زمان جاسم.. تشكيليّ سعودي مهموم بـ«الآخر»
«كأنا ضفتان تصنعانِ بالمعية نهرًا، كجُغرافيا واحدة، نحياها متلاصقين، مسالمين، فلا البحرُ في كلينا يعادي بَرًّا، ولا البرُّ في كلينا يعادي بحرًا»، بهذه العبارة المكثّفة يلخص التشكيليّ السعوديّ رؤيته لـ«الآخر». و«الآخر» مشروع يستلهم زمان عناصره من الواقع المَعِيش في حياتنا الحديثة، الواقع الذي أصبح أكثر ازدحامًا بالمعرفة والمعلومة حتى الوصول إلى حد التشويش والارتباك، والشتات بين الحقيقة والتزوير، وبين كل شيء محمود ومذموم، حتى بتنا نعيش عزلةً مخيفةً داخلنا حول ما يحدث الآن، وما سوف يحدث غدًا في هذه الأرض.
قاد الولع بالتشكيل زمان جاسم إلى الذهاب بعيدًا في المغامرة تلو المغامرة. زمان الذي فضل التقاعد باكرًا (من مواليد 1971م) ليتفرّغ للفن، ويوجد حاليًا في كل مكان، بحسب تعبيره. تبلور ولعه بالفنون البصرية، عندما الْتَحَق بمعهد التربية الفنية بالرياض، حيث تخصص وصقل موهبته، ثم ولج إلى مضمار الفنّ في شكل احترافيّ.

يقول زمان جاسم: «علاقتي بالفنّ في توتُّر دائم ومشاحنة»، ويضيف: «بين ما أعيشه داخلي وبين ما يكون منتجًا فنيًّا. هذه المشاحنة المتوترة ضرورية جدًّا لي؛ لخلق علاقة حميميَّة في نهاية المطاف بيني وبين العمل الفنيّ». تشكَّلت لدى زمان قناعة بأن يكون متمردًا دومًا، لا على المتذوّق، ولا على الفنانين الآخرين، بل على الفنّ التشكيليّ نفسه، أو بالأحرى على العمل الذي سأنجزه، ودائمًا تراودني فكرة أن كل شيء مألوف يُعَدّ منتهي الصلاحية؛ لذلك أستمتع بحالة البحث عن شيء مجهول، وهو أشبه برحلة صيد لا أعلم ما يخفيه القَدَرُ لي، لكن أعتمد فيه على الخبرات، والمخزون الفنيّ الذي أمتلكه».
يُعَدّ زمان جاسم أحد الفنانين القلائل الذين يملكون مشاركات واسعة داخل السعودية وخارجها، فهو بدأ تحرُّكه الخارجيّ بشكل فرديّ، من خلال التسجيل في جمعيات التشكيل الخليجيّ، «ومشاركتي في معارضها، وبالتوازي كان لرعاية الشباب في السعودية دور كبير في الفعاليات الثقافية الخارجية، قبل أن تتسلّم الآن وزارة الثقافة والإعلام الأنشطة الثقافية كاملة، فمن هذه القنوات التي أعدُّها طبيعية عززت تجربتي خارج البلاد أيضًا؛ مما أتاح لي فرصًا متعددة أخرى خارجية؛ لتلقّي الدعوات الفردية المباشرة، التي ليس لها علاقة بمؤسسات الدولة المعنية بالثقافة، إنما هي مستقلة وتتعامل مع الفنان كمشروع فنيّ محض، وتسعى لإتاحة الفرص لعرض تجارب فنون وثقافات مختلفة».

من أهم مشاركاته الخارجية إقامته معرضين فرديين في باريس عامي (2004 – 2007م)، ومعارض أقيمت في دول الخليج؛ مثل: معرض «الآخر» الذي أقيم في مدينة دبي عام 2012م. ومن المشاريع الخاصة دعوته إلى المشاركة في مشروع «الدببة» في برلين، وكان التشكيليّ السعوديّ الوحيد في هذا المشروع، وتجربة «خامس المواسم» التي عُرضت في متحف الفن الحديث في مدينة شنغهاي بالصين عام 2010م. وأخيرًا كان لتجربة معرضه «الآخر» الذي أقيم في مدينة دبي كما يقول: «أهمية كبيرة لي؛ لما لهذه التجربة من خصوصية أولًا، وتناولها قضايا الاختلافات المتنوعة بين شعوب العالم، وهو مشروع محبة وسلام، تناولت فيه فكرة )طبق الستلايت) كعمل فنيّ. وهناك كثير أيضًا من المشاريع المهمة في دول عربية وأوربية وآسيوية».
يرى زمان أن الفنَّ مثل بقية العلوم؛ لا يمكن أن يتطوّر ويتحرك من دون اطّلاع ومعرفة؛ «لذلك كان السعي الدائم، والبحث عمّا يغذّي ذاكرتنا البصرية والفكرية والوجدانية وكل الحواسّ مهمة جدًّا في أي مجال إلا أن من المهم أن يضع الفنان في اعتباره أن عملية الجمال وحدها لا تكفي، إذا لم يكن للهوية مكان في نتاجنا الفنيّ؛ لذلك أحاول من خلال تجاربي أن أوصل هذا الجانب؛ كي لا تغترب الهوية، وتصير محض تجربة عابرة».
يقر زمان جاسم بأن مشاكل الفنّ متعددة ومتنوعة؛ منها: «مشاكل بين الفنان ونفسه، وبين الفنان والمحيط الخارجيّ. فمثلًا يواجه الفنانون والفنانات كثيرًا من المفاهيم الخاطئة في التعامل مع الفنّ بشكل احترافيّ، سواء على مستوى الإنجاز الفنيّ أم على مستوى إدارة العمل الفنيّ… الفنّ لم يجد حتى الآن المكان الآمن كبيئة أساسية ضمن منظومة الحياة الاجتماعية المعروفة مثل أي مجال آخر مرتبط بحياة الإنسان واحتياجاته».
أحمد القاسم.. فوتوغرافي تعلم مهارة الصياد


ليس التصوير، للفوتوغرافي السعوديّ أحمد القاسم، محض هواية تتطلب ضغط زر لالتقاط الصورة، إنها أبعد من ذلك؛ إذ كان عليه وهو يمارس فن تصوير الطيور، الذي هو فرع من تصوير الطبيعة، أن يتعلم -أيضًا- مهارة الصياد الذي يتربّص بطريدته، ويبتكر الزوايا والمداخل لصيدها.
يقول القاسم لـ«الفيصل»: «إن الطيور تتميز بحذرها الشديد عند الاقتراب منها، والهروب المتواصل، إضافة إلى صغر حجمها؛ مما يتطلب كثيرًا من الحظّ والصبر والمحاولة». الطيور -أيضًا- تتميز معدات تصويرها بالحجم والوزن الكبيرين والسعر المرتفع.


ومن الأمور التي يتطلبها تصوير الطيور «الاستيقاظ المبكر، والذهاب إلى أماكن وجود الطيور، والبحث والانتظار والاختباء والتمويه، كما أن العدسات الكبيرة تثير فضول الناس وأحيانًا شكوكهم». أمَّا أبرز التحديات التي تواجه القاسم والفوتوغرافيين، فهي عدم إلمام بعض الجهات بقوانين التصوير، «فيجري المنع من دون مسوّغ أحيانًا». على أن هواية التصوير، للقاسم، هي هواية دفعته إلى هوايات أخرى؛ مثل: الرحلات، والغوص، ومراقبة الطيور.


يواجه المصوّر الفوتوغرافيّ، كما يقول القاسم، إضافة إلى مشكلة عدم اقتناء الآخرين أعمالَه، «مشكلة سهولة سرقة الصور، وادعائها من الآخرين، وهو أمر صعب الحدوث في الفنون التشكيلية الأخرى».
ولعل أبرز ما يلفت المتابعين لأعمال القاسم في مواقع التواصل الاجتماعي، هو أن هذه الصور التقطت في السعودية وتحديدًا في مدينة الرياض، بينما توحي جودة الصور وتنوع الطيور وألوانها أنها في غابات أمازونية وحدائق أوربية.

عروض كتب (مارس- إبريل ٢٠١٦م)
الحداثة السائلة المؤلف: زيغمونت باومان ترجمة: حجاج أبو جبر
الناشر: الشبكة العربية للأبحاث والنشر
هذا الكتاب هو محاولة لفهم زمن متغيّر، انتقلت فيه المجتمعات المعاصرة من الحداثة االصلبةب إلى الحداثة االسائلةب، من حالة متمايزة من طرائق الحياة الإنسانية إلى حالة أخرى داعية إلى إعادة النظر إلى المفاهيم والأطر المعرفية المستخدمة لرواية تجربة فرديّة الإنسان والتاريخ المشترك؛ لذلك يختار باومان خمسة من المفاهيم الأساسية التي عملت على معنى الحياة المشتركة للإنسان: التحرّر، والفردية، والزمان – المكان، والعمل، والمجتمع.
الإصلاح الإسلامي في الهند المؤلف: كريمو محمد الترجمة: محمد العربي وهند مسعد
الناشر: دار جداول – مؤسسة مؤمنون بلا حدود
في الوقت الذي أنتج فيه الخطاب الأكاديميّ والإعلام الغربيّ على السواء آراء تجسيدية عن الإسلام والمسلمين بغزارة، فإن مثل هذه الآراء صدرت –أيضًا- من داخل الإسلام نفسه، عبر تأويلات المسلمين وتمثيلاتهم دِينَهم بوصفه وَحْدَةً أُحادية لا زمنية وغير متغيرة. لم تكن هذه التمثيلات محض تأملات أو وصف مبسط للواقع، أو للتفاعلات الاجتماعية والدينية، الواقعة بالفعل في العالم الخارجيّ؛ إذ إن لها قوة توليدية. فبإعادتها تشكيلَ المفاهيم تتجه نحو إنتاج كل ما يقف على أرضية صلبة، ومن ثَمَّ تكثيف الواقع المشار إليه في الخطاب نفسه.

ثقافة تويتر المؤلف: عبدالله الغذامي
الناشر: المركز العربي الثقافي
صارت حرية التعبير في تويتر هي المزية والعيب معًا، فحُريَّة هذا تحتكّ بحرية ذاك مباشرة من دون ضوابط مادية أو زمنية، وهي فعالية تكشف عن تحوُّل الخطاب من الورقة والصفحة، إلى الإصبع والشاشة، وهو ما اقتضى سرعة التفاعل؛ لتكون ضربةُ الإصبع أسرعَ من حركة الذهن، ويسبق القولُ التفكيرَ، وينكشف المخبوء الذاتيّ من دون رقيب، حتى لَيعجز الرقيبُ الذاتيّ عن التحكم في سرعة الإرسال، وهو تغيُّر نوعيّ عميق في تفاعلية الثقافة.

دراسات في فلسفة أبي نصر الفارابيّ المؤلف: رشدي راشد
الناشر: مركز دراسات الوحدة العربية
يتضمن الكتاب مجموعة بحوث ودراسات ومراجعات معاصرة في فلسفة الفارابيّ، وبخاصة في المنطق، وفي العلاقة بين الدين والسياسة، وفي نظرية المعرفة، لباحثين كبار في تاريخ العلوم والفلسفة، وهي نصوص ميزتها أنها تقرأ للفارابيّ بعيونٍ جديدة من جهة المعنى العميق لفلسفته، وهي تمثّل مراجعة شاملة لطرائق قراءة الموروث الفلسفيّ والعلميّ لدى الفارابي.

إرهاب الفكر وفكر الإرهاب المؤلف: أماني غازي جرار
الناشر: دروب الثقافية للنشر والتوزيع
يتطرق الكتاب إلى أهم الحالات التي عاناها الفلاسفة قديمًا وحديثًا، من الإرهاب الفكريّ والترويع، إلى سلب حرياتهم الفكرية. وقدمت المؤلفة نماذجَ من التيارات في الفكر العربيّ والإسلاميّ، مقابل التيارات التحررية، ونماذج من الفكر الشيوعيّ، إضافة إلى استعراض آراء جملة من الفلاسفة والمفكرين في هذا الصدد، ودورهم في مكافحة الإرهاب الفكريّ، وسعيهم لتأكيد الحق الإنسانيّ في حرية الفكر والتعبير.

هديل سيدة حرة المؤلف: البشير الدامون
الناشر: المركز الثقافي العربي
رواية عن مسار الأميرة المتفرِّد، عن علاقتها بالحرب والقراصنة والبحر والتجارة والعمران والإرث الأندلسي، وعن تمرُّدها وأفراحها وحبّها وخيباتها، وعن حلم لقائها حمامة بيضاء. حكاية أميرة شاهدة على مدى بشاعة حربٍ شرسة ظالمة مُقنَّعةٍ بقناع الدين، قادت المعارك وانتصرت، إلّا أنها ظلَّت، في أثناء رحلتها المريرة، تعاني «هزيمة ما بعد الانتصار».

خواجه ينّي المؤلف: محمد صادق دياب
الناشر: دار مدارك
في هذه الرواية للكاتب الراحل، تشبه جدة الميناء من جهة تركيبها المكانيّ؛ حيث المدينة السفر، والمدينة القادمون، والمدينة السوق، ومن جهة أخرى هي مركز للسفر إلى مصر وبيروت واليونان. جهة واحدة من هذه الجهات الكثيرة كانت ستغرق أي كاتب ينوي الكتابة عن مدينة عشقها وهام في دروبها، لكن محمد صادق دياب لاعب المزمار الذي يحسن إمساك العصا من المنتصف، يعطي الميناء ظهره حين يقبل على الناس في المدينة القديمة، يستعين بالخواجه ينّي، ويتكئ على عام 1857م؛ ليبدأ موَّالًا حجازيًّا آخر عن مرحلة مهمة في تاريخ هذه المدينة العريقة.



