تدوينُ ميلادِ الرجلِ الشقيِّ

تدوينُ ميلادِ الرجلِ الشقيِّ

أبي الذي يكبرُني باثنينِ وثلاثينَ عامًا

أسرَّ لي قبل أنْ يصرُرَ أطوارَ عمرِه

وريشةَ عودِه في أقمطتي ويرحلَ:

القبلةُ التي كنت تصانعُها خوفًا من العشقِ

سَتُصيِّرُها رياحُ الدَّبورِ قابلةً

والقابلةُ التي تعثَّرَتْ بصرختِكَ وقتَ ولادتِكَ

أمُّ وِلْدٍ حدَّثَتْ جاراتِها الفاقداتِ

بأنَّهُ تعلقَ بحبلِ سرتِكَ نهارَ هزمتْهُ الحلكةُ

وتوارى وجِلًا بينَ مداميكِ قبابٍ قَصيةٍ.

رأسُك التي غشيتْها الملاحناتُ والهراءُ وأنت مصغٍ لبلعِ أرياقِكَ

راغتْ إلى سبعةِ نفرٍ يستعذبونَ النقرَ على الماءِ من الأوجِ إلى الأوجِ

حين قَسَّمَتْ عباءَتَها بينهم بمديةٍ أخرجتْها من صدرِها

رسمَتْ بها سدرةً بلا نبقٍ ونقشَتْ على جذعِها

لقد مرَّ قومٌ من هنا متيمنينَ يزَّمرونَ لحنَ أهزوجةٍ:

ألا فانظري إلى أبيكِ يا جاريةُ

لقد أنزلناهُ منزلةَ الشآميينَ

إنَّ مَنْ يستظلَّ بظلِّ شجرةٍ لم يسقِها من شاطئِهِ

لا يأمنَنْ ذَرْقَ العصافيرِ

ويُدبِرُ لذبحِ الشياهِ إلى النصيفةِ

ويلتقطُ من أجوافِها حنطةَ الغريبِ

ويضعُ قدرَهُ على الأثافي

ويبخُّ إِهالاتِها حتى تتسنخَ ثلاثًا

ثمَّ يثني ركبتيهِ آخذًا بطرفِ ثوبهِ

حتى يلمعَ بياضُ بطنِهِ.

يا أبي هأنذا أجوبُ الخيامَ خائنًا لأخبيتِها من بعدِكَ

أمزِّعُها حتى أقتربَ من شطرِها النائي

أرفعُ وجهي وأطبعُ قبلةً على الهواءِ المفروعِ فأرتقُهُ

وتحلقُ فوق رايةِ العشيرةِ رَخَمةٌ تتخزمُ مصرانَ عقربٍ.

شمسُنا يا أبتي تهتِكُ عرضَ الكثيبِ المحتشمِ عن نزقِها

الدابُّ يغادرُ إلى مراتعِه بين الحلفاءِ ليغدرَ بالدبابيرِ

الثغاءُ يملأُ ثغورَ رئتيَّ ويغصُّ بقيحها

ورأسي تغتسلُ بصورِكَ المعلقةِ على مدخلِ القريةِ قبل أنْ أنامَ.