بلغنا الجزيرة وصعدنا إلى أرضها وماء البحر ينزلق على جسمينا ويقطر من أطراف أصابعنا. وقفنا تحت الشمس. راحت فاتن تعب الهواء على شهقات متلاحقة. ألقت برأسها إلى الخلف. مررت أصابعها في شعرها وبهزات من رأسها أخذت تنتر الماء منه. أخيرًا التفتت نحوي بابتسامة لا تخلو من لوم...
نصوص
فهرس الخراب
وُلِدتُ قُربَ الجملةِ الأخيرة من فصل الخوف، بمجرّد وقوعِها على الأرض، نشفَ الكلام في فمِ الشيوخ الخاشعين في المعاجم، قرعَ النحس نبوءاته، وتخلّى الضحك عن الصغار عنوةً، وأخذوا يرطنون بصفيرٍ مريب. لم ينبّه الأشجارَ خلوُّ الأعشاش، ولا نباح الكلاب وسُعار جرائها. سرعان ما...
الراقصة
راﻗﺼﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺮح ﻛﺒﻴﺮ ﻣﻦ اﻷﻋﻠﻰ نشاهدها ﺗﺮﺗﻔﻊ ﻳﺪور اﻟﺜﻮب ﺗﺴﺘﺴﻠﻢ اﻟﺬراﻋﺎن جسدها ﻳﺮن ﺑﺂﺧﺮِ ﺧﻂٍّ ﻟﻠﻤﺪى هناك حيث اﻟﻤﻜﺎن ﻻ ﻳﺴﺘﻘﺒﻞ اﻻﺗﺼﺎﻻت ﺑﺎﻟﻄﺮق اﻟﺤﺪﻳﺜﺔ صوتها الذي نضج على أرض جافة ﻳﺮﻣﻲ ﺗﺎرﻳﺨًﺎ ﺿﻴﻘًﺎ ﺧﻠﻒ ﻇﻬﺮه ﺗﺎرﻳﺦ ﻣﻦ أﻟﻮان ﻋﻠﻰ اﻷوراق أﻟﻮان ﺗﻠﻄﺦ ثوبه ﻳﻜﺘﺐ اﺳﻤﻪ وﻋﻠﻰ رؤوس...
عزبة عقل
قلبي منقبض. استيقظتُ على النداء الغامض ذاته. منذ أن قررتُ الإقامة في غرفة مستقلة، تكرَّر استيقاظي فجأة على صوت واضح لشخص أعرفه. يبدو من صوته أني أعرفه. يأتي الصوت من ناحية الباب، فأفزع، وأنظر صوبَه، فلا أجد أحدًا سواي. تكرَّر ذلك ولكني لم أتمكن أبدًا من تحديد صاحب...
زهرة برية
...وذات يوم، بعد مطر غزير، امتلأت الساحة المجاورة لورشته زهورًا طبيعية من مختلف الأشكال والألوان. فلسفته في صنع الأبواب، أن يصمم زهورًا من النحاس ثم يلحمها على أبواب الدور ليألف السكان شكل الزهور الطبيعية عندما يأتي الربيع. الأجداد الذين أفنوا أعمارهم في جلب حجارة...
دودي
(1) - هل تدري لماذا أحببتك؟ - لا.. - طبعًا ليس من السهل أن تعرف. - كيف لي أن أعرف. - هل تودُّ أن أخبرك لماذا؟ - نعم.. لِم لا؟ أخبريني. - لأنك تشبه حبيبي. - نعم؟ أشبه حبيبك؟ لم أفهم. - تشبهه شبهًا كبيرًا كأنكما توأمان. - هل لديك حبيب آخر؟ - نعم.. - أوه.. يا...
باروير سيفاك.. وريث المذبحة
باروير سيفاك واحد من كبار شعراء أرمينيا. تحفر أعماله الشعرية في أعماق التراجيديا الأرمينية منذ بداية التاريخ، حتى ذروة الدم في مذبحة 1915م. تتوزع أشعاره بين ملحمية وتاريخية وحداثية، وتنبش في جذور الخراب الكوني، مع إيمان لا يتزعزع بقدرة البشرية على بدء حياة جديدة وسط...
الليل
هو الليلُ هو الشرفة البيضاء هو الحدائق التي تتورَّدُ مقاعدُها بهجةً بالزائرين هو الأمكنة التي تستيقظُ عند غروب الشمس ولا تنام حتى ترهقها طَرَقَاتُ النهار هو السماء التي تلبسُ أساورَها وتزغردُ حين توجعها دغدغةُ الرّعد هو الليل الذي كنتُ على شوارعهِ أحصي قطرات الحكايات...
لم تكن نزهة
لم تكن نزهة تلك التأملات الطويلة في اهتزاز الأشجار أو تكاثف الصوت في هواء ساخن أو تنفس رئة معطوبة اندست في قميصه فعادت الحنطة تغني في كف فلاح بحب وحشي أجثو على ركبتي أكتب قصيدة وأردد: في هذه الجهة الوحيدة من العالم تسكنني ولأنك مجهول اسمك تتوزع أزهار صفراء على طاولتك...
الحُب شجرة ضخمة
حول الأحزان ولكن تلك الأحزان التي أُفصح عنها، تَختلف عن كل الأحزان التي يقولها الآخرون. ليلة جبل(*) آلي بوسعي الصياح، باسم تدليل السكون. ولكن بصمت، لأنني أخشى من فرار السكون. حول السعادة خارج الدار، عاصفة ثلجية، وبداخل حجرة النوم عصيدة حلوة وموقد. العاصفة الثلجية...
المراثي الثلاث للّامُبالي والصيّاد وصاحب الأقفاص
1- مَرثيةُ اللامُبالي (لا يهمُّني أيّ نوعٍ من الطيورِ سأكون، سئمتُ الالتصاقَ بالأرض). هذا ثالثُ عُصفور أو خامسُ عصفور أو عاشرُ عصفور أو في الحقيقة لا أذكرُ عددَ العصافيرِ الَّتي رأيتُها تموتُ في هذا المكان. / ودائمًا بسببِ حالةٍ مَرضيّةٍ غامضة يدَّعي صديقُنا أنْ لا...
خيـبة هدهد
لا تسأل الجرح: مَن داوى، ومَن نكأَ؟ هذا سؤالك قد كلّت يداه، وذا وهدهد الأمنيات البِيض سافرَ في خبّأتَ أفراحك الغرّاء فانطفأت وكم تلبّستَ إحساس القصيد إلى تشكو السراب وقد نمّقتَ صورته كم انتبذتَ رصيفَ الصمت تقطعه محدودبَ الفِكر تمضي للوراء على تُملي على الخطوة الأولى...











