إلى جوزيف كونراد وروايته «قلب الظلام».
في «قلْبِ الظلام»
تتمشى سيدةٌ فَقَدَتْ حبيبَها
علَى شاطئٍ بعيد
يشاهدُها رجالُ المال وقادةُ الحرب
عَبْرَ الأقمار الاصطناعية
ويبكون مِن فَرْطِ التأثرِ
سمراءُ حقًّا
لكنها شهية
هكذا يرونها في ضوء الكاميرات
السيدةُ التي كانت تتسلى
بقراءةِ الروايات وطِلَاء القواقع
لَمْ تُقابل قط «جوزيف كونراد»
تاجرُ الموالح
الذي ترك لها بضعة سنتات
وبرقيةَ عزاءٍ ناعمة
السيدةُ واقفةٌ في الميناء
تستمعُ إلى دقاتِ قلبها المتصاعدة
مع صافراتِ البواخرِ
والتِمَاعِ الأفلاك
كان ثَمَّةَ أقنانٌ جُدُدٌ
في طريقهم إلي عالم مجهول
لكن التُّجارَ طمأنوهم
بأنه يخلو مِنَ الحشراتِ والملاريا
في «قلب الظلام»
كان الرجالُ البِيضُ يأخذون حَذَرَهُم
باعتبارهم أهدافًا
لمجموعاتِ النضالِ الأخْرَق!
والحريةِ العَرْجَاء!
البِيضُ لامِعُون جدًّا
في ملابسهم الملونة
والطلقاتُ الطائشةُ تخرج مِن مسدساتهم
دون اكتراثٍ
المُلوك السودُ يبجلونَهُم
ويدبجون الروايات المَرِحَةَ مِن أجْلِهم
أما السمراء الشهية
التي ما زالت تنتظر حبيبها
فَقَدْ أصبَحَتْ تُسَلِّي وِحْدَتَها
بِصيدِ السناجبِ
بَعْدَ أنْ أمطَرَتِ الراحلين
بعشراتِ الرسائِل
لحبيبٍ
لَمْ تعرفْ، بَعْدُ، أنه يرقدُ
مع ثوارِ إفريقيا
في بَطْنِ المحيط.
0 تعليق