بواسطة الفيصل | مايو 2, 2017 | تحقيقات, قضايا
يقال إن أبا نواس التقى ذات يوم شاعرًا نظم بيتًا جيدًا في الخمر، فلما سمعه منه أبو نواس استحسنه، وبعد أيام التقاه في مجلس الأمير، وكان أبو نواس مقدَّمًا على جميع الشعراء، فأنشأ قصيدة تضمنت بيت صاحبه، فلما استنكر الرجل ذلك، نظر إليه الأخير قائلًا: أيعقل أن يقال بيت جيد في الخمر ولا يكون لي؟ يقال أيضًا: إن المنافسة بين عميد الأدب العربي طه حسين وخصمه الدائم الدكاترة زكي مبارك دفعت العميد إلى استخدام سلطاته لمنع غريمه من التدريس في الجامعة، مما دفع الأخير لأن يطبع كروت تعارف كتب عليها: «الدكاترة زكي مبارك، حاصل على عالِميَّة الأزهر، ولم يحصل عليها طه حسين».
ربما تجيء هذه الطُّرَف في إطار الفكاهة التي تنسب إلى الخصوم، لكنها توضح أن تاريخ الأدب العربي عُرِف من مظلومي الأدب أكثر من مشاهيره، فلكل عصر عبقريّ حسبما قال رجاء النقاش في إحدى مقالاته في الستينيات عن نجيب محفوظ، لكن هذا العبقري كي تتحقق عبقريته وحده فإنه بوعي أولًا وعي منه يحجب الضوء عن الكثيرين، ويفقد الأدب كثيرًا من كُتَّابه المهمين، لا لشيء سوى أنهم ولدوا في عصر كاتب أو شاعر شهير، أو لأنهم لم يفطنوا إلى دولاب الألعاب السحرية للميديا في زمانهم، فلم يستطيعوا الترويج لكتاباتهم، ولم يتمكنوا من التواصل مع الجماهير الغفيرة، وربما مات بعضهم مغبونًا بمظلوميته دون أن ينال اعتراف النقاد بكتاباته، مما يجعلنا نقول: «ياما في الأدب مظاليم»، تلك المقولة التي عبَّر عنها العرب قديمًا بقولهم: «وأدركته حرفة الأدب»، بما تعنيه من تعب وكدّ لأجل مجدٍ لا يجيء.
«الفيصل» تساءلت: مَن هؤلاء الأدباء الذين عاشوا في الظل، ولماذا؟ وهل ما زال الظلم مستمرًّا رغم ما أتاحته ثورة الميديا الجديدة من تقنيات وقدرات للجميع، أم أنه لا مظلومين في الأدب، وكلٌّ يأخذ نصيبه من المجد والشهرة حسب قدر موهبته؟
رؤوف مسعد: التاريخ غبن لويس عوض وسلامة موسى
أعتقد أن الإحساس بالمظلومية عند المبدعين المصريين هو إحساس صادق وصائب لعدة أسباب تتعلق بحالة الفساد المتفشية «كطريقة حياة» في المجتمع المصري بكل طبقاته، وهو فساد موروث من عصر الفراعنة (ارجع إلى شكاوى الفلاح الفصيح) والسؤال هو: لماذا لم ينتبه الناس إلى عدد لا بأس به من الكُتَّاب المهمين الذين ظهروا في عصر الأقمار الساطعة والشموس المضيئة مثل محفوظ وإدريس..إلخ؟ السبب الأول هو أن المسيطرين على الميديا والموجهين لها ثقافتهم في الأصل بسيطة ومحدودة.. لنرجع إلى ذلك الزمن.. زمن محفوظ وإدريس، من المسؤولون الأساسيون عن الميديا في ذلك الوقت؟ هم ضباط جيش حصلوا على شهادة إتمام الثانوية العامة، ووجدوا أنفسهم في قمة الهرم الإداري، ويسيطرون على مُقَدَّرات عشرات ومئات من المثقفين المصريين، أما عن عصر طه حسين وما يحيط به، فكان من العصور المضطربة في تاريخ مصر الحديث.. فهو عصر كان يسمح لقرويٍّ أعمى أن يذهب إلى السوربون بعد أن كان كل مراد أهله أن يحفظ القرآن، ويتّخذ منه صنعة تغنيه عن سؤال اللئيم، بوصفه كان معوقًا جسديًّا. ذلك هو العصر الذهبي للنهضة الثقافية برعاية دولة الباشوات الإقطاعيين… وها هو طه حسين والعقاد وسلامة موسى والرافعي والطهطاوي ومن سبقهم ومن التحق بهم من أجيال يحرسون الأرض تمهيدًا لظهور لويس عوض «كمفكر» مع زملائه الآخرين، ثم ظهور نجيب محفوظ ويوسف إدريس.
بالطبع يستحق العميد ومحفوظ وإدريس ما نالوه من شهرة، فطه حسين كان أول من فكر في اختراق التابوهات الدينية المسلَّم بها في دراساته التي أشهرها «في الشعر الجاهلي»، ثم محفوظ الذي استطاع بدأبه، رغم موهبته المحدودة، أن يتسلّق السلم الأكبر، سلم الصحافة، فموهبة محفوظ محدودة في الخيال الأدبي والإبداعي لكنها غير محدودة في التأمل واقتناص الأفكار والقدرة على صياغتها بأسلوب بسيط وروائي؛ لذا تجد أكثر أعماله تأثيرًا في القُرَّاء (النخبة) هي التي تناقش فكرة القدر والسماوات والوجود وموضع الإنسان في النظام الكوني وبالتالي الظلم المجتمعي.
أما يوسف إدريس فكان أكثر جموحًا وقوة وانطلاقًا؛ لذا أبدع لنا قصصه القصار النادّة في روعتها، ومسرحياته الغريبة المتأملة لحال البشر، ورواياته القادرة على الأخذ بتلابيبنا وأنفاسنا، وشخصياته الجامحة نفسيًّا وقدريًّا وبشريًّا، على عكس محفوظ (الموظف) المدجن المطيع الدؤوب الباحث عن رزق شريف وعلاوة يستحقها. غبن التاريخ لويس عوض كما غبن سلامة موسى مع أن تأثيرهما في الإبداع والفكر المصري يوازي بقوة تأثير طه حسين الأريب الذي ارتبط بالوفد -حزب الأغلبية- فأصبح وزيرًا، بينما ارتبط إدريس باليسار المغضوب عليه من كل أنظمة الحكم في مصر، وكذا ارتبط به لويس عوض وسلامة موسى ومعظم كتاب الستينيات الأصلاء الذين غيَّبهم نظام ناصر في السجون بتُهَم متنوعة، ولم ينجُ منهم سوى عدد محدود مثل بهاء طاهر، وجميل عطية إبراهيم، وإدوار الخراط.
روائي مصري.
خليل النعيمي : ضجيج العاديين يعتم على حضور الكبار
الإعلام لا يمكنه أن يصنع كاتبًا كبيرًا، والعُملة الرديئة لا تطرد إلّا العملة الأردأ منها من السوق، فالضجيج الإعلامي لكُتاب «عاديين»، حتى لا نقول مبتذلين، أو غير مهمّين، يُعَتِّم على حضور كُتاب «كبار». فالكاتب واحد. وليس هناك كاتب كبير وآخر صغير، إلّا بالحجم. والموهبة لا تُقاس بالضجيج، ولا بالإشهار. الموهبة ليست سلعة. إنها موقف تاريخي من العالَم، وتصوّر معقَّد وعميق للحياة، فضاؤها هو العلاقة الجدلية مع الكائنات، ومجالها هو البحث المستمر عن جوهر الوجود. ولكن ما هذا الجوهر؟ وكيف تتجلّى صُوَره؟ وما علامة الاقتراب منه؟ في هذا المثلث تكمن طاقة الموهبة وخطورتها. الفكر العربي المعاصر ما زال بدائيًّا، ومتخلِّفًا. والإعلام الذي تتكلم عنه كأنه طاقة حقيقية، ما هو إلا «فقاعة معرفية» مثل فكر «السلطة العربية الواحدة» الذي يتحكَّم فيه. إنه إعلام مغرض. لا يستند على إستراتيجية معرفية لها بُعد تاريخيّ، ولا يتمتّع بمصداقية حازمة. لذا فهو لا يستطيع أن يخلق موهبة حتى لو تجيّش من أجلها، ولا يُلْغي أخرى، إذا كانت موجودة، حتى لو أراد ذلك.
مَنْ قال: إن الأدب الحقيقي يحب الأضواء؟ ما هذه المهزلة التاريخية؟ كيف يمكن لمبدع حقيقي (لأن المزيفين كُثُر) أن يمسك بخيوط «لعبة الكريات الزجاجية» وهو تحت الأضواء «العامِيَة»؟ المبدع ضمير، وسلاحه اللغة. الضمير لا يقبل المساوَمة، واللغة لا تقبل التنازل. فــ«مَنْ يقبَلْ أي تنازل في اللغة، يقبَلْ أي تنازل في الحياة».
روائي سوري مقيم في باريس.
ليلى الأطرش: عالم تسيطر عليه الشللية
لم تعد مسألة الترويج الإعلامي قصرًا على أحد، فالعالم يعيش عصر صناعة النجم؛ السياسي والاجتماعي والفنّي والأدبي، ومن لا يجيد هذه اللعبة أو يجد من يروّج له فيها، فهو بالتأكيد سيُظلَم كثيرًا، ولا ينال المكانة التي يستحق، ويترك الواجهة لمن هم أقل قيمة ممن يجيدون الظهور الدائم، أو يعتمدون العلاقات الخاصة والشللية والمحسوبية بل المناطقية التي تسود الوسط الثقافي العربي للأسف. كثير من النجوم صنعهم الإعلام وكسبوا من ذلك الشهرة والمال رغم ضعف القيمة الفنية والفكرية لمنجزهم الإبداعي، وهناك أسماء تكرّست منتصف القرن العشرين كقامات أدبية استفادت من مواقعها الصحفية أو قربها من السلطة أو الحركات الثورية أو بسطوة مادية أو وظيفية يفرضونها، تلمّعت عربيًّا ودوليًّا، وحين زال الوهج بانت قيمتها الفكرية والإبداعية الحقيقية.
وليس الإعلام وحده المسؤول عن هذا، بل انحسار دور النقد العربي، وآليات الجوائز العربية، فنحن نشهد نزعة شللية فيما يعرف بالصحافة الأدبية، وغياب المنابر الثقافية والمجلات المتخصصة التي تحتفل بالغث أكثر من السمين، ويؤخذ على بعض النقاد أنهم لا يتابعون الجديد، مع أن مسؤوليتهم كبيرة لغربلة الأدب والإبداع الحقيقي. وتلعب الجوائز العربية دورًا كبيرًا في تلميع أسماء من منطلق الجيوسياسية والأيديولوجية التي تحدد الفائزين. وبات مألوفًا أن نسمع القارئ العادي يظهر خيبته من روايات نالت هذه الجوائز، وكان يمكن للجوائز أن تصحح الوضع القائم، لولا أن بعض لجان التحكيم مصابة بأمراض الساحة الثقافية. ومعظمهم لا يقرؤون ما يرسل إليهم ويكرّسون أسماء بعينها.
روائية أردنية.
شعبان يوسف: لكل زمن مظاليمه
يرى الشاعر والناشط الثقافي المصري شعبان يوسف صاحب كتاب (ضحايا يوسف إدريس) أن «إدريس» بسلطاته وامتداداته حرم الكثيرين من الظهور إلى جانبه، كانت له سلطة في العديد من المجالات، وكان من الصعوبة أن يقام مؤتمر أو ندوة في القصة أو المسرح أو الترجمة ولا تجده متصدّرًا المشهد، وبخاصة أنه ابن تيار اليسار الذي وقف بقوة داعمًا له، فضلًا عن علاقته بالسادات، فقد كتب له كتابيه: «الاتحاد القومي» و«قناة السويس». وذهب شعبان إلى أن هذا الأمر لم يتوقف على إدريس وحده، فقد شمل جميع المجالات والفنون، فعقب موقعة الشعر الحديث بين العقاد وكل من صلاح عبدالصبور وأحمد عبدالمعطي حجازي تحوَّل الأخيران إلى سلطة واضحة في مصر، فهمَّشا كثيرًا من الشعراء كعبدالحليم القباني وفتحي سعيد وكامل أمين، ولعل أبرز من هُمِّش لصالح حجازي وعبدالصبور هو الشاعر الكبير محمد عفيفي مطر، الذي لم يأخذ المكانة التي يستحقها، فقد رفض عبدالصبور نشر ديوانه الأول، كما رفض حجازي أن يمنحه جائزة ملتقى الشعر العربي. وفي المسرح الشعري هُمِّش عبدالرحمن الشرقاوي ومعين بسيسو لصالح صلاح عبدالصبور، وفي الرواية هُمِّش كتاب كبار كسعد مكاوي وعبدالرحمن فهمي وعادل كامل لصالح نجيب محفوظ، لكن «محفوظ» لم يمارس سلطاته في تهميش الآخرين، وحدها الميديا هي التي فعلت ذلك، فرجاء النقاش في الستينيات كتب قائلًا: إن لكل عصر عبقريًّا، وعبقريّ هذا العصر هو نجيب محفوظ، وقد تكرست هذه النظرة إليه بعد فوزه بنوبل.
أما في النقد فقد هُمِّش عبدالقادر القط وغيره لصالح محمد مندور، وفي شعر العامية المصرية هُمِّش مجدي نجيب وفؤاد قاعود وغيرهما لصالح الأبنودي وسيد حجاب، وما زال التهميش مستمرًّا، المتغير الوحيد أن السلطة لم تعد رضا جماعات اليسار أو المؤسسة الرسمية، بقدر ما أصبحت علاقات وصداقات ورسائل ماجستير ودكتوراه، ودور نشر ومراكز ثقافية، ورحلات ومؤتمرات وندوات وترجمات وأسفار وحفلات توقيع، وجوائز محلية وعربية، وعدد طبعات وقوائم أكثر مبيعًا، وطنطنة دائمة في كل مكان بأسماء مبدعين بعينهم، مما يقتل مواهب كبيرة لصالح أناس في كثير من الأحيان لا علاقة لهم بالأدب.
عِذاب الركابي: الرموز لا تحجب
نحن –ككتّاب ومبدعين– لا ننكر أبدًا أنّ لنا آباء.. وأننا لم نُولَدْ من رحم الفراغ..! والكتابة هي كلّ ما بقيَ لنا من ذاكرة.. والإبداع والثقافة فعل حضاري، أبجديته أنين الروح وصلاتها التي لا تكون قضاءً هي المعاناة.. والثقافة والإبداع تواصل دائم.. ورموز إبداعنا وأدبنا وثقافتنا، هم أيقونة تراثنا الإنسانيّ الفاعل.. ونحن امتداد طبيعي لهم.. ومن خلال قراءتنا لواقعنا الثقافي الذي بات يُشبه كثيرًا (البورصة) في الارتفاع والهبوط، والازدهار والانتكاس نرى أنّ هؤلاء الرموز لا ذنب لهم في حجب الضوء عن غيرهم، فمَن قام بحجب الأضواء هم مَن يتولون زمام المنابر الإعلامية، سواء في الصحافة الثقافية التي تشبه مرآة مهشمة، أو في المؤسسات الراعية للإبداع والثقافة بمؤتمراتها الأدبية والفكرية (الديكورية) التي ما زالت تعاني عُقدة (الأسماء الكبيرة)، وترسّخ لنجومية بعض الأسماء التي لم تعُدْ تأتي بجديد، فما تمارسه بعض المنابر والمؤسسات الثقافية يجيء ضمن هندسة «التلميع» و«الترميم» والمصالح المتبادلة، وهذه المنابر أو (الدكاكين) التي تتاجر بدماء المبدعين، هي التي تهمّش إبداعاتهم وتحاول حجب الضوء عن الكلمة الهادفة، لكن تلك المحاولات كثيرًا ما تكلل بالفشل أمام الإبداع الجاد.
ورموزنا لم يكونوا أنانيين أو دكتاتوريين، ومن عرفناهم والتقيناهم كانوا شديدي التواضع والمسؤولية، أذكر عبقري الرواية نجيب محفوظ حين استقبلني في لقائه الأسبوعي بـ«فرح بوت» بكل ودّ وبهجة واهتمام.. وصديقي شاعر الحداثة الكبير عبدالوهاب البياتي الذي أحتفظ برسائله الحميمة لي بخط يده وأعماله الممهمورة بتوقيعه، وأذكر أنه خصّص ثمن إحدى جوائزه لطباعة أعمال الشباب الشعراء الواعدين، ومن المبدعين الكبار الأحياء الصديقان الروائيان: غادة السمان، وعبدالرحمن مجيد الربيعي اللذان ما زلتُ أسعد بصحبتهما واتصالاتهما المستمرة ورسائلهما الحميمة جدًّا، وغيرهم ممن يضيئون في فضائنا الثقافي كما الكواكب.
كاتب وشاعر عراقي.
إبراهيم فرغلي: المظاليم هم أنصاف الكتاب
بشكل شخصي لا أُومِن بفكرة وجود مظاليم في عالم الأدب، بمعنى أن أيّ كاتب حقيقي صاحب موهبة لا يمكن عدّه من مظاليم الأدب حتى لو تأخرت شهرته، فالمظاليم هم أنصاف الكتاب وأعداء العمق الفكري والموهبة حتى لو مكنتهم الأسباب من الشهرة أو المقروئية الواسعة والانتشار. هناك نماذج من الكتاب الذين حققوا المعادلة الصعبة أي بامتلاكهم الموهبة والعمق والشهرة والانتشار مثل: العقاد، وطه حسين، ومحفوظ، أو الجواهري في العراق، وبدر شاكر السياب وسواهم لظروف تخص الآلة الإعلامية التي كانت تهتم بإبراز القوة الناعمة لمجتمعاتها، ولكن لاحظ أن أي اسم من هذه الأسماء كان مسلحًا بترسانة من المعرفة والموهبة والإقبال على الإعلام أيضًا.
لكن مع انخفاض مستوى التعليم الذي أدى إلى انحدار الكفاءات في المواقع القيادية في الإعلام والسياسة وغيرهما بدأت الآلة الإعلامية تسير في درب المصلحة والمجاملة، وكان حظ الكتاب المنتمين لليسار أفضل؛ بسبب انتباه الأحزاب اليسارية في مصر لقوتها الناعمة، وتنجيم كل الكتاب الذين ينتمون لأحزابهم أو مبادئهم، لكن مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي والميديا الجديدة اختلف الأمر كثيرًا، وأصبحت فكرة المظاليم معدومة أساسًا إلا لمن لا يمتلك أبجديات استخدام الميديا الجديدة. وهي ربما الأخطر اليوم لقدرتها على تنجيم حتى صبيان ومراهقات الكتابة لمجرد أن لديهم جمهورًا افتراضيًّا، وهو ما يقلب المعادلة الآن تمامًا، مع ذلك فتاريخ الأدب والكتابة غالبًا ما ينصف النصوص الحقيقية ولو بعد حين، مهما تعرض كُتابها للتجاهل أو عدم الإنصاف.
قاص مصري.
خليل صويلح: تسليع الأدب
هناك موجة إعلامية شرسة لتسليع الأدب وتحويله إلى «ماركتينغ»، على غرار ما يحصل في الغناء، ومسابقات الشعر، وجوائز الرواية. قارئ اليوم يتبع الموضة في المقام الأول، بصرف النظر عن القيمة الإبداعية للعمل. هكذا تُلفظ خارج القائمة أسماء مهمة، وتُكرّس أسماء أخرى أقل قيمة بقوة الميديا والشلليّة، وصور السيلفي -للكاتبات على نحو خاص- وقبل كل ذلك الاختفاء المريب للنقّاد الكبار، هؤلاء الذين كانوا يضيئون بكتاباتهم التجارب الإبداعية النافرة، بعيدًا عن ولائم الجوائز التي فرضت سطوتها على الذائقة، فيما يتعلّق بالرواية خصوصًا. لهذه الأسباب تندحر أسماء وتبرز أخرى، فيكتفي القرّاء بنحو عشر روايات في كل موسم قراءة، تحمل دمغة هذه الجائزة أو تلك، كما لا يمكننا تجاهل «التشبيك» بين بعض الكتّاب ودور النشر وأعضاء لجان تحكيم الجوائز.
ربما سنعيد اكتشاف أسماء ظُلمت في زمننا الراهن؛ بسبب عشوائية الخرائط الإعلامية من جهة، وعدم إدراك أصحابها لأهمية التسويق من جهةٍ ثانية. التسويق هنا ليس إعلاميًّا صرفًا، فقد يتعلّق بأيديولوجيا صاحبه، أو معجم صاحبته. وكأن المعادلة الآن هي «ناقد عجوز»، و«كاتبة شابة»، وإذا بالنص العادي أو الركيك يقفز إلى الواجهة، وتاليًا، فإن الأمر يتعلّق بالنزاهة النقدية، وهي سلعة منبوذة تقريبًا، عدا إشراقات نادرة وسط غيبوبة عمومية. اليوم عليك أن تكون جزءًا من السيرك كي تجيد اللعب على الحبال من دون أن تقع في النسيان، أو العزل، أو الظلم. لا أعلم ماذا سيفعل اليوم مبدع ما، خارج الماكينة الإعلامية، أو أنه لا يمتلك صفحة شخصية على وسائل التواصل الاجتماعي؟
كاتب سوري.
لنا عبدالرحمن: شبكات التواصل تدفع بكُتاب وتظلم آخرين
قطار الضحايا والمظاليم في الأدب يتعلق بعدة عوامل، بعضها يخص الجانب الإبداعي للكاتب، وبعضها إعلامي وترويجي بحت، ليس له علاقة بالكتابة، لكن المدهش وجود حالات إبداعية في الثقافة العربية لديها نصوص إبداعية جيدة جدًّا وليس لها حضور إعلامي؛ مما يؤدي إلى تغييب هذه النصوص أو اكتشافها بالصدفة من قبل قارئ أو ناقد حذق يسلط الضوء عليها. هذا يستدعي التساؤل: هل بإمكان الكاتب أن يقوم بالكتابة والترويج لأعماله، وبالوجود الصحافي الذي يحقق له الانتشار، إلى جانب إدارة شؤون حياته الخاصة؟ في تقديري يحتاج ذلك لقدرات خاصة، وهذه القدرات لا تتوافر للجميع.
من المؤكد أن الإعلام في المرحلة الحالية عبر سائر وسائل التواصل الإلكترونية ساهم في صعود أعمال إبداعية إلى الواجهة، وغياب أعمال أخرى، يكفي أن تتطلع إلى كتائب الجيوش عبر مواقع التواصل الاجتماعي التي تعمل على تصدير خمسة أو ستة أعمال يُتَحدَّث عنها على أنها الأفضل أدبيًّا، وفي حقيقة الأمر أن القيمة الأدبية للأعمال المذكورة متوسطة أو ضعيفة، لكن هذا ما يحدث فعلًا.. أضف إلى ذلك كله موضوع الجوائز الذي نقل العمل الإبداعي سواء في الرواية أو القصة القصيرة، من خانة الامتداد الزمني إلى خانة «الآنية» أو بعبارة أكثر تبسيطًا أصبحت حال الروايات تشبه حال المسلسل الرمضاني، فكما أن هناك في كل عام مجموعة من الأعمال الدرامية التي تطلقها الفضائيات مع قدوم شهر رمضان، فإن هذا يحدث إبداعيًّا مع إعلان الجوائز، والقوائم الطويلة والقصيرة، لنفترض أن هناك عملًا إبداعيًّا جيدًا أو أكثر من جيد، ولم يحصل على جائزة، ولم يصل لأي قائمة، لن يكون له أي حضور خارج دائرة المثقفين، إلى جانب هذا، حتى الأعمال التي تنال جائزة أيضًا، أو تصل للقائمة القصيرة، سيكون حضورها مرهونًا بالوقت الراهن، وينتهي بعد إعلان الجائزة التالية، وهكذا، كما لو أن العمل الإبداعي صار مرهونًا لفكرة الموضة.
كاتبة وناقدة لبنانية.
بواسطة الفيصل | مايو 2, 2017 | تقارير
لم يكن السيد ياسين (1933_ 2017م) مفكرًا عابرًا طوال الأربعين عامًا التي عرفه الشارع المصري خلالها، فهو عُرف كأحد صناع القرار فيما يخص الشأن الثقافي الاجتماعي في البلاد منذ مطلع الثمانينيات، فقد كانت الثقافة المصرية في عهد مبارك تقوم على أن كل فرع منها طريقة، وأن لكل طريقة شيخًا يقوم على تنظيم شؤونها، فكان الشاعر أحمد عبدالمعطي حجازي رئيسًا لشؤون الشعر، والدكتور أحمد مرسي سيدًا على الأدب الشعبي بعد رحيل فاروق خورشيد، وإدوار الخراط سيد أهل الرواية قبل أن يكتب جابر عصفور «زمن الرواية» ويصبح الحاكم الناهي فيها، بينما كان السيد ياسين بمنزلة شيخ المشايخ؛ إذ يصب كل ذلك في أوراقه الإستراتيجية لصناعة الثقافة وصياغة المجتمع، فقد صنع له موقعه كمدير لمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية منذ منتصف السبعينيات حتى منتصف التسعينيات الميلادية مكانة أكبر من الوزير وأصغر من رئيس الوزراء؛ إذ كان يعد الخطط والصياغات التي تقوم عليها الحكومات المتعاقبة، فيما يخص الخطاب الثقافي وبنيته في المجتمع المصري.
ولد السيد ياسين في مدينة الإسكندرية في سبتمبر من عام 1933م، وكان من الحالمين بدخول عالم الأدب، كان الشعر هو البوابة التي طرقها سنوات عدة قبل أن يوقن أن ذلك لن يكون مجاله، فتركه واعتمد الخطابة طريقًا للإعلان عن الذات، وبخاصة أن جماعة الإخوان المسلمين رأت فيه قدرة على الارتجال والتأثير في الآخرين، فرشحته للالتحاق بمدرسة الدعاة في محرم بك، وأطلعه أستاذه بالمعهد مصطفى الشمارقة على كتب سيد قطب والغزالي وأبي الحسن الندوي وغيرهم، فظل في صحبة الشمارقة حتى بعد دخول كلية الحقوق بجامعة الإسكندرية، ليتخرج داعيًا من مدرسة الدعاة، ويصبح خطيبًا مفوّهًا للإخوان على منابر مساجد الإسكندرية العريقة.
وسرعان ما انفصل عن الإخوان، وانتبه إلى دراسة الحقوق، وما إن أنهى دراسته عام 1955م حتى وجد الدكتور أحمد خليفة يؤسس المركز القومي للبحوث الجنائية عام 1956م، فانضم إليه ليكون واحدًا من الرعيل الأول في هذا المركز حسبما قال الدكتور محمد نور فرحات.
مؤمن بوحدة العلوم الاجتماعية
يقول الدكتور محمد نور فرحات: إن السيد ياسين منذ شبابه حتى شيخوخته كان مؤمنًا بالوحدة بين العلوم الاجتماعية، ففي الثلاثينيات من عمره أنجز واحدًا من المراجع المهمة في مناهج البحث الاجتماعي، وعندما افتتح مركز الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية في مؤسسة الأهرام بنهاية الستينيات انتقل ياسين للعمل به، وما إن حوَّل محمد حسنين هيكل هذا المركز إلى مركز الدراسات الإستراتيجية بالأهرام تحت رئاسة الدكتور حاتم صادق عام 1975م حتى أصبح السيد ياسين مديره الفعلي، فأنجز من خلاله العديد من التقارير الإستراتيجية المهمة، وظل بالقدر نفسه من الطاقة والحماس في الانشغال بالهم الوطني والعالمي حتى أيامه الأخيرة، فكانت آخر أحلامه هو مشروع للخرائط المعرفية في العلوم الاجتماعية بالعالم العربي.
لم يتوقف السيد ياسين عند حدود تجريب موهبته في الشعر، مغرمًا بالشاعر العالمي ت. س. إليوت، لكنه حاول أيضًا مع النقد والقصة القصيرة، وأعجب بكتاب «مغامرات فكرية» للفيلسوف هوايتهيد، إلا أن هذه المرحلة الأدبية انتهت بالفشل، ولم تكن كلمة فشل ذات سمعة سيئة لديه، فقد استخدمها في وصف علاقته بالإخوان، ثم في وصف رحلته العلمية إلى باريس لنيل درجة الدكتوراه في القانون، تلك الرحلة التي انتهت بانصرافه عن دراسة القانون إلى دراسة علم الاجتماع، ومن ثم يقول: «هنا محطة فشل جديدة إذا أردنا إبقاء المفهوم، فقد تركت القانون إلى الاجتماع، واهتممت بعلم الاجتماع الأدبي الذي كان لا يزال ناشئًا وقتها عام 1964م، وكذلك علم الاجتماع السياسي، فقلت لنفسي لتذهب الدكتوراه إلى الجحيم، فليس من المعقول أن يُضيِّع باحث مثلي ثلاث سنوات من عمره يتعقب أحكام محكمة النقض، عدت بعد ذلك إلى القاهرة في عام 1967م، وهو عام الفشل في مصر: النكسة والهزيمة والمرارة، وهنا اتجهت إلى دراسة المجتمع الإسرائيلي دراسة علمية، وانضممت إلى مركز الدراسات الفلسطينية والصهيونية بالأهرام عام 1968م».
المثقف المهموم
يرى أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة القاهرة الدكتور أحمد زايد، أن مشروع السيد ياسين الثقافي كان مشروعًا تكامليًّا، فيه حس المثقف المهموم بقضايا الوطن ومتابعة ومناقشة ما يجري على الصعيد العالمي. ويلفت زايد إلى أن «ياسين» كانت لديه ميزة عظيمة في أنه كان يمزج حديثه عن التطورات العالمية بالأحداث والتغيرات المصرية والعربية. فتح السيد ياسين آفاقًا جديدة في بحوث العلوم الاجتماعية كانت مغلقة في مصر؛ منها علم اجتماع الأدب، كما أنه كان مثالًا لنموذج المثقف «المتنور» أو المحرِّك للمثقفين الآخرين نحو القراءة والإبداع، وظل على هذا النحو حتى رحيله في صباح الأحد الموافق 19 مارس 2017م.
على مدار سنوات من العمل في مركز الدراسات الإستراتيجية تابَعَ السيد ياسين المتغيرات السياسية والثقافية التي جرت في العالم، ورصدها في أعماله التي تجاوزت الأربعين كتابًا، حتى بعدما ترك إدارة مركز الأهرام قام عام 2012م بتأسيس وإدارة المركز العربي للبحوث والدراسات، ليكمل الدور الذي بدأه من قبل، متابعًا الحرب الأميركية في العراق أو أفغانستان، وصعود التيارات الإسلامية، وانهيار الدول القومية، ومجيء الربيع العربي، ليكتب كتابه «الشعب على منصة التاريخ» عقب قيام ثورة يناير، لكن سرعان ما سقط الشعب وصعد الإخوان الذين أبرزوا وجهًا لم يكن يعرفه السيد ياسين في شبابه، فكتب كتابه الأخير «نقد الفكر الديني». في هذا الإطار يرى صلاح سالم الباحث في مركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية أن مشروع السيد ياسين الفكري قائم على التحليل الثقافي الذي عمل عليه في آخر عشرين عامًا من حياته، وبخاصة بعدما ترك مركز الدراسات الإستراتيجية. ويتطرق سالم إلى كتاب «الشخصية العربية بين صورة الذات ومفهوم الآخر» الذي قدمه الراحل في مقتبل حياته، عادًّا إيّاه بدايةَ المشاريع الفكرية العربية لنقد الذات، الذي شُغِل به كثيرون كمحمد عابد الجابري وزكي نجيب محمود وغيرهما. ويشير إلى انشغال ياسين بالتحليل الاجتماعي للأدب، وفهم المجتمع المصري من خلال كتابات جيل الستينيات وما بعدها.
الهوية المتخيلة
في الحوار الذي نشرته «الفيصل» (عدد 481- 482) وأجراه الشاعر محمد الحمامصي، تحدث السيد ياسين عن جملة من القضايا التي شغلته في السنوات الأخيرة، في مقدمتها صراع الأصوليات وتوحش الهويات، ونفى أن يكون ثمة تنسيق بين النظام القائم في مصر وبين الجماعات السلفية، لكنه أكَّد أن الإخوان لهم مشروع متكامل سمَّاه «الهوية المتخيلة»، وأن هذه الهوية تقوم على أسس عدة؛ أهمها رفض الديمقراطية الغربية، واعتماد الشورى نظامًا سياسيًّا.
ورغم أن ثورة الخامس والعشرين من يناير لم تكن من بين رهانات السيد ياسين في بداية الألفية الثالثة، فإنه استطاع التعامل معها بمرونة، مؤمنًا أنها أفضل تعبير عن رغبة الشعب في التغيير، وأنها ثورة شعبية بامتياز، لكن ذلك كله لم يشفع له أنه كان أحد رموز نظام مبارك، وأنه أحد الصانعين الكبار لإستراتيجية هذا النظام الثقافية والاجتماعية طوال عقدي الثمانينيات والتسعينيات.
بواسطة الفيصل | مايو 2, 2017 | كتب
يرصد كتاب «اليمن: المنعطف الثوري» (دار الفرات – بيروت) التحولات التي عصفت باليمن الذي عانى قدرًا كبيرًا من النزاعات، إضافة إلى التقسيمات التي شملت الجميع سواء ما بين شمال وجنوب، أو قبائل ومدن، أو سُنة وشيعة، أو تنظيمات قومية وليبرالية ويسارية ودينية، وخروج من نفق الإمامة للدخول في مستنقع حرب أهلية، وخروج من دكتاتورية عسكرية للوقوع في فوضى التدخلات الإقليمية.
الكتاب أنجزه نحو عشرين باحثًا، في مقدمتهم: مارين بواريه، ولوران بونفوا، وفرانك مرمييه، الذين خططوا للمشروع وأشرفوا عليه، وكان لهم الجهد الأكبر في إنجاز دراساته المهمة. في حين عكف على ترجمته كل من: خالد الخالد، وعصام المحيا، ومصطفى الجيزي، وبشير زندال.
كانت الطبعة الأولى من الكتاب قد صدرت عام 2012م باللغة الفرنسية، ثم جاءت طبعته العربية بعد سنوات أربع تغير خلالها المشهد اليمني، فقد جاءت فكرة الكتاب في ظل متابعة الغرب للربيع العربي، وانبهاره بالحالة السلمية للثورة اليمنية 2011م، ومن ثم جاء التفكير في تقديم جملة من المعارف المهمة للقارئ الأوربي عن اليمن الذي يحتل موقعًا مميزًا في الجنوب الشرقي للجزيرة العربية.
يمكن تقسيم التاريخ اليمني الحديث إلى ثلاث مراحل، إذ كان في المرحلة الأولى القطر العربي الأول في الاستقلال، فقد استطاع الإمام يحيى أن يخرج الأتراك من اليمن، لكنه لم يكن يمتلك مشروعًا سياسيًّا ولا ثقافيًّا أو حتى اقتصاديًّا، فقط كان كل ما لديه هو الرغبة في الحفاظ على ملكه الذي استمر طويلًا عبر التوافق بين القبائل على بقائه، ليرثه ابنه أحمد الذي تغيرت الأمور عليه، واندلعت الثورة. وسرعان ما استقلت عدن وخرج الإنجليز منها، فقامت دولة اشتراكية بها، ليبدأ الفصل الثاني من التاريخ الحديث، حيث يتوالى الحكام إلى أن يجيء علي عبدالله صالح، ويبدأ السعي للدخول في دولة يمنية موحدة. ووضع صالح يده مع الإخوان والسلفيين والجهاديين للتخلص من شيوعيي الجنوب، لتدخل البلاد في حرب أهلية عام 1994م، وبسقوط دولة الجنوب ومطاردة كل رموزها والداعين لعودتها يدوم حكم صالح حتى قيام الثورة في 2011م، ويبدأ الفصل الثالث بالحرب الأهلية المستمرة إلى الآن.
السياسة والهويات
جاء تقسيم الكتاب على ثلاثة أبواب: حمل الباب الأول عنوان: «الحركات السياسية.. المرونة والنزاعات والهويات»، وفيه قدمت مارين بواريه إعادة تركيب للمشهد السياسي اليمني بتشابكاته وتعقيداته، بينما رصد خالد الخالد كيفية تعامل الإعلام الغربي مع اليمن، موضحًا أن ثمة تضليلًا تمارسه وسائل الإعلام المرتبطة بالمصالح الخاصة والضيقة للقوى الكبرى في المنطقة، ومن ثم فما يقدم عن اليمن غير ما يجري على أرض الواقع. أما لوران بونفوا فقد تناولت علاقة الجوار مع السعودية.
يقدم الكتاب تشريحًا مهمًّا لعناصر القوى في المشهد السياسي اليمني، وتتبع الباحثون بدقة نشأة كل فصيل أو تيار وتطوره ووصوله إلى ما هو عليه الآن بعد الثورة، وكان أنصار عبدالملك الحوثي من أبرز عناصر المشهد، فذهب سامي دورليان في دراسته عنهم إلى أن جماعة الحوثي تأسست في بداية السبعينيات تحت مسمى «الشباب المؤمن»، وهدفهم كان إحياء التراث الديني الشيعي الزيدي المهمش منذ اندلاع ثورة 1962م التي أطاحت بحكم الإمامة الزيدية، وفي عام 1990م أُسِّس حزب «الحق» الذي هدف إلى التوفيق بين الفكر الزيدي والفكر الجمهوري، فانضم إليه الشباب الحق، لكنهم بعد سبع سنوات انفصلوا عنه، وحدثت عدة انشقاقات كان آخرها انشقاق حسين الحوثي الذي كان نائبًا لرئيس حزب الحق، لكنه انفصل عنه بعد أحداث 11 سبتمبر، وسعى لإصلاح التعليم الفقهي الزيدي بحيث يصبح أكثر فاعلية في النضال ضد السياسة الأميركية الخارجية، وردد مع الشباب المؤمن شعار «الله أكبر، الموت لأميركا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود، النصر للإسلام»، وهو ما أزعج الأميركان ومن ثم عبدالله صالح، فحدثت الاشتباكات بينهم عام 2004م في صعدة. وسرعان ما حول صالح الحرب إلى شأن طائفي ليجعل السلفيين ورجال القاعدة والشوافع السنة في معيته لمحاربة الحوثيين، رغم أنه من أصول زيدية مثلهم. وما إن قامت الثورة حتى شارك الحوثيون فيها بقوة، ودعموا سيطرتهم على صعدة والمحافظات المجاورة، ووقعت معارك بينهم وبين سلفيي مركز دماج في 2012م، ثم استؤنفت الاشتباكات عام 2013م، وأطلق الحوثيون على أنفسهم «أنصار الله» فيما يشبه تسمية «حزب الله» الشيعي في لبنان، واضطرت السعودية إلى زحزحة الحرب بينهم بعيدًا منها، فوافقت على أن ينتقل سلفيُّو دماج إلى سعوان.
جرى هذا قبل أن ينضم عبدالله صالح بقواته ومناصريه إلى الحوثيين ليسيطروا على المشهد اليمني، ففرّ الرئيس عبدربه منصور هادي إلى السعودية، وبدأ التحالف العربي في مواجهته للحوثيين. في ختام هذا الباب قدمت لوران بونفوا عددًا من الدراسات التحليلية التاريخية المهمة للوضع السياسي اليمني، من بينها: «التاريخ الموجز للعنف الجهادي في اليمن»، و«الأسر السبع في الساحة الإسلامية اليمنية»، و«النخب القبلية والدولة»، و«التيار الديني والثورة»، بينما كتب منصور بلانال عن «صحوة البراغيل: تعز والثورة اليمنية».
فضاءات عامة
وجاء الباب الثاني تحت عنوان: «الرهانات الاجتماعية والاقتصادية والجغرافية: صعوبات وتسويات»، وفيه رُصِد مأزق الاقتصاد اليمني الذي تزايدت به البطالة الريفية، وتقلصت الأرض الزراعية، ونضبت فرص الهجرة، كما رُصِدت أزمة الماء التي يعانيها اليمن، والرهانات المعاصرة للهجرة اليمنية. أما الباب الثالث فقد جاء تحت عنوان: «الفضاءات العامة والثقافة التراثية: القيود والإبداع». واشتمل على عشر دراسات من بينها ما كتبه الشاعر والروائي علي المقري عن العلاقة بين السلطة والموت، وما رصده الكاتب والشاعر نبيل سبيع عن الثورة في بلد يعاني الفرقة والانقسامات، وما أكد عليه بنيامين فياكيك؛ إذ جرى استخدام وسائل إعلامية جديدة مع اندلاع الثورة كالمدونات والفيس بوك وغيرهما. ليكون هذا الكتاب هو الأبرز في تغطية الواقع السياسي والاقتصادي والثقافي اليمني؛ إذ قام باحثوه بتحليل كل عنصر من العناصر الأساسية في المشهد اليمني، وتتبعها حتى لحظة الإعداد للطبعة العربية.
بواسطة هدى الدغفق - الفيصل | مايو 2, 2017 | سينما
يعد عبدالله آل عياف من الأسماء التي برزت مؤخرًا في مجال السينما وصناعة الأفلام القصيرة في السعودية. أنجز آل عياف خمسة أفلام كانت من أفضل الأفلام التي أُنتجت في الخليج في الأعوام الأخيرة، هي: «السينما 500 كم»، و«إطار»، و«مطر»، و«عايش» و«ست عيون عمياء». في هذا الحوار مع «الفيصل» يتحدث آل عياف عن سمات السينمائي، ومستقبل السينما في السعودية، والصعوبات التي تواجهها.
لا تزال السينما في السعودية قائمة على محاولات فردية، وهي في الغالب من جيل الشباب؛ ما مستقبل هذه الجهود، وبخاصة أنها لا تجد الدعم؟
أتوقع استمرار تلك المحاولات الفردية في الظهور إن استمرت الحال تجاه الموقف من السينما على ما هي عليه، كما يتوقع أن يواصل السينمائيون السعوديون والسعوديات إبداعاتهم الفردية وحصولهم على جائزة هنا وحضور إعلامي هناك، إلا إن قامت الجهات الرسمية متمثلة في المجمع الملكي للفنون أو هيئة الترفيه أو وزارة الثقافة والإعلام بدعم واضح لهذه المحاولات، فالمتوقع أن تكون هنالك نقلة نوعية لحضور هؤلاء الشباب في المحافل الدولية والمحلية بما يليق بمكانة بلادنا، لكن ما أعرفه تمامًا سواء هناك دعم أو غاب فسيستمر هؤلاء السينمائيون في محاولاتهم لتقديم كل ما هو جميل.
من خلال الأدوار المنوطة للمجمع الملكي للفنون؛ هل تتوقعون أن يقوم بدور فعَّال في الأيام المقبلة وبخاصة مع نشوء هيئة الترفيه وتنظيم هيكلها؟
أجهل الأدوار المنوطة بالمجمع الملكي للفنون وكذلك هيئة الترفيه؛ لعدم وجود تفاصيل واضحة إزاء هاتين الجهتين، لكنني في المقابل أتوقع وأنتظر منهما الكثير مما يقدمانه من دور بحيث يكونان حاضنتين لكل المواهب الفنية في المملكة، وأن تكون جهة تدعم العروض والمعارض الفنية الثقافية وغيرها الكثير.
متى تتوقع أن يزاح الستار عن السينما وافتتاح صالاتها في السعودية؟
عندما صنعت أول فلم عام 2005م تلقيت سؤالًا من هذا النوع، وفي حديث مع البي بي سي قلت: أتوقع أن تبدأ السينما السعودية عصرها خلال عامين. وسألني أحدهم في عام 2007م السؤال ذاته، والآن وأنا أكثر نضجًا وواقعية وتفاؤلًا وثِقة أقول بأن السينما السعودية ستنطلق خلال العامين المقبلين. وأود التأكيد على رغبتي الشخصية في أن لا يربط موضوع صالات السينما بالسينمائي وكأنه لا توجد قضايا إلا صالات السينما. فليست صالات السينما بأهم من إيجاد مخرِجات ومخرِجين سعوديين، ليستخدموا هذه الأداة للأفلام والسينما فيما يخدم بلادي مستقبلًا.
كيف تنظر إلى المهرجانات السينمائية السعودية التي تقام مؤخرا بين عام وآخر، على الرغم من الموقف السلبي الظاهر من السينما؟ وماذا تقترح من رأي لاستمرارها في ظل الظروف الراهنة؟
فلتسمحي لي بداية أن أحيي روح أولئك الذين وقفوا وراء قيام تلك المهرجانات، سواء من المنظّمين أو المخرجين أو حتى الجمهور الذي حضر وتفاعل مع تجاربنا في ظل ظروف عدم قبولها. وبرأيي أن تلك المهرجانات لن تصل إلى المستوى المأمول إلا بتقديم المساعدات من تسهيلات لها كمثل الدعم المالي الكبير لترتقي مع المهرجانات في الدول المجاورة، وهذا الدعم تقدمه الدولة وجهاتها الرسمية مثل وزارة الثقافة والإعلام، أو الجهات المعنية مثل المجمع الملكي للفنون وما على شاكلته، أو حتى من القطاع الخاص الذي مع الأسف فإنني أرى أنه لا يقدم أي دعم، كما في دول العالم المتقدمة. وكذلك لا بد من الاحتفاء والدعم والمؤازرة الإعلامية الجادة للسينما بوصفها رافدًا ثقافيًّا مهمًّا لأي بلد. وأن لا تموت الظاهرة بمجرد إقفال المهرجانات أبوابها، بل أن تؤخذ هذا التظاهرة بعين الاعتبار، وتستثمر بتنقل هذه العروض إلى جميع مدن المملكة. فما الذي يمنع أن نأخذ أفضل العروض التي أقيمت في مهرجان الدمام مثلًا ونعرضها في حائل وتبوك وهكذا. كما أعتقد أن عرض بعض الأفلام الجيدة في التلفزيون السعودي لاحقًا، ودعم أصحابها بمقابل مادي لقاء هذه العروض، قد يسهم في دعم هؤلاء المبدعين في تقديم أفلام أفضل إنتاجيًّا لاحقًا. كما أن اختيار بعض الأفلام الجيدة للمشاركة في بعض المحافل داخل المملكة وخارجها يظهر على الأقل مدى احتفاء الدولة وفخرها بأولئك المبدعين والاعتراف بهم بعد سنوات طويلة من مقاطعتهم.
هل يمكن تحديد مواصفات معينة ينبغي توافرها في السينمائي السعودي الناجح؟
في نظري لا بد أن يكون مثقفًا وقارئًا ومطلعًا على ما يستجد سواء في مجاله السينمائي أو في علمي النفس والاجتماع ومختلف المجالات، ويزداد وعيًا بما يحدث من حوله، وينبغي أن يكون حساسًا يلتقط أدق التفاصيل والخلجات الإنسانية والمواقف المعبرة التي نشاهدها لتغير فينا وتغيرنا للأفضل، وأن يكون سفيرًا نموذجيًّا لوطنه داخله وخارجه كذلك، وأن لا يهتم لأضواء الإعلام وبخاصة الإعلام الخارجي الذي يتصيد ربما في أمثاله لاستغلاله في الإثارة الصحافية وحسب. السينمائي السعودي الناجح هو من يضع هدفًا نبيلًا أمامه ويحاول الوصول إلى الهدف رغم كل المعوقات التي تصادفه وتنال من جهده.
كيف يمكن للسينما إحداث تغيير في الواقع الاجتماعي السعودي وفي موقفه الحالي من السينما؟
أتحفظ شخصيًّا عن هذا السؤال؛ لأن هناك فرضية تروج بأن السعوديين ضد السينما وأنهم لا يشاهدون الأفلام، فخلال صناعة فلمي الأول «السينما 500 كيلومتر» 2005م قابلت مدير السينما في البحرين وقال: إن 90 في المئة من الجمهور في البحرين في مواسم الأعياد والإجازات من السعودية، دليل آخر يتضح من خلال تلك القنوات المدفوعة مثل: الشو تايم وأوربت سابقًا وغيرهما أكثر جمهورها المتابعين لأفلامها سعوديون. ذلك دليل قاطع وواضح على أن السعوديين يتابعون الأفلام. السينما أضحت على قائمة اهتمامات وبرامج أي أسرة سعودية تسافر إلى الخارج. مما سبق أعتقد بأننا لا نحتاج إلى أن نُقنع من لا يحبذ السينما. أعود إلى مغزى سؤالكم لأقول: بإمكاننا أن نقنع من لا يحب السينما بعرض بعض الأفلام الجذابة التي يمكن أن تجعله يغيّر قناعاته، أفلام تقدم فيها السينما قيمًا إنسانية رفيعة دينية تتوافق مع مبادئ ديننا الإسلامي وقيمنا العربية وعاداتنا السعودية، وأثق بأنهم إذا شاهدوا عددًا من تلك الأفلام سيدركون أن السينما مجرد أداة إذا استخدمت في الخير ففيها الخير العميم، وأما إذا استخدمت في ترويج صور الشر فبالتأكيد أنها ستكون مؤثرة سلبيًّا.
بواسطة صالح العوض - الفيصل | مارس 1, 2017 | تحقيقات

عادل الهذلول

أسماء العبودي
عبّر مثقفون وكُتاب شباب عن مطالب يتمنون أن تتحقق في معرض الرياض الدولي للكتاب الذي تنطلق دورته الجديدة في مطلع هذا الشهر (مارس)، ومن هذه المطالب أن تشهد الفعاليات الثقافية المصاحبة للمعرض تطويرًا يشمل إدخال الموسيقا لترافق قراءة الشعراء لنصوصهم، كما طالبوا بأسعار مخفضة للكتب، إضافة إلى زيادة عدد دور النشر المشاركة.
الكاتب والباحث عادل الهذلول يقول: إن أول ما يتبادر لأذهان المثقفين والمختصين بشؤون الكتاب والنشر عند ذكر معرض الرياض الدولي للكتاب «تناقص دور النشر فيه، وفقدان أكثر من دار سنويًّا ليس بإرادتها بل بإرادة وزارة إعلامنا للأسف، وهذا يضعنا في وجه تساؤل أبنائنا عن سبب هذا التضييق الذي يقابله زيادة الإقبال من سكان الرياض العاشقين للكتاب»، مضيفًا أن المعرض يأتي سنويًّا «ليثبت إمكانية تعايش كل الأطياف الفكرية من كافة الملل والنحل في تظاهرة ثقافية جميلة غابت عنها الفعاليات الفكرية والثقافية الجادة، وهو ما يجعلنا نتحرك ثقافيًّا بلا هدى. ونقطة أخيرة أهمس بها في أذن المسؤول: إذا كان القارئ يشتري بشكلٍ مباشر من الناشر فالواجب بيع الكتاب بنصف سعر المكتبات خارج المعرض بدلًا من استغلال القارئ، ولن يتحقق ذلك إلا برقابة ميدانية مشددة على الأسعار».
في حين ذكرت الكاتبة والصحافية أسماء العبودي أنها حين تذهب للمعرض لا تريد أن تحمل قائمة بيدها، وتتنقل بين الممرات لتسأل عنها أو لتجادل في سعرها، «كثيرًا ما أتمنى لو أستطيع محاورة من يكتب لنا، ومحاورة من ينشر، ومحاورة من يشتري.. أحب الشعر كثيرًا.. وأحب أن أسمعه ممن كتبه»، متسائلة: «ما الذي يمنع أن نجعل شاعرًا يقف قرب دار النشر مع هاوٍ عازف ليقرأ بعضًا مما كتب أمام الحضور ليستمعوا للشعر إلقاءً. أتمنى لو عرض في جانب آخر من المكان فلمًا مستوحى من قصة أو رواية.. أن تخصص منصات لكتاب الأدب والفكر ليلتقي بهم الشباب والأطفال؛ ليستمعوا إليهم عن بداياتهم وسيرهم الذاتية وجهًا لوجه». وأكدت أن معرض الرياض في حاله الراهنة «لا يفي بمتطلباتنا.. أطمح كثيرًا لأنسنة المعرض وتحويله إلى مكان هادئ من دون أن يتعرض الناس لأي منغصات، أتمنى أن أجد المعرض حياة لا جمود متكرر.. لا رقابة على كتاب.. لنثق برقابتنا الذاتية.. نريد أن نرحب بالأقلام الصغيرة والشابة وندوات تفاعلية نستمع فيها للناس أكثر مما نتحدث إليهم.. هل أنا حالمة؟».

طارق المبارك

معتصم الهقاص
أما الباحث والكاتب طارق المبارك فيقول: «أكثر ما يبهجني في معرض الرياض هو درجة ارتفاع السقف في قبول تنوع وجرأة موضوعات وعناوين الكتب بالمعرض منذ ما يقارب عشر سنوات، لا شك أن هذا الارتفاع في السقف نسبي، لكنه بالنسبة لي معقول جدًّا مقارنة بما هو موجود بالمكتبات التجارية لا العامة». ويضيف قائلًا: إن ما ينقص المعرض «أن يتحول لتظاهرة سنوية تشد سكان العاصمة للاهتمام بالكتاب والقراءة، فالمعرض يقام من دون أنشطة موازية كافية يشارك فيها التعليم وبقية قطاعات المجتمع للتركيز خلال مدة المعرض على القراءة كفعل حاسم لازدهار المجتمع وتطور الناشئة. وأعتقد أنه بالإمكان الإشارة لمعرض الشارقة الدولي للكتاب وأنشطته كمثال على السعي لاستثمار فترة معرض الكتاب للترويج للقراءة. وبعيدًا من هذا وذاك يحق لنا الاحتفاء بهذا المعرض كأحد أهم المواعيد السنوية في هذه المدينة».
ويوضح الكاتب والطبيب معتصم الهقاص أنه من خلال زيارات متتابعة لمعارض الكتب العربيّة الدولية، بدءًا من معرض جدّة للكتاب في شهر نوفمبر من العام المنصرم، مرورًا بمعرض بيروت الدولي للكتاب في الشهر نفسه، وانتهاء عند معرض مصر في بداية هذا العام، لاحظ نقطة مشتركة «ظهرت لي في غاية الأهميّة، وهي التجاوب الواضح للمتغير الثقافي العالمي، وتبدّى لنا ذلك في ظهور كتب نوعيّة للسطح بعدما غاصت تحته زمنًا طويلًا، وبالانفتاح المتوازن على شتّى المدارس المختلفة والمذاهب الفكريّة الجديدة، وامتدادًا لهذا، مؤملًا أن تكون الدورة من معرض الرياض جديدة في محتواها، وأن تعْبُر أنشطة المعرض الثقافيّة المختلفة وأمسياته المتنوعة من دون ضجيج أو عجيج، وبهدوء ينمّ عن مجاراة متزنة للمتغير المحلي والثقافي، وألّا يتخلّف عن مستواه المعهود المتصاعد دائمًا، نحو غد أكمل وأفضل».
عادل حوشان: تجربة النشر السعودي لم تنضج بعد

عادل الحوشان
الكلام عن معرض الرياض الدولي للكتاب يستدعي هموم الناشر السعودي والتحديات التي تواجه صاحب دار طوى الناشر والكاتب عادل الحوشان يقول في هذا الصدد: إن أكبر ما يواجه النشر السعودي «أنّه صناعة متأخرة، لم تنضج بعد، لا المؤسسات الرسمية قادرة على فهمه، ولا المؤلف، ولا حتى الناشر، وأرجح ذلك لقلة التجربة بالرغم من المبادرات التي حدثت في العشر سنوات الأخيرة»، مطالبًا بإقامة ورش عمل مكثفة «تجمع الكتاب والناشرين والجهات الرسمية؛ لإيجاد الحلول وللنهوض بالنشر السعودي». وعن أهم العقبات التي تواجهه كناشر يقول الحوشان: «جزء مهم لم يلتفت إليه أحد يضاف إلى وجع المثقفين وهواجسهم بالنجاح والنجومية، منافذ البيع وشروطها الخاصة، ومهما يفعل الناشر إلا أنه يأتي في آخر القائمة، المؤلف لا يصدّق ذلك، والمؤسسة الرسمية تفعل نفس الشيء ولا أحد يسأل الرجل الجالس على كرسيّ يمثّل منفذ البيع».