نصوص

سهرة برفقة دبّور تائه

سهرة برفقة دبّور تائه

يبدو أني سوف أسهر هذا المساء برفقة دبور تائه. أقول لسلوى وهي تضع برطمان الشاي أمامي. لا أعرف من أين جاء ولا أين كانت وجهته، ولأسباب معروفة، لا أنوي سؤاله عن شيء ولا التصرف تجاهه بعدائية، إلا في حال تهور بمهاجمتي. في الواقع، حاول الطيران باتجاهي مرتين ولم يفلح، ثم عاد...

هذا ما أعرفه

هذا ما أعرفه

كانت أمي تستيقظ أيام السبت كما لو كانت قادمة من عرض أزياء؛ فيما كنا نتجاهل سريرها الواضح إن كان به عاصفة أو ما إلى ذلك، النافذة المفتوحة، التي دائمًا كان يهرب منها شخص ما. وأصابعها الطويلة، الباردة، التي كانت تحظى كل مرة بمزيد من الخواتم. كانت تدندن في أرجاء المنزل...

قصتان

قصتان

فيما بعد زاوية المجرة تبقى رغبة العيش للفرصة الثانية حبيسة أسوار مناجم زاوية المجرة. أصبحت رؤية ذلك بديهية بعد سبع سنوات من العمل في تعدين اليورانيوم. «من أجل الفرصة الثانية!» صيحات وهمسات تشجيعية يتبادلها العمال في طريقهم إلى المساكن في آخر الأنفاق. تتردد أصواتهم من...

تساؤلات

تساؤلات

1 ما الذي يجعل العصافير تبني أعشاشها رغم أن في كل صبيحة يُولد صياد وتُصنع بندقية ما الذي يُقصِي الخوفَ من صدور الأشجار فتنمو على رِسْل اخضرارها رغم أن الإنسان وُلِد في الأصل حطَّابًا ورغم أن حتى الحجارة يمكن أن تصير معاول ما الذي يجعل البحر صدرًا حنونًا نلقي عليه شوك...

الكلمة لا تقال قبل أن تموت

الكلمة لا تقال قبل أن تموت

وأنا أقلِّبُ بين يديَّ أوراقَ «الهجرة في أقاليم اللَّيل والنَّهار» وأبحثُ عن ذلك الطِّفل الذي نادى طويلًا ليرى انعكاسَ وجههِ في بحيرةٍ صرتُ أفكِّر كثيرًا باللَّحظة التي سنلتقي بها أفكِّرُ بالأزهار التي سألتفتُ إليها قبلَ أن تمدَّ إليَّ يدك بالسَّلام أفكِّرُ في لونِ...

قصة نجاةٍ

قصة نجاةٍ

الساعة تُشيرُ إلى الواحدة ليلًا، توارى القمر بين السحبِ وذهب ضوؤهُ وشحبت النجوم وخبا بريقها، فاكتنفَت المكان ظُلمة غاسقةٌ حالكةُ السواد، وعمَّ الجو سُكونٌ مُوحشٌ مُطبقٌ من كل جانبٍ لا يقطعهُ سوى صوت الريح مُولولةً عابثةً، وهديرُ الموجِ المتلاطمِ يتكسرُ على أطراف...

الغُرفة

الغُرفة

على هامشِ نزعاتهِ المتواصلةِ التي أنهكت مخيلتَه جزعًا، كان لا بد له أن يتوقف عند نقطة معينة ليبدأ مشواره، فيما إذا أتحف غايتَه بجبٍّ من التكهنات المالحة أطلق تنهيدةً محشوةً بالضجر ليمضي وفورتُه المعتادة: لا سر في الكون، يضحك كثيرًا ليدخن أكثر ويسرح إلى حيث ما اقتاده...

توقظني قصيدةٌ وتصحبني إلى الخارج

توقظني قصيدةٌ وتصحبني إلى الخارج

الوجوه التي تخلّيتَ عنها شيئًا فشيئًا ظلّت تحت وجهك، وتفيض أحيانًا عنك كما لو أن جلدك لا يكفيها جميعًا؛ الأيدي التي تخلّيت عنها شيئًا فشيئًا تتزاحم أحيانًا في يدك، وتمتصّ الأشياء أو تطلقها مثل إسفنجات تكبر؛ والحيوات التي تخلّيتَ عنها شيئًا فشيئًا تحيا من بعدك في طيفك،...

صورة أمي القديمة

صورة أمي القديمة

أمي المسكينة تعزف على البيانو أغنية واحدة أغنية يتيمة. تضربها باستمرار على البيانو ذي أصابع العاج السوداء – البيضاء. وتنسى، تحاول شيئًا فشيئًا، وتتوق إلى الطيران كعقاب نازف على الجبال، لأنها ستستطيع الطيران، الطيران والتحليق، لكنها يجذبها مجددًا إلى الخلف ألف ذكرى....

الذي ننتمي إليه

الذي ننتمي إليه

التقيته ذات مساءٍ صيفي حار، من غير سابق معرفة، وقد بدا لي وقتها أقرب إلى شيخ منه إلى رجل بلغ أشُدَّه. التقيته في مقهًى شعبي، جلس قُبالتي وأخذ يُبادلني أطراف الحديث. كان يشرب القهوة بطريقة مضحكة، يسكبُ الكوب دُفعةً واحدة إلى جوفه، ثم يُتبِعُ الكوب آخر، ثم آخر. الجدير...

قصيدتان

قصيدتان

لا حياد في اللوتس أوقفني في الغابة الغربية قال: الحجرُ الجيريّ فوق قبري استحال بحيرة بين أهدابها تنام زهرة التراتيل والتلاوات حولها تفقسُ عن أجنحةِ رخّ لا يقوى على التحليق والشمس صحن خزفي متشقق ستُنفقُ عصرَكَ في ترميمه.. وقال: صوتها الهجرةُ ببن الأنا والمكان وحنينها...

دكتاتورية القلق..!

دكتاتورية القلق..!

القلقُ المتشدّق بحقوق «المقلوقين» يعتقلني في زنزانة لُغوية جدرانها الحذف والجزم والسكون.. يمنع عني تناول «أسبرين» الهدنة والإدلاء بأي تصريح للصمت ويحذرني من الإصغاء إلى نشيد العصافير المرحة ومتابعة نشرة الأمل الصباحية..!! القلق.. يقيدني بأغلال القانون المغلول ويمنع...