بادرة للتعويض عن أشكال المعاناة التاريخية كافة التي لحقت بالقارة الإفريقية على أيدي البلدان الأورو-أميركية، حيث تدار شؤون هذه الجوائز؟ هل ثمة أهمية لحقيقة أن معظم الكُتاب الذين ينالون هذه الجوائز هم كتاب يعيشون في الخارج؟
يثير اهتمامي بالذات هذا السؤال الأخير، الذي يتعلق بأوضاع شتات الكُتاب الأفارقة والكتابات الأدبية الإفريقية. إذا ما أشار المرء إلى طابع اجتياز الحدود المُعاش بالنسبة للكتاب الأفارقة أو طابع الشتات الذي يَسِم كتاباتهم، يبدو أن هناك سجالًا يدور في أوساط النقاد حول إمكانية قراءة الأدب الإفريقي المعاصر بصفته أدب شتات.
هوية الكاتب الإفريقي
اشتدت سخونة هذا السجال في عام 2013م، عندما حصل الكاتب النيجيري، توبي فولارين، على جائزة كين للكتابة الإفريقية عن قصته القصيرة الموسومة: «مُعْجِزة»، وهي قصة تدور حول كنيسة نيجيرية إنجيلية في ولاية تكساس الأميركية. أحس بعض النقاد أنه يجب ألّا يحصل فولارين على الجائزة لأنه لا يُقيم في القارة ولم يكتب حول تجارب الأفارقة الذين يعيشون في القارة. إلا أن المجلس الاستشاري لجائزة كين، فضلًا عن الهيئات الأخرى المكرسة لمنح الجوائز في القارة قَضَت على هذا السجال بتقديم تعريف يذهب إلى أن الكاتب الإفريقي هو أي شخص، من أي مكان في العالم، يحمل جنسية أي بلد من البلدان الإفريقية، أو أي شخص له أبوان إفريقيان بالميلاد أو الجنسية.

عبدالرزاق غورنا
إحقاقًا للحق، حينما يفكر المرء في الكُتاب الأفارقة المعاصرين فإن الأسماء التي تتبادر إلى الذهن على الفور هي أسماء مثل: شيماماندا أديشي، تيجو كولي، محمد مبوغار سار، تاييي سيلاسي، إيمبولو إيمبوي، مازا مانغيستي، أكويكي إمينزي، نوفيوليت بولاوايو. يقيم جميع هؤلاء الكتاب والكاتبات في دول الشتات أو يكتبون عن أفارقة يعيشون في دول الشتات. قد يكون هذا هو السبب الذي جعل كاجيتان إهيكا، الذي يُعد واحدًا من أبرز النقاد الأدبيين الأفارقة في الأزمنة المعاصرة، يكتب حول «مُنْعطف اجتياز الحدود والشتات» في الأدب الإفريقي.
مع ذلك، حتى قبل إهيكا، ذهب أمبروس كوم -في وقت مبكر من عام 1997م- إلى أن الأدب الإفريقي يعيش حالة من التَّيتُّم بسبب أن الكتاب والنقاد تعرضوا للشتات على نحو متزايد. من الواضح، إذًا، أن أدب الشعوب الإفريقية التي تناثرت في المنافي ودول الشتات لا يعد تطورًا جديدًا (غالبًا ما يشار إلى هذا الأدب بصفته أدب شتات/ أدب شتات إفريقي جديد/ أدب إفريقي عالمي/ أدب شتات ما بعد كولونيالي). استنادًا إلى ما يسعى المرء لإنجازه، يمكن تتبع هذا النوع من الأدب بالعودة إلى عام 1789م، عندما كتب أولوداه إكواينو عمله الموسوم: «السردية المدهشة لحياة أولوداه إكواينو»، أو «غوستافوس فاسا»، ويجسد هذا العمل مذكرات تغوص بالتفصيل في تجارب رجل إفريقي تعرض للعبودية في إنجلترا والولايات المتحدة الأميركية وجزر الهند الغربية، وحرره سادته بعد ذلك.
أفارقة خارج البلاد
عقب إلغاء تجارة الرقيق العابرة للمحيط الأطلسي، وفي أثناء حقبة التوسع الاستعماري الأوربي في القارة، كتب الكُتاب الأفارقة أيضًا بغزارة حول تجارب الأفارقة الذين يعيشون في الغرب. يجسد عمل ج. إ كابيلي هايفور الموسوم: «إثيوبيا طليقة» (1911م) نموذجًا بارزًا من نماذج هذه الكتابة. يغوص هذا العمل الروائي، من بين أشياء أخرى كثيرة، في تفاصيل حياة طالب إفريقي يعيش في لندن. هناك أيضًا العمل المسرحي الموسوم: «البُلداء»، الذي كتبه كوبينا سيكيي. ينتقد هذا العمل بسخرية مجموعة من الناس يعرفون في الأوساط الشعبية باسم «بينتوس» (الأفارقة الذين عاشوا في أوربا لمدة قصيرة، لكنهم بدؤوا يتصرفون مثل الأوربيين عند عودتهم للقارة).
في نهاية الحقبة الاستعمارية والبداية المبكرة لعملية تصفية الاستعمار، ظهر عمل أولابيسي أجالا الموسوم: «إفريقي خارج البلاد» (1963م)، وهو مذكرات سفر تسرد رحلات فردية قام بها رجل إفريقي إلى الهند، وأستراليا، والاتحاد السوفييتي، والشرق الأوسط في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي. كانت هناك أيضًا حكاية مثيرة للشجن لامرأة سنغالية عملت خادمة منزلية في فرنسا، وظهرت في القصة القصيرة التي كتبها عثمان سيمبين بعنوان: «فتاة سوداء»، وتحولت إلى فِلْم سينمائي في عام 1966م. إضافة إلى ذلك، أصدر الكاتب المسرحي النيجيري، جون بيير كلارك في بداية الستينيات من القرن الماضي كتابًا يحمل عنوان: «أميركا، أميركا التي لهم»، وهو كتاب رحلات يتحدث عن مدة إقامته في الولايات المتحدة الأميركية في الستينيات من القرن الماضي، بينما أرجعتنا الروائية آما أتا أيدو إلى مجاز الأفارقة الذين عاشوا في أوربا مدة قصيرة، لكنهم بدؤوا يتصرفون مثل الأوربيين عند عودتهم للقارة، في عملها الروائي الأول الموسوم: «أختنا هادمة اللذات» (1977م).
السرديات الجديدة لأدب الشتات الإفريقي
يتمثل واحد من المجازات الشائعة في معظم أدب الشتات الإفريقي، في أثناء الحقبة المتأخرة من الاستعمار والحقبة الباكرة من تصفية الاستعمار، في موضوعة تحقيق العودة. تعود الشخصيات الرئيسة (المولودة في إفريقيا) في الغالب إلى بلدانها الأصلية ويُتَوقع منها المساهمة في التنمية الوطنية في بلدانها الأصلية. تشكل هذه الموضوعة نقطة ابتعاد كُتاب الشتات، الذين ينتمون إلى الحقبة ما بعد الكولونيالية، عن أسلافهم من الكُتاب الأفارقة.
في السرديات الجديدة لأدب الشتات الإفريقي، نشهد السُّبُل التي تقود من خلالها خيبات الأمل في مرحلة ما بعد الاستعمار إلى تعقيد قضية العودة وتحييد الارتباط الصارم بالدولة القومية، في آن معًا. في جوهرها، تجعل أزمة الطابع ما بعد الكولونيالي (التي أفضت إلى إنتاج هويات مركبة بالنسبة لكثير من الكُتاب الأفارقة) من قضية الشتات قضية من المستحيل تجاهلها، ليس في حياة الكُتاب الأفارقة فحسب، بل أيضًا في كتاباتهم.
غني عن القول: إن السجال حول إضفاء طابع الشتات على الأدب الإفريقي يقع ضمن سياسات القراءة والتقييمات الإبداعية، فضلًا عن البيئة المعقدة لنشر الكُتب على مستوى العالم. في التعامل مع هذا السجال، يحتاج المرء إلى طرح أسئلة من قبيل: من هم الكُتاب الأفارقة الذين يحصلون على فرص النشر في دور النشر الغربية العملاقة، مثل كنوفب ورندُم هاوس؟ ما النصوص الأدبية الإفريقية التي تُختار لأندية الكتب في مختلف بقاع العالم؟ ما نوع الكتابة الإفريقية المعاصرة التي يُدرِّسُها الأساتذة؟
من الجدير بالملاحظة، أيضًا، أن خطاب إضفاء طابع الشتات على الأدب الإفريقي يبدو أكثر انتشارًا في عالم الأدب الناطق باللغة الإنجليزية، وأن معظم كُتُب من يطلق عليهم كُتاب الشتات الإفريقي الجديد/ العالمي تصدر، في أغلب الأحيان، في بريطانيا، وتليها الولايات المتحدة الأميركية على وجه الخصوص. بصريح العبارة، يُعَدّ السجال حول إضفاء طابع الشتات على الأدب الإفريقي، من نَواحٍ كثيرة، سجالًا حول إضفاء الطابع الأميركي على الأدب الإفريقي.
هناك، بالطبع، كتابات إفريقية تأتي من أجزاء أخرى من دول الشتات (يجب التفكير في كريستينا علي فرح وأولوميد بوبولا وإنجي موبيي، اللائي تمثل أعمالهن المجتمعات المختلفة للشتات الإفريقي الجديد في مختلف أنحاء أوربا)، ولكن لا تزال هناك هيمنة طاغية للكتابات الإفريقية الأنغلو-أميركية. على سبيل المثال، لا يدرك كثير من الناس في الدوائر الأدبية الإفريقية الأنغلو-أميركية أن العمل الروائي الذائع الصيت: «شارع الأخوات السود»، للكاتبة البلجيكية-النيجرية، شيكا أونجواي، (التي تعيش حاليًّا في الولايات المتحدة الأميركية) صدر أولًا باللغة الهولندية وحمل عنوان: «السراب». لكن هذا العمل الروائي لم يجتح العالم الأدبي ولم يواصل حصد الجوائز الأدبية إلا بعد أن صدر باللغة الإنجليزية في عام 2009م.
هناك أيضًا سياسات مضمرة، تتعلق بإصدار وتداول أدب الشتات الإفريقي الجديد، تستحق التأكيد عليها في هذا المقام. بمعنى آخر، في الوقت الذي تتمحور فيه النقاشات حول الأدب المكتوب باللغة الإنجليزية، يبدو أن هذه السياسات تحتوي على هيمنة تمثيلية لكتاب يتحدرون من دول غرب إفريقيا (كتاب نيجيريا على وجه الخصوص).
تتمثل واحدة من طرائق تفسير هذا الواقع في التمييز بين الإرث الاستعماري وحقائق ما بعد الاستعمار فيما بين البلدان الإفريقية. على سبيل المثال، دفعت برامج التكييف الهيكلي وصراعات ما بعد الاستعمار، في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، كثيرًا من سكان غرب إفريقيا إلى الاتجاه غربًا للبحث عن مكان أفضل. أدت وقائع ما بعد الاستعمار الراسخة (إضافة إلى قوانين الهجرة الأميركية لعام 1965م، التي سمحت للأفارقة بالهجرة إلى الولايات المتحدة الأميركية) إلى حالات شتات جاليات إفريقية وصل أبناؤها وبناتها إلى مرحلة الرشد في الغرب.
علاوة على ذلك، في حالة نيجيريا (البلد الأكثر كثافة سكانية في إفريقيا، وذات الأعداد الكبيرة من السكان في حالات الشتات الإفريقي المعاصر مقارنة بالبلدان الإفريقية الأخرى) عملت أنظمة الحكم العسكرية المتعاقبة في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي على تدمير صناعة النشر في البلاد، إلى حد كبير؛ وهو ما أدى إلى شروع الكتاب النيجيريين في البحث عن ناشرين غربيين في الخارج. أثر ذلك في محتوى انفتاح معظم الكتابات الأدبية في نيجيريا على الخارج.
أدب الشتات في حقبة ما بعد الاستعمار
يختلف الوضع تمامًا في بلد مثل جنوب إفريقيا. لم يصبح الوضع السياسي والاقتصادي في حقبة ما بعد الأبارتايد (الفصل العنصري) وضعًا صعبًا من شأنه أن يُسَوِّغَ لشتات أدبي في جنوب إفريقيا، على الأقل، بمقياس حالة نيجيريا (أُدْرِك أن هناك عالمًا كاملًا من الكتابات الأدبية التي أنتجها كُتاب من جنوب إفريقيا في دول الشتات في أثناء النضال ضد الأبارتايد، لكنني أشير هنا إلى الكتابات الأدبية الأكثر معاصرة في جنوب إفريقيا).
أيضًا، تُعَدُّ صناعة النشر في جنوب إفريقيا واحدة من الصناعات الأكثر قوة في القارة؛ لذلك على عكس كثير من كُتاب غرب إفريقيا، لا يضطر الكتاب المعاصرون في جنوب إفريقيا إلى السعي غربًا لنشر أعمالهم الأدبية. لنبقى مع الكتابات الإفريقية التي تتم عبر اللغة الإنجليزية، في بلد مثل زيمبابوي في حقبة ما بعد الاستعمار، حيث تأثرت صناعة النشر أيضًا بالأوضاع الاقتصادية الصعبة. تميل الكتابة الأدبية في زيمبابوي حاليًّا (حتى عندما يتم النشر خارج زيمبابوي، يجب التفكير في الروائية بيتينا جاباه وتسيستي دانغاريمبا) إلى تفضيل تجارب النشر المحلية في زيمبابوي على التجارب التي تتم في دول الشتات.
حتى نوفيوليت بولاوايو، التي يمكن عدّها استثناء في هذا المقام، وضعت إطارًا مشهديًّا لروايتها الثانية (صدرت أيضًا في الغرب) في فضاء هو زيمبابوي، على نحو لا لَبْسَ فيه. لم تكن بولاوايو الكاتبة الإفريقية الوحيدة التي عادت إلى التركيز -حصريًّا- على فضاء القارة الإفريقية بعد اكتساب شعبية بسبب الكتابة حول أحوال الشتات الإفريقي الجديد. عادت، أيضًا، الكاتبة الكاميرونية، إيمبولو إيمبوي لتتخذ إطارًا مشهديًّا لعملها الروائي الثاني الموسوم: «ما أجملنا!»، في فضاء القارة، بعد أن حصلت على إشادة من النقاد، للكتابة عن أسرة كاميرونية تعيش في الولايات المتحدة الأميركية في عملها الروائي الأول، الموسوم: «هؤلاء هم الحالمون».
علاوة على ذلك، تُظهِر نظرة سريعة إلى الأعمال المكتوبة بلغة فرنسية ومترجمة إلى اللغة الإنجليزية (عمل فيرونيك تادجو، الموسوم: «في صحبة الرجال»؛ عمل ديفيد ديوب، الموسوم: «في الليل كل الدماء سوداء»؛ عمل بوبكر بوريس ديوب الموسوم: «كافينا»؛ عمل آلان مابانكو الموسوم: «وفاة الرفيق الرئيس»؛ وأعمال أخرى) أن معظم الكُتاب الأفارقة الذين يكتبون بلغة فرنسية، حتى حين يقيمون في بلدان الشتات، يحملون التزامًا راسخًا بالكتابة عن حياة الأفارقة الذين يعيشون في القارة وتجاربهم.
إجمالًا، يُعَدُّ أدب الشتات في مرحلة ما بعد الاستعمار جنسًا أدبيًّا تجري كتابته، والتوقف عن كتابته، وإعادة كتابته على نحو متواصل؛ لذلك لا يمكن للمرء تقديم مزاعم شاملة ونهائية حول إنتاجه ومستقبله. يجب على المرء أن يعتقد في حقيقة أن التمييز بين الأفارقة وتجارب الأفارقة، الذين يعيشون في دولة الشتات، غالبًا ما يتسم بالضبابية في كثير من هذه الأعمال الأدبية المعاصرة.
بناءً على ذلك، تعمل سرديات أدب الشتات الإفريقي المعاصر على تغيير الأسلوب الذي نفكر به حول الهجرة. تظهر لنا هذه السرديات أن هذا الأدب لا يدور حول الانتقال من مكان إلى مكان فحسب، بل يدور أيضًا حول تأسيس الحركة داخل الأمكنة، وانسيابية الفضاءات، وتماثل النواحي. باستعارة كلمات الناقد الإنجليزي ديريك آتريدج، في معرض تقديمه لرواية الكاتبة زوي ويكومب التي تحمل عنوان «أكتوبر»: «برهنت سرديات أدب الشتات الإفريقي على أن الجغرافيا ليست مسألة خرائط فحسب، بل هي مسألة واقع معيش، يتضاءل ويتوسع على الدوام».
هوامش:
* عنوان الدراسة الأصلي: The Diasporization of African Literature: Writing Without the Certainty of Return عن موقع Literary Hub، 18، ديسمبر/ 2023م.
مقال مهم وترجمة في غاية الدقة