المقالات الأخيرة

اليوبيل الذهبي لمجلة «الفيصل»

اليوبيل الذهبي لمجلة «الفيصل»

ربما‭ ‬يكون‭ ‬حديثي‭ ‬عن‭ ‬مجلة‭ ‬‮«‬الفيصل‮»‬‭ ‬شهادة‭ ‬مجروحة‭ ‬لكوني‭ ‬رئيس‭ ‬تحريرها،‭ ‬ولكني‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬لا‭ ‬أكتب‭ ‬فقط‭ ‬انطلاقًا‭ ‬من‭ ‬ارتباطي‭ ‬العملي‭ ‬بالمجلة،‭ ‬بل‭ ‬أكتب‭ ‬أيضًا‭ ‬انطلاقًا‭ ‬من‭ ‬كوني‭ ‬قارئًا‭ ‬عربيًّا‭ ‬مشغولًا‭ ‬بالشأن‭ ‬الثقافي،‭...

مجلات صنعت زمنها وصنعت خيالنا

مجلات صنعت زمنها وصنعت خيالنا

كما‭ ‬أن‭ ‬للفكر‭ ‬‮«‬الجديد‮»‬‭ ‬مراجعه‭ ‬الكُتُبية‭ ‬الأقرب‭ ‬إلى‭ ‬الترجمة،‭ ‬كان‭ ‬له‭ ‬مجلاته‭ ‬الموافقة،‭ ‬ترحّبُ‭ ‬‮«‬بالأزمنة‭ ‬الحديثة‮»‬‭ ‬بأشكال‭ ‬مختلفة‭. ‬فالشعراء‭ ‬‮«‬المجددون‮»‬‭ ‬عرفوا‭ ‬مجلة‭ ‬تدعى‭ ‬‮«‬أبولو‮»‬،‭ ‬وجورجي‭ ‬زيدان،‭ ‬الذي‭ ‬‮«‬خلط‮»‬‭...

محاضرة لجائزة الملك فيصل العالمية في مركز أكسفورد الموسوي: العصر الإسلامي الوسيط يجب أن يُقرأ بعيدًا من التصورات الأوربية المهيمنة

محاضرة لجائزة الملك فيصل العالمية في مركز أكسفورد

الموسوي: العصر الإسلامي الوسيط يجب أن يُقرأ بعيدًا من التصورات الأوربية المهيمنة

أثار الدكتور محسن جاسم الموسوي، الحاصل على جائزة الملك فيصل العالمية، عصفًا نقديًّا في تبديد النظرة السائدة بين المؤرخين والباحثين والمستشرقين بشأن الآداب في العصور الوسطى، في محاضرة نظمتها جائزة الملك فيصل العالمية في مركز أكسفورد للدراسات الإسلامية، في المملكة...

حفل “أقرأ” الختامي: مهرجان ضخم ومتنوع حوارات وورش وتكريم غازي القصيبي بعرض فني موسيقي ولقاء للفائز بنوبل النرويجي يون فوسه

حفل “أقرأ” الختامي: مهرجان ضخم ومتنوع

حوارات وورش وتكريم غازي القصيبي بعرض فني موسيقي ولقاء للفائز بنوبل النرويجي يون فوسه

عقد من الزمن يمر اليوم، على انطلاق النسخة الأولى لمهرجان أقرأ، الذي ينظمه مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي إثراء، بالظهران، المهرجان الذي بدأ في المنطقة الشرقية في السعودية، ثم توسع ليشمل بقية المناطق السعودية، إلى أن أضحى مهرجانًا عربيًّا كبيرًا، يتقدم إليه...

نهلة الشهال: بوصلتنا الاستمرارية في «البحث وسط الخراب عما ليس خرابًا»

نهلة الشهال: بوصلتنا الاستمرارية في «البحث وسط الخراب عما ليس خرابًا»

نهلة الشهال، كاتبة وباحثة ورئيسة تحرير أسبوعية «السفير العربي»، لها مواقفها المعلنة ورأيها الصلب في القضايا الكبرى. وهي ابنة لأم عراقية حقوقية ساهمت في تأسيس ثانوية البنات في طرابلس وأب لبناني طبيب، وكان كل منهما مثقفًا يساريًّا. انضمت نهلة إلى ما عرف عالميًّا...

الطريق إلى حلب

بواسطة | ديسمبر 27, 2016 | كتاب الفيصل, مقالات

%d8%a7%d9%86%d9%81%d8%ac%d8%a7%d8%b1-%d8%a8%d8%b1%d9%85%d9%8a%d9%84-%d9%85%d8%aa%d9%81%d8%acلا يعرف الطيارون الذين يلقون الصواريخ والبراميل المتفجِّرة على قلب حلب وأطرافها أيَّ وقع لاسم هذه المدينة في المتخيل والوجدان العربيين. مدن قليلة في عالمنا العربي تحتفظ برنين الذَّهب الذي لحلب. أقدم مدينة مأهولة على وجه الأرض (الألفية السادسة ق. م). أخت الشام وجارة الموصل. ثالث أكبر مدن السلطنة العثمانية بعد إسطنبول والقاهرة. الشهباء. همزة الوصل الحضارية بين المتوسط وبلاد الرافدين. نهاية طريق الحرير. مقصد الشعراء والمتصوفة. لا أعرف كيف تلفظ حلب بالروسية. ربما مثل الإنجليزية: ألبّو. لكن هل ألبّو مثل حلب؟ هذا الحرف الحلقي المهموس الذي يبدأ به اسم المدينة. حلب ليست ألبّو؛ لأنها في هذا الاسم تتجرد من آلاف الأغاني والقصائد والقدود والآهات التي تصعد، في هذه الحال، من القلب لا من الحلق. لم يتغير اسم حلب كثيرًا في نطق الأقوام التي سكنت هذه الحاضرة وكتابتها، فهو عند السومريين والأموريين حلابا، وعند الآشوريين حلبا، وعند الحيثيين حلباس، وعند المصريين حرب (الراء في الهيروغليفية قد تُقرأ لامًا) وعُرفت عند السلوقيين بيروا، والرومان بيرويا. ويبدو أن خلفاء الإسكندر المقدوني أطلقوا عليها هذا الاسم تيمنًا بمسقط رأس والد قائدهم في بلاد اليونان، فيما قام الرومان بتغيير نطقه قليلًا. أما ألبّو، النطق السائد اليوم، في الإنجليزية، فقد خُلِع على المدينة أيام الانتداب الفرنسي.

ورغم تقلب الغزاة والأطوار الحضارية التي عرفتها المدينة عبر تاريخها الطويل الذي لم يشهد انقطاعًا ظلت الأقوام التي سكنتها تناديها باسمها، حتى عندما غيرته تمامًا، كما حدث في العهود اليونانية والرومانية والبيزنطية، عادت المدينة إلى اسمها الأول مرة أخرى، مثلما هي الحال مع العرب الذين يشاطرون أقوامها «السامية» السابقة جذورًا إثنية ولغوية.  لخلفاء الإسكندر السلوقيين سببهم في تسمية المدينة باسم من بلادهم. إنها العادة التي يدأب عليها المستوطنون، في أماكن بعيدة من أوطانهم الأولى، إلى تسمية هذه الأماكن بأسماء مدنهم السابقة.. هذا إضافة إلى عامل آخر يتعلق بالسلوقيين الذين تميزوا من الغزاة الآخرين بجلبهم استيطانًا بشريًّا من قومهم، أو الموالين لهم، في ركابهم. إنهم لا يكتفون بالاحتلال العسكري بل يدعمونه بالاستيطان.

ليس هناك شاعر عربي تلقاه أمامك عندما تتحرك في الجغرافيا العربية مثل المتنبي. فإن كنت في الكوفة تجده يتحدّر من هناك، وعندما تذهب إلى حلب يكون قد سبقك إلى مجلس سيف الدولة الحمداني، وإذا عرَّجت على لبنان ففلسطين وصولًا إلى الفسطاط (القاهرة) تسمع صوته يمدح ويهجو ويذم الزمان ويعلل نفسه بالأماني، بل يرفعها فوق العالمين الذين يسألونه: «ما أنت في كلِّ بلدةٍ، وما تبتغي؟ وما أَبتغي جَلَّ أن يُسْمَى».

الاسم الذي كان في ذهني عندما زرت حلب، المرة الأولى، في الثامنة عشرة من عمري هو المتنبي. فهو اسم مدرسيٌّ تتلقاه على مقاعد الدرس. أما سيف الدولة فتراه في معالم المدينة، حديقتها الشهيرة، وفي مواقف حافلات، ومكتبات، وبقاليات إلخ. إنه أكثر الأسماء شيوعًا في المدينة الحاضرة. كأنَّ حلب لا تزال في حوزة الحمدانيين، فإلى جانب حلب الشهباء يقترن اسم حلب بسيف الدولة، ومع هذا الاسم يحضر، حُكْمًا، المتنبي وأبو فراس، الشاعر الكبير، جوال الآفاق، وغريمه الفارس، والشاعر صاحب القصيدة الغزلية الشهيرة «أراك عصي الدمع»، وحاكم مدينة منبج في عهد ابن عمه سيف الدولة.

الأعلام في حلب أو المتعلّقة بها، على مدار ألفياتها الست، يستحيل أن تحصى. ما بقي منها في أسفار التاريخ يحتاج إلى حصر وتعداد طويلين.

المنشورات ذات الصلة

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *