السبت - 3 محرم 1439 هـ , 23 سبتمبر 2017 م | مجلة الفيصل

  1. الرئيسية
  2. دراسات
  3. مناهج الحداثة والتراث العربي.. العرب نقلة لا مبتكرون

مناهج الحداثة والتراث العربي.. العرب نقلة لا مبتكرون

محمد عبدالمطلب - ناقد مصري حائز جائزة الملك فيصل العالمية هذا العام
نشر في: الإثنين 09 مايو 2016 | 07:05 ص
1560 مشاهدة تعليق واحد
A+ A A-
محمد-عبدالمطلب

محمد عبدالمطلب

إن تحولات الواقع الثقافي العربي ما هي إلا صدى لتحولات الثقافة الغربية، لكن –بالضرورة– هناك مفارقة بين التحولات التي تجري في الواقع العربي، والتحولات التي تجري في الغرب؛ ذلك أن تحولات الغرب رد فعل للتحول الحضاري والثقافي، بينما التحولات العربية مجرد نقل لتحولات الغرب، وربما يفسر لنا ذلك كيف أن مراحل التحول في العالم العربي لم تبدأ إلا بعد انتهاء زمنها في الغرب، وهو ما يدعونا إلى متابعة المساحة الزمنية لهذه التحولات هنا وهناك؛ لتوثيق مقولة أننا كنا نقلة لا مبتكرين.

بدأت (الكلاسيكية) في الغرب مع عصر النهضة – القرنين الخامس عشر والسادس عشر الميلاديين، واستمرت سيطرتها الإبداعية والنقدية حتى قامت (الرومانتيكية) على أنقاضها في القرن الثامن عشر، واستمرت سيطرتها إلى القرن التاسع عشر؛ إذ جاءت (الواقعية) في نهاية القرن، واستمرت إلى أوائل القرن العشرين، ومع بداية هذا القرن فرضت (الحداثة) حضورها إلى منتصف الأربعينيات، لتبدأ مرحلة (ما بعد الحداثة) باسطة نفوذها إلى زمن التسعينيات من القرن العشرين؛ إذ في هذا الزمن ظهرت مرحلة طارئة مجاوزة ما سبقها من مراحل، هي مرحلة: (بعد ما بعد الحداثة) التي استمرت حتى لحظة الحاضر.

أما في العالم العربي فقد بدأت (الكلاسيكية) بعد غيابها
في الغرب، أي في أخريات القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، ثم جاءت (الرومانتيكية) في عشرينيات القرن، واستمرت سيطرتها الإبداعية والنقدية حتى منتصف الأربعينيات، لتتدخل (الواقعية) باسطة سيطرتها حتى بداية السبعينيات؛ إذ فرضت (الحداثة) حضورها إلى بداية التسعينيات، وتزاحمها في سلطتها مرحلة (ما بعد الحداثة) التي ما زالت مسيطرة حتى لحظة الحاضر، أي أن الواقع العربي لم يدخل بعد مرحلة (بعد ما بعد الحداثة). ولا بد أن نعي أن هذا التحديد الزمني هنا وهناك، تحديد تقريبي؛ إذ إن المراحل تتداخل أحيانًا، كما أن كل مرحلة كانت تحمل إرهاصًا بالمرحلة القادمة.

والمهم أن مجمل هذه التحولات في الغرب كانت صدى للتحول الحضاري والثقافي –كما سبق أن ذكرت- إذ جاءت الكلاسيكية مع عصر النهضة الأوربية التي قامت على إحياء التراثين: اليوناني والروماني، مع الاحتكام للعقل المنطقي، وفصل الأجناس بخواصها الفارقة، ثم جاءت الرومانتيكية صدى للثورة الصناعية، وإعلاء الذات الفردية، والاحتكام للعاطفة، ثم تبعتها الواقعية بوصفها صدى للثورة العلمية وتوابعها الحضارية والثقافية؛ لكشف سلبيات الواقع.

لقد بدأت الحداثة (modernism) في الغرب مع نهاية القرن التاسع عشر، واستمر حضورها الفاعل حتى منتصف الأربعينيات تقريبًا، وكانت بدايتها موازية لرفض الواقع الذي وازاه إبداع يعتمد المحاكاة والمماثلة؛ لأن العقيدة الجمالية الحداثية ترى أن للإبداع عالمه الخاص، وخصوصيته تكمن في تنافيه مع هذا الواقع، ومع هذا التنافي، ازدادت ملامح الشؤم من ناحية، وتفككت عناصر الواقع المركزية من ناحية أخرى، ثم خضع كل ذلك للشك في منجزات العلم الحديث التي أصبحت صاحبة السلطة في العالم الجديد، ومن هنا تعددت وجهات النظر، ومال الوعي الإنسانــي إلى (النسبية)، وابتعد قدر الإمكان عن (المطلق والكلي والعام).

وصاحبت الحداثة كل هذه التحولات وتوابعها التنفيذية حتى وصلت إلى ما يمكن أن نســميه: (أزمة) داخل الحداثة بين الواقع بكل محمولاته الفكرية والنفسية، وبين التطلعات المستقبلية بكل خصوصيتها المأمولة، وأخذت ملامح الأزمة في الظهور في كثير من الإحباط الذي سيطر على (جيل 1968م)، الذي رفض مجمل المواضعات الفنية والأدبية التي صاحبتهما منذ أخريات القرن التاسع عشر.

لا شك أن هذه التحولات كانت بمنزلة تمهيد لمرحلة قادمة، هي: (مــــا بــــــعد الحداثـــة): (postmodernism)، وكانت ملامح هذه المرحلة آخذة في التجلي منذ منتصف الأربعينيات من القرن العشرين، واستمرت صاحبة السيادة الثقافية حتى زمن التسعينيات، ويؤرخ بعض المختصين لظهور هذه المرحلة بظهور (التفكيكية) وتردُّد مقولات (دريدا) عن تجدد المعنى النصي مع كل قراءة، بل نظر إلى القراءة الجديدة بوصفها تفسيرًا آخر للنص، مع صعوبة الوصول إلى المعنى النهائي (الذي يحسن الوقوف عليه) –كما يقول البلاغيون العرب- وتبع ذلك فك الارتباط بين اللغة ومرجعها الخارجي والمعجمي، ومن ثم ساد (الشك والاختلاف والإرجاء)؛ ليكون ذلك كله علامة واضحة على مرحلة ما بعد الحداثة.

ولم يكن النص بعيدًا من هذه التحولات، التي لاحقت كثيرًا من المقولات التي تنتمي له، والتي أخذت مكانة شبه مقدسة تبعًا لبعدها الزمني والإبداعي، وفي مقدمتها مقولة (المعنى)؛ إذ لم يُعِد للمتلقي حقوقًا قبله، كما لم يَعُد النص يتقبل شروطًا ومواصفات (سابقة التجهيز)، فالنص صاحب الحق الشرعي في إنتاج مواصفاته، وتحديد شروطه، وتبعًا لذلك أوغلت النصية في التحليق في الأفق المفرغ دلاليًّا، والسير في الطرق غير المعبدة، والتعامل مع غير المعقول أو المنطقي، يستوي في ذلك النص الشعري والنثري.

ولم يكن السرد بعيدًا من كل هذه التحولات المتسارعة، فقد اغتالت (الحداثة وما بعد الحداثة) كثيرًا من خواصه الفارقة؛ إذ غاب (الخط الأفقي) الذي يحكم مسيرة السرد الحكائية، وغاب الربط بين الوقائع والأحداث والشخوص منطقيًّا وسببيًّا، ولم تعد النتائج مرتبطة بمقدمات تحتمها؛ أي أن النصية وقفت على مسافة التحدي من الموروث النقدي، وتبعًا لذلك تعددت المسارات الأفقية والرأسية، وتعددت الحكايات في النص الواحد وتداخل بعضها في بعض، وهو ما ملأ النص بالفراغات الزمنية والمكانية والحدثية.

ويجب الإشارة إلى أن هذه التحولات قادت الحداثة إلى (أزمة) مهدت لتردد مجموعة من المصطلحات التي تكاد تربط بين الحداثة وما بعد الحداثة، وهي المصطلحات التي حددها الباحث الأميركي (راؤول إيشلمان) وترجمتها الباحثة (أماني أبو رحمة): الحداثة العائدة – الحداثة الزائفة – الحداثة الآلية – الحداثة المغايرة – الحداثة الرقمية – الحداثة الفائقة – الحداثة الأدائية، ويبدو أن المصطلح الأخير هو أقربها لمرحلة (بعد ما بعد الحداثة).

جاكإن الملاحظ أن مرحلة الحداثة حرصت على إحداث نوع من التوازن مع الواقع العام، وبخاصة في زمن الانفلات الإنساني خلال الحربين العالميتين، وهو انفلات سيطرت عليه غيبوبة العقل والمنطق، وشاعت فيه العدوانية، وكانت ملامح هذا التوازن في استعادة الإبداع للانسجام الداخلي الذي يعمل على أن يستعيد الإنسان إنسانيته أولًا، ومن ثم يستعيد العالم هذا الانسجام الإنساني ثانيًا.

وعلى هذا التأسيس اتجه إبداع الحداثة إلى الإيغال في الحقائق المعرفية الإنسانية؛ لتكون بديلًا من (العَرَض) الزائف الذي شوّه الإنسان في زمن الصراع التدميري خلال الحربين العالميتين، وكان لكل فعل رد فعل، قد يكون إيجابيًّا، وقد يكون سلبيًّا، ويبدو أن السلبية في هذا الاتجاه تمثلت في تغلب الانشغال المعرفي على الذائقة الجمالية، أو لنقل: إنها أزاحت النسق الجمالي إلى الهامش، ولعل هذا كان أحد دوافع إبداع ما بعد الحداثة إلى استعادة الجمالي وفق شروطه، لا وفق شروط سابقة التجهيز، دون أن ينفي ذلك الموقف المتحفظ للحداثة وما بعـدها علـى (المعنى) على وجه العموم. ويمكن القول: إن هذا التحفظ على المعنى ربط إبداع الحداثة وما بعدها (باللحظة الراهنة)، وتبع ذلك مقاربته (للمحاكاة) مرة أخرى، مع إشباعها بقدر وافر من السخرية، أي أنها أصبحت: (محاكاة ساخرة)، ومعها دخل الزمن سيولة غيبت ثلاثيته الخالدة: (الماضي – الحاضر – الآتي)، ثم تدخلت (التفكيكية) ساعية إلى طمس مجموع الثنائيات الوجودية التي اكتسبت قدرًا من القداسة من عمقها الزمني؛ مثل ثنائيات: (المحسوس والمعقول، والحضور والغياب، والدال والمدلول، والأدب والنقد، والذكورة والأنوثة)، وكان البديل الطارئ: (اللعب الحر).

معنى هذا أن الحداثة استهدفت استعادة النظام في مواجهة النزعة التدميرية، ثم جاء ما بعد الحداثة محاولًا تقويض هذا النظام، واستمر الجدل المعرفي والواقعي بين المرحلتين إلى بداية التسعينيات تقريبًا، وكان هذا الجدل التبادلي ممهدًا لمرحلة جديدة، هي مرحلة: (بعد ما بعد الحداثة)، وكان ظهورها في الوعي الإنساني نوعًا من مقاربة الحسم؛ لإنهاء التذبذب الذي سيطر على ثلاثة أزمنة: (ما قبل الحداثة – الحداثة – ما بعد الحداثة)، وهو ما يمكن إيجازه في عناصر محددة: (الحداثة) معها النظام والتجديد المنضبط، (ما بعد الحداثة) (المحاكاة الساخرة) ثم: (بعد ما بعد الحداثة)، ومعها تعددت الإحالات، والتعارضات، والتداخلات النصية، وارتباط المجاز بالتداول الحياتي، واتساع الفضاءات النصية.

إن الفواصل الزمنية التي ارتبطت بها: (الحداثة، وما بعد الحداثة، وبعد ما بعد الحداثة) تكاد تكون فواصل تقديرية، لا تخضع للحسم الرقمي، وما جد في (بعد ما بعد الحداثة) كان في زمن التسعينيات من القرن الماضي، ويمكن القول: إن (الزمن) فيها أصبح زمن السرعة التي تكاد لا تدرك؛ إذ أصبحت السرعة تفوق قدرة الإبداع والنقد على الملاحقة، (فالثانية) أصبحت الوحدة الزمنية التي يقاس بها الوجود، بل إن الزمن دخل فيما يسمى (الفيمتو ثانية)، وهو ما أعجز الإنسان عن ملاحقة التحولات والمواقف والتقنيات والآلات، وكل ما استوعبه أصبح من ذاكرة الماضي، وإن عليه أن ينظر ما تأتي به (الثانية) القادمة، فهو في حالة انتظار وترقب لا تتوقف.

في هذا الزمن تداخلت الأعراف والتقاليد، وأخذت الفروق النوعية والجنسية في الذوبان، ووصل هذا التداخل ذروته في كسر الحاجز بين ثنائـية (الإنسان والحيوان)، ومن توابعه تكاثر الجماعات المطالبة بحقوق الحيوان على نحو شبيه بالدعوة التي تتبناها جماعات الدفاع عن حقوق الإنسان، ثم اجتمعت الدعوتان السابقتان في مقولة واحدة، هي: الحفاظ على حقوق (الكائنات الحية).

ثم امتد ذوبان النوعية إلى ثنائية: (الإنسان والآلة)، مفيدة من منجزات العلم الحديث فيما وصل إليه من إنتاج (الإنسان الآلي) الذي امتلك قدرات تفوق قدرات الإنسان الحي الجسدية والعقلية، وهذه الثنائية ساعدت زمن (بعد ما بعد الحداثة) على الوصول إلى الثنائية الأخيرة –مؤقتًا– لتذويبها، وهي ثنائية: (الطبيعي والصناعي)؛ إذ إن العلم بمنجزاته الخارقة وصل إلى تصنيع الأعضاء البشرية، وتصنيع الأنوثة والذكورة، و(الجمال المصنع)، و(الرشاقة المصنعة)، و(المطر الصناعي)، و(الزهور والجواهر الصناعية)، وتصنيع الجمادات والمزروعات، وتصنيع العقول الآلية الحاسبة والمفكرة بقدرتها التخزينية الهائلة.

ومع ظاهرة التصنيع تأثر كثير من القضايا النظرية التي تتعلق بالخطاب النقدي؛ مثل: (نظرية الاتصال)، فهي –في جوهرها– تعتمد ثلاث ركائز: مصدر الإنتاج – الرسالة – المتلقي، صارفين النظر عن (الموضوع والكود) فهما داخلان في الركائز السابقة، والذي أراه أن نظرية الاتصال قد تم تعديلها جوهريًّا من نظرية ثلاثية الركائز، إلى نظرية رباعية الركائز: (مصدر إنتاج – رسالة – متلقٍّ – جهاز كمبيوتر) وهذا الأخير يمتلك قدرات تخزينية وإنتاجية هائلة، ويمتلك إمكانات فكرية وعملية تتيح له التدخل والمشاركة عند الاستدعاء، بل إنه قد يمارس هذا التدخل دون استدعاء، أي أنه أصبح شريكًا مركزيًّا في نظرية الاتصال، وهي مشاركة لها مخاطرها في تهميش مصدر الإنتاج، وقد يدفعه هذا التهميش إلى نوع من السلبية اعتمادًا على أن جهاز الكمبيوتر يؤدي المهمة التي كان يقوم بها المبدع في استكمال الناقص، واستحضار الغائب، وتعديل المعوج، أي أن الجهاز قد احتل مكان ومكانة المنتِج؛ إذ إنه يقدم المعلومة المطلوبة وغير المطلوبة، ويقدم الاحتمالات الممكنة وغير الممكنة.

إن هذا المنجز العلمي فاق كل تصورات الخيال، وهو ما يذكرنا بمنجزات سابقة كان لها تأثيرها الثقافي في المنتج الإبداعي وغير الإبداعي، وبخاصة في الخطاب السردي الذي ضم بعض الحوارات التي لا يحضر أطرافها في الخطاب، وإنما تحضر عن طريق (الهاتف)، ومعها ظهرت (الرسائل البرقية) و(البريد السريع) و(الفاكس)، وكان لكل ذلك تأثير في زمنها يوازي تأثير (الفضاء الإلكتروني) و(النت)، مع الفارق بين هذه وتلك.

لقد استحوذت هذه الأجهزة على كثير من حقوق اللغة المنطوقة والمكتوبة، وأصبح من المألوف أن يجمع الخطاب السردي بين شخوص متباينة زمانًا ومكانًا، وشخوص ربما لم تتقابل أبدًا، ولم يكن بينها علاقة ما، وبرغم ذلك تتحاور وتتبادل الرأي والفكر، بل تتبادل التأثير والتأثر دون مواجهة مباشرة.

ومن المهم أن نشير إلى أن ذوبان النوعية في مرحلة (بعد ما بعد الحداثة) وصل إلى ما يسمـى (الحداثة الرقمية)، وقد سبق الإشارة إلى هذا المصطلح، وتأتي أهمية الإشارة إليه من تأثيره البالغ في النصية الأدبية؛ لأنه عدل فيها على نحو غير مسبوق، وهنا لا بد أن نسترجع بعض مقولات مرحلة (ما بعد الحداثة) وبخاصة مقولة: (النص المفتوح والنص المغلق)، ويهمنا هنا أن نستعيد مقولة (النص المفتوح)؛ إذ كان المقصود منه: انفتاح النص على تعدد النواتج الدلالية، ثم خضوع هذه النواتج للاحتمال والشك والتأجيل، وهو ما يغاير مفهوم الانفـتاح مع (الحداثة الرقمية)؛ لأن الانفتاح فيه يعني (تعدد المؤلف)، و(تعدد مستويات النص)، فعلى (شبكة الاتصال العالمية) (الإنترنت)، يقدم المؤلف نصه للقراء، سواء أكان النص شعرًا أم نثرًا، وهنا يتتابع القراء على هذا النص بالتعليق تارة، والإضافة تارة أخرى، وكل إضافة تنتمي إلى صاحبها بوصفها بصمة تعبيرية وثقافية له، وقد تتوافق مع النص الأول، وقد تتنافر معه، أو تكون في حالة بين التوافق والتنافر.

معنى هذا أن الحداثة الرقمية ألغت على نحو ما (الإبداع الفردي)، واستحدثت بديله في: (الإبداع الجماعي)، وغياب الفردية، وسيطرة الجماعية يقود الأدبية –تلقائيًّا– إلى غياب البصمة التعبيرية، وإلى تعدد مستويات النص، سواء كان التعدد على المستوى الصياغي، أو كان على المستوى الفكري والثقافي، وفي هذا وذاك يمكن أن تغيب الجمالية البلاغية، وهو ما يهدد النصية بالتخريب لحساب الذين تدخلوا في إنتاج النص رغمًا عنه، ورغمًا عن مبدعه الأول.

ويبدو أن (النصية الرقمية) قد أتاحت للمبدع سياقًا (للانتشار السريع)، ودخول هذا السياق –فيما سبق– كان يحتاج إلى سنوات طوال، وتراكم إبداعي مستمر، وهو ما يمكن أن يتيح لأنصاف الموهوبين، أو فاقدي الموهبة أن يدخلوا سياق الانتشار الذي أسميه (الانتشار الكاذب المثل يمكن أن يتيح هذا المنجز العلمي لفاقدي المعرفة النقدية وغير المؤهلين أن يمارسوا عملًا نقديًّا، هو أشبه (بالغش الصناعي)، وقد ساعد على كل هذه السلبيات أن معظم المتعاملين مع هذه التكنولوجيا هم من أجيال الشباب وطلبة المراحل التعليمية المختلفة الذين لم تستحكم ملكاتهم ومواهبهم الأدبية والنقدية.

وجهإن هذه الإطلالة الموجزة على المراحل الثلاثة: (الحداثة – ما بعد الحداثة – بعد ما بعد الحداثة) يمكن أن تقفنا على موقف ثقافي معرفي تبنته كل مرحلة على نحو نسبي، وعلى نحو ظاهر حينًا، ومضمر حينًا آخر، وأقصد هنا موقف هذه المراحل من (التراث) وكل من عايش زمن (الحداثة)، وتابع مقولات روادها، يدرك أن مقولها الحضاري كان (القطيعة مع التراث)، وأن (الحداثة انقطاع) أو (انفصال) أو (ابتعاد) وترددت كثيرًا على ألسنة الحداثيين هذه المقولات.

ثم جاءت مرحلة (ما بعد الحداثة) لتكون أكثر إيغالًا في هذا الموقف الثقافي؛ إذ أقامت فلسفتها الحداثية على (هدم التراث) أو الخلاص منه تمامًا، وكأنه المبنى الخرب الذي يحتاج إلى الإزالة الفورية.

وكان لكل مرحلة من هاتين المرحلتين وجهة نظرها، ومنطقها، وحججها، ثم كانت المفاجأة في مرحلة (بعد ما بعد الحداثة) التي أهملت المقولتين السابقتين، مؤثرة مقولة: (الانعكاس) التي تربط مظاهر التقدم الحضاري الراهن بالجذور الأولى، أي أن المرحلة استردت للتراث حقه في أن يكون شريكًا في لحظة الحاضر دون قطيعة، ودون هدم، لا بوصفه دخيلًا غريبًا، وإنما بوصفه شريكًا ممهدًا، وربما يتوافق هذا مع المقولات التراثية: (لا جديد لمن لا قديم له)، و(كل قديم كان جديدًا في زمنه)، و(لا أبناء دون آباء)، وهو ما يمكن أن يساعد في أن تستعيد الجمالية والبلاغية بكل بعديهما التراثي والحداثي مكانتهما الأدبية مرة أخرى.

ولعل كل ذلك يفسر لنا بعض التحولات الإبداعية الأخيرة؛ إذ مع استعادة الاحترام للتراث، استعادت بعض التقنيات التي هجرها الإبداع احترامها مرة أخرى؛ إذ أخذت النصية تحاصر الغموض، وتحوله إلى طبيعة شفافة، واتجهت إلى (المجاز الحياتي)، واستعاد النسق السردي طبيعته المحفوظة في التسلسل والترابط، وحجّم الفجوات الزمنية والمكانية، ولاءم بين الشخوص ووظائفها السردية، ثم لاءم بينها وبين مجمل الوقائع، مع اختصار تقنيات (علم السرد) حفاظًا على النصية من تكاثرها المدمر، وهي تقنيات جاوزت خمسين تقنية لاحقت الزمان والمكان والشخوص واللغة على نحو تفتيتي لا يقبله منطق الإبداع، ولا تقبله الذائقة الفنية الجمالية.

إن مقولتنا عن استعادة التراث لبعض حقوقه الشرعية تدعونا إلى التوقف السريع أمام بعض المناهج النقدية الحداثية الوافدة؛ للكشف عن موازيها التراثي، على أن يكون في الوعي دائمًا: أن هناك مفارقة ضرورية بين ما تقدمه الحداثة وما يقدمه التراث، نظرًا للسياق الحضاري والثقافي المغاير تاريخيًّا.

وربما كانت (الأسلوبية) من أهم المناهج النقدية الوافدة، والتي فرضت سيطرتها على الخطاب النقدي العربي في سبعينيات القرن الماضي، وإن كانت جذورها الوافدة ترجع إلى نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، وتمثلت ملامحها في ثلاثة مسارات:

أ – الصلة بين الشكل والفكرة المُعبر عنها.

ب – الطريقة الفردية في بناء الأسلوب.

ج – التعبير عن الفكرة بأفضل السبل التعبيرية.

ومع الستينيات جاءت (أسلوبية الانحراف)، ثم تبعها انشطار الأسلوبية إلى ثلاثة مسارات:

أ – الأسلوبية الإنتاجية التي تربط الأسلوب بمنتجه.

ب – الأسلوبية التأثيرية والتي تربط الأسلوب بمستقبله.

ج – الأسلوبية التعبيرية والتي تربط الأسلوب بخواصه الصياغية (1).

وقد آثرت هذا التفصيل، ولكي أكشف عن المشابهات المركزية لكل هذه الإجراءات الأسلوبية في التراث العربي، ولا يسمح المجال بالإفاضة في ذلك، لكن المؤكد أن هناك أوجهًا كثيرة للتلاقي بين الوافد الغربي والتراث العربي على مستوى التحديد المعرفي، وعلى مستوى الإجراء التطبيقي، فعلى مستوى التحديد المعرفي، يقول الزمخشري (تـ 538 هـ): «سلكت أسلوب فلان؛ أي: طريقته وكلامه على أساليب حسنة»(2).

وعلى مستوى التقديم النظري نجد عند الباقلاني إشارات مبكرة عن الأسلوب وأقسامه وصلته بصاحبه، يرى الباقلاني أن الأسلوب قسمان: الأسلوب النفسي الداخلي – أي الفكرة – والأسلوب الخارجي – أي المنطوق أو المكتوب، ثم يضيف إلى ذلك قسمين مهمين، هما:

أ – الأداء الفني في الشعر والرسائل والخطب، وهي مجال الفصاحة والبلاغة.

ب – الأداء اليومي المألوف الدائر في المحاورات، ويتميز بشدة التفاوت؛ لأن التعمّل فيه قليل.

ثم يخرج الباقلاني على الموروث النقدي السابق عليه والذي وجد حرجًا في ربط الأسلوب بمنتجه عند القول في الإعجاز القرآني، وكان خروجه قريبًا مما قدمته الحداثة في مقولتها الأثيرة: «الأسلوب بصمة لصاحبه»؛ ذلك أن الرجل اعتمد ربط الأسلوب بمنتجه عندما ربطه (بالنطق والخط)، فالنطق هو مجسد حركة المعنى داخليًّا، والخط هو مصورها المرئي(3).

وتصل مباحث الأسلوب في التراث إلى قمتها عند عبدالقاهر الجرجاني في كتابيه: (دلائل الإعجاز. وأسرار البلاغة)، ومتابعة الفكر الأسلوبي في هذين الكتابين يحتاج إلى دراسة مستقلة، ومن ثم أشير إلى بعض الركائز الأساسية عنده:

أ – ربط الأسلوب بنظريته في النظم؛ أي العلاقات النحوية التي تربط بين المفردات والجمل داخل السياق الكلامي، مجملًا ذلك في مقولته: «الأسلوب الضرب من النظم والطريقة فيه»(4).

ب – ربط الأسلوب بازدواجية الداخل النفسي المتمثل في الحركة الذهنية، والخارج المنطوق أو المكتوب بكل تقنياته التعبيرية والتخييلية..

والحق أن متابعة التراث في الأسلوبيات تكشف عن حضورها الكثيف، ولكنه حضور مبعثر، ولم يتجمع في نيق مكتمل إلا عند حازم القرطاجني في كتابه (منهاج البلغاء) الذي عقد فيه منهجًا عن الأسلوب، واستطاع أن يوفق فيه بين ما جاءه من عبدالقاهر الجرجاني، وما جاءه من أرسطو عن الأسلوب.

ومن المناهج التي جاءت في زمن الحداثة وكان لها قبول مؤثر في الخطاب النقدي العربي: (التداولية) وكانت بداياتها في المنشأ موازية زمنيًّا للأسلوبية، أي في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، ومع تأسيسات سوسير –أيضًا– عن (اللغة والكلام) وقد تتابع الباحثون على هذه الركيزة بالشرح والتفصيل والإضافة وصولًا إلى: (هوسرل وأوستن وسيرل)، وقد حلت في الساحة العربية في سبعينيات القرن الماضي بوصفها رد فعل على البنيوية التي أغلقت النص على نظامه الداخلي، ويمكن القول: إنها كانت –أيضًا– رد فعل على ما أسسته الحداثة عن اللغة داخل النص وخارجه، فهي خارج النص مهمتها التوصيل، وداخله مهمتها أن توصل ذاتها، أما عند التداوليين فهي محكومة بمجموعة من الركائز التي تحدد مهمتها داخل النص وخارجه:

أولًا– السياق الخارجي بكل محتوياته من المتكلم والمتلقي والرسالة اللغوية والزمن والمكان، وداخل النص بكل أدواته الإنتاجية؛ مثل: الضمائر، والإشارة، والموصول، والخبر، والإنشاء.

ثانيًا– الاستعمال.

ثالثًا- الصدق والقصد.

رابعًا– أفعال الكلام.

خامسًا– وقد استعانت التداولية بالحوار والحجاج.

والحق أن الفكر التداولي له ما يمكن أن يناظره في الفكر التراثي اللغوي والبلاغي العربي، فالسياق بكل محتوياته لا يبتعد كثيرًا من مصطلحي (الحال والمقام)، وبخاصة أن بعض البلاغيين وسعوا مفهوم الحال ليشمل حال المتكلم وحال المتلقي(5)، لكن الأهم أن اللغة العربية –في الأصل– لغة سياق قبل أن تكون لغة معجم، ونظرة على المعجم العربي توثق هذه المقولة، فأصحاب المعاجم لا يقدمون معنى الكلمة إلا من خلال النموذج الكلامي الذي يحتويها.

أما مصطلح (الاستعمال) فهو مصطلح مركزي في الفكر البلاغي، وهو ما نعاينه في تعريف البلاغيين للحقيقة والمجاز، (فالحقيقة هي: الكلمة المستعملة فيما وضعت له، والمجاز هو الكلمة المستعملة في غير ما وضعت له) (6)، وهو ما يعني أن الثقافة البلاغية ربطت الاستعمال بالمواضعة اللغوية، فالكلمة قبل الاستعمال في منطقة الصفر، ولا تدخل منطقة الدلالة إلا بعد الاستعمال، وهو ما أشرنا له في قولنا عن أن اللغة العربية لغة سياق استعمالي لا لغة معجم صامت، فالفعل (ضرب) –مثلًا– تتغير دلالته داخل سياقه الاستعمالي، فمعنى (ضرب الشرطي اللص) غير (ضرب في الطريق) غير (ضرب أخماسًا في أسداس) غير (ضرب النقود).

ومقولة التداولية عن أفعال الكلام، عليها تحفظات كثيرة، فهناك كثير من الجمل فاقدة للفعل، بل هي غير مقبولة استعمالًا وعقليًّا، وهو ما يستدعي من التراث مقولة سيبويه عن أنواع الجمل المستعملة؛ إذ قسم الكلام خمسة أقسام:

أ – المستقيم الحسن؛ مثل: أتيتك أمس، وسآتيك غدًا.

ب – المحال؛ مثل: أتيتك غدًا، وسآتيك أمس.

ج – المستقيم الكذب؛ مثل: حملت الجبل، وشربت ماء البحر.

د – المستقيم القبيح؛ مثل: قد زيدًا أكرمت، وكي محمدًا قابلت.

ه – المحال الكذب؛ مثل: حملت الجبل غدًا، وسأشرب ماء البحر أمس.

فكثير من هذه الجمل ليس لها رد فعل، بل ليس لها مقبولية منطقية أو لغوية. وهو ما يسقط مقولة (أفعال الكلام) أو على الأقل يضعها تحت سلطة الاحتمال، حتى إن بعض رواد هذه التداولية شككوا في هذه المقولة في مثل قولنا: كلمت محمدًا، وأنت تقصد: كلمني محمد.

ومن هذه المناهج الوافدة (علم لغة النص) وتوابعه في مفهوم الخطاب والتماسك النصي، الأخير له إجراءاته التي اهتم بها هذا العلم، وهي:

أ – الإحالة القبلية والبعدية، وأدواتها: الضمائر، والإشارة، وأدوات المقارنة؛ مثل: أبنية التشبيه، والطباق، ورد العجز على الصدر، والترديد.

ب – الاستبدال، وهو ما تحمله الأبنية الصياغية من عمليات الإحلال والتبديل والحذف والذكر والإضافة والتبعية.

ج – الفصل والوصل، بكل أدوات الربط؛ كالعطف، والجر، والشرط.

د – الاتساق المعجمي في المصاحبات اللغوية والدلالية، والمطابقات العددية والنوعية.

النقد الثقافي أو القراءة الثقافية

آخر مناهج الحداثة التي نطل على منجزها في هذا العرض الموجز: (النقد الثقافي) الذي حل في الثقافة النقدية العربية في زمن (ما بعد الحداثة) متكئًا على مصطلحين مركزيين، هما: (النسق والسياق)، والحق أن كثيرًا من الباحثين قد خلّطوا فيهما، وغاب عنهم أن النسق مكانه الصحيح داخل النص، وأن السياق مكانه خارجه.

وقد آثرت –في دراساتي– تعديل المصطلح، من (النقد الثقافي) إلى (القراءة الثقافية)؛ لأن مفهوم مصطلح (النقد) ينتهي بالناقد إلى إصدار أحكام القيمة على النص بالجودة أو الرداءة، وهذا الحكم يمتد من النص إلى الثقافة التي أنتجته، أما القراءة فإنها تقوم بالتحليل والتأويل والتفسير، دون إصدار أحكام القيمة التي تكون ظالمة للثقافة في معظم الأحوال(7).

والمصطلح في صورته الوافدة تعامل مع النص بوصفه مجموعة أنساق رمزية تشير إلى أفكار ووقائع وأحوال غائبة عن النص، لكنها تدخلت في إنتاجه على نحو غير مباشر، وهذا التدخل يحرك النص حركة أمامية مرتبطة بالنظر إلى الخلف ومخلفاته الثقافية الظاهرة والمضمرة، والواضحة والخفية، والجزئية والكلية، والفردية والجماعية، والهامشية والمتنيّة.

وبرغم أن هذا المنهج النقدي قد حل في الخطاب النقدي العربي في الثمانينيات، نجد له بعض تجليات في مطلع القرن العشرين في دراسات طه حسين عن الأدب الجاهلي والمتنبي وأبي العلاء.

أما التراث العربي فله إطلالة مبكرة على الثقافة وأثرها في الإبداع عمومًا، ويمكن متابعة بعض هذه الإطلالة في المرويات النقدية الجاهلية للنابغة على شعر حسان بن ثابت، عندما عاب عليه قوله:

ولدنا بني العنقاء وابني محرق فأكرمْ بنا خالًا وأكرم بنا ابنما

لأن الشاعر افتخر بمن ولد، والثقافة العربية تفتخر بالآباء لا الأبناء، وبعيدًا من هذه المرويات الكثيرة التي قدمتها لنا كتب التراث، نتوقف قليلًا مع واحد من أهم الكتب التراثية التي قدمت الوعي الثقافي في أبهى تجلياته؛ أعني كتاب (طبقات فحول الشعراء) لابن سلام الجمحي (232هـ) وسوف أكتفي هنا بمقولته التي تمثل دستور الوعي الثقافي في التراث العربي، يقول ابن سلام: «وللشعر صناعة وثقافة يعرفها أهل العلم كسائر أصناف العلم والصناعات، منها ما تثقفه العين، ومنها ما تثقفه الأذن، ومنها ما تثقفه اليد، ومنها ما يثقفه اللسان»(9)، ومع هذه الجملة التراثية قدم الرجل منهجًا ثقافيًّا في إخراج كتابه، من حيث الترتيب الزمني، والبعد البيئي، والمرجعية الدينية، ثم الهدف الدلالي. ويطول بنا الأمر لو رحنا نتابع تجليات القراءة الثقافية عند الجاحظ في البيان والتبيين، وابن قتيبة في الشعر والشعراء، وابن طباطبا العلوي في عيار الشعر، والمرزباني في الموشح، والسكاكي في مفتاح العلوم، وهو ما نعد له دراسة مستقلة.

 

الهوامش:

1 – انظر: البلاغة والأسلوبية – د. محمد عبدالمطلب – الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1984م، ص 25 وما بعدها.

2 – أساس البلاغة – الزمخشري – كتاب الشعب 1960م، (سلب).

3 – إعجاز القرآن – الباقلاني – تحقيق السيد أحمد صقر – دار المعارف، 1963م، ص 35.

4 – دلائل الإعجاز – عبدالقاهر الجرجاني –قراءة شاكر– الخانجي، 1984م، ص 368.

5 – انظر صحيفة بشر بن المعتمر. البيان والتبيين – الجاحظ – تحقيق: عبدالسلام هارون – لجنة التأليف والترجمة والنشر، 1948م، (1 / 135).

6 – مفتاح العلوم – السكاكي – دار الكتب العلمية، ص (152، 153).

7 – انظر: القراءة الثقافية – محمد عبدالمطلب – المجلس الأعلى للثقافة، 2013م، ص 20.

8 – الموشح – المرزباني – المكتبة السلفية، 1385هـ، ص (54، 55).

9 – طبقات فحول الشعراء – ابن سلام الجمحي –قراءة شاكر– الهيئة العامة لقصور الثقافة، 2001م، (1 / 5).

 

التعليقات

تعليق واحد
  1. طارق الصاوى خلف says:

    الحداثة وتطور المجتمعات
    أظن أن العرب قد عرفوا الحداثة غى نهاية العصر العباسى الاول واعتبرت اشعار ابو نواس و ابن المعتز وغيرهما مثالا لمن وصفوهم نقديا بالمحدثين فى حين استمر تعايش التيار التقليدى فى الشعر العربى ممثلا فى ابو تمام أبو العتاهية والمتنبى الذى اتى بعدهما وعاصر شعراء يتغزلون فى سيقان الرجال و ظهرت فنونا مختلفة فى الادب مثل المقامات و الشعر النبطى وفنون الزجل والمواليا هى التى اخذت بها أسبانيا بغد قرون على يد المورسكين .
    أظن أن الظروف الموضوعية لظهور المدارس الفربية وانتقالها الى الوطن العربى هى المدى الزمنى الفارق فى التمدن بين المنطقتين ورغم جود المدارس فى الادب العربى من الكلاسيكية الى الواقعية بتلويناتها الى الحداثة وما بعد بعد الحداثة فلم يؤدى ظهور مدرسة الى اختفاء الاخرى بل تعيش كل المدارس وإن يغلب عليها فى بعض الاحيان اعتناق نقاد مشهورين لمنصات التعبير مما يعطى صورة غير حقيقية عن الواقع الثقافى الذى مايزال للادب التقليدى الاصيل نصيبا كبيرا رغم كل الامواج المتدافعة المتعددة الاسماء

اترك تعليقاً