محمد خان.. المثقف الذي تعاطف مع الفاشلين في تحقيق أحلامهم

محمد خان.. المثقف الذي تعاطف مع الفاشلين في تحقيق أحلامهم

مثل فلم «ضربة شمس» لمحمد خان، الذي رحل في يوليو الماضي عن 73 عامًا، البداية القوية التي ينشدها أي مخرج لمسيرته الفنية، فمن خلاله أظهر خان قدراته على رسم مسارات الكاميرا وتحريك الشخوص ومفاجأة المتلقي. أظهر أيضًا مدى عشقه القاهرة وشوارعها وليلها الطويل وصمتها المريب، ومزج ما بين الواقع الجديد لها في ثمانينيات القرن الماضي وما شاهده في السينما الأوربية، وما درسه في لندن، ومارسه كمساعد مخرج ببيروت في منتصف السبعينيات.

هكذا قدم خان الواقعية التي أحبها لدى أستاذيه صلاح أبو سيف وكمال الشيخ، وسعى إلى المزج بين عشق كل منهما لتفصيلات الأماكن والشوارع وملامح الشخوص من خلال أربعة وعشرين فلمًا هي مجمل إنتاجه السينمائي، من بينها: «طائر على الطريق. موعد على العشاء. نصف أرنب. الحريف. مشوار عمر. خرج ولم يعد. عودة مواطن. زوجة رجل مهم. أحلام هند وكاميليا. سوبر ماركت. فارس المدينة. مستر كاراتيه. أيام السادات. يوم حار جدًّا. بنات وسط البلد. في شقة مصر الجديدة. عشم. فتاة المصنع. قبل زحمة الصيف». وهي في مجملها أعمال ناقشت أزمة المواطن المصري في ظل التحول إلى عصر الانفتاح، وكيف استطاع المصري النزول بسقف أحلامه إلى الحدود الدنيا، لكنه أيضًا عجز عن تحقيقها.

يرى الناقد السينمائي طارق الشناوي أن خان كان من أكثر المخرجين الذين عملوا ضد منطق السوق؛ إذ إنه في ذروة انتشار ما سمي أفلام المقاولات قدم أفلامًا تتوافق مع مزاجه هو وليس مزاج السوق، وأنه بنجاح أفلامه في الثمانينيات والتسعينيات قدم معادلًا جيدًا قال من خلاله: إنه بإمكان السينما الجيدة أن تنجح وتحقق أرباحًا. أما الناقدة سارة نعمة الله فقد ذهبت إلى أن خان لم يكن مخرجًا نمطيًّا، «فقد كان انشغاله الدائم بالطبقتين الوسطى والدنيا من المجتمع المصري، ما جعله يخرج علينا بأعمال شديدة الجاذبية، كان الحلم فيها هو محرك الأحداث لدى البطل الذي تارة نراه مواطنًا عاديًّا تمثل كرة القدم حلم حياته الذي يتخلى من أجله عن كل شيء، كما في «الحريف»، وتارة يكون الريفي الفقير الذي يأتي فيعيش هوسًا بأفلام الأكشن والكاراتيه كما في «مستر كاراتيه»، وهكذا تجيء أعمال خان ظل الحلم عنوانًا لأبطالها».

سعاد-حسنيأما الناقد كمال القاضي فيرى أن فلم «أحلام هند وكاميليا» قدم شريحة اجتماعية مهمشة تمثلت في الخادمة وابنتها وصديقتها والزوج، وجميعهم ضحايا قطار الحياة، «فظلت أمنياتهم مختزلة في الحصول على المال والخلاص من الفقر الذي صار هويتهم، أما فلم «موعد على العشاء» فهو من النوعية الإنسانية التي ميزت أعماله، ففيه يتناول العلاقة القسرية المركبة بين زوجين مختلفين في كل شيء، إلى الحد الذي تصعب معه قدرة الزوجة على التكيف؛ ومن ثم اختيارها الانتحار كحل بديل للحياة، وفيه يؤكد خان على أهمية الحرية كقيمة إنسانية لا يعوضها شيء آخر».

ويرى المخرج الكبير داود عبدالسيد أن خان مر بمراحل عدة، «أكثرها غنى هي التى تعاون فيها مع السيناريست عاصم توفيق، فقدما عددًا من أجمل الأفلام؛ من بينها «خرج ولم يعد». وذهب عبد السيد إلى أن أفلام خان التي قامت على فكرة البطل الوحيد كـ(ضربة شمس، والحريف، وفارس المدينة، وطائر على الطريق) «تحكي بشكل غير مباشر تجربته كابن وحيد سافر وحيدًا وتعلم وأثبت نفسه». وقال عبدالسيد: إن خان كان شديد الاهتمام بقضايا المرأة منذ «أحلام هند وكاميليا»: «وتأجج هذا الاهتمام بعد أن تعاون مع السيناريست وسام سليمان فقدما (بنات وسط البلد. في شقة مصر الجديدة. فتاة المصنع) وغيرها».

عاش محمد خان حالمًا بالجنسية المصرية أكثر من سبعين عامًا، فقد ولد لأب باكستاني وأم مصرية عام 1942م بحي السكاكيني بالقاهرة، ولم يحصل على الجنسية المصرية إلا بقرار رئاسي من عدلي منصور عام 2014م، وقد توفي في 26 يوليو 2016م بعد مشوار طويل في الفن والحياة، بدأه عام 1956م حينما سافر إلى إنجلترا لدراسة الهندسة المعمارية، غير أنه ترك الهندسة والتحق بمعهد السينما، ولم يكتف بمعرفة الآلات والتقنيات فقد تعرف السينما العالمية في الستينيات، من خلال متابعته أفلام الموجة الفرنسية الجديدة، وأفلام الموجات الجديدة في السينما التشيكية والهولندية والأميركية، وما قدمه أنطونيوني وفلليني وكيروساوا وغيرهم من عمالقة الإخراج في العالم، إضافة إلى متابعته مدارس النقد السينمائي؛ مثل: «كراسات السينما الفرنسية» وغيرها من المجلات السينمائية الأخرى التي شكلت مدرسة محمد خان الحقيقية.

خالد اليحيا: «المملكة الموازية» مبادرة تتوسل الفن في تحقيق هدفها

خالد اليحيا: «المملكة الموازية» مبادرة تتوسل الفن في تحقيق هدفها

يعد مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي واحدًا من أضخم مبادرات التنمية الاجتماعية التي أطلقتها أرامكو السعودية، وبُدِئ في تشييد المركز في شهر مايو من عام 2008م، عندما وضع الراحل خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حجر الأساس. ويهدف المركز إلى دعم جهود المملكة في التنمية الاجتماعية والثقافية، مركزًا بشكل خاص على الصفة الإبداعية في المجالات المعرفية. يقع المركز في منطقة الظهران، على بُعد خطوات من «بئر الخير» حيث اكتُشف النفط في المملكة للمرة الأولى. ولهذا الموقع دلالته الرمزية؛ إذ يسعى المركز إلى تطوير مصدر أكبر للثروة يتمثل في الطاقات الخلَّاقة الكامنة في المجتمع والأجيال الصاعدة والمقبلة. بدأ المركز بإطلاق فعالياته الثقافية والفنية والفكرية الموجهة للشباب، وستستمر هذه الأنشطة إلى حين الافتتاح الفعلي للمركز.

بدأت أولى مبادرات المركز في أميركا وتحديدًا في ولاية تكساس أكبر الولايات الأميركية من ناحية المساحة؛ فهناك تجول الأميركيون في متحف ستيشن، إذ أقيمت في يونيو الماضي فعاليات معرض المملكة الموازية، بالتعاون مع أستديو غارم. وقال الدكتور خالد سليمان اليحيا الذي يرأس البرامج التعليمية في مركز الملك عبدالعزيز المسؤول عن فعاليات المملكة الموازنة: إن رؤية المعرض الرئيسة هي بناء جسور التواصل بين المجتمعات؛ «فالشباب السعودي قد يساء فهمه؛ لأنه لم تتح له الفرصة لعرض الملكات الإبداعية التي يمتلكها، فنحن نرى أنفسنا نافذة لهؤلاء الشباب، وهذه المبادرة اختارت العمل الإبداعي تحديدًا لتعريف العالم على السعودية والشباب السعودي؛ فالفن والإبداع يصل إلى العموم وليس إلى النخبة، ويخاطب الجمهور العريض. والمبادرة تحتمل القراءة وليس الحتمية التي كرست مفاهيم خاطئة عنا، إذ إنها قابلة للنقد والحوار، وإعادة اكتشاف ذواتنا من خلال القراءات المتعددة».

معرض-04_opt

غارم وقصب السبق

وفيما يتعلق باختيار أستوديو غارم للفنان عبدالناصر غارم تحديدًا في الانطلاقة الأولى لهذه المبادرة؛ أوضح اليحيا أن المسألة متعلقة بالجاهزية فقط؛ «إذ حقق غارم قصب السبق في العمل الفني، وله أعمال اقتنتها كبار المتاحف العالمية، كما هو معروف في مدينة لوس أنجلس وغيرها من الولايات الأميركية، إضافة إلى أنه غالبًا ما يلجأ في أعماله إلى أنماط هندسية معقدة يستقيها من الثقافة العربية، ويمزجها برسائل غامضة تدور حول الطريقة التي يجري من خلالها استغلال الدين والسلطة في التأثير في الناس. وهو يعمل على تقديم الفكرة بطريقة تجعلها تبدو جميلة، حتى إن كانت الرسالة التي يوصلها صعبة نوعًا ما».

اليحيا أكد أيضًا أن مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي أتاح من خلال المعرض للشباب أن يتواصلوا مع العالم، بعرض لوحاتهم الفنية التي تناقش قضايا تتصل بالتحديات التي تواجه العالم المعاصر ومكوناته البشرية، مهما كان العرق أو الجنس أو الديانة التي ينتمي إليها، كما هي الحال في معرض «المملكة الموازية»، مشيرًا إلى انتقال المعرض إلى سان فرانسيسكو، تحت عنوان (جيل. generation)، لمجموعة من الفنانين والفنانات السعوديات، ويبلغ عددهم تقريبًا أحد عشر، «علمًا بأنه سيكون أكبر حجمًا، وسيحتوي بمساحته الشاسعة على لوحات فنية متعددة التأويلات والمدارس الفنية، إضافة إلى منحوتات ومجسمات «كابيتال دوم» بـارتفاع اثني عشر مترًا، التي تمتلك قبة تبدو سقفًا للكونغرس، ومن الداخل تحمل طابعًا خالصًا للبناء الإسلامي ذي الهوية الخلابة جدًّا».

معرض-03_opt

علامة فارقة

وعن التأثير أو الانطباع الذي تركه المعرض في الزوار وعكسته الصحافة الأجنبية، قال الدكتور خالد اليحيا: إن المعرض كان بمنزلة العلامة الفارقة والنوعية، مقارنة بالمبادرات الثقافية التي قامت بها المؤسسات السعودية الأخرى؛ «فالصحف في مدينة هيوستن قد غطت الخبر في شكل موسع، وصنفه الكتّاب هناك واحدًا من أفضل خمسة معارض في الشهر السادس من هذا العام».

ويضيف أن السبب في هذا النجاح أن المبادرات الأخرى «ربما كان لديها هاجس قوي في التعريف بنا بشكل أساسيّ، لكن ليس في تقديم فنوننا، وترك الجميع في أن يفهمها بالطريقة التي يود، وفق القانون الفني الذي ينص دائمًا على أن الفن هو القيمة الأسمى بين كل القيم الأخرى!».

معرض-02_opt

وعن الحرص على تقديم هذه الفعاليات في أميركا من دون غيرها، أشار اليحيا إلى أن الفعاليات «ليست موجهة تحديدًا إلى أميركا من دون غيرها من الدول والثقافات، إنما هي موجهة إلى العالم أجمع. ففي المستقبل ستكون هناك زيارات عدة لدول أوربية».

وأكد الدكتور خالد سليمان اليحيا أن الطموحات لن تقف عند هذا الحد، «بل هناك فعاليات أخرى متنوعة، بجانب الاعتزام في الشهور القريبة على إقامة معرض آخر في سان فرانسيسكو ونيويورك، إضافة إلى سلسلة من عشرة معارض ستقام تباعًا في أميركا بولاياتها المتعددة، خلال الأشهر التسعة المقبلة».

مطرب وموسيقي قال إنه بصدد تشكيل أقسام الفرقة الوطنية والبحث عن كوادر حسن آل خيرات: الموسيقا والفنون عنوان الشعوب

مطرب وموسيقي قال إنه بصدد تشكيل أقسام الفرقة الوطنية والبحث عن كوادر حسن آل خيرات: الموسيقا والفنون عنوان الشعوب

تفاعل وزير الثقافة والإعلام الدكتور عادل الطريفي مع مقترح تقدَّم به الفنان حسن آل خيرات حول ضرورة وجود فرقة موسيقية، وأصدر قرارًا بتأسيس فرقة وطنية للموسيقا مقرها القناة الثقافية السعودية.

الفنان حسن آل خيرات تحدث لـ«الفيصل» عن الدوافع وراء مقترحه، فقال: «وطن بلا موسيقا لا صوت لشعبه. ووطننا من أكبر الأوطان، يتمتع بموروث موسيقي هائل ومتنوع إلا أنه لا توجد في أي من مدنه فرقة موسيقية تحفظ له هذا التراث والموروث». وأضاف آل خيرات قائلًا: «أطالب بهذا المقترح منذ مشاركاتي الأولى في الأيام الثقافية السعودية، لِما كنت ألاحظه من أخطاء تحصل من بعض العازفين، في مقابل ما كنت أراه لدى فرق موسيقية لبلدان أخرى، من عازفين مهرة. وما حدث أنني وقبل ثلاثة أشهر عزمت على أن أوصل صوتي لوزير الثقافة والإعلام مؤكدًا حاجة الوطن إلى فرقة موسيقية وطنية عربية، والأهم أن يكون كوادرها سعوديين، فالوطن مليء بالكوادر الموسيقية. وجدت صعوبات في البداية، ولكن بفضل إصراري تمكنت من القول: الموسيقا والفنون عنوان الشعوب ونحن السعوديون منذ ثلاثين عامًا ليس لنا وطن في الموسيقا».

لم يستبعد آل خيرات أن يكون ضمن أعضاء الفرقة الوطنية في المستقبل عازفات سعوديات، كما هو حاصل في الفرق الموسيقية الوطنية لدى بعض البلدان الخليجية، «الله ميز المرأة بإحساس أدق وأرق ولكن في البداية يكون تأسيس الفرقة من الشباب السعودي، وفي المستقبل ستكون العازفة السعودية شريكًا أساسيًّا في الفرقة الوطنية».

وذكر أنه سيتم الإفادة من معلمي موسيقا من مصر ومن تونس حسب الدروس الموسيقية المقررة، إلا أنه «لن يقف على المسرح غير السعوديين الذين تعلموا وتدربوا على أيدي الموسيقيين العرب».

ويتوقع آل خيرات أن تحظى الفرقة بدعم سخي، في ضوء رؤية السعودية 2030م التي تدفعهم كما يقول إلى أن يكون طموحهم كبيرًا، «فمع الرؤية الجديدة 2030م نطمح إلى إنشاء أوبرا سعودية. لكن الآن أنا بصدد تشكيل الفرقة الوطنية وأقسامها وتقديم خطة لإيجاد كوادر وطنية موسيقية، وعمل برنامج تعليمي بجدول زمني معين يتم خلاله تجهيز العازفين وإعداد شباب طموح وابتعاثه إلى معاهد موسيقية عربية للتخصص والدراسة، حسب الاتفاقيات المبرمة بين وزارة الثقافة والإعلام وبعض الدول العربية».

ولفت إلى أن الفرقة ستكون منبرًا لرعاية واحتضان المواهب الشابة السعودية والعربية كذلك، كما كانت تقوم بذلك الدور فرقة التلفزيون السعودي سابقًا «لقد عايشت ذلك حين كنت مع الفرقة في التلفزيون ضمن برنامج «الزمن الجميل»، عندما كانت فرقة التلفزيون قائمة، فكان أكثر فنان سجل آنذاك وتفاعل مع الفرقة هو المطرب أبو بكر سالم بلفقيه؛ إذ سجل أغاني مصورة تفوق ما سجله المطربون السعوديون آنذاك.

وكذلك مطربون من الخليج والأقطار العربية الأخرى، فلقد كانت الفرقة السعودية التابعة للتلفزيون تسافر وتحيي كثيرًا من الحفلات الموسيقية الكبرى في كثير من الدول العربية آنذاك، لكن فيما بعد تشتتت تلك الفرقة وتشرذم أعضاؤها، فمن العازفين من تقاعد محبطًا مثل: طارق عبدالحكيم، وعازف الكمان سمير مبروك، وعازف القانون عتيق الحمدان الذين كانوا من خريجي مصر من الدفعة الأولى، ومنهم من كانوا عربًا بعضهم لم يزل باقيًا حتى الآن مثل: عازف القانون التونسي الهادي العبيدي، وبعضهم عاد إلى بلده مثل: الحفناوي من مصر، وعبدالرحمن الدلي من تونس. ومع ذلك سيظل وطننا سابقًا، وكذلك الآن يقدم الجمال والموسيقا عبر مهارات أبنائه من الموسيقيين السعوديين المبدعين».

**********************************

مركز لتدريب الموسيقا يؤول إلى الاندثار

كانت الموسيقا سابقًا أسلوب حياة، حاضرة في تفاصيلنا اليومية، كان من يريد أن يستمع لها يجد مراكزها الواضحة وأسواقها المعروفة. لم يكن التشدد مختفيًا سابقًا بل ازدادت وتيرته لاحقًا. ونحن للأسف استجبنا لذلك بعد أن عطلنا عقولنا، وجعلنا الآخرين يملكون حق توجيهها.

لقد أنشأت في زمن سابق مركزًا تدريبيًّا للموسيقا في فرقة الإذاعة والتلفزيون باجتهاد شخصي فقط. وقمت بتدريب كثير من الراغبين في تعلم الموسيقا، كمحاولة شخصية لصناعة هوية موسيقية مستقلة، تحترم خصوصيتنا الثقافية وتعبر عن هويتنا الوطنية. وكان ذلك سببًا في جعل موظفين في مركز الدعوة والإفتاء يقومون بزيارتي ومناقشتي في أمر مركز التدريب والموسيقا، قائلين بأن ذلك لا يجوز ومحرم شرعًا، وكيف لي أن أعمل في هذه المهنة وأنا ابن لعائلة معروفة وقبيلة مشهورة، فذكرت لهم الحجج والفتاوى الدينية التي صدرت في هذا الخصوص وكذلك الاختلافات الفقهية، فما كان منهم إلا أن صمتوا ومضوا راضين بما قلته. كنت متحمسًا في أثناء عملي في الفرقة التابعة لوزارة الثقافة والإعلام إبان تلك الحقبة، لكن بعد أن قمت بترك العمل تم تهميش المركز ولم يعتنِ به أحد، فآل بسبب الإهمال إلى الاندثار، فأصبح مجرد أطلال لذكرى تبعث الحزن والشجن معًا.

عبدالمحسن داود الخلف
المدير العام لإذاعة الرياض سابقًا 

**********************************

فضاء واعد نحو مستقبل موسيقي

رحب عدد من الفنانين بقرار وزير الثقافة والإعلام بإنشاء فرقة وطنية للموسيقا، فوصف الموسيقي عماد زراع القرار بـ«البشرى»، وقال: إننا كموسيقيين نتطلع إلى أشياء كثيرة في المملكة، متسائلًا: «هل هذا القرار سيسمح بإنشاء معاهد وأكاديميات أو معاهد موسيقية على مستوى عالٍ، أم أن الفرقة الوطنية ستقوم فقط بالمشاركة في الفعاليات الثقافية المتنوعة، سواء في داخل الوطن أو خارجه». وأشار إلى أن هناك الكثير من التفاصيل لم يتناولها القرار؛ «لأنها هي ما ستوضح آلية عمل الفرقة الموسيقية».

وأكد زراع وجود الكثير من المواهب الموسيقية «تمتلك مقدرة لا يمكن تهميشها على المستوى السماعي، فكيف لتلك المواهب سواء في الرياض أو جدة أو المنطقة الشرقية أن تمضي من دون أن تجد لها حضنًا مؤسساتيًّا يقوم باحتوائها».

على حين قال الفنان فيصل العمري: إن القرار يمثل «صوتًا جديدًا وفضاء واعدًا نحو المستقبل الموسيقيّ في المملكة»، مشيرًا إلى أنه كان يتألم شخصيًّا بسبب أن غالبية الجهود كانت تتم بشكل فردي، «ولا تندرج تحت بعد مؤسساتي يملك القدرة على صياغة مشهد موسيقيّ يظل حاضرًا في ثقافة المملكة. يجب أن نؤمن بأن الموسيقا هي الوجه الأسمى للثقافة، ومن دونها تصبح الثقافة ناقصة ومبتورة. ولقد كنا نحن معشر الموسيقيين ننتظر هذا القرار بفارغ الصبر». وذكر أنه تم تنظيم خمس حفلات موسيقية في مسرح الثقافة والفنون في المنطقة الشرقية، «ولاقت صدى جميلًا وحضورًا مدهشًا، فكيف سيكون الحال حينما يكون هناك عمل منظم يمثل المملكة في محافل العالم العربي كافة».

**********************************

مجمع ملكي للفنون

الموسيقىوالفنون-عند-الشعوبجاءت مبادرة وزارة الثقافة والإعلام بإنشاء المجمع الملكي للفنون، بحسب الوزير الدكتور عادل الطريفي؛ من أجل تعزيز الثقافة والفن في المملكة العربية السعودية، والاهتمام بمتطلبات الأجيال من المثقفين والفنانين السعوديين، وإيجاد مؤسسات قادرة على رعايتهم، ويستطيعون من خلالها عرض فنونهم وتوثيقها سواء كانت فنونًا حديثة أو من أنواع الفلكلور الشعبي لمختلف مناطق المملكة.

وأوضح الوزير، في مؤتمر صحافي عقد في يونيو الماضي لعرض مبادرات برنامج التحول الوطني، أن فكرة المجمع هي فكرة معمول بها في بلدان عديدة، وأحد أبرز أهدافه هو المحافظة على الثقافة الوطنية، وتعزيزها، وأيضًا يكون المجمع مجالًا لإعطاء الأجيال الشابة صورة عن السعودية وتاريخها ووحدتها والعناصر الرئيسة التي جمعت هذا الكيان منذ أسسه الملك عبدالعزيز رحمه الله إلى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز. وأكد وزير الثقافة والإعلام أن المجمع سينقل ثقافة المملكة إلى العالم الخارجي، مستشهدًا بنماذج من الفنون التشكيلية في المملكة التي بدأت منذ أكثر من 40 عامًا، موضحًا أن بعض الفنانين السعوديين بدؤوا يعرضون أعمالهم الفنية في متاحف ومعارض دولية، بينما لا يتوافر حتى الآن مجمع فني داخل المملكة لعرض هذه الفنون.

وقال الطريفي: على المستوى الفني والمسرحي يوجد في المملكة عدد من الممثلين السعوديين في مجال الكوميديا وفي مجال الدراما أصبحوا اليوم وجوهًا تلفزيونية في العالم العربي، ولكن هذه الكفاءات والطاقات، خصوصًا الطاقات الشابة لا تجد المنصات التي تمكنها من رعاية مواهبها ودعمها، ولذلك فمن عناصر المجمع الملكي للفنون إنشاء مؤسسة غير ربحية؛ لتكون قادرة على تمويل المجمع لسنوات مقبلة، مضيفًا أن المجمع سيكون له مجلس أمناء ومجلس إدارة.

النموذج الصيني… زلزال الدولة المتحضرة

النموذج الصيني… زلزال الدولة المتحضرة

ذهب المفكر الصيني «تشانغ وي وي» إلى أن النهضة الكبرى التي قامت بها الصين منذ منتصف السبعينيات حتى الآن تعد زلزالًا بكل المقاييس، ولا ترجع أهمية هذا الزلزال إلى ما تحقق من تقدم على مستوى الناتج القومي أو إنجاز طفرات واضحة في الصناعات العملاقة، إنما لأن التقدم السريع والمتلاحق تم في دولة حضارية بكل هذا الاتساع الجغرافي والعمق التاريخي والتنوع الثقافي والثروة البشرية. جاء ذلك في كتابه «الزلزال الصيني: نهضة دولة متحضرة» الصادر مؤخرًا بالقاهرة عن المجموعة الدولية للنشر والتوزيع «سما» (ترجمه عن الإنجليزية كل من محمود مكاوي وماجد شبانة، وراجعه على النسخة الصينية أحمد سعيد).

«وي وي» يؤكد في هذا الكتاب أن الصين استطاعت أن تتخطى العملاق الياباني عام 2010م في سباق الناتج القومي المحلي، وأن نصيب الناتج المحلي الأميركي من الناتج المحلي الإجمالي العالمي سوف يبلغ بحلول أغسطس 2016م نحو 18.3%، بينما سيبلغ نصيب الصين من الناتج المحلي العالمي نحو 16.9%، وأنه حسبما قدر الرئيس التنفيذي للمنتدى الاقتصادي العالمي «كلاوس شوب» سوف يتجاوز النصيب الأميركي بحلول عام 2018م، ليصبح أكبر اقتصاد في العالم.

وتحدث البروفيسور «تشانغ» بحماس عن النهضة الاقتصادية الصينية، موضحًا أنها نهضة دولة متحضرة، وأن الدولة الحضارية هي بمثابة مئات الدول التي اندمج بعضها مع بعض على مدار التاريخ، معتبرًا الصين نموذجًا فريدًا في هذا الشأن؛ لأنها تاريخيًّا أقدم دولة حضارية مستمرة منذ القرن الثاني قبل الميلاد حتى الآن، وأنها على المستوى الجغرافي أكبر من عشرين دولة أوربية، بينما على المستوى السكاني فإنها تشتمل على خُمس سكان العالم، ومن ثم فكل هذا الثقل يجعل من الصعوبة المغامرة بتطورات سريعة، ولأنه لا بد من اتخاذ خطوات تدريجية بسيطة ومحسوبة، فلا يمكن السير في ركاب كل ما ينصح به الغرب، كما فعل «غورباتشوف»؛ مما أدى إلى تفكك الاتحاد الروسي.

ويذهب «وي وي» إلى أن الصين حققت الآن ما يعرف بالنموذج الصيني في التنمية، هذا النموذج القائم على إتاحة رأسمالية السوق إلى جانب رأسمالية الدولة، ووضع خطط تنموية تستهدف بؤرًا ومدنًا متقدمة بدرجة تتفوق على النموذج الغربي، مع السعي لتحديث وتمدين الولايات الفقيرة في الصين عبر تدوير رأسمالي من الولايات الأغنى إلى الولايات الأفقر.

وشن «وي وي» هجومًا على الغرب، رافضًا المقاييس الغربية للبلدان المتقدمة؛ إذ إن بعضها تم احتسابه على أساس الدخل الفردي الذي يزيد على 20 دولارًا يوميًّا، وقد لا يتوافر هذا المبلغ لدى المواطن الصيني، لكن هذا المواطن، كما يقول، يمتلك ما لا يمتلكه المواطن الأوربي صاحب الـ20 دولارًا، فهو يمتلك منزلًا أو قطعة أرض، مشيرًا إلى أن هذا المقياس لا تعرفه الأمم المتحدة، فضلًا عن أن فارق الغلاء المعيشي يكون في الغرب أعلى.

وقال المؤلف: إن تطور الغرب جاء بعد احتلاله إفريقيا، ونهب ثروات بلدانها، كما أن نهضة اليابان لم تحدث إلا بعد احتلالها الصين، ونهب الذهب الصيني. كما شن هجومه على بريطانيا التي اجتاحت الصين مرتين من أجل الحفاظ على تجارة الأفيون؛ مما عطل لسنوات مسيرة الصين للدخول في منظومة الدول الحضارية.

ويذهب «وي وي»، الذي يعمل أستاذًا في جامعة شنغهاي فضلًا عن تأسيسه مركز دراسات النموذج الصيني، إلى أن الأعمدة الأساسية التي قامت عليها النهضة الصينية هي الممارسة كمنهج فكري، وإعطاء الأولوية للاستقرار، والاهتمام بمستوى المعيشة، والإصلاح التدريجي، والتمييز الصحيح للأولويات، واعتماد الاقتصاد المختلط، والانفتاح على العالم الخارجي، وصياغة معايير صينية لكل الأمور.

محمود صباغ: «بركة يقابل بركة» عن تحقيق الذات والتحرر من الأوهام

محمود صباغ: «بركة يقابل بركة» عن تحقيق الذات والتحرر من الأوهام

على الرغم من أن فلم المخرج السينمائي السعودي محمود صباغ «بركة يقابل بركة» لم يعرض بعد في السعودية؛ لظروف هذا الفن في المملكة، إلا أن الفلم حصد شهرة كبيرة، وحظي باهتمام ومتابعة في الداخل ربما فاقا معظم الأفلام التي تحققت للسينما في السعودية. ويمكن أن نعزو هذا الاهتمام بالفلم ليس إلى فوزه بجائزة في مهرجان برلين السينمائي في دورته الأخيرة، إنما أيضًا بسبب التوقعات من مخرج مثل صباغ، دارس للسينما ومدرك متطلباتها وقريب من جمالياتها، وأيضًا واعٍ بقضايا المجتمع وإشكالياته، خصوصًا جيل الشباب الذي يتحدث عنه فلمه الذي أصبح ذائعًا، مع أنه الفلم الروائي الطويل الأول له. «الفيصل» التقت محمود صباغ على هامش الاحتفاء الكبير بفلمه، وحاورته حول السينما في السعودية، وتجربته ورأيه في مهرجان أفلام السعودية بالدمام، ومهرجان الفلم السعودي بجدة، إضافة إلى قضايا أخرى.

على الرغم من أن فلم «بركة يقابل بركة» أول فلم روائي لك، إلا أنه قوبل بصدى جيد، ولقي رواجًا على الأقل في مواقع التواصل وفي الصحافة؛ ماذا يعني لك هذا الاهتمام؟

– هذا انتصار؛ انتصار لقيم العمل الجاد والمتقن، وللإبداع الحر المستقل. طريقنا في الفن كان عصاميًّا. لم نعرف أحدًا في دوائر مؤسسات السينما والمهرجانات بالخارج قبل صناعة فلم «بركة يقابل بركة». لكن الفلم تم قبوله بنزاهة بمهرجان برلين من دون أي مؤثرات خارجية، ثم شق طريقه.

barakah-final-poster1

تؤكد في أحاديثك الصحافية أن الفلم يحكي قصة جيل الشباب، هذا الجيل الحالم لا أقول بمستقبل إنما بحاضر يرى فيه جميع متطلباته ميسرة، جيل يعاني التعبير عما يخالجه من مشاكل وعواطف في غياب الآخر، هذا الجيل الذي تترصد تحركاته العيون، وتحيط به مواضعات المجتمع، هل تعتقد أن فلمًا واحدًا كافٍ للتعبير عن هموم هذا الجيل وأحلامه، خصوصًا أن ممثليك الرئيسيين، وأنت أيضًا، ينتمون، في شكل أو آخر، إلى هذا الجيل؟

– ‫ «‬بركة يقابل بركة» هو فلم يحكي قصة جيل الشباب، أو جيل الألفية؛ أي من هم أقل من ٣٥ سنة، وهم أغلبية ديموغرافية، لكنها تنال تمثيلًا أقل اجتماعيًّا، وسياسيًّا، وعلى مستوى الفرص الاقتصادية. ليس نشرة تبجيلية للجيل، فالسينما لا تخلع أحكامًا قيمية جاهزة، لا تنزّه، ولا تدين، لكنها تنقل الواقع كما هو ، ربما فقط من الزاوية التي اختارها صانع الفلم.

وكما أن هناك شعورًا عامًّا ضاغطًا، ملامحه العجز والإحباط عند هذا الجيل، إلا أن هناك إيمانًا بحلو الحياة والانطلاق، وتحطيم القيود المفروضة.

فلم «بركة يقابل بركة» عن تحقيق الذات والتحرر من الأوهام، وهو تجربتي السينمائية الطويلة الأولى التي حتمًا ستعقبها تجارب أخرى.

حوار-صباغ-الحوش-بروديك

(الحوش بروديكشون)

أنت كاتب ومنتج ومخرج الفلم؛ هل لذلك علاقة بطبيعة صناعة السينما في السعودية، وظروف تكونها، أم أنك تميل أصلًا إلى سينما المؤلف التي عادة ما تتميز بأفلام روائية في غاية الأهمية من نواحٍ جمالية، كما لا تتطلب أحيانًا إنتاجًا ضخمًا؟

‫-‬ نعم في الحالتين؛ في فضاء ما قبل الصناعة عليك أن تصنع فرصتك، وتبني قواعد العمل الإنتاجي والإبداعي كاملة، وأن تكون مخرج العمل، ومنتجه وكاتبه، ومموله، ومسوّقه، وحارس طريقه.

لكنني أيضًا على مستوى الإبداع أنتمي إلى مدارس «سينما المؤلف»، أو امتداداتها المعاصرة مثل: «سينما الإخراج الجديد»، ليس فقط للحريات الإبداعية والتعبيرية التي تمنحني إياها، بل أيضًا، لأنها هي ما يناسب منطقتنا وطبيعة السوق الناشئة التي ننتمي إليها.

الإنتاج الضخم، أو إنتاج الأستوديوهات، يقومان على أساس وجود صناعة وسوق، وهو ما نفتقر إليه. وأي اقتباس لها في بيئتنا سوف يصدر متهافتًا ومُقلدًا وبلا روح.

ترى ما أبرز تحدٍّ واجهته خلال إنجاز الفلم؟

‫-‬ ربما صناعة الفلم في السعودية هو المرادف الحقيقي لكلمة تحدٍّ. هناك تحدي غياب الصناعة والبيئة الحاضنة؛ لا معاهد سينما، لا أنظمة أو نقابات تحمي العاملين، لا صناديق تمويل، لا صالات عرض أو نموذج لتسييل الاستثمار. ناهيك عن صعوبة استخراج التصاريح، وأحيانًا استحالتها.

لكن دعني أقل لك شيئًا، أنا لا أشكو، لقد كنا على علم بحجم التحديات، وخضناها بحس المغامرة والإيمان بخلق سينما وطنية جيدة، وبروحيات عالية وغير متذمرة.

أعطينا أنفسنا سنة كاملة، ونجحنا في التحدي قبل انقضاء الوقت. ربما الحديث عن النجاح المالي أمر باكر، لكننا في أعماق قلوبنا، كنا نضع مسألة الأرباح المالية في آخر الأولويات. أنا راضٍ عن التجربة، وسوف أعيدها، نعم أتمنى تحسين شروط صناعة الفلم؛ لحفز الأعمال، ورفع حق الإنتاج السنوي، لكن في كل الأحوال نحن مستمرون.

بساطة التناول في سينما السعوديين، تجعلها قريبة من السينما الإيرانية التي عرفت نجومًا كبارًا في الإخراج؛ مثل: عباس كيارستامي، وجعفر بناهي، ومجيد مجيدي، ومحسن مخملباف وابنته سميرة، هؤلاء هم الذين سرقوا الأضواء في مهرجانات عالمية. ترى كم يحتاج السعوديون ليصير لديهم سينما حقيقية؟ وليس مجرد تجارب سينمائية بإمكانيات بسيطة؟

‫-‬ نحن بعيدون جدًّا عن السينما الإيرانية. السينما الإيرانية تفوقت؛ لأنها مزجت بين البساطة والتعقيد، النهايات غير المتوقعة وغير «الهوليوودية»، الحس الشاعري في مواقع التصوير وفي الرؤية السينمائية، التركيز على القضايا الإنسانية، ومسألة المشاعر البشرية، خصوصًا الأطفال وكبار السن، وأهل القرى والنواحي النائية.

ناهيك عن التراكم الموجود للسينما الإيرانية من قبل الثورة. لكن علينا أن نتذكر أن السينما الإيرانية تحظى بدعم مؤسسي مباشر. هناك مؤسسة فجر، وهناك مؤسسة الفارابي. وهناك نظام أو (سيستم) كامل لصناعة الفلم من مرحلة التأليف إلى التسويق والتوزيع الداخلي والدولي. علينا أن نتواضع كثيرًا، ونتعلم من السينما الإيرانية، لا يعيبنا هذا، فالسينما الإيرانية بدأت أساسًا من تقليدها للسينما المصرية.

حوار-صباغ-الحوش-برودي_1

(الحوش بروديكشون)

هناك خشية عبّر عنها كثير من المتابعين لسينما السعوديين، ألا يشبه الاهتمام بالسينما والإقبال عليها من شريحة واسعة من الشباب، ما حدث للرواية؛ إذ أقبل على كتابتها كثيرون؛ الأمر الذي جعل هذه الروايات تفتقد إلى الجماليات، وتركز فقط على المكبوت، وكسر التابوهات؛ ما تعليقك؟

_ ‫«‬فتمتع بالصبح ما دمت فيه / لا تخف أن يزول حتى يزولا» كما يقول إيليا أبو ماضي. يا أخي هات السينما أولًا، والإنتاج الهائل، ثم يمكن أن نتحدث عن تصنيف ونقد وخشية.

عمومًا لا خوف على السينما من الأدعياء.

المعايير العالمية الرصينة سوف تصنّف الجاد والمجتهد من المدّعي والاستعراضي.

ما رأيك في مهرجان أفلام السعودية الذي تنظمه جمعية الثقافة والفنون بالدمام، ومهرجان الفلم السعودي في جدة، ولماذا لم تشترك فيهما؟

‫-‬ مهرجان الأفلام السعودية في الدمام، والجهد الذي يقدمه أحمد الملا عمل رائد ونوعي، وأراه يذهب بعيدًا؛ أولًا لأنه يركز على الفلم السعودي، ولا يتشعب فيما ليس هو قدير عليه. ثانيًا لأنه يتكئ على دعم مالي ولوجستي ومعنوي واضح من مؤسسة وطنية كبرى هي أرامكو. ثالثًا لأنه يعبر عن امتداد -ولو معنوي- لتجارب مؤسساتية رائدة في الخليج مثل: الرابطة التي تجمعه بالأب الروحي لسينما الخليج: مسعود أمر الله.

أما جدة فيبدو أنها ارتضت لنفسها أن تكون مقرًّا لسينما الاستهلاك والاستعراض، فالله يخارجنا من مقاولي المهرجانات الذين يبدو أنهم بجلبتهم الإعلامية سوف يطبعون شكل التظاهرات السينمائية القادمة بجدة بطابعهم التسويقي الفج.

لم أشترك في مهرجان الدمام؛ لأن أول عرض عالمي لفلم «بركة يقابل بركة» كان في فبراير بمهرجان برلين، أما مهرجان الدمام فيقام في يناير، بالتالي فأول فرصة لنا لدخول مهرجان الدمام هي الدورة القادمة، حتمًا سوف نقدم عليها.

حوار-صباغ-الحوش-برودي2

ما مشاريعك المقبلة؟

– أكتب فلمي الروائي الثاني، ومن ثم سوف أبدأ كفاح تنفيذه، وهناك مسلسل تلفزيوني كتبته، وأنوي إخراجه، لكنه في ذمة شبكات التلفزة وقرارها.