غروب عندما تهافتتْ أشباحُنا آخرَ اليوم على رصيف الميناء مثل أوراق الخريف كان الشاطئ ينضمّ على بعضه حنانًا بقدميها العاريتين. قبطانة أدركتُها قبيل الفجر حائرةً في خطوط الحرق القديم على ظاهر كفّي كمن يلتمس مكانَه في خريطة كنز دمي متقاعسٌ ورياحي غيرُ مواتية لكنّها عازمةٌ...
نصوص
طيران
من فوق رأس العجوز كان ثمة برج حمام، رف طويل فوق طُوالات محاط بشبكة سلكية، مليء بطيور(1) نظيفة متبخترة، تتكسر الشمس على صدورها الرمادية في أقواس قزح صغيرة. أذناه كانتا مفعمتين بهديلها، يداه ممدودتان تجاه حمامة زاجلة مفضلة، فتية مكتنزة، وقفت ثابتة حين رأته رامقة إياه...
في عيادة طبيب الأحوال
أسناننا مُسوَّسة وكلماتنا مُسوَّسةٌ أكثر لدرجة أنه لم يعد من اللائق أنْ يبتسم أحدنا في وجه الآخر أو يسأله عن حاله. لا تبتسموا في وجهي رجاءً! فكل ابتسامةٍ تقدمونها لي تتطلّب مني الرد بمثلها والابتسام باتَ أمرًا مؤلمًا جدًّا هذه الأيام: كلما هممتُ بابتسامة انفتح مكانها...
عصفور الزيبرا
رائع حقًّا! أهداني صديق زوجين من طيور الزيبرا. وضعهما بداخل قفص بسيط من أعواد البامبو المضفرة، بداخل القفص كانت توجد أيضًا لفافة من العشب الجاف، التي كانت بمنزلة عش دافئ ومريح لهما. يقال: إن هذا نوع من الطيور يهاب البشر. عَلقت القفص أمام النافذة، حيث كانت هناك أصيصة...
حين تتوقف ساعة العقل
رفع رأسه إلى شاشة الإعلان عن مواعيد الحافلات، تفحصها مليًّا، ثم تأفف بصوت مرتفع: أُفّ..! يبدو أن الحافلة تأخرت مرة أخرى. التفتَ إلى السيدة المنتظرة بجانبي وسألها: من فضلك، لا أرتدي نظاراتي، هل ترينَ إعلانًا يخص الحافلة القادمة من الجزيرة الخضراء؟ ابتسمت المرأة...
يا طفلي.. نصوص قصيرة جدًّا
يا طفلي! إنما أنت سيجارةُ خَلْقٍ ضجران. * * * يا طفلي! إياك إياك. لا تنخدع. جرّةُ الرماد ثقيلةٌ ثقيلة. * * * يا طفلي! كرّسْ حنجرتك للغزل وسوف تنبت للرصيف أجنحة. * * * يا طفلي! ادّخرْ شربة الماء. الظلّ قصيرٌ والهاجرةُ مقبلة. * * * يا طفلي! شُقَّ...
ابتهال
ابتعدنا عن بعضنا، بنفس السرعة التي اجتمعنا بها لنلتقط صورة لحفل التخرج... كانت هي ممن جلسن في الصف الأول، ليظهر الصف الخلفي من الخريجات واضحًا في اللقطة. لا أعرف إن كانت لم تسمع صوت المصورة حين رفعت يدها وقالت: « انتهينا... شكرًا حبيباتي»، أم أنها لم تفهم أن المقصود...
مفكرة الحرب
خلسة يدلفون إلى المدينة يجوبونها بأقدام مشققة لرؤوس مفخخة بوصايا الموت وأكتاف تتباهى بصورة القائد على البنادق... البنادق التي ستحصد قتلى ومفجوعين ومقهورين ونازحين ومنافي كثيرة في الصدور! *** أيتها الشوارع التي شهدت حبي تجتاحك الميليشيا بأقدامها الغلاظ كنت أحمل وردة...
هواك وما تَسُــنُّ
أحبّـكَ، هل تُـتَـرْجـِمُ ما أكِــنُّ وهل يشفي وصـالُك مـا أظُـــنُّ إذا ما غِبـتَ يُشـعِــلُني حَنِينــي وأحَســبُ مِن حنيــني قد أُجَـنُّ ويومًا قد أظن كـســرتُ قيـدي وحـين أراك أنـسـى بل أحِـــنُّ وحتى حـين تهجــرنـي مليًّا أتـوقُ لأنْ أراك ولا أضِــــــنُّ...
الشِّعْرُ
أَنَا، أَيْضًا، أَنْفُرُ مِنْهُ: هُنَاكَ أَشْيَاءُ مُهِمَّةٌ وَرَاءَ كُلِّ هذَا الغَشِّ. أَقْرَؤُهُ، وَلكِنْ، مَعَ ازْدِرَاءٍ مِثَالِيٍّ لَهُ، وَمَرَّةً أَكْتَشِفُ فِيهِ بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ، مَكَانًا لِلأَصَالَةِ. الأَيْدِي الَّتِي يُمْكِنُهَا أَنْ تَنْقَبِضَ،...
قصائد ابن الورد
٭ أمشي وراءَ اسْمي، أعلّمُه الكتابةَ والغناءَ، وخلفَهُ أمشي، يعلّمني الحياةْ ٭ عرفتُ الدربَ نحو اسْمي، عرفتُ: الرّيحُ تحملُني إليهِ، عرفتُ أشلاءَ المُغنّي في دَمي، وعرفتُ أنّي سوفَ أجمعُها، لأكتبَ سِيرتي الأولى، وأجمعَ مِن شَظاياها.. حروفَ اسميْ ٭ عرفتُ الدربَ نحوَ...
مرآة لا تريني وجهي
مقهى الوقت سريعٌ... الوقت بطيءٌ... ليس بطيئًا ولا سريعًا... نحن نتدحرج فيه كصخرة، أو نتدفق كسيل جارف. الوقت هو الآن، ما نحن عليه في هذه اللحظة فقط... ليس هناك من وقت خارج اللحظة التي نعيشها... يمضي الليل تتخلله أصوات أخرى: معلِّق رياضي يمزق آذاننا بسكينه الحادة طلقات...











