لا ينعم المرء المنشغل بالكتابة الفكرية بنوع من الارتياح عندما يواجه ثلة من الأقوال المغلقة والمعمِّمة التي لا تفرق بين كاتب الهوامش والحواشي وبين واضع «الإيديا» و«الأفكورة»، وما إلى ذلك من آراء ترى أنه لا بد من وجود مرجعية يونانية عامة للمفاهيم في كل موضوع ذي أهمية؛...
مقالات
نور الدين أفاية ومقدمات نقد عوائق الفكر الفلسفي العربي الراهن
صار النقد في المجمل هو مفتاح درب محمد نور الدين أفاية وسبيله وطريقه من ناحية كونه البداية والنهاية، الانطلاق والوصول، والمعبر والقنطرة التي تتوسط دروب التفكير ومآلاته. النقد عنده كتابة للتاريخ ومساءلة له، حتى إنه يجري وضعه في خانة مماثلة للفلسفة باعتبارها تعرف به...
الفلسفة فنًّا للموت
فقط بفضل الموت تساعدنا حيواتنا في التعبير عن أنفسنا. بيير باولو بازوليني يحتاج الفلاسفة أحيانًا شيئًا أقوى من الكلمات للتعبير عن أنفسهم، يوم لا تعود أقوالهم وحججهم تقنع أحدًا، ويوم...
صورة الإبل في مرآة الثقافة العربية
لم تحظَ الإبل في أي ثقافة إنسانية بمثل ما حظيت به من اهتمام في الثقافة العربية والإسلامية، فقد عدَّها الإنسان في الجزيرة العربية شريكًا فعليًّا بالغ الأثر والتأثير في حياته اليومية، فهي ليست فقط وسيلة تنقُّل فرضتها طبيعة الحياة الصحراوية القاسية، إنما هي أحد أبرز...
رسالة في الجوهري من وجودنا المباشر.. ضوء لإنارة مدينتنا العربية
بعد نحو اثني عشر كتابًا بالعربية، وكتبٍ ودراسات أخرى بالفرنسية، تنتسب في مجملها إلى فضاءات البحث الأكاديمي، يحط المفكر فهمي جدعان رحاله على ضفة البحث الحر، مختارًا عنوان «رسالة» لكتابه الأخير (ونرجو ألا يكون أخيرًا) «معنى الأشياء» الصادر عن المؤسسة العربية للدراسات...
الهوامش الفلسفية في التراث الشرعي
إن الناظر في التراث الإسلامي يلحظ تسرب بعض المسائل والقضايا الفلسفية إلى العلوم الشرعية وتحديدًا أصول الفقه، وعلوم الحديث. وورود مباحث ومسائل في الأدبيات الشرعية، مما ليس داخلًا في حدود الفن الذي وردت فيه بمعناه الضيق، ليس غريبًا(1)، إلا أن ثمة خصوصيةً في طبيعة...
سيف الرحبي.. هذا الرأسمال الثقافي العربي الكبير
أُومِنُ بأن لا شيء يدوم، كل زمن له جيله، بما في ذلك الأزمان الثقافية والمؤسساتية، ومع ذلك، ولأنني أعتبر «نزوى» بيتي الثقافي فقد شعرت بنوع من الحزن الغريب، يتعالى على المنطق، وأنا أقرأ خبر مغادرة الصديق سيف الرحبي هذا النزل الأدبي والفكري العريق، شعور يشبه من يرى بيتًا...
صمتُ الجثة الغريبة بين الغرباء
(جملٌ يُطلُّ بعنقه الطويل، إلى مئذنةٍ على حافة الصحراء، بسَمْتٍ مهيبٍ كأنما يُصغي إلى النداء الربانيِّ الذي يمنحه العزاءَ والطمأنينةَ بعد رحلته الشاقة في بحر الرمال الغاضب). هذه إحدى اللوحات التي تركها لي كهديةٍ الفنان العراقي الراحل (حَمّادي) الذي صارَ يوقعُ لاحقًا...
السودان: نحو عقد اجتماعي جديد
إن التاريخ الاجتماعي السوداني لم يكتب بعد بالطريقة التي تسمح لأي باحث أن ينظر بأدواته نظرة موضوعية غير متحيزة. إن الذي نقع عليه في غالبه تحيزات وانصراف أكثر للمنهج الوصفي الذي من عيوبه أنه يركز على الإجابة على أسئلة «ماذا؟» بدلًا من، ما «سبب؟» موضوع البحث. فالغرض...
الوريث أو رحلة أيوب المضنية إلى اللايقين
«الوريث» (دار الكتاب، تونس) هو النص الروائي الأخير للكاتب والمسرحي حازم كمال الدين. يختزل الكاتب من خلال العنوان الحالات الثقافية والاعتقادية والتاريخية للأبطال، وأيضًا الأحداث السياسية الكبرى التي مر بها الوريث منذ جنينيته إلى مرحلة شبابه، والتي لم تمنحه نضوجًا بقدر...
ثلاثيةُ الهزائم والكرامة والانتصار
في بعض هزائمنا كرامةٌ تفوقُ الانتصار، وحكمةٌ أعمقُ في تحمل المسؤولية، ورؤيةٌ بعيدة المدى، تنظر إلى المستقبل في بعده الإنسانيّ؛ الفرديّ والأمميّ. وهي فرصةٌ، أيضًا، لتأمُّلٍ أعمقٍ في فهم المسؤولية الإنسانية، عندما نَحتَكِمُ إلى النصوص الدينية، والمذاهب الفكرية الوجودية،...
الأدب والفلسفة، جدلية العلاقة وتنافس الحضور
لا يبدو أن أحقية «تمثيل الحقيقة» والتعبير عنها قد حسمه أفلاطون؛ عندما أقصى الشعراء من جمهوريته وجعل النطق بها، أو عنها، حصرًا على الفلاسفة. فعلاقة الفلسفة بالأدب قد تكون دافعها الحقيقي «المنافسة والغيرة»، وليس بسبب خشية أفلاطون من دخول الوهم وتفشيه في الفكر. هذا هو...











