المقالات الأخيرة

اليوبيل الذهبي لمجلة «الفيصل»

اليوبيل الذهبي لمجلة «الفيصل»

ربما‭ ‬يكون‭ ‬حديثي‭ ‬عن‭ ‬مجلة‭ ‬‮«‬الفيصل‮»‬‭ ‬شهادة‭ ‬مجروحة‭ ‬لكوني‭ ‬رئيس‭ ‬تحريرها،‭ ‬ولكني‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬لا‭ ‬أكتب‭ ‬فقط‭ ‬انطلاقًا‭ ‬من‭ ‬ارتباطي‭ ‬العملي‭ ‬بالمجلة،‭ ‬بل‭ ‬أكتب‭ ‬أيضًا‭ ‬انطلاقًا‭ ‬من‭ ‬كوني‭ ‬قارئًا‭ ‬عربيًّا‭ ‬مشغولًا‭ ‬بالشأن‭ ‬الثقافي،‭...

مجلات صنعت زمنها وصنعت خيالنا

مجلات صنعت زمنها وصنعت خيالنا

كما‭ ‬أن‭ ‬للفكر‭ ‬‮«‬الجديد‮»‬‭ ‬مراجعه‭ ‬الكُتُبية‭ ‬الأقرب‭ ‬إلى‭ ‬الترجمة،‭ ‬كان‭ ‬له‭ ‬مجلاته‭ ‬الموافقة،‭ ‬ترحّبُ‭ ‬‮«‬بالأزمنة‭ ‬الحديثة‮»‬‭ ‬بأشكال‭ ‬مختلفة‭. ‬فالشعراء‭ ‬‮«‬المجددون‮»‬‭ ‬عرفوا‭ ‬مجلة‭ ‬تدعى‭ ‬‮«‬أبولو‮»‬،‭ ‬وجورجي‭ ‬زيدان،‭ ‬الذي‭ ‬‮«‬خلط‮»‬‭...

محاضرة لجائزة الملك فيصل العالمية في مركز أكسفورد الموسوي: العصر الإسلامي الوسيط يجب أن يُقرأ بعيدًا من التصورات الأوربية المهيمنة

محاضرة لجائزة الملك فيصل العالمية في مركز أكسفورد

الموسوي: العصر الإسلامي الوسيط يجب أن يُقرأ بعيدًا من التصورات الأوربية المهيمنة

أثار الدكتور محسن جاسم الموسوي، الحاصل على جائزة الملك فيصل العالمية، عصفًا نقديًّا في تبديد النظرة السائدة بين المؤرخين والباحثين والمستشرقين بشأن الآداب في العصور الوسطى، في محاضرة نظمتها جائزة الملك فيصل العالمية في مركز أكسفورد للدراسات الإسلامية، في المملكة...

حفل “أقرأ” الختامي: مهرجان ضخم ومتنوع حوارات وورش وتكريم غازي القصيبي بعرض فني موسيقي ولقاء للفائز بنوبل النرويجي يون فوسه

حفل “أقرأ” الختامي: مهرجان ضخم ومتنوع

حوارات وورش وتكريم غازي القصيبي بعرض فني موسيقي ولقاء للفائز بنوبل النرويجي يون فوسه

عقد من الزمن يمر اليوم، على انطلاق النسخة الأولى لمهرجان أقرأ، الذي ينظمه مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي إثراء، بالظهران، المهرجان الذي بدأ في المنطقة الشرقية في السعودية، ثم توسع ليشمل بقية المناطق السعودية، إلى أن أضحى مهرجانًا عربيًّا كبيرًا، يتقدم إليه...

نهلة الشهال: بوصلتنا الاستمرارية في «البحث وسط الخراب عما ليس خرابًا»

نهلة الشهال: بوصلتنا الاستمرارية في «البحث وسط الخراب عما ليس خرابًا»

نهلة الشهال، كاتبة وباحثة ورئيسة تحرير أسبوعية «السفير العربي»، لها مواقفها المعلنة ورأيها الصلب في القضايا الكبرى. وهي ابنة لأم عراقية حقوقية ساهمت في تأسيس ثانوية البنات في طرابلس وأب لبناني طبيب، وكان كل منهما مثقفًا يساريًّا. انضمت نهلة إلى ما عرف عالميًّا...

دودي

بواسطة | يناير 1, 2020 | نصوص

(1)

  هل تدري لماذا أحببتك؟

  لا..

  طبعًا ليس من السهل أن تعرف.

  كيف لي أن أعرف.

  هل تودُّ أن أخبرك لماذا؟

  نعم.. لِم لا؟ أخبريني.

  لأنك تشبه حبيبي.

  نعم؟ أشبه حبيبك؟ لم أفهم.

  تشبهه شبهًا كبيرًا كأنكما توأمان.

  هل لديك حبيب آخر؟

  نعم..

  أوه.. يا له من اعتراف. ما حاجتك لي إذن؟

وقد همّ الرجل بالانصراف ممتقع الوجه، فنهضت عن مقعدها في المقهى حيث يجلسان واستوقفته معترضة طريقه بمدِّ ذراعها اليمنى نحوه، قائلة:

  أين تذهب؟ حاجتي لك كبيرة.

سمع العبارة، توقف، وعاد للجلوس ببطء:

  ما زلت تحتفظين به حبيبك ذاك، تحتفظين بحبّك له؟

  طبعًا.. لن أتخلى عن دودي.

  دودي. يا للاسم المهيب. ابقي مع دودي، سأذهب وشأني.

  لن تذهب. اسمه دودي.لا تكن غيورًا.

  وهل تسمّين هذه غيرة؟

  نعم إنها غيرة لا لزوم لها. إنك تشبهه. إنه عريض الجسم مثلك. ولديه ابتسامتك الخجلى اللطيفة.

  أنا محظوظ إذن.

  هل ترغب في رؤيته. هل تود التعرف إليه؟

  لا.. لماذا أراه، حتى أتيقن أني أشبهه؟

  كنت سأقول هذا. أنت ذكي. أنت نسخة عنه.

  ما حاجتك لي ما دام لديك دودي؟

  دودي..

  نعم دودي.. أنعِم به.

  إنه الحب الأول في حياتي.

  والحب الأخير كما يبدو.

  نعم والأخير. أنت فعلًا ذكي.. آية في الذكاء.

  لكن ليس بذكائه.. أو بذكائك أنتِ.

  دع عنك الغيرة. غريب ألَّا تبدو السعادة عليك. إنك تكتم شعورك بالسعادة.

  هل تريدينني أن أرفل في السعادة، وقلبك منشغل بشخص آخر؟

  يجب أن تظهر عليك السعادة؛ لأني وقعت في حبك.

  الدنيا لا تسعني. أكاد أطير من الفرح.

  لا داعي للطيران. ارقص فقط، هيا ارقص.

  لا أجيد الرقص.

  دودي يرقص. تكفي حركة واحدة من يدي حتى يتراقص كل شيء فيه. مع ذلك فسوف أسامحك الآن.

(2)

السيدة هاء التي وقعت في حب السيد قاف امرأة متزنة ومتوازنة، وناجحة في حياتها فهي سيدة أعمال. وقد نشأت في أسرة تتأرجح بين متوسطة وميسورة، وتحتفظ لعائلتها وأبيها بالذات بأطيب الذكريات. فهي كبيرة أشقائها الخمسة، وكانت بمنزلة أب وأم لهؤلاء رغم أن الأبوين كانا على قيد الحياة. فهي عنيدة تدلل نفسها إن لم تجد دلالًا كافيًا وكانت تجده. وقد انفصلت عن زوجها قبل ثلاث سنوات؛ لأنه يتدخل كثيرًا في شؤونها.

أما سعيد الحظ قاف فهو شخص محبوب، لطيف المعشر وحسن النيّة ويحتفظ ببعض طبائع أبناء الريف، تسير حياته سيرًا حسنًا. فهو موظف عام بدرجة جيدة لم يبلغ سن التقاعد، ويزاول من بُعد بعض فنون التجارة.

وقد جمعتهما مصادفات الدنيا.

(3)

بعد ذلك اللقاء في المقهى، لم تعد السيدة هاء تذكر حبيبها الأول دودي لحبيبها الأخير قاف. لقد نسيت ببساطة الموضوع. لكنْ قاف لم ينسه. وفاتحها متسائلًا: أين دودي، لم لا تصحبينه معك كي أتعرف إليه؟

وقد استمعت إليه، قائلة له: كنت أمزح.

لا لم تكوني تمزحين. أجابها. دعيني أتعرف إليه.

وقد غمرها الضحك: تتعرف إليه؟ دعك من هذا الموضوع.

لكن ارتياب السيد قاف زاد ولم يتراجع. متسائلًا: إن كان دودي شخصًا أجنبيًّا، فاسمه يوحي بذلك.

لا جنسية له. قالت وهي تحاول أن تكتم ضحكتها.

إذن هو غجري؟

يمكنك احتسابه كذلك.

(4)

هكذا لم تقل له في اللقاء الثاني إن دودي هو اسم الدب الدمية الذي تحتفظ به منذ مراهقتها، لعلها الرغبة في امتحانه وسبر أغواره، والتسلية العابرة به. أما هو وبعد أن أخذت منه البلبلة كل مأخذ، فقد فاتحها في اللقاء الثالث بينهما: إنها تشبه بعض الشبه نايا. ولما سألته عمن تكون نايا هذه، فقد أجابها: إنها مَنْ جعلته يُقلع وهو يقترب من سن الأربعين عن فكرة العزوبية، وأنه يستعد للارتباط قريبًا بها.

ــ لكن دودي دب.. دمية مراهقتي.

قالت له كأنما تستغيث به.

سمعها كاتمًا بنجاح شعوره بالمفاجأة، ثم شعوره بالارتياح الغامر فقد ساورته الظنون أن شريكه في الحظوة العاطفية لديها لا يعدو أن يكون -حاشاكم الله- كلبًا نبّاحًا يدُبّ على أربع، وأخذ ينظر بإمعان إلى قامته الرَّبْعَة الممتلئة، متشككًا أن عيوبًا تكتنف هيئته، ثم رفع رأسه وقد أسعفته البديهة وهذه قلَّما تُسعفه، وقال:

دودي دب؟ ونايا هي أخت الناي. دعي دودي يرقص على نغماتها الشجية، وشاركيه الرقص إن أحببت.

المنشورات ذات الصلة

السرير 13

السرير 13

كنتُ أنتظرُ وصوله منذ أشهر. وطالما اعتقدتُ أنّه سيطلُّ علَيَّ هابطًا مثل براقٍ أبيض من السماء أو يخترقُ جدرانَ الغرفة...

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *