بول ميسون: النظام الذي ينبغي أن نتخيله في المستقبل يقوم على تقليص العمل وزيادة الأتمتة وتوزيع مزيد من السلع خارج آليات السوق

بول ميسون: النظام الذي ينبغي أن نتخيله في المستقبل يقوم على تقليص العمل

وزيادة الأتمتة وتوزيع مزيد من السلع خارج آليات السوق

في ظل الأزمات الاقتصادية والسياسية المتصاعدة، يقدّم بول ميسون، المفكر والكاتب البريطاني، قراءة نقدية لمآلات النظام الرأسمالي وتحولاته العميقة. لا يكتفي ميسون بتشخيص اختلالات الاقتصاد العالمي، بل يعيد النظر في معنى الديمقراطية والعدالة الاجتماعية في ظل التغيرات التكنولوجية، وغرق السياسات الجيوسياسية في متاهات المجهول. في كتابه الأشهر «ما بعد الرأسمالية»، يذهب ميسون لأبعد من مجرد تسليط الضوء على تفكك النظام الاقتصادي العالمي؛ بل يعلن عن ضرورة إيجاد توازن جديد، ليس فقط على مستوى السوق، بل على مستوى فكر الإنسان نفسه.

في هذا الحوار، لمجلة الفيصل، يتحدث ميسون عن تأثير سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الاقتصاد العالمي، وكيف أن هذه السياسات قد تكون جزءًا من صورة أوسع تشير إلى الانهيار التدريجي للنظام العالمي القائم على القواعد؛ ليكشف أن الأزمة لا تتعلق فقط بمستقبل الاقتصاد، بل بمستقبل البشرية نفسها، التي أصبحت رهينة للآلات، وتجار المليارات، وتزايد الانقسامات الاجتماعية.

التكنولوجيا وتفكك الرأسمالية

  في كتابك «ما بعد الرأسمالية»، تتحدث عن التحديات التي يواجهها النظام الرأسمالي التقليدي. في الوقت نفسه، رأينا السياسات الاقتصادية التي اتبعها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مثل فرض الجمارك على الصين والدول الأخرى. كيف ترى تأثير هذه السياسات في الاقتصاد العالمي؟ وهل تعتقد أن هذه السياسات قد تسرع من انهيار النظام الرأسمالي كما وصفته في كتابك؟

  بالنسبة لي، فإن الانتقال إلى ما بعد الرأسمالية هو عملية طويلة الأمد تدفعها التغيرات التكنولوجية. فالتكنولوجيا المعلوماتية تقوّض قدرة الرأسمالية على تحقيق الأرباح من عمل العمال؛ لأنها تستبعدهم من عملية الإنتاج. وهي تجعل من اقتصاد المشاركة أمرًا أكثر منطقية من اقتصاد قائم على الملكية الخاصة. ما قلته في كتابي «ما بعد الرأسمالية»، الذي صدر قبل عشر سنوات، هو أنه مع تعرض الرأسمالية لضغوط متزايدة بفعل هذا المسار التكنولوجي الطويل الأمد، فإنها تلجأ إلى ردود أفعال سلبية: فإما أن تفرض التكاليف على العمال في الداخل، أو ينهار الاقتصاد العالمي مع اتجاه الجميع نحو السياسات الحمائية. ما يحدث حاليًّا مع حرب الرسوم الجمركية التي يشنها ترمب هو المرحلة الأحدث من هذه العملية: فكل دولة باتت تدرك أننا داخل لعبة محصلتها صفر، وتحاول تحميل الدول الأخرى تكاليف فشل الرأسمالية.

رأسمالية خضراء

  ترمب أيضًا كان يشير إلى أن الولايات المتحدة قد تكون على وشك مواجهة ركود اقتصادي، وهو ما يراه كثيرون نتيجة سياساته والتوترات التجارية العالمية. إذا كانت هذه التوقعات صحيحة، هل تعتقد أن هذا النوع من الأزمات الاقتصادية يمكن أن يسهم في تسريع التحولات التي تناولتها في «ما بعد الرأسمالية؟ وهل يمكن لهذه الأزمات أن تؤدي إلى تشكيل نظام اقتصادي عالمي جديد؟

  من الواضح أن النظام العالمي القائم على القواعد في طريقه إلى الانهيار. والمرة الأخيرة التي حدث فيها شيء كهذا، كان في ثلاثينيات القرن الماضي، تفكك الاقتصاد العالمي إلى كتل تجارية شبه مكتفية ذاتيًّا، وانهارت التجارة، ولم تتعافَ سوى الدول التي لجأت إلى التدخل الحكومي، والملكية العامة، وإعادة التسلح لحَفْز النمو.

لا أعتقد أن النظام الاقتصادي «ما بعد الرأسمالية» هو ما سيأتي لاحقًا؛ الأرجح أن الشكل القادم سيكون نوعًا من الرأسمالية الموجّهة بقوة من الدولة. والسؤال هو: هل يمكن أن تكون رأسمالية خضراء؟ أعتقد أنه ينبغي أن تكون كذلك؛ نحن في حاجة إلى تحالف من الدول المصمّمة على تحقيق صافي انبعاثات صفرية، والحفاظ على انفتاح تجاري فيما بينها، والسعي نحو نتائج ديمقراطية.

إعادة توطين الإنتاج

  بما أن الولايات المتحدة تعد من أكبر الاقتصادات العالمية، كيف ترى تأثير السياسات الاقتصادية الحالية في الدول النامية؟ هل تعتقد أن هذه السياسات قد تعمق الفجوات الاقتصادية بين الشمال والجنوب العالمي وتؤثر في التحولات الاقتصادية التي تصفها في كتاباتك؟

  بكل تأكيد ستعمق هذه السياسات الاقتصادية الفجوة بين العالمين. فلقد أعلنت أميركا حربًا تجارية على كل دولة مصدّرة أو صناعية في الجنوب العالمي. والحرب التجارية هنا ليست مجازًا، بل هي فعل حقيقي من أفعال الإكراه. ومع ذلك؛ إذا تمكن تحالف واسع من دول الشمال العالمي، مثل الاتحاد الأورُبي، والمملكة المتحدة، والنرويج، وأستراليا، واليابان وغيرها، من تبني علاقة بنّاءة مع جيرانهم في الجنوب العالمي، فإن أمامنا فرصة لسد هذه الفجوة.

فعلى سبيل المثال، يبدو أن التصنيع الذي طالما حُلم به في منطقة المغرب العربي بات اليوم أمرًا منطقيًّا، إلى جانب إنشاء نظام طاقة متوسطي مشترك واسع النطاق. هذا ما أود أن يفكر فيه الاتحاد الأورُبي الآن: أن يفكروا بشكل كبير، من خلال «إعادة توطين» الإنتاج لدى شركاء موثوقين في المغرب العربي، والتوصل إلى صفقة رابحة للطرفين، تُخفَّضُ بموجبها أسعار الطاقة في أورُبا عبر الطاقة الشمسية المنتَجة في إفريقيا، مقابل علاقة تجارية أكثر عدالة.

الذكاء الاصطناعي وحدود الرأسمالية

  لماذا تعتقد أن الرأسمالية الحالية غير قادرة على الاستمرار؟ وما العوامل الرئيسة التي جعلتك تصل إلى هذه الاستنتاجات؟

  تُظهر المعلومات خاصية جوهرية تدفع بها نحو الإتاحة المجانية والتحرر من الاحتكار. إن الرقمنة تُقلِّل من التكاليف الحدّية «كلفة إنتاج الكمية الزائدة» لجميع السلع، وليس البرمجيات فقط، بشكل ضخم، إلى درجة أن القواعد التقليدية للإنتاج من أجل الربح لا يمكن أن تنطبق إلا في ظل احتكار واسع النطاق. لكن الاحتكار يقتل الابتكار.

حتى الآن، لم نرَ سوى التأثيرات الاقتصادية للبرمجيات والشبكات؛ أما حين تنطلق ثورة الذكاء الاصطناعي بشكل كامل، فسنشهد أتمتة أو تنفيذ آليّ للمهام، واسع النطاق للوظائف التي يشغلها أفراد من الطبقة الوسطى. جوهر الحجة التي أطرحها في «ما بعد الرأسمالية» هو أن الرأسمالية نظام قابل للتكيّف، لكن التكنولوجيا الرقمية تُفقِده القدرة على التكيّف. وهذا بالضبط ما يحدث الآن؛ لذا فإن النظام الذي ينبغي أن نتخيله في المستقبل هو نظام يقوم على تقليص العمل، وزيادة الأتمتة، وتوزيع مزيد من السلع خارج آليات السوق، وتحقيق صافي انبعاثات كربونية صفرية.

ما قادني إلى هذه الاستنتاجات هو إعادة التفكير في التحليل الماركسي التقليدي، في ضوء الخصائص الفريدة لتكنولوجيا المعلومات، وذلك على مدار عشرين عامًا من العمل صحفيًّا اقتصاديًّا، أدركت خلالها أن أفضل الاقتصاديين في التيار السائد لا يفهمون الطبيعة الزمنية المحدودة للرأسمالية.

  خصصت كتابك «مستقبل مشرق وواضح: كيف يمكن أن نعيش في عالم تحكمه التكنولوجيا» لمناقشة تأثير التكنولوجيا في المستقبل الاجتماعي والاقتصادي، وكيف يمكن أن تؤثر هذه التحولات في حياة الإنسان والعمل والعلاقات الإنسانية. كيف ترى دور الذكاء الاصطناعي في تحسين أو زيادة الفجوة بين الدول الغنية والدول النامية؟ وهل يمكن أن يكون لهذه التقنيات تأثير سلبي في المساواة الاقتصادية؟

  في الوقت الحالي، أعمل على كتابي القادم. فالأعمال البحثية التي كنت قد أسندتها إلى خريج شاب، أصبح بإمكاني الآن إنجازها باستخدام نماذج اللغة الكبيرة، وأنا حاليًّا أستخدم Perplexity.ai. على سبيل المثال، في إعداد قوائم المراجع، أو ترجمة النصوص. واستخدمت مؤخرًا Google Translate لترجمة مذكرات كاملة لشخصية شيوعية روسية من الدرجة الثانية، وهي خدمة مجانية، ودفعت 6 سنتات لكل صفحة لمسح النصوص السيريلية عبر الإنترنت. هل يمكنك تخيل ما كان سيكلفني ذلك لو أن مترجمًا بشريًّا أدى هذا العمل، أو لو كان على باحث مبتدئ أن يكتب قائمة المراجع؟ هذا هو ما سيحدث لجميع وظائف الخدمة الأولية البسيطة. سيكون الأمر مدمّرًا للغاية، بالتأكيد، يجب عليّ التحقق مما ينتجه الذكاء الاصطناعي وخدمات الترجمة، لكنني كنت سأضطر إلى فعل ذلك مع متدرب بشري أيضًا. لكن السؤال هو: كيف يمكن لشخص أن يصبح كاتبًا، أو مؤرخًا، أو اقتصاديًّا ذا خبرة؛ إذا كانت الوظائف الأساسية التي تتيح له اكتساب الخبرة لم تعد موجودة؟ نحن بالكاد بدأنا نفهم تأثير ذلك، وأعتقد أن هذا هو السبب في أن ثورة الذكاء الاصطناعي ستطرح كل الأسئلة التي أطرحها في «ما بعد الرأسمالية» بشكل حادّ.

  بالتأكيد تابعت بحث جون هوبفيلد وجيفري هينتون في مجال التعلم الآلي وتطوير الذكاء الاصطناعي الذي نالا عنه جائزة نوبل العام الماضى، فهل ترى أن اختراعات كهذه ستصل البشرية قريبًا لسيناريوهات كنا نظنها خيالًا علميًّا، كاستقلال الآلة في التفكير على نحو كامل لدرجة لا تنتظر أوامر البشر، وتعمل من تلقاء نفسها أو حتى ربما تستعبد البشر؟

  من المتوقع أن يتطور الذكاء الاصطناعي على نحو أسرع مما كنت أتوقع، خلال القرن الحالي. لكن سواء عملت أنظمة الذكاء الاصطناعي تلك مستقلةً، أو فرضت سيطرتها على البشر، فإن ذلك يعتمد كليًّا على كيفية تعاملنا نحن البشر معها: بإمكاننا تنظيم الذكاء الاصطناعي ويجب أن نعمل على ذلك بذكاء وبفاعلية.

التحولات العالمية

  تناولت ما سمي بثورات الربيع العربي في كتابك «ثورات في كل مكان». كيف ترى تطور الأحداث في تلك المنطقة الآن مقارنة باللحظة التي كتبت فيها الكتاب؟

  تغيرت الأحداث تغيرًا سلبيًّا منذ ذلك الحين. كنت في مصر خلال الربيع العربي، وشهدت كيف أن جماعة الإخوان المسلمين حكمت بطريقة غير عادلة. أرى أن الأحداث في الشرق الأوسط تشكل تهديدًا. فإسرائيل تعمل على خلق منطقة نفوذ وسيطرة أكبر؛ وبينما نتحدث الآن، أرسل ترمب قاذفات إلى «دييغو غارسيا»؛ لمحاولة فرض نوع من الاتفاق النووي على طهران. وأيضًا كان السابع من أكتوبر أحد أكثر الأفعال الكارثية التي ارتكبتها حماس، بدعم من حزب الله وإيران. يمكن أن يكون هناك سلام في المنطقة وديمقراطية، لكنني أخشى أنه ما دام ترمب ونتنياهو مصممين على تحدي القانون الدولي، وإيران مستعدة للعب لعبة حافة الهاوية النووية، علينا نحن الأورُبيين أن نفعل كل ما في وسعنا للحفاظ على الهدوء وتعزيز النتائج العادلة والديمقراطية.

  من خلال تحليلك لاحتجاجات 2011-2012م، هل تعتقد أننا قد نشهد المزيد من الحركات الاحتجاجية على النمط نفسه في المستقبل؟ وهل تختلف الأسباب الآن مقارنة بتلك المرحلة؟

  أعتقد أننا سنشهد قريبًا حركات احتجاجية في كل بلد تأثّر بحرب التعريفات الجمركية التي يشنها ترمب على العالم كله تقريبًا. قد يحدث هذا في جنوب شرق آسيا، وأميركا اللاتينية، حتى في الصين نفسها.

  هل تعتقد أن العالم يشهد مرحلة انتقالية نحو شكل جديد من الحركات السياسية والاجتماعية؟ وهل ترى أن هناك أشكالًا جديدة من الاحتجاجات ستظهر في المستقبل القريب؟

  يجب أن تكون الأشكال الجديدة للاحتجاج لها هدف. هذه واحدة من الأسباب التي دفعتني لكتابة «ما بعد الرأسمالية»؛ لأنني سئمت من رؤية الشباب يهدرون طاقتهم ببساطة في مقاومة آثار النظام، دون أن يكون لديهم فكرة عما سيأتي بعد ذلك. لكن الاحتجاج ليس النشاط الرئيسي الذي أوصي به الشباب الذين يطمحون للديمقراطية والتقدم: نحن في حاجة إلى أحزاب وحركات سياسية يمكنها تقديم بديل شامل غير خليط ترمب من القومية الاقتصادية والعنصرية؛ لهذا السبب، أصبح معظم نشاطي السياسي الآن في حزب العمال: نحن في حاجة إلى أحزاب تقدمية قادرة على الحكم، وملتزمة بتعزيز الديمقراطية.

اليمين المتطرف وأزمة الديمقراطية

  في كتابك «كيفية إيقاف الفاشية» تناقش صعود الفاشية واليمين المتطرف. كيف ترى دور الأزمات الاقتصادية والاجتماعية في أورُبا في تمهيد الطريق لهذا الصعود؟ وهل تعتقد أن هذه العوامل ستستمر في تعزيز هذه الحركات؟ هل تعتقد أن الديمقراطيات في أورُبا مهددة على نحو حقيقي من هذه الحركات؟

  اليمين المتطرف في أورُبا يواجه تحديًا كبيرًا الآن. فبعد دعمه الكامل لترمب، ها هو يواجه حربًا اقتصادية يشنها على دولهم. قريبًا، ما لم يغيروا موقفهم قد يجد أولئك أنفسهم في وضع مشابه لـ«اللورد هو هو» (Lord Haw-Haw) البريطاني، الأرستقراطي الذي وقف مع ألمانيا في الحرب العالمية الثانية. على الرغم من أن اليمين المتطرف يهدد الديمقراطيات الأضعف، فإنه في ظل إعادة التسلح والاقتصادات الموجهة من الدولة التي علينا بناؤها، يمكننا معالجة بعض المظالم التي يستفيد منها ذلك اليمين المتطرف.

  أحد المحاور التي تناقشها في الكتاب هو أزمة الهوية الوطنية. هل تعتقد أن هذه القضية هي المحرك الرئيس وراء صعود اليمين المتطرف في أورُبا؟ وكيف تُستغَلّ هذه القضية؟

  الهوية الوطنية ليست في أزمة حقيقية. إنها بالأحرى أزمة ما أسميه «الذات النيوليبرالية»: الذات التي قيل لها: «أطيعي السوق، وكل شيء سيكون على ما يرام». الآن بعدما دُحِضَ ذلك، بدأ الناس يبحثون عن إجابات. اليمين يقدم القومية العرقية؛ بينما يقدم الإسلام الراديكالي طريقًا مسدودًا آخر. أعتقد أن هناك مجالًا لوجود نوع من الوطنية التقدمية، المرتبطة بالدفاع عن القيم الديمقراطية.

  تتحدث عن دور وسائل الإعلام في تعزيز أو مقاومة اليمين المتطرف. كيف تقيم دور وسائل الإعلام في أورُبا في الوقت الحالي في تشكيل رأي الجمهور حول هذه الحركات؟ وهل تعتقد أن الإعلام الاجتماعي له تأثير أكبر من وسائل الإعلام التقليدية؟

  بالتأكيد، وسائل التواصل الاجتماعي لها تأثير كبير، وأصبح هذا التأثير في الغالب سلبيًّا في الوقت الحالي. ما أطمح إليه هو أن تُفرَض تنظيمات صارمة على هذه المنصات، وبخاصةٍ في ظل استخدامها كأداة لزعزعة الاستقرار الاجتماعي والسياسي، ونشر الكراهية والعداء بين الأفراد والمجتمعات.

من ناحية، لا أعتقد أن وسائل التواصل الاجتماعي يمكن إعادة توجيهها لصالح السياسة التقدمية في الوقت الراهن. المليارديرات الليبرتاريون اليمينيون الذين يساندون ترمب، إضافة إلى مالكي تيك توك من الصين، ربما يفضلون أن تُدمَّر هذه المنصات تمامًا بدلًا من أن تصبح أكثر ديمقراطية. ما يجب على المثقفين القيام به الآن هو إظهار القيادة الفكرية: جميع الإجابات موجودة في الحكمة التي توفرها الفلسفة الليبرالية والإنسانية عبر العصور. إذا طُبِّقَتْ هذه الحكمة على الوضع الراهن، فإنها تدعونا ببساطة للكفاح من أجل نظام عالمي ديمقراطي قائم على العدالة الاجتماعية ورفض التطرفات التي تُعرض علينا. لكن، من أجل الوصول إلى ذلك، يتعين علينا تسريع إصلاح نموذجنا الاقتصادي.