للمرة الأولى في زمن الكورونا أتفحصُ الشارعَ الذي كان يئنُّ تحت هدير العربات وصفارات الإنذار وهشيم الزجاج في التقاطعات وبقايا الإطارات وعربدة المراهقين بدراجاتهم الصاخبة لم يَعُدْ هو الشارع نفسه اختفت الحياةُ التي كانت تفورُ في باحة الوقت والصبيةُ العابرون بين الإشارات...
نصوص
غبش المرايا
أقدامي منتهى الارتباك تنسى الجهات وترتكب البياض مربوطة بكأسٍ لم تعبّها المسافات ليس لدى رمل الساعة نية في التوقف كم يغويه الأبد! الغزاة يسوّون الطريق آهِلًا بالغربان يفتحون أسباب الغسق وقصائد الرثاء فلا موضع محل ثقة أنا دون النخيل الممتد على جنبات القلب ذاك الذي يبدو...
أسير اللحظة
أحد أيام صيف الرياض اللاهبة انتهت بي في منزله. ارتدَّت إلى عقلي تلك الخرافة بعد سبات، خرافة أسير اللحظة العاجز عن استدراك الماضي أو تلقي المستقبل. أفكار تلقفها عقل الطفل الإسفنجي كحقائق، حتى وافاني الكبر وانساقت معه الشكوك والتساؤلات. جاءت بعض التعليلات بمنطق مقبول،...
فِي رَأْسِي أُفْرغُ رَصَاصَ الْحَيْرَةِ
صَوْبَ الرِّيحِ تَنَامُ الْغُيُومُ عَلَى شَجَر الْعَاصِفَة تَسْتَيْقِظُ عَصَافِيرُ الطَّمي بِلَا مَاءٍ الطِّينُ وَجْهِي أَنَا الْمَلَّاحُ الرَّاكِبُ سَفِينَةَ التِّيهِ خَلْفِي تَرَكْتُ الْيَابِسَةَ تَعْوِي يَلْبَسُهَا فَرَاغُ الْحَيْرَة تَلْطِمُهَا أَمْوَاجُ...
ثَمَّةَ ليلٌ… أنا آخِرُه
ثَمَّةَ بَحر يروغُ مِن الشُّعراء وكمْ يرتَبِك... يُتمتِمُ كالمستجيرِ بخوفِ المياه: شِباكُهم كالقصائدِ لا تُحسِنُ الصَّيدَ فهي تلُمُّ الحصى والأسى والمحار وطَيشَ السمَك فإذًا... ثَمَّةَ وَقت يمرُّ رهيفَ الأنوثةِ كالشُّعراء فمَنْ أبصَرَه فليُبلِّلْ ذوائبه بالندى بقَطرِ...
أبي كان قاطع طريق
وحش حين فتحت باب المخزن رأيتُ شيئًا سيغيّر حياتي؛ فلقد رأيتُ وحشًا كبيرًا أسود ولديه سبع أذرع. بالكاد كان لديّ الوقت لأعدها، لكنها سبع تقريبًا. زمجر الوحش الأسود وكشر عن أنيابه. أغلقت باب المخزن وهرعت إلى السَّكن لأخبرهم بما رأيت. أنصتوا إليّ وهزوا رؤوسهم، وقالوا:...
5 قصص قصيرة جدًّا
أنا وبورخيس منذ سنوات عدة كنت أذرع أحد شوارع بيونس آيرس، عندما خُيِّل لي أني رأيت بورخيس جالسًا على مقعد وعصاه بين يديه، وكأنه ينتظر. كنت آنئذ فتًى شاحبًا أحمل الكثير من الكتب، فضلًا عن دفتر، وقلم. تسمرت في مكاني من الدهشة، ولم أدرِ ما أفعل. أحسست أن أي كلمة أقولها في...
الثقب الثالث
احتجبت وراء باب الحمام، لم تخبره عن تقلصات مفاجئة من الوجع تجتاح خاصرتها، كان مشغولًا بهاتفه الجـوال في حجرة النوم. آثرت مواجهة خوفها وهي تلعن وساوس إبليس، من مرآة الحمام عرفت ما يتراكم على وجهها من قلق. هي ليست تلك الفتاة المراهقة التي ترتعب من دم الحيض الأول ولكن...
الطربون
ببساطةٍ آسرة يستطيع الشاعر ديريك والكوت أن يهدّد وجود القصيدة التي خبرناها ومللناها. لدرجة أننا نشعر أثناء قراءته بهبوب رياح الجنوب الحارة، ونرى الحشرات المضيئة والبخار المتصاعد من البحر ونحن نتألم مع الطربون بعد كل ضربة دامية من الصياد الغاضب. حتى إن طمأنينتنا لا...
أتوضأ نصري وأنهزم
ينفتح الباب بشكل مباغت، داخلُه يصرخ بقوة: متى ينتهي هذا اليوم؟ زميلاه في الغرفة تكاد أعينهما تسأل: ما بك؟ سرعان ما تنطفئان وتعودان إلى الأوراق المتراكمة، ثمة عمل يكفي لسنة، آخر ما يشغلنا متقلب المزاج هذا؟! يلقي بثقله على الكرسي، يبدأ فتح الأدراج، واستخراج رزمة ملفات،...
سلة المواعيد
صُدفةٌ حبنا، وأرحلُ صدفه هكذا.. حين ينكر الناي عزفه انقسمنا نصفينِ: صوتًا ولحنًا فمتى نصفُها يعانق نصفه؟ لم نصفّقْ لريشنا وهو ينمو ربما يُخلَق الفضاء برفَّه وقف الشوق في هجير انتظار...
وأنا أُحبّكَ!
«من أين؟!» كلما دعا اللهَ لها بالخير والسعادة، قالت له: ومن أين سيأتيان وأنا أحبك؟! «سرعان ما ينسى» في كل مرة يشتعل فيها فتيل الشجار بينهما، تتجاوز حدودها في لومه وتأنيبه على ما يقوله لها، أو يفعله تجاهها، واصفة إياه بصفات فيه بعضها، وأكثرها لا يصلح له تمامًا. لكنه،...











